ما أفضل عمر لتعليم الأطفال القراءة؟

أطفال يظهرون وهم يقرأون في الكتب (رويترز)
أطفال يظهرون وهم يقرأون في الكتب (رويترز)
TT

ما أفضل عمر لتعليم الأطفال القراءة؟

أطفال يظهرون وهم يقرأون في الكتب (رويترز)
أطفال يظهرون وهم يقرأون في الكتب (رويترز)

في بعض البلدان، يتعلم الأطفال دون سن الرابعة القراءة والكتابة. في حالات أخرى، لا يبدأون حتى السابعة. فما أفضل صيغة للنجاح الدائم؟
كشفت ميليسا هوغنبوم، من هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، وصاحبة كتاب الأمومة «ماذيرهود كومبلاكس» أنها كانت في السابعة من العمر عندما بدأت تعلم القراءة، كما هو معتاد في المدرسة التي التحقت بها. تذهب ابنتها إلى مدرسة أخرى الآن، وبدأت التعلم في سن الرابعة.
وتتساءل هوغنبوم حول ما إذا كانت هذه التجارب المختلفة ستؤثر على مستقبل طفلتها: هل حصولها على بداية سريعة سيعطيها فوائد مدى الحياة؟ أم أنها تتعرض لضغوط لا داعي لها، في وقت ينبغي أن تتمتع فيه بحريتها؟ أم أننا ببساطة نشعر بالقلق الشديد، ولا يهم في أي سن نبدأ في القراءة والكتابة؟
* تجربة الطفل المبكرة مع اللغة أساسية
ليس هناك شك في أن اللغة بكل ثرائها - المكتوبة أو المنطوقة أو المغناة بصوت عالٍ - تلعب دوراً مهماً في تطورنا المبكر. يستجيب الأطفال بالفعل بشكل أفضل للغة التي تعرضوا لها في الرحم. يتم تشجيع الآباء على القراءة لأطفالهم قبل ولادتهم وعندما يكونون صغاراً. تُظهر الأدلة أن مقدار الحديث مع الأطفال قد يكون له تأثيرات دائمة على التحصيل التعليمي في المستقبل.
وتعد الكتب جانباً مهماً بشكل خاص لهذا العرض اللغوي الغني، حيث تشتمل اللغة المكتوبة غالباً على مفردات أوسع وأكثر دقة وتفصيلاً من اللغة المنطوقة اليومية. وهذا بدوره يمكن أن يساعد الأطفال على زيادة مدى عمق تعبيرهم.
نظراً لأن تجربة الطفل المبكرة في اللغة تعتبر أساسية جداً لنجاحه في وقت لاحق، فقد أصبح من الشائع بشكل متزايد أن تبدأ الحضانات في تعليم الأطفال المهارات الأساسية لمحو الأمية حتى قبل بدء التعليم الرسمي. عندما يبدأ الأطفال المدرسة، فإن محو الأمية هو التركيز الرئيسي على الدوام. أصبح هذا الهدف المتمثل في ضمان تعلم جميع الأطفال للقراءة والكتابة أكثر إلحاحاً حيث حذر الباحثون من أن الوباء تسبب في اتساع فجوة التحصيل بين العائلات الأكثر ثراءً والأكثر فقراً، مما أدى إلى زيادة عدم المساواة الأكاديمية.

