رئيس «دل تكنولوجيز»: تسارُع التحول الرقمي مفيد للنمو في الشرق الأوسط

أنغوس هيغارتي قال إن السعودية ستتبوأ مكانة متقدمة في سياق المنافسة عالمياً

أنغوس هيغارتي، الرئيس الدولي لشركة «دل تكنولوجيز»
أنغوس هيغارتي، الرئيس الدولي لشركة «دل تكنولوجيز»
TT

رئيس «دل تكنولوجيز»: تسارُع التحول الرقمي مفيد للنمو في الشرق الأوسط

أنغوس هيغارتي، الرئيس الدولي لشركة «دل تكنولوجيز»
أنغوس هيغارتي، الرئيس الدولي لشركة «دل تكنولوجيز»

قال إنغوس هيغارتي، الرئيس الدولي لشركة «دل تكنولوجيز»، إن التحول الرقمي تَسارع في المنطقة خلال العام الماضي بوتيرة غير مسبوقة، لم يكن لأحد أن يتصورها يوماً، مشيراً إلى أن الحفاظ على وتيرة التحول هذه مهم للغاية للاستفادة من فرص النمو، ليس فقط على مستوى الاقتصاد السعودي، بل على مستوى اقتصاد المنطقة عموماً.
وبيّن هيغارتي أنه يمكن للتكنولوجيا بمختلف أشكالها، من الحوسبة الطرفية إلى السحابية، أن تدعم منظومة الأعمال المتنامية في المنطقة لتحقيق مزيد من الابتكار والتكيف مع الواقع الجديد مع الحفاظ على مرونتها وسط عالم التغييرات المستمرة.
ولفت في حديث مع «الشرق الأوسط» على هامش مشاركته في مؤتمر التقنية الدولي «ليب» إلى أنه ومن خلال لقاءاته مع قادة القطاعات في منطقة الشرق الأوسط، بات جلياً بالنسبة له أن المنطقة قد دخلت مرحلة مثيرة للاهتمام في رحلة تحولها الرقمي، لافتاً إلى أنه ووفقاً لنتائج مؤشر «دِل تكنولوجيز للتحول الرقمي»، فإن 90% من المؤسسات في السعودية والإمارات قامت بالفعل بتسريع خطط تحولها الرقمي.
ولفت إلى أنه في منطقة الشرق الأوسط، تمثل المملكة سوقاً مهمة للغاية، حيث عملت «دِل تكنولوجيز» على مساعدة المؤسسات على تحديث بنيتها التحتية لتكنولوجيا المعلومات منذ بعض الوقت، وقال: «أنا على ثقة بأنه يمكننا مساعدة المملكة على تحقيق طموحها بأن تتحول لمركز عالمي رائد للابتكار التقني، مدعومين بشراكاتنا القوية والموثوقة في البلاد».

- «رؤية 2030»
وأوضح هيغارتي أن «رؤية 2030» تمثل خطة طموحة للاقتصاد السعودي، إذ إن لديها القدرة على بناء اقتصاد قائم على البيانات، يشكل قوة لدفع عجلة النمو، وقال: «من خلال عملنا مع القطاعين العام والخاص في المملكة، لمسنا مزيداً من التفاؤل بأن البلاد ستتبوأ مكانة متقدمة في سياق المنافسة عالمياً في المجال الرقمي».
وتابع: «إلا أن تحقيق هذا الطموح يتطلب تضافر جهود قادة القطاعات والحكومة لبناء البنية التحتية اللازمة لتمكين نشر التقنيات الجديدة. ونحن نلمس اليوم التقارب الحاصل بين شبكات الجيل الخامس وتقنيات مثل الذكاء الصناعي وإنترنت الأشياء والسحابة والحوسبة الطرفية والروبوتات، من أجل تسريع الثورة الصناعية الرابعة. ويمكن للقطاع العام تحقيق مكاسب كثيرة من خلال اعتماد هذه التقنيات، فمن تقديم خدمات الرعاية المتصلة إلى تطوير مدن المستقبل الرقمية، تعد التقنيات الجديدة أساسية في تحقيق (رؤية 2030)».
وشدد على أنه في وقت أصبحت فيه البيانات شريان الحياة للاقتصاد المعاصر في البلاد، فمن المهم أن تواصل السعودية تعزيز مرونتها الإلكترونية، وأضاف: «نعمل في (دِل تكنولوجيز) جنباً إلى جنب مع المؤسسات المختلفة لحماية بياناتها بغضّ النظر عن مكان تخزينها، وتوسيع نطاق قدرات التعافي في هذه المؤسسات لتتمكن من الوقوف في وجه الهجمات الإلكترونية والتعافي منها بصورة سريعة».

