رئيس «دل تكنولوجيز»: تسارُع التحول الرقمي مفيد للنمو في الشرق الأوسط

أنغوس هيغارتي قال إن السعودية ستتبوأ مكانة متقدمة في سياق المنافسة عالمياً

أنغوس هيغارتي، الرئيس الدولي لشركة «دل تكنولوجيز»
أنغوس هيغارتي، الرئيس الدولي لشركة «دل تكنولوجيز»
TT

رئيس «دل تكنولوجيز»: تسارُع التحول الرقمي مفيد للنمو في الشرق الأوسط

أنغوس هيغارتي، الرئيس الدولي لشركة «دل تكنولوجيز»
أنغوس هيغارتي، الرئيس الدولي لشركة «دل تكنولوجيز»

قال إنغوس هيغارتي، الرئيس الدولي لشركة «دل تكنولوجيز»، إن التحول الرقمي تَسارع في المنطقة خلال العام الماضي بوتيرة غير مسبوقة، لم يكن لأحد أن يتصورها يوماً، مشيراً إلى أن الحفاظ على وتيرة التحول هذه مهم للغاية للاستفادة من فرص النمو، ليس فقط على مستوى الاقتصاد السعودي، بل على مستوى اقتصاد المنطقة عموماً.
وبيّن هيغارتي أنه يمكن للتكنولوجيا بمختلف أشكالها، من الحوسبة الطرفية إلى السحابية، أن تدعم منظومة الأعمال المتنامية في المنطقة لتحقيق مزيد من الابتكار والتكيف مع الواقع الجديد مع الحفاظ على مرونتها وسط عالم التغييرات المستمرة.
ولفت في حديث مع «الشرق الأوسط» على هامش مشاركته في مؤتمر التقنية الدولي «ليب» إلى أنه ومن خلال لقاءاته مع قادة القطاعات في منطقة الشرق الأوسط، بات جلياً بالنسبة له أن المنطقة قد دخلت مرحلة مثيرة للاهتمام في رحلة تحولها الرقمي، لافتاً إلى أنه ووفقاً لنتائج مؤشر «دِل تكنولوجيز للتحول الرقمي»، فإن 90% من المؤسسات في السعودية والإمارات قامت بالفعل بتسريع خطط تحولها الرقمي.
ولفت إلى أنه في منطقة الشرق الأوسط، تمثل المملكة سوقاً مهمة للغاية، حيث عملت «دِل تكنولوجيز» على مساعدة المؤسسات على تحديث بنيتها التحتية لتكنولوجيا المعلومات منذ بعض الوقت، وقال: «أنا على ثقة بأنه يمكننا مساعدة المملكة على تحقيق طموحها بأن تتحول لمركز عالمي رائد للابتكار التقني، مدعومين بشراكاتنا القوية والموثوقة في البلاد».

- «رؤية 2030»
وأوضح هيغارتي أن «رؤية 2030» تمثل خطة طموحة للاقتصاد السعودي، إذ إن لديها القدرة على بناء اقتصاد قائم على البيانات، يشكل قوة لدفع عجلة النمو، وقال: «من خلال عملنا مع القطاعين العام والخاص في المملكة، لمسنا مزيداً من التفاؤل بأن البلاد ستتبوأ مكانة متقدمة في سياق المنافسة عالمياً في المجال الرقمي».
وتابع: «إلا أن تحقيق هذا الطموح يتطلب تضافر جهود قادة القطاعات والحكومة لبناء البنية التحتية اللازمة لتمكين نشر التقنيات الجديدة. ونحن نلمس اليوم التقارب الحاصل بين شبكات الجيل الخامس وتقنيات مثل الذكاء الصناعي وإنترنت الأشياء والسحابة والحوسبة الطرفية والروبوتات، من أجل تسريع الثورة الصناعية الرابعة. ويمكن للقطاع العام تحقيق مكاسب كثيرة من خلال اعتماد هذه التقنيات، فمن تقديم خدمات الرعاية المتصلة إلى تطوير مدن المستقبل الرقمية، تعد التقنيات الجديدة أساسية في تحقيق (رؤية 2030)».
وشدد على أنه في وقت أصبحت فيه البيانات شريان الحياة للاقتصاد المعاصر في البلاد، فمن المهم أن تواصل السعودية تعزيز مرونتها الإلكترونية، وأضاف: «نعمل في (دِل تكنولوجيز) جنباً إلى جنب مع المؤسسات المختلفة لحماية بياناتها بغضّ النظر عن مكان تخزينها، وتوسيع نطاق قدرات التعافي في هذه المؤسسات لتتمكن من الوقوف في وجه الهجمات الإلكترونية والتعافي منها بصورة سريعة».