في العديد من البلدان، يبدأ التعليم الرسمي في الرابعة. غالباً ما يذهب التفكير إلى أن البدء مبكراً يمنح الأطفال مزيداً من الوقت للتعلم والتفوق. ومع ذلك، يمكن أن تكون النتيجة «سباق تسلح تعليمي»، حيث يحاول الآباء منح أطفالهم مزايا مبكرة في المدرسة من خلال التدريب والتعليم الخاصين، وحتى أن بعض الآباء يدفعون مقابل الحصول على دروس خصوصية إضافية للأطفال الذين تقل أعمارهم عن أربع سنوات.
قارن ذلك بالتعليم المبكر القائم على اللعب منذ عدة عقود، ويمكنك أن ترى تغييراً كبيراً في السياسة، بناءً على أفكار مختلفة جداً عما يحتاجه أطفالنا من أجل المضي قدماً. في الولايات المتحدة، تسارعت هذه الحاجة الملحة مع تغييرات في السياسة مثل قانون 2001 «عدم ترك أي طفل جانباً»، والذي شجع الاختبار المعياري كطريقة لقياس الأداء التعليمي والتقدم. في المملكة المتحدة، يتم اختبار الأطفال في السنة الثانية من المدرسة (من سن 5 إلى 6 سنوات) للتحقق من وصولهم إلى مستوى القراءة المتوقع. يحذر النقاد من أن مثل هذا الاختبار المبكر يمكن أن يمنع الأطفال من القراءة، بينما يقول المؤيدون إنه يساعد في تحديد أولئك الذين يحتاجون إلى دعم إضافي.
ومع ذلك، تظهر العديد من الدراسات فائدة قليلة من البيئة الأكاديمية المفرطة في وقت مبكر. يقول تقرير أميركي صدر عام 2015 أن توقعات المجتمع لما يجب أن يحققه الأطفال في رياض الأطفال قد تغيرت، مما أدى إلى «ممارسات غير مناسبة في الفصول الدراسية»، مثل الحد من التعلم القائم على اللعب.
https://twitter.com/melissasuzanneh/status/1499043696234401792?s=20&t=-V7jRULFXeofytInWL38qw
* مخاطر ترتبط بالمدارس
كيف يتعلم الأطفال ونوعية البيئة أمر مهم للغاية. يقول دومينيك وايز، المتخصص بالتعليم الابتدائي في كلية لندن الجامعية بالمملكة المتحدة: «تعلم الأطفال الصغار القراءة هو أحد أهم الأشياء التي يقوم بها التعليم الابتدائي. إنه أمر أساسي للأطفال الذين يحرزون تقدماً في الحياة». نشر وايز، جنباً إلى جنب مع أستاذة علم الاجتماع أليس برادبري، من جامعة كاليفورنيا بلوس أنجليس، بحثاً يقترح أن الطريقة التي ندرس بها مهمة حقاً.
في تقرير صدر عام 2022. ذكر الباحثان أن التركيز المكثف لنظام المدارس الإنجليزية على الصوتيات - وهي طريقة تتضمن مطابقة صوت كلمة أو حرف منطوق، بأحرف مكتوبة فردية، قد يكون فاشلاً لبعض الأطفال.
والاختبارات السابقة وجدت أن التعلم المبكر قد لا يكون له علاقة بالمهارات اللازمة فعلياً لقراءة الكتب أو غيرها من النصوص ذات المغزى والاستمتاع بها.
وأبرز وايز وبرادبري أنه يجب علينا إعادة التفكير في الطريقة التي يتم بها تعليم الأطفال القراءة والكتابة. ويقول الباحثان إن الأولوية يجب أن تكون تشجيع الاهتمام بالكلمات والإلمام بها، وذلك باستخدام القصص والأغاني والقصائد، وكلها تساعد الطفل على التقاط أصوات الكلمات، فضلاً عن توسيع مفرداته.

هذه الفكرة مدعومة بدراسات تظهر أن الفوائد الأكاديمية لمرحلة ما قبل المدرسة تتلاشى فيما بعد. تظهر العديد من الدراسات الآن أن الأطفال الذين يذهبون إلى رياض الأطفال لا يتمتعون بقدرات أكاديمية أعلى في صفوف لاحقة من أولئك الذين لم يذهبوا إلى مثل هذه الحضانات.
ومع ذلك، قد يكون للتعليم المبكر تأثير إيجابي على التنمية الاجتماعية - والتي بدورها تغذي احتمالية التخرج من المدرسة والجامعة فضلاً عن ارتباطها بانخفاض معدلات الجريمة. باختصار، قد يكون للالتحاق بصفوف ما قبل المدرسة آثار إيجابية على التحصيل اللاحق في الحياة، ولكنها ليست ضرورية فيما يرتبط بالمهارات الأكاديمية.