- التقنيات الرقمية
وحسب الرئيس الدولي لشركة «دل تكنولوجيز» فإنه من المتوقع أن تشكل التقنيات الرقمية 65% من إجمالي الناتج المحلي العالمي هذا العام، وقال: «بالنسبة لنا في (دِل تكنولوجيز)، نعتقد أن نمو الاقتصاد الرقمي سيعتمد على ستة مجالات رئيسية هي: السحابة المتعددة، وشبكات الجيل الخامس، والحوسبة الطرفية، والذكاء الصناعي وتعلم الآلة، وإدارة البيانات، وأمن البيانات».
وأضاف: «تمتلك هذه التقنيات القدرة على المساهمة في بناء مدن المستقبل الرقمية، وفي المقابل، يتطلب تطبيق هذه التقنيات على أرض الواقع تحديث البنية التحتية. ونعتقد أن السعودية تمتلك القدرة والإمكانيات اللازمة لنشر هذه التقنيات بوتيرة سرعة، لا سيما في ظل التقدم الحاصل في مجال شبكات الجيل الخامس، حيث تحتل المملكة اليوم المركز الرابع عالمياً لأوسع انتشار لشبكات الجيل الخامس».
وأكد: «نحن نعمل على مساعدة الشركاء والمستخدمين على تحقيق أقصى الفوائد التي تتيحها شبكات الجيل الخامس وتقنيات الذكاء الصناعي والحوسبة الطرفية والسحابة المتعددة لأعمالهم، مستندين بذلك إلى الشراكات الطويلة التي تجمعنا مع الشركاء في المنطقة».

- التحديات
وحول التحديات التي تواجه شركته، قال هيغارتي إنه ثبتت خلال العامين الماضيين أهمية وجود البنية التحتية المناسبة لدعم وتمكين الموظفين والعاملين، وقال: «قبل تفشي الجائحة، كان الكثير من الشركات في المنطقة تعمل على البنية التحتية التقليدية، ولم تكن تمتلك الأدوات أو الحلول المناسبة للعمل عن بُعد».
وأضاف: «لكننا رأينا خلال العامين المنصرمين تغييرات متسارعة في طريقة تفكير مختلف القطاعات، حيث سعت المؤسسات لتبني التقنيات بوتيرة سريعة لضمان استمرارية أعمالها، وتحقيق التحول الرقمي. وتساعد التكنولوجيا المؤسسات على إنشاء نماذج عمل جديدة والتحول إلى البنية التحتية الرقمية التي تدعم نشر التقنيات الجديدة والاستفادة منها».
وأكد أنه بالمضي قدماً، يخطط الكثير من الشركات لاعتماد نموذج العمل الهجين، مشيراً: «أنا على يقين تام بأنه يمكن للتكنولوجيا أن تسهم بدور كبير في بناء تجربة العمل من أي مكان، مما يضمن قدرة الموظفين على التعاون والعمل معاً بكل سلاسة، بغضّ النظر عن مكانهم، إذ إن القدرة على التعاون أساسية لتعزيز الابتكار والإبداع اللازمين لبناء اقتصاد مزدهر».
وأوضح: «لكن يجب ألا ننسى أن هذا الاعتماد المتزايد على البيانات، يحمل معه مزيداً من التهديدات الإلكترونية. إذ تحدث هجمة إلكترونية واحدة كل 11 ثانية في العالم، و48% من الاختراقات تطال الشركات الصغيرة. ويمكن أن تؤثر الهجمات الإلكترونية بشكل كبير على الاقتصادات والمجتمعات، حيث تمتد لتطال كل شيء من البنى التحتية الحساسة إلى بيانات الشركات».
وزاد: «هنا، يتعين على مؤسسات القطاعين العام والخاص في المنطقة إعطاء الأولوية لحماية أهم أصولهم، وإحاطتها بأقوى أدوات الدفاع. إذ إنه لا يمكن ضمان نجاح خطط التحول الوطنية أو التجارية ما لم تقم هذه المؤسسات بتعزيز مرونتها الإلكترونية».