- التقنيات الرقمية
وحسب الرئيس الدولي لشركة «دل تكنولوجيز» فإنه من المتوقع أن تشكل التقنيات الرقمية 65% من إجمالي الناتج المحلي العالمي هذا العام، وقال: «بالنسبة لنا في (دِل تكنولوجيز)، نعتقد أن نمو الاقتصاد الرقمي سيعتمد على ستة مجالات رئيسية هي: السحابة المتعددة، وشبكات الجيل الخامس، والحوسبة الطرفية، والذكاء الصناعي وتعلم الآلة، وإدارة البيانات، وأمن البيانات».
وأضاف: «تمتلك هذه التقنيات القدرة على المساهمة في بناء مدن المستقبل الرقمية، وفي المقابل، يتطلب تطبيق هذه التقنيات على أرض الواقع تحديث البنية التحتية. ونعتقد أن السعودية تمتلك القدرة والإمكانيات اللازمة لنشر هذه التقنيات بوتيرة سرعة، لا سيما في ظل التقدم الحاصل في مجال شبكات الجيل الخامس، حيث تحتل المملكة اليوم المركز الرابع عالمياً لأوسع انتشار لشبكات الجيل الخامس».
وأكد: «نحن نعمل على مساعدة الشركاء والمستخدمين على تحقيق أقصى الفوائد التي تتيحها شبكات الجيل الخامس وتقنيات الذكاء الصناعي والحوسبة الطرفية والسحابة المتعددة لأعمالهم، مستندين بذلك إلى الشراكات الطويلة التي تجمعنا مع الشركاء في المنطقة».

- التحديات
وحول التحديات التي تواجه شركته، قال هيغارتي إنه ثبتت خلال العامين الماضيين أهمية وجود البنية التحتية المناسبة لدعم وتمكين الموظفين والعاملين، وقال: «قبل تفشي الجائحة، كان الكثير من الشركات في المنطقة تعمل على البنية التحتية التقليدية، ولم تكن تمتلك الأدوات أو الحلول المناسبة للعمل عن بُعد».
وأضاف: «لكننا رأينا خلال العامين المنصرمين تغييرات متسارعة في طريقة تفكير مختلف القطاعات، حيث سعت المؤسسات لتبني التقنيات بوتيرة سريعة لضمان استمرارية أعمالها، وتحقيق التحول الرقمي. وتساعد التكنولوجيا المؤسسات على إنشاء نماذج عمل جديدة والتحول إلى البنية التحتية الرقمية التي تدعم نشر التقنيات الجديدة والاستفادة منها».
وأكد أنه بالمضي قدماً، يخطط الكثير من الشركات لاعتماد نموذج العمل الهجين، مشيراً: «أنا على يقين تام بأنه يمكن للتكنولوجيا أن تسهم بدور كبير في بناء تجربة العمل من أي مكان، مما يضمن قدرة الموظفين على التعاون والعمل معاً بكل سلاسة، بغضّ النظر عن مكانهم، إذ إن القدرة على التعاون أساسية لتعزيز الابتكار والإبداع اللازمين لبناء اقتصاد مزدهر».
وأوضح: «لكن يجب ألا ننسى أن هذا الاعتماد المتزايد على البيانات، يحمل معه مزيداً من التهديدات الإلكترونية. إذ تحدث هجمة إلكترونية واحدة كل 11 ثانية في العالم، و48% من الاختراقات تطال الشركات الصغيرة. ويمكن أن تؤثر الهجمات الإلكترونية بشكل كبير على الاقتصادات والمجتمعات، حيث تمتد لتطال كل شيء من البنى التحتية الحساسة إلى بيانات الشركات».
وزاد: «هنا، يتعين على مؤسسات القطاعين العام والخاص في المنطقة إعطاء الأولوية لحماية أهم أصولهم، وإحاطتها بأقوى أدوات الدفاع. إذ إنه لا يمكن ضمان نجاح خطط التحول الوطنية أو التجارية ما لم تقم هذه المؤسسات بتعزيز مرونتها الإلكترونية».

- التوجهات التقنية في 2022
ولفت الرئيس الدولي لشركة «دل تكنولوجيز» إلى أنه خلال عام 2022 يُعتقد أن التكنولوجيا ستمهّد الطريق للحفاظ على التعافي الاقتصادي ومساعدة الشركات في السعودية ومنطقة الشرق الأوسط على الاستفادة من قيمة البيانات في تحقيق أهداف التحول الرقمي.
وقال: «تشير الشركات إلى أن الجائحة قد أدت لزيادة كميات البيانات التي تحتاج إلى جمعها والتعامل معها، فإن هذا الكم الهائل من البيانات سينمو ويتضاعف خلال العام الحالي. ومع التطور المستمر في اتصالات الجيل الخامس والحوسبة الطرفية والتحول نحو نموذج (كخدمة)، سيكون من السهل إدارة واستخلاص قيمة من هذه الكميات الهائلة من البيانات، بطريقة أكثر فاعلية».
وبيّن أن اتصالات الجيل الخامس ستمكن أعداداً أكبر من الشركات من استخلاص معلومات آنية من البيانات، على أطراف الشبكة، ودعم اتصالات غير مسبوقة من شأنها تغيير مختلف جوانب المجتمعات، وقال: «سنرى أيضاً أن الأمن الإلكتروني يصبح جزءاً لا يتجزأ من التحول الرقمي، بهدف حماية الكميات المتزايدة من البيانات التي تنتجها الشركات. وفي الوقت نفسه، سوف يتسارع التحول إلى نموذج (كخدمة) بشكل كبير، في ظل سعي المؤسسات لتعزيز مرونتها وقدرتها على إدارة البيانات. وبالقيام بذلك، يمكن تحميل البيانات من عبء إلى قيمة غنية».
وأكد أنه خلال العام الجاري ستسهم التقنيات الجديدة في تسريع التحول إلى مستقبل أكثر استدامة. وقال: «نعتقد في (دِل تكنولوجيز) أن التطلع قدماً وتحديد التحديات التي قد تبرز على مستوى تكنولوجيا المعلومات، قد يساعد قادة الأعمال في التغلب على العقبات التي تقف في طريق التحول الرقمي والحفاظ على المرونة والتنافسية والاستدامة على المدى الطويل».

- توجهات «دل»
أكد رئيس «دل تكنولوجيز» أن العالم شهد خلال العامين الماضيين تحولاً هائلاً في طريقة القيام بالأعمال والاستفادة من الخدمات، وأضاف: «استشرافاً للمستقبل، فإننا نعلم أن هناك شيئاً واحداً مؤكداً، وهو أن التقنيات الجديدة ستكون محورية لاستمرارنا في تسريع نمو الأعمال».
وأكد أنه من المتوقع بحلول عام 2023 أن يزداد عدد التطبيقات التي تعمل على البنية التحتية للحوسبة الطرفية بنسبة 800%، كما يتوقع أن يكون الشرق الأوسط من أهم الأسواق التي ستستثمر في هذه التقنيات الناشئة.
وأضاف: «وفقاً لمؤسسة (غارتنر للأبحاث)، من المتوقع أن يبلغ إجمالي الإنفاق على تقنية المعلومات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 1.7 مليار دولار في عام 2022، بزيادة قدرها 2.6% مقارنةً مع عام 2021. وتتمتع (دِل تكنولوجيز) بمكانة جيدة تؤهلها مساعدة المؤسسات على تبني هذه التغييرات ومواءمة أهداف أعمالها بشكل استراتيجي لتعزيز التقدم».
وأكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد سوقاً مهمة للغاية بالنسبة لشركة «دِل تكنولوجيز»، وأن الحكومات والشركات ملتزمة بالاستثمار في مستقبل المنطقة، إذ إن هناك مستويات قياسية من الاستثمارات التي تساعدها في أن تكون واحدة من الاقتصادات الأكثر حيوية في العالم. وفضلاً عن ذلك، تضم منطقة الشرق الأوسط أكثر من 450 مليون مستهلك، ما يجعلها أيضاً واحدة من أكثر الأسواق حيوية في العالم.


مقالات ذات صلة

عضلات اصطناعية تمكّن الروبوتات من رفع 100 ضعف وزنها

تكنولوجيا العضلات الاصطناعية تعمل بالهواء ما يمنح الروبوتات قدرة على رفع أوزان تصل إلى 100 ضعف وزنها (جامعة ولاية أريزونا)

عضلات اصطناعية تمكّن الروبوتات من رفع 100 ضعف وزنها

عضلات اصطناعية تعمل بالهواء تمنح الروبوتات قوة ومرونة لرفع أوزان كبيرة والعمل بكفاءة في بيئات قاسية ومعقدة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)

تحديثات جديدة من «غوغل» لتعزيز تعامل الذكاء الاصطناعي مع الصحة النفسية

«غوغل» تحدّث استجابات الذكاء الاصطناعي للصحة النفسية لتوجيه المستخدمين نحو الدعم المناسب مع الحفاظ على السلامة وعدم استبدال المختصين.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا مشهد «غروب الأرض» خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» التي حطمت الرقم القياسي لبُعد البشر عن الأرض (أ.ف.ب)