* بداية لاحقة، نتائج أفضل؟
لا يفضل الجميع البداية المبكرة. في العديد من البلدان، بما في ذلك ألمانيا واليابان، يبدأ التعليم الرسمي في نحو الساعة السادسة. في فنلندا، التي غالباً ما يتم الترحيب بها باعتبارها الدولة التي تتمتع بواحد من أفضل أنظمة التعليم في العالم، يبدأ الأطفال المدرسة في السابعة.
رغم هذا التأخر الواضح، فإن الطلاب الفنلنديين يسجلون درجات أعلى في فهم القراءة من الطلاب من المملكة المتحدة والولايات المتحدة في سن 15 عاماً. تماشياً مع هذا النهج الذي يركز على الطفل، تمتلئ سنوات رياض الأطفال الفنلندية بمزيد من اللعب.
باتباع هذا النموذج، اقترحت مراجعة أجرتها جامعة كامبريدج عام 2009 تأجيل سن المدرسة الرسمية إلى ستة أعوام، مما يمنح الأطفال في المملكة المتحدة مزيداً من الوقت «للبدء في تطوير مهارات اللغة والدراسة الضرورية لتقدمهم اللاحق»، حيث إن البداية في وقت مبكر يمكن أن «تخاطر بتقويض ثقة الأطفال في سن الخامسة والتسبب في ضرر طويل الأجل لتعلمهم».


مقالات ذات صلة

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

الولايات المتحدة​ دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

أظهر بحث جديد أن مدى جودة مدرستك الثانوية قد يؤثر على مستوى مهاراتك المعرفية في وقت لاحق في الحياة. وجدت دراسة أجريت على أكثر من 2200 من البالغين الأميركيين الذين التحقوا بالمدرسة الثانوية في الستينات أن أولئك الذين ذهبوا إلى مدارس عالية الجودة يتمتعون بوظيفة إدراكية أفضل بعد 60 عاماً، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز». وجد الباحثون أن الالتحاق بمدرسة مع المزيد من المعلمين الحاصلين على تدريب مهني كان أوضح مؤشر على الإدراك اللاحق للحياة. كانت جودة المدرسة مهمة بشكل خاص للمهارات اللغوية في وقت لاحق من الحياة. استخدم البحث دراسة استقصائية أجريت عام 1960 لطلاب المدارس الثانوية في جميع أنحاء الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

نفت الحكومة المصرية، أمس السبت، عزمها «إلغاء مجانية التعليم الجامعي»، مؤكدة التزامها بتطوير قطاع التعليم العالي. وتواترت أنباء خلال الساعات الماضية حول نية الحكومة المصرية «إلغاء مجانية التعليم في الجامعات الحكومية»، وأكد مجلس الوزراء المصري، في إفادة رسمية، أنه «لا مساس» بمجانية التعليم بكل الجامعات المصرية، باعتباره «حقاً يكفله الدستور والقانون لكل المصريين».

إيمان مبروك (القاهرة)
«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

لا يزال برنامج «تشات جي بي تي» يُربك مستخدميه في كل قطاع؛ وما بين إعجاب الطلاب والباحثين عن معلومة دقيقة ساعدهم «الصديق (جي بي تي)» في الوصول إليها، وصدمةِ المعلمين والمدققين عندما يكتشفون لجوء طلابهم إلى «الخصم الجديد» بهدف تلفيق تأدية تكليفاتهم، لا يزال الفريقان مشتتين بشأن الموقف منه. ويستطيع «تشات جي بي تي» الذي طوَّرته شركة الذكاء الصناعي «أوبن إيه آي»، استخدامَ كميات هائلة من المعلومات المتاحة على شبكة الإنترنت وغيرها من المصادر، بما في ذلك حوارات ومحادثات بين البشر، لإنتاج محتوى شبه بشري، عبر «خوارزميات» تحلّل البيانات، وتعمل بصورة تشبه الدماغ البشري. ولا يكون النصُّ الذي يوفره البرنامج

حازم بدر (القاهرة)
تحقيقات وقضايا هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

رغم ما يتمتع به «تشات جي بي تي» من إمكانيات تمكنه من جمع المعلومات من مصادر مختلفة، بسرعة كبيرة، توفر وقتاً ومجهوداً للباحث، وتمنحه أرضية معلوماتية يستطيع أن ينطلق منها لإنجاز عمله، فإن للتقنية سلبيات كونها قد تدفع آخرين للاستسهال، وربما الاعتماد عليها بشكل كامل في إنتاج موادهم البحثية، محولين «تشات جي بي تي» إلى أداة لـ«الغش» العلمي.

حازم بدر (القاهرة)
العالم العربي بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

اعتبر محمد بن عيسى، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، ووزير الخارجية المغربي الأسبق، أن مسألة التعايش والتسامح ليست مطروحة على العرب والمسلمين في علاقتهم بالأعراق والثقافات الأخرى فحسب، بل أصبحت مطروحة حتى في علاقتهم بعضهم ببعض. وقال بن عيسى في كلمة أمام الدورة الحادية عشرة لمنتدى الفكر والثقافة العربية، الذي نُظم أمس (الخميس) في أبوظبي، إن «مسألة التعايش والتسامح باتت مطروحة علينا أيضاً على مستوى بيتنا الداخلي، وكياناتنا القطرية، أي في علاقتنا ببعضنا، نحن العرب والمسلمين».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

بدء عملية فصل التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا» في الرياض

التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا» قبل العملية (واس)
التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا» قبل العملية (واس)
TT

بدء عملية فصل التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا» في الرياض

التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا» قبل العملية (واس)
التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا» قبل العملية (واس)

بدأ الفريق الطبي والجراحي لعمليات فصل التوائم السيامية بقيادة المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، رئيس الفريق الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة، اليوم، عملية فصل التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا»، إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وذلك في مستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبد العزيز الطبية بوزارة الحرس الوطني في الرياض.

وأوضح الدكتور عبد الله الربيعة أن التوأم تبلغان من العمر 13 شهراً، وقدمتا إلى السعودية في 6 مايو 2025م، وتلتصقان في أسفل البطن والحوض ولكل منهما طرفان سفليان مكتملان، حيث أظهرت الفحوصات الطبية الدقيقة اشتراكهما في القولون والمستقيم، مع تداخل في الجهازين البولي والتناسلي واشتراك في عظمة الحوض، وذلك بعد سلسلة من الفحوصات المتخصصة والاجتماعات المكثفة للفريق الطبي.

وبيّن أن التوأم «رملا» تعاني من ضمور كامل في الكليتين مع فشل كلوي تام؛ مما يستدعي إجراء غسيل كلوي مباشرة بعد الفصل، فيما تعاني «رحمة» من ضمور كامل في الكلية اليسرى، وتوجد تكيسات في الكلية اليمنى التي تعمل حالياً بشكل مناسب؛ مما يستوجب مراقبة دقيقة بعد العملية لضمان استمرارها في أداء وظائفها.

وأفاد الدكتور الربيعة بأن نسبة الخطورة المتوقعة تصل إلى 40 في المائة نظراً للتحديات الطبية المصاحبة للحالة، مشيراً إلى أنه تم شرح الحالة بشكل مفصل لوالدي التوأم اللذين أبديا تفهمهما لخطة الفريق الجراحي، مشيراً إلى أن العملية خُطط لإجرائها على 8 مراحل ومن المتوقع أن تستغرق قرابة 14 ساعة، ويشارك فيها 36 من الاستشاريين والاختصاصيين والكوادر التمريضية والفنية في تخصصات التخدير، وجراحة الأطفال، وجراحة المسالك البولية للأطفال، وجراحة العظام، وجراحة التجميل.

مما يذكر أن الفريق الطبي قام خلال الـ35 عاماً الماضية بدراسة وتقييم (156) حالة، وفَصَلَ (68) توأماً ملتصقاً من (28) دولة، ضمن البرنامج السعودي لفصل التوائم الملتصقة.