- التوجهات التقنية في 2022
ولفت الرئيس الدولي لشركة «دل تكنولوجيز» إلى أنه خلال عام 2022 يُعتقد أن التكنولوجيا ستمهّد الطريق للحفاظ على التعافي الاقتصادي ومساعدة الشركات في السعودية ومنطقة الشرق الأوسط على الاستفادة من قيمة البيانات في تحقيق أهداف التحول الرقمي.
وقال: «تشير الشركات إلى أن الجائحة قد أدت لزيادة كميات البيانات التي تحتاج إلى جمعها والتعامل معها، فإن هذا الكم الهائل من البيانات سينمو ويتضاعف خلال العام الحالي. ومع التطور المستمر في اتصالات الجيل الخامس والحوسبة الطرفية والتحول نحو نموذج (كخدمة)، سيكون من السهل إدارة واستخلاص قيمة من هذه الكميات الهائلة من البيانات، بطريقة أكثر فاعلية».
وبيّن أن اتصالات الجيل الخامس ستمكن أعداداً أكبر من الشركات من استخلاص معلومات آنية من البيانات، على أطراف الشبكة، ودعم اتصالات غير مسبوقة من شأنها تغيير مختلف جوانب المجتمعات، وقال: «سنرى أيضاً أن الأمن الإلكتروني يصبح جزءاً لا يتجزأ من التحول الرقمي، بهدف حماية الكميات المتزايدة من البيانات التي تنتجها الشركات. وفي الوقت نفسه، سوف يتسارع التحول إلى نموذج (كخدمة) بشكل كبير، في ظل سعي المؤسسات لتعزيز مرونتها وقدرتها على إدارة البيانات. وبالقيام بذلك، يمكن تحميل البيانات من عبء إلى قيمة غنية».
وأكد أنه خلال العام الجاري ستسهم التقنيات الجديدة في تسريع التحول إلى مستقبل أكثر استدامة. وقال: «نعتقد في (دِل تكنولوجيز) أن التطلع قدماً وتحديد التحديات التي قد تبرز على مستوى تكنولوجيا المعلومات، قد يساعد قادة الأعمال في التغلب على العقبات التي تقف في طريق التحول الرقمي والحفاظ على المرونة والتنافسية والاستدامة على المدى الطويل».

- توجهات «دل»
أكد رئيس «دل تكنولوجيز» أن العالم شهد خلال العامين الماضيين تحولاً هائلاً في طريقة القيام بالأعمال والاستفادة من الخدمات، وأضاف: «استشرافاً للمستقبل، فإننا نعلم أن هناك شيئاً واحداً مؤكداً، وهو أن التقنيات الجديدة ستكون محورية لاستمرارنا في تسريع نمو الأعمال».
وأكد أنه من المتوقع بحلول عام 2023 أن يزداد عدد التطبيقات التي تعمل على البنية التحتية للحوسبة الطرفية بنسبة 800%، كما يتوقع أن يكون الشرق الأوسط من أهم الأسواق التي ستستثمر في هذه التقنيات الناشئة.
وأضاف: «وفقاً لمؤسسة (غارتنر للأبحاث)، من المتوقع أن يبلغ إجمالي الإنفاق على تقنية المعلومات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 1.7 مليار دولار في عام 2022، بزيادة قدرها 2.6% مقارنةً مع عام 2021. وتتمتع (دِل تكنولوجيز) بمكانة جيدة تؤهلها مساعدة المؤسسات على تبني هذه التغييرات ومواءمة أهداف أعمالها بشكل استراتيجي لتعزيز التقدم».
وأكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد سوقاً مهمة للغاية بالنسبة لشركة «دِل تكنولوجيز»، وأن الحكومات والشركات ملتزمة بالاستثمار في مستقبل المنطقة، إذ إن هناك مستويات قياسية من الاستثمارات التي تساعدها في أن تكون واحدة من الاقتصادات الأكثر حيوية في العالم. وفضلاً عن ذلك، تضم منطقة الشرق الأوسط أكثر من 450 مليون مستهلك، ما يجعلها أيضاً واحدة من أكثر الأسواق حيوية في العالم.


مقالات ذات صلة

المكتب المتنقل... التقنية تحوّل سيارتك إلى مركز إنتاجية ذكي

تكنولوجيا يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة

المكتب المتنقل... التقنية تحوّل سيارتك إلى مركز إنتاجية ذكي

لم يعد مفهوم العمل عن بُعد محصوراً في زوايا المنزل أو المقاهي الهادئة، بل انطلق ليعيد صياغة المقصورة الداخلