غالبية أممية ساحقة تندد بـ«عدوان» روسيا وتطالبها بـ«الانسحاب فوراً» من أوكرانيا

موسكو معزولة و16 دولة عربية أيدت وسوريا اعترضت… ومجلس الأمن يسرع الخطوات للتصويت على قرار إنساني

أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة يصوتون في الجلسة الاستثنائية أمس (أ.ف.ب)
أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة يصوتون في الجلسة الاستثنائية أمس (أ.ف.ب)
TT

غالبية أممية ساحقة تندد بـ«عدوان» روسيا وتطالبها بـ«الانسحاب فوراً» من أوكرانيا

أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة يصوتون في الجلسة الاستثنائية أمس (أ.ف.ب)
أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة يصوتون في الجلسة الاستثنائية أمس (أ.ف.ب)

نددت الغالبية الساحقة من الأعضاء الـ193 بالجمعية العامة للأمم المتحدة، في جلسة استثنائية نادرة «بأشد العبارات» بـ«عدوان» روسيا على أوكرانيا، معتبرة ذلك انتهاكاً لميثاق المنظمة الدولية، داعية موسكو إلى «التوقف فوراً» عن استخدام القوة ضد الجمهورية السوفياتية السابقة، وعن الاستخدام غير المشروع للقوة ضد أي دولة. وطالبت روسيا بأن تنسحب «فوراً وبشكل كامل ومن دون أي شرط» من كل الأراضي الأوكرانية المعترف بها دولياً، بما في ذلك شبه جزيرة القرم وغيرها.
وأظهر التصويت الذي أجري بعد أيام من إخفاق مجلس الأمن في التعامل مع واحدة من أبرز الأزمات وأخطرها منذ نهاية الحرب الباردة قبل نحو أربعة عقود، وربما منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بحسب ما يذهب إليه آخرون.
وهذه هي المرة الحادية عشرة التي تعقد فيها الجمعية العامة دورة استثنائية منذ إنشاء المنظمة الدولية في منتصف الأربعينات من القرن الماضي. وجاء ذلك بقرار اتخذه مجلس الأمن تحت رئاسة روسيا للمجلس خلال فبراير (شباط) الماضي، من دون أن تتمكن من تعطيله لأن حق النقض الفيتو ليس سارياً على القرارات الإجرائية، ومنها ذلك الذي قدمته الولايات المتحدة وألبانيا لنقل القضية إلى الجمعية العامة بموجب قرار «الاتحاد من أجل السلام» الذي صدر للمرة الأولى في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 1950 خلال الحرب الكورية. ويجيز القرار للجمعية العامة عقد هذه الجلسات إذا بدا أن «هناك تهديداً للسلام أو خرقاً للسلام، أو أن هناك عملاً من أعمال العدوان، ولم يتمكن مجلس الأمن من التصرف بسبب استخدام حق النقض من جانب عضو دائم».
وصوت أعضاء الجمعية العامة بغالبية 141 دولة لمصلحة القرار الذي لا يعد ملزماً، بخلاف قرارات مجلس الأمن، لكنه أظهر عزلة روسيا في أكبر منتدى دولي على الإطلاق، إذ لم تعترض على المشروع سوى خمس دول هي روسيا وبيلاروسيا وكوريا الشمالية وإريتريا وسوريا.
وأيدت القرار الدول العربية الآتية: البحرين وجيبوتي وجزر القمر ومصر والأردن والكويت ولبنان وليبيا وموريتانيا وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية والصومال وتونس والإمارات العربية المتحدة واليمن. بينما امتنعت عن التصويت 35 دولة هي الجزائر والسودان والعراق وإيران وأنغولا وأرمينيا وبنغلاديش وبوليفيا وبوروندي وجمهورية أفريقيا الوسطى والكونغو وكوبا والسلفادور وغينيا الاستوائية والهند وكازاخستان وقرغيزستان ولاوس ومدغشقر ومالي ومنغوليا وموزمبيق وناميبيا ونيكاراغوا وباكستان والسنغال وجنوب أفريقيا وجنوب السودان وسريلانكا وطاجيكستان وأوغندا وتنزانيا وفيتنام وزيمبابوي. وغابت عن الجلسة 12 دولة، منها المغرب.
وأعادت الجمعية العامة في قرارها تأكيد «التزامها سيادة أوكرانيا واستقلالها وسلامة أراضيها داخل حدودها المعترف بها دولياً، والتي تمتد إلى مياهها الإقليمية»، منددة «بأشد العبارات» بـ«عدوان الاتحاد الروسي على أوكرانيا في انتهاك للمادة 2 (4) من الميثاق». وطالبت بأن «يوقف الاتحاد الروسي فوراً استخدامه للقوة ضد أوكرانيا»، على أن «يمتنع عن أي تهديد آخر باستعمال القوة أو استخدامها غير المشروع ضد أي دولة عضو» في المنظمة الدولية. وكذلك طالبت بأن تسحب روسيا «فوراً وبشكل كامل ومن دون أي شرط جميع قواتها العسكرية من أراضي أوكرانيا داخل حدودها المعترف بها دولياً». ونددت بقرار روسيا المتعلق بإقليمي دونيتسك ولوغانسك الأوكرانيين، معتبرة أنه «يشكل انتهاكاً لسلامة أراضي أوكرانيا وسيادتها وعملاً يتعارض ومبادئ الميثاق». وطالبت روسيا بأن «تتراجع فوراً ومن دون أي شرط» عن هذا القرار، داعية موسكو إلى «التقيد بالمبادئ الواردة في الميثاق والإعلان المتعلق بالعلاقات