تقرير: طليقة أندرو بلا منزل وتقيم لدى أصدقائها بعد فضيحة إبستين

سارة فيرغسون تقف الى جانب طليقها الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
سارة فيرغسون تقف الى جانب طليقها الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
TT

تقرير: طليقة أندرو بلا منزل وتقيم لدى أصدقائها بعد فضيحة إبستين

سارة فيرغسون تقف الى جانب طليقها الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
سارة فيرغسون تقف الى جانب طليقها الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)

تجد سارة فيرغسون، طليقة الأمير البريطاني السابق أندرو، نفسها في وضع معقَّد، بعد عودة الجدل حول قضية الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين؛ فمع تجدُّد الاهتمام الإعلامي بالقضية وتسريب رسائل إلكترونية جديدة مرتبطة بها، أصبحت دوقة يورك السابقة بلا مسكن ثابت، وتقيم مؤقتاً لدى أصدقاء، في وقت يزداد فيه حرج المقربين منها بسبب تداعيات الفضيحة.

وذكرت صحيفة «بيج سيكس» أن فيرغسون تواجه صعوبة في إيجاد مكان للإقامة في نيويورك؛ حيث كانت معتادة على زيارتها بانتظام والإقامة لدى أصدقاء، غير أن التطورات الأخيرة المرتبطة بملف إبستين جعلت بعض المقربين منها يترددون في استضافتها.

وتقول مصادر إن فيرغسون أصبحت فعلياً بلا مأوى، منذ أن فقدت المنزل الملكي الذي كانت تقيم فيه مع زوجها السابق، الأمير أندرو. ومنذ ذلك الحين، بدأت تقيم بصورة مؤقتة لدى عدد من الأصدقاء، من بينهم بريسيلا بريسلي.

وعلى الرغم من طلاق فيرغسون والأمير أندرو عام 1996، فإن دوق ودوقة يورك السابقين استمرا في العيش معاً لسنوات طويلة في قصر «رويال لودج» بوندسور. إلا أن هذا الترتيب انتهى، بعدما قرر الملك تشارلز الثالث إبعادهما عن المسكن الملكي، في ظل تداعيات الفضيحة المرتبطة بعلاقة أندرو بالممول المدان بجرائم الاعتداء الجنسي، جيفري إبستين.

وخلال السنوات الماضية، اعتادت فيرغسون زيارة نيويورك بشكل متكرر، وكانت غالباً ما تقيم في منازل أصدقائها هناك. لكن، وفقاً لمصادر مطلعة، فإن الوضع تغيّر أخيراً، بعد الكشف عن رسائل إلكترونية جديدة مرتبطة بإبستين، وهو ما جعل بعض المقربين منها يتعاملون بحذر مع أي ارتباط علني بها في الوقت الراهن.

وقال مصدر مقرّب إن كثيرين نصحوها بتأجيل زياراتها حالياً، موضحاً: «الجميع يخبرها بأن الوقت غير مناسب الآن. صحيح أن الكثيرين يحبونها، لكن الارتباط بأي شخص له صلة بإبستين ليس أمراً حكيماً في الوقت الحالي».

وفي هذه الأثناء، تقيم ابنتها الأميرة يوجيني في نيويورك، غير أن وجود فيرغسون في منزل ابنتها قد يثير حساسية إضافية داخل العائلة، بحسب ما نقلته المصادر؛ إذ تخشى الأم وابنتها أن يؤدي ذلك إلى جذب مزيد من الانتباه الإعلامي وإلحاق ضرر بسمعة العائلة.

وقال مصدر مطلع إن الوضع داخل العائلة الملكية بات شديد الحساسية، موضحاً: «الآن، وبعد أن فقد أندرو لقبه الملكي، أصبحت ابنته يوجيني وشقيقتها الكبرى بياتريس العضوتين الوحيدتين اللتين تُعدان فعلياً جزءاً من العائلة المالكة. لذلك، أصبح من المهم أكثر من أي وقت مضى إبقاؤهما بعيداً قدر الإمكان عن هذه الفضيحة».

وفي تطور زاد من حدة الجدل، كشفت رسائل بريد إلكتروني جديدة عن علاقة وثيقة بين فيرغسون وإبستين؛ إذ ورد أنها تحدثت معه في أكثر من مناسبة بطريقة ودية للغاية، حتى إنها قالت في بعض الرسائل إن عليهما الزواج، كما وصفته بأنه «الأخ الذي لطالما تمنيتُه».

وقد عادت قضية أندرو ماونتباتن وندسور إلى واجهة الاهتمام العام في الآونة الأخيرة، بعد توقيفه للاشتباه في سوء السلوك في منصب عام، في تطور جاء عقب توجيه اتهامات جديدة إليه بعد نَشْر كثير من الوثائق المرتبطة بالممول الأميركي الراحل، جيفري إبستين، المدان بجرائم استغلال الأطفال.

وكان الأمير أندرو قد جُرّد في وقت سابق من ألقابه الملكية ومن امتيازاته الرسمية، كما فقد مسكنه الملكي، بقرار من شقيقه الملك تشارلز الثالث، وذلك بعد سنوات من الجدل والفضائح المرتبطة بعلاقته بإبستين.


«القلق النوويّ» وتوتّر الحرب... خطوات للسيطرة عليهما

الصحة النفسية أولى ضحايا الحروب (بيكساباي)
الصحة النفسية أولى ضحايا الحروب (بيكساباي)
TT

«القلق النوويّ» وتوتّر الحرب... خطوات للسيطرة عليهما

الصحة النفسية أولى ضحايا الحروب (بيكساباي)
الصحة النفسية أولى ضحايا الحروب (بيكساباي)

للحروبِ قلقٌ خاصّ بها يسمّيه علم النفس «القلق النووي» (Nuclear Anxiety). هي مجموعة من المشاعر الطبيعية التي تصيب المرء كلما اقتربَ خطرُ الحرب من محيطه. أما العبارة العلمية فتعود جذورها إلى الحرب العالمية الثانية، وهي حالة نفسية ناتجة عن الخوف من احتمال نشوب حربٍ نووية.

يتّخذ قلق الحرب أشكالاً عدة تتجلّى في عوارض جسدية ونفسية، وفي سلوكياتٍ يومية غير معتادة، كأن يتخلّى الفرد عن روتينه ويمضي معظم وقته في متابعة الأخبار الواردة عبر شاشتَي التلفاز والهاتف. لذلك، يطلق علم النفس على قلق الحرب اسماً آخر هو «اضطراب التوتر الناتج عن عناوين الأخبار» (Headline Stress Disorder).

تتسبب الحرب في اضطراب التوتر الناتج عن عناوين الأخبار (بكسلز)

في كل مرةٍ يهتزّ الكوكب على وقع حربٍ وما يرافقها من ريبة وقلقٍ من المجهول، تسارع المنظّمات الصحية والهيئات التي تُعنى بالصحة النفسية إلى تقديم مجموعةٍ من النصائح لتحصين الذات خلال الحروب.

كُن ذكياً في التعامل مع الأخبار ومصادرها

أول ما تحذّر منه منظّمة «يونيسيف»، التصفّح المتواصل لوسائل التواصل الاجتماعي والجلوس الطويل أمام شاشة التلفاز، في مواكبةٍ مستمرة للأحداث والأخبار العاجلة. حتى وإن كانت النيّة الأساسية هي الاطّلاع على ما يجري، وهذا تصرّفٌ طبيعيّ، إلا أنّ المبالغة في المتابعة تضاعف تلقائياً من الشعور بالعجز والخوف والقلق. وما هو أسوأ من ذلك، الوقوع ضحية الأخبار الكاذبة التي تنتشر خلال الأزمات والحروب. لذلك، يجب:

* حصرُ مصادر المعلومات بالمواقع الإخبارية والمنصات الموثوقة

* حَظرُ كل مصدرٍ لا يوحي بالاحترافية والثقة

* إطفاء الإشعارات وتحديد أوقات قراءة الأخبار ومُشاهدتها، كأن يقتصر الأمر على بعض الوقت صباحاً وظهراً، فلا يتحوّل النهار بكامله إلى إدمانٍ على تصفّح الأخبار