40 دقيقة من الصمت… لماذا تفقد «ناسا» الاتصال مع روادها خلف القمر؟

انقطاع الاتصال خلف القمر ظاهرة طبيعية بسبب غياب خط النظر ما يفرض اعتماداً على الأنظمة الذاتية رغم التقدم التكنولوجي.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا طوّر باحثو «MIT» منهجية لرصد مخاطر العدالة في أنظمة الذكاء الاصطناعي قبل نشرها (شاترستوك)

منهجية لرصد «عدالة الذكاء الاصطناعي» داخل «الصندوق الأسود للخوارزميات»

منهجية من جامعة «MIT» ترصد مخاطر العدالة في أنظمة الذكاء الاصطناعي قبل النشر لموازنة الكفاءة والإنصاف وتعزيز الشفافية والمسؤولية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يعيد الذكاء الاصطناعي كتابة عناوين الأخبار في نتائج البحث عنها، مهددا الدقة والاحترافية المهنية

الذكاء الاصطناعي يتجاوز البحث ليعيد صياغة تجربة المستخدم الرقمية

تقود شركة «غوغل» موجة تحولات جذرية في خدماتها الرقمية، متجاوزة دورها التقليدي بوصفها محرك بحث لتصبح شريكاً تفاعلياً في أدق تفاصيل العمل والتعلم.

خلدون غسان سعيد (جدة)

اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
TT

اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)

أعلن المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الثلاثاء، أن قادة الوكالة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي سيعقدون اجتماعاً يوم الاثنين المقبل لمناقشة أزمة الطاقة المتفاقمة التي أشعلتها الحرب مع إيران.

وقال بيرول في منشور عبر منصة «إكس»: «أزمة الطاقة الحالية تتطلب تكاتف الجميع وتعاوناً دولياً وثيقاً»، مشدداً على ضرورة قيام المؤسسات الثلاث بدعم الحكومات في جميع أنحاء العالم وسط التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وكان بيرول، ومديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، قد اتفقوا الأسبوع الماضي على تشكيل مجموعة تنسيق للمساعدة في التعامل مع الاضطرابات الإقليمية التي تسببت في واحدة من أكبر حالات نقص الإمدادات في تاريخ سوق الطاقة العالمي.

وأشارت المؤسسات الثلاث إلى أن آلية الاستجابة المقترحة قد تشمل تقديم مشورات سياسية مستهدفة، وتقييم احتياجات التمويل المحتملة، وتقديم الدعم من خلال تمويلات منخفضة أو معدومة الفائدة، بالإضافة إلى أدوات غير محددة لتخفيف المخاطر.

وجاء تصريح بيرول في وقت أصدر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً شديد اللهجة لإيران، قائلاً إن «حضارة بأكملها ستموت الليلة» ما لم تقبل طهران إنذاراً بفتح مضيق هرمز، الممر المائي الدولي الذي كان يمر عبره خمس النفط العالمي والغاز الطبيعي المسال.

وكان بيرول قد صرح لصحيفة «لو فيغارو» الفرنسية بأن أزمة النفط والغاز الحالية الناتجة عن حصار إيران لمضيق هرمز «أكثر خطورة من أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة».


«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

سجّل سعر خام «برنت المؤرخ» (Dated Brent) مستوى قياسياً جديداً، يوم الثلاثاء، ببلوغه 144.42 دولار للبرميل، وسط حالة من الذعر تسيطر على الأسواق العالمية، مع اقتراب نهاية المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز.

ويأتي هذا الارتفاع التاريخي ليتجاوز القمم التي سجّلها الخام يوم الخميس الماضي، حينما تخطى حاجز 140 دولاراً لأول مرة منذ عام 2008.

وكان ترمب توعد باستهداف البنية التحتية المدنية في إيران، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور، ما لم يتم إنهاء حصار المضيق بحلول مساء يوم الثلاثاء (بتوقيت واشنطن).

وفقاً لبيانات «إس آند بي غلوبال»، فإن القفزة الأخيرة في سعر التسليم الفعلي الأهم عالمياً تعكس حالة «الذعر الشرائي» في الأسواق. فبعد أن سجّل الخام 141.37 دولاراً منتصف الأسبوع الماضي، دفع النقص الحاد في الإمدادات الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، متجاوزةً ذروة الأزمة المالية العالمية قبل نحو 18 عاماً.