الودية» بين الدول. وحضت على «التقيد باتفاقات مينسك والعمل بشكل بناء ضمن الأطر الدولية ذات الصلة، بما في ذلك ضمن إطار صيغة نورماندي ومجموعة الاتصال الثلاثية، من أجل تنفيذها بالكامل»، مطالبة كل الأطراف بـ«السماح بالمرور الآمن وغير المقيد إلى وجهات خارج أوكرانيا وبتيسير وصول المساعدة الإنسانية بسرعة وفي أمان ودون عوائق إلى من هم بحاجة إليها في أوكرانيا، وبتوفير الحماية للمدنيين، وبينهم موظفو المساعدة الإنسانية والأشخاص الذين يكونون في أوضاع هشة، بمن فيهم النساء وكبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة والشعوب الأصلية والمهاجرون والأطفال، وباحترام حقوق الإنسان».
- وقف استهداف المدنيين
وكذلك ندد القرار المؤلف من 16 فقرة عاملة بمشاركة بيلاروسيا «في هذا الاستخدام غير المشروع للقوة» ضد أوكرانيا، منددة بـ«كل انتهاكات القانون الدولي الإنساني والانتهاكات والتجاوزات التي تمس حقوق الإنسان»، وداعية كل الأطراف إلى أن «تحترم الأحكام ذات الصلة بالموضوع من القانون الدولي الإنساني احتراما صارماً، بما في ذلك اتفاقات جنيف لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الأول الملحق بها لعام 1977». وطالبت «كل الأطراف بالامتثال الكامل لالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني لتفادي السكان المدنيين والأعيان المدنية، والامتناع عن استهداف الأعيان التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين بالهجمات أو تدميرها أو إزالتها أو جعلها عديمة الفائدة، واحترام وحماية العاملين في المجال الإنساني والشحنات المستخدمة في عمليات الإغاثة الإنسانية». وحضت على «التوصل إلى حل سلمي فوري للنزاع بين الاتحاد الروسي وأوكرانيا من خلال الحوار السياسي والمفاوضات والوساطة وغير ذلك من الوسائل السلمية»، مرحبة بالجهود المتواصلة التي يبذلها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والدول الأعضاء ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا وغيرها من المنظمات الدولية والإقليمية «دعماً لوقف التصعيد في الحالة الراهنة»، وكذلك بالجهود التي تبذلها الأمم المتحدة، بما في ذلك الجهود التي يبذلها منسق الأمم المتحدة بشأن الأزمة في أوكرانيا، والمنظمات الإنسانية، من أجل التصدي للأزمة الإنسانية وأزمة اللاجئين اللتين تسبب فيهما عدوان الاتحاد الروسي». وبموجب القرار، رفعت الدورة الاستثنائية الطارئة الحادية عشرة «مؤقتاً»، آذنة لرئيس الجمعية العامة عبد الله شاهد «استئناف عقد جلساتها بناء على طلب من الدول الأعضاء».
وقبيل التصويت، دعت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد روسيا إلى «التوقف فوراً» عن استخدام القوة ضد أوكرانيا، واتهمتها باستخدام الذخائر العنقودية والقنابل الفراغية المحظورة بموجب اتفاقية جنيف. وطالبت بيلاروسيا بـ«وقف دعم الحرب ووقف السماح باستخدام أراضيها لتسهيل هذا العدوان». واتهمت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «بمواصلة التصعيد»، مشيرة إلى أنه «وضع القوات النووية الروسية في حالة تأهب قصوى، وهدد بغزو فنلندا والسويد. في كل خطوة من الحرب، خانت روسيا الأمم المتحدة. تصرفات روسيا تتعارض مع كل ما تمثله هذه الهيئة».
وكرر المندوب الأوكراني الدائم لدى الأمم المتحدة سيرغي كيسليتسيا تحذيرات بلاده من أن السلام الدولي والديمقراطية لن ينجو إذا لم تتمكن بلاده من النجاة من غزو روسيا، التي كرر مندوبها فاسيلي نيبينزيا اتهامات موسكو وكييف بأنها بدأت هذا العدوان بضم منطقتي دونيتسك ولوغانسك في شرق أوكرانيا. بينما عبر الأمين العام للمنظمة الدولية عن «قلق بالغ» من التطورات على الأرض، قائلاً إن «الكيل طفح» و«يجب وقف الحرب فوراً».
- «فلتصمت البنادق الآن»
وبعيد التصويت، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنه «يلتزم هذا القرار ويسترشد بدعوته»، مضيفاً أن رسالة الجمعية العامة «مدوية وواضحة: أوقفوا القتال في أوكرانيا - الآن. فلتصمت البنادق - الآن. فليفتح باب الحوار والدبلوماسية - الآن». وأكد أنه «ليست لدينا لحظة لنفوتها»، معبراً عن «قلق بالغ من عواقبه المحتملة على السلام والأمن الإقليميين والعالميين».
في غضون ذلك، تسارعت الاستعدادات لعقد جلسة جديدة لمجلس الأمن تركز على الوضع الإنساني في أوكرانيا، علما بأن المندوب الفرنسي لدى الأمم المتحدة نيكولا دو ريفيير أعلن أنه أعد مشروع قرار يدعو إلى حماية المدنيين في أوكرانيا. ويتوقع التصويت على القرار «في أقرب وقت ممكن».


مقالات ذات صلة

تركيا تؤكد دعمها لليبيا لإنجاح العملية السياسية وتعزيز التعاون العسكري

شمال افريقيا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى رئيس حكومة «الوحدة» الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في 17 أبريل الحالي (الرئاسة التركية)

تركيا تؤكد دعمها لليبيا لإنجاح العملية السياسية وتعزيز التعاون العسكري

أكدت تركيا دعمها للعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا، مع الاستمرار في تقديم الدعم العسكري لحكومة «الوحدة» الوطنية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا المنفي وتيتيه خلال لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)

ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يرفضان «حواراً مصغراً» برعاية أممية

استبق محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه إلى مجلس الأمن الدولي بتوجيه رسالة وصفها بأنها «شديدة اللهجة».

خالد محمود (القاهرة)
العالم مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
المشرق العربي رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» مع الأهالي في دير الزور بعد تسلم المبنى الخاص (حساب الهيئة)

سوريا تشهد تسريعاً في مسار عملية «العدالة الانتقالية»

بهدف وضع منهجية متكاملة لإعداد قوائم بالأشخاص المرتبطين بالنظام البائد وبحث آليات حصر الأسماء وتدقيقها وفق معايير قانونية دقيقة تضمن موثوقية المعلومات وقابليتها

سعاد جرَوس (دمشق)

البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)

استغل البابا ليو اليوم الأخير من جولته الأفريقية التي شملت 4 دول للتنديد بالتفاوت الطبقي، ودعا الأربعاء إلى العمل من أجل سد الفجوة بين الأغنياء والفقراء خلال جولته في غينيا الاستوائية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المقرر أن يزور البابا، الذي أثار غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد أن بدأ يجاهر بمعارضته للحرب والاستبداد، سجناً شديد الحراسة تقول منظمات لحقوق الإنسان إنه يضم سجناء سياسيين يعيشون في ظروف سيئة للغاية. وبدأ ليو، أول بابا أميركي، يومه بالسفر جواً مسافة نحو 325 كيلومتراً من مالايو، الواقعة على جزيرة بيوكو في خليج غينيا، إلى مونغومو، على الحدود الشرقية مع الغابون على حافة غابات حوض الكونغو.