* تجنّب التقاط الهاتف فور الاستيقاظ لأنه يتسبب في التوتر

* إطفاء الهاتف قبل ساعة من الخلود إلى النوم يساعد في تهدئة الأعصاب وفي نومٍ هانئ

يجب التحقق من مصادر الأخبار لأن الحرب مساحة خصبة لانتشار الأخبار الكاذبة (بكسلز)

لا تنسَ نفسك

قد ينعكس القلق من الحرب إهمالاً للذات وشعوراً بالشلل الفكري والجسدي. ربما يبدو الأمر صعباً وسط الأخبار السلبيّة، لكنّ الاعتناء بالنفس ضروريّ. وإذا كانت السيطرة على الحرب ليست في مقدور البشر العاديين المتأثّرين بها، فباستطاعتهم في المقابل التركيز على ما يمكنهم السيطرة عليه أي صحتهم الجسدية والنفسية.

تنصح دراسة أجرتها جامعة هارفارد الأميركية بالاستفادة من وقت الفراغ بعيداً عن الأخبار العاجلة والهاتف، من خلال القيام بأنشطة تخفّف من القلق والتوتر:

* المشي ربع ساعة على الأقل في الطبيعة أو الهواء الطلق إذا كانت الظروف مواتية لذلك.

* زيادة ساعات الرياضة فهي قادرة على الحدّ من القلق، وكلما كان التمرين والنشاط البدني عالي الكثافة كانت النتيجة أفضل على الجهاز العصبي والصحة النفسية.

* ممارسة تمارين التنفّس العميق والتأمّل يومياً، ويمكن القيام بذلك بمساعدة تطبيقات متخصصة.

* العناية بالغذاء لا سيما أنّ للتوتّر انعكاساتٍ سلبيّة على الشهيّة تتراوح ما بين انقطاعها وازديادها المفرط.

* القيام بأنشطة ترفيهية بسيطة كالقراءة أو مشاهدة مسلسل أو الحياكة أو العناية بالأزهار والشتول.

* الحصول على كمية كافية من النوم، ويساعد في ذلك استباقُ موعد النوم بالتوقف عن متابعة الأخبار.

القيام بأنشطة ترفيهية بسيطة يساعد في السيطرة على قلق الحرب (بكسلز)

افتحْ قلبك

لا يجدي كبتُ المشاعر نفعاً، بل هو يضاعف الشعور بالقلق. لذلك فإنّ التعبير عن المخاوف خلال الحرب مُباح وطبيعي وليس مدعاةً للخجل. تنصح منظمة «اليونيسيف» بالتواصل مع الأصدقاء ومشاركتهم الهموم والمشاغل، فالكلامُ بحدّ ذاته جزء من العلاج. وإذا تعذّر التواصل مع الأصدقاء والأقرباء، ثمة جمعيات متخصصة في ذلك.

يمكن للتعبير أن يكون كذلك فردياً، ومن بين الوسائل التي يُنصح بها للسيطرة على قلق الحرب:

* تدوين المشاعر على الورق ووصف الإحساس الآنيّ بدقّة

* الاستماع إلى أغنية مؤثّرة

* التعبير رسماً وتلويناً

* عدم إرغام النفس على الإحساس بما لا تحسّ: لا تضغط على نفسك كي تكون سعيداً أو منتِجاً أو نشيطاً.

التعبير عن مشاعر الخوف والقلق كتابةً يساعد في تخطّيها (بيكساباي)

ساعِدْ الآخرين

تبدأ السيطرة على القلق والتوتر بمساعدة النفس، وتكتملُ بمساعدة الآخرين. وخلال الحروب، ثمة دائماً من هو أكثر بحاجة منّا إلى المساندة والدعم. لذلك ينصح الاختصاصيون النفسيون بالتركيز على التعاطف الإنساني واستبدال اللطف بالغضب.

أما المساعدة الميدانية فيمكن أن تكون من خلال التطوّع في برامج خيريّة، تعمل على جمع المواد الغذائية والدوائية وتوزيعها على مَن هم أكثر احتياجاً، أو المشاركة في حلقات دعمٍ للأطفال والترفيه عنهم.