الطلب الفوري في ذروته

ويعكس «برنت المؤرخ» القيمة الحقيقية للنفط المتاح للتحميل الفوري، وهو السعر الذي تعتمد عليه كبرى شركات التكرير والمصافي لتسعير صفقاتها. ومع استمرار انقطاع الإمدادات الإقليمية، تزايدت الضغوط على خامات بحر الشمال البديلة، ما دفع الفارق السعري بين العقود الآجلة والنفط المادي إلى مستويات استثنائية، وسط مخاوف من امتداد أزمة الطاقة العالمية وتأثيرها على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي.


السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وسط ارتفاع قياسي للدولار الأميركي، تلاحق السلطات المصرية تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»، حيث أكدت وزارة الداخلية أنها تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي.

وأفادت «الداخلية» في بيان، الثلاثاء، بأن جهودها أسفرت خلال 24 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 9 ملايين جنيه»، وهو مبلغ يعادل نحو 165 ألف دولار.

يأتي هذا في وقت واصلت العملة الأميركية، الثلاثاء، موجة الارتفاعات التي سجلتها على مدار الأيام الماضية، وسجلت في معظم البنوك المصرية أدنى مستوى وهو 54.5 جنيه.

ووجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة، الاثنين، بـ«ضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع المختلفة». وشدد على تواصل التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي المصري لضمان الحفاظ على سعر صرف مرن ومُوحد للعملة الأجنبية.

وتواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، مما دعا إلى «قرارات استثنائية» في البلاد تضمنت رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، فضلاً عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وإغلاق المحال التجارية والمقاهي في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية، وتطبيق «العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع.

وأعلنت «الداخلية» على مدى الأيام الثلاثة الماضية ضبط مبالغ مالية متحصلة من قضايا «الاتجار في العملة» قُدِّرت بـ«نحو 22 مليون جنيه»، وفق إفادات رسمية.

وأكد مصدر أمني مطلع «تواصل جهود التصدي لجرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي»، مشيراً إلى تكثيف الحملات الأمنية لضبط المخالفين ودعم استقرار السوق.

وينص القانون المصري على معاقبة من يمارس «الاتجار في العملة» بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تتجاوز 5 ملايين جنيه، بينما تصل عقوبة شركات الصرافة المخالفة إلى إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل.

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

ويتحدث المستشار الاقتصادي وخبير أسواق المال، وائل النحاس، عن أهمية جهود السلطات المصرية لضبط قضايا الاتجار في العملة في الوقت الحالي، موضحاً: «بعض من يشتري الدولار الآن لا يفعل ذلك من أجل الاستيراد، أو حتى الاكتناز لتحقيق أرباح مستقبلية، إنما بهدف التجارة غير المشروعة».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد سبب الآن للسوق السوداء، فالعائد داخل القطاع المصرفي الرسمي أعلى من العائد والمضاربات، ومن يريد الحصول على الدولار من البنوك سواء لهدف الاستيراد أو للسفر يحصل عليه بشكل ميسر وفق الإجراءات المتبعة في هذا الشأن».

وشهدت مصر أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء» التي جاوز فيها آنذاك مستوى 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع وعلى الخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 50 جنيهاً.

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

ويشير النحاس في هذا الصدد إلى نجاح البنك المركزي في السيطرة على سعر الصرف داخل القطاع المصرفي، على الرغم من وجود «شبه نقص» في العملة خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً مع تأثر تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات قناة السويس بسبب الحرب الإيرانية.

تأتي جهود وزارة الداخلية في وقت تواصل فيه الحكومة جهودها لضبط الأسواق ومواجهة أي غلاء في الأسعار وترشيد استهلاك الطاقة والنفقات. وأكد وزير المالية أحمد كجوك أن جميع جهات الدولة ملتزمة بترشيد المصروفات والإنفاق على الحتميات وضمان استمرار النشاط الاقتصادي والإنتاجي.

وقال في تصريحات، الثلاثاء، إن الحكومة «حريصة على توفير الاعتمادات المالية اللازمة للحفاظ على استقرار الخدمات الأساسية للمواطنين»، مؤكداً ترشيد الصرف على بنود التدريب والسفر والفعاليات وباقي البنود التي يمكن تأجيلها في الوقت الراهن.

وأضاف أنه «تم إبطاء وإرجاء العمل بالمشروعات كثيفة الاستخدام للطاقة في ظل الظروف الحالية»، وأن هناك «تنسيقاً كاملاً بين وزارتي المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية لترشيد الإنفاق الرأسمالي، وعدم البدء في تنفيذ أي مشروعات جديدة».

Your Premium trial has ended