وفي قداس أقيم في أكبر صرح ديني في وسط أفريقيا، حث البابا سكان غينيا الاستوائية على «خدمة الصالح العام بدلاً من المصالح الخاصة، وسد الفجوة بين الميسورين والمحرومين».

البابا ليو الرابع عشر برفقة رئيس جمهورية غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو (وسط) وزوجته يصلون لترؤس القداس الإلهي في بازيليكا الحبل بلا دنس في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وندد البابا، الذي أظهر أسلوباً جديداً وقوياً في الخطاب خلال جولته الأفريقية، بسوء معاملة «السجناء الذين يجبرون غالباً على العيش في ظروف صحية وبيئية مزرية».

وتتعرّض غينيا الاستوائية، التي يحكمها الرئيس تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو منذ 1979، الأطول بقاء في السلطة في العالم، لانتقادات واسعة باعتبارها واحدة من أكثر الدول قمعية في المنطقة.

ومن المقرر أن يزور البابا في وقت لاحق من الأربعاء سجناً شديد الحراسة في باتا. وتقول منظمة العفو الدولية إن هذا السجن هو واحد من ثلاثة مرافق في البلاد يحتجز فيها المعتقلون بانتظام لسنوات دون السماح لهم بالاتصال بمحامين.

وترفض الحكومة الانتقادات الموجهة لنظامها القضائي وتقول إنها دولة ديمقراطية منفتحة.


روسيا تعلن عن تحرير رهينتين اختطفهما متطرفون في النيجر

يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
TT

روسيا تعلن عن تحرير رهينتين اختطفهما متطرفون في النيجر

يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الروسي، الثلاثاء، أن وحدة «فيلق أفريقيا»، التابعة له، حرّرت رهينتين -وهما موظفان في شركة جيولوجيا روسية- كانا محتجزين في مالي، وذلك بعد نحو عامين من اختطافهما على يد جماعة مرتبطة بتنظيم «القاعدة» في النيجر المجاورة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

في أغسطس (آب) 2024، نشرت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» مقطع فيديو يظهر رجلين قالت إنهما اختُطفا في منطقة مبانغا جنوب غربي النيجر كانا في شركة جيولوجيا روسية.

وقالت موسكو إنهما أُخذا رهينتين في الشهر الذي سبق ذلك.

وأوضحت وزارة الدفاع الروسية أن الرجلين -أوليغ غريتا، وهو مواطن روسي من مواليد 1962، ويوري يوروف، أوكراني من مواليد 1970- أصبحا حرّين بعد «عملية خاصة» نفّذها «فيلق أفريقيا» الروسي في مالي.

وأضافت في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: «أظهر فحص طبي أوّلي أجراه أطباء روس في مستشفى (فيلق أفريقيا) أنهما يعانيان حالات طبية متعددة وإرهاقاً جسدياً شديداً».

ونشرت مقطع فيديو يظهر الرجلين منهكَين، أحدهما متكئ على وسادة تحت بطانية.

وقد تولّى «فيلق أفريقيا» إلى حدٍّ كبير مهام مجموعة المرتزقة الروسية «فاغنر» في القارة، والتي كان لها انتشار واسع؛ حيث نشرت مقاتلين إلى جانب جيوش دول من بينها ليبيا ومالي.

وتقع منطقة مبانغا؛ حيث جرى اختطاف الرهينتين، في إقليم تيلابيري قرب حدود النيجر مع بوركينا فاسو ومالي، وتضم عدداً من مناجم الذهب.

وشهدت المنطقة عدة حوادث اختطاف خلال السنوات الست الماضية.

وكانت روسيا قد أرسلت مدرّبين عسكريين ومجموعات شبه عسكرية إلى عدة أنظمة عسكرية في منطقة الساحل الأفريقي، في إطار مواجهة تمرّدات المتطرفين.

وفي ظل حربها في أوكرانيا، سعت موسكو إلى توسيع حضورها السياسي والاقتصادي والعسكري في أفريقيا.


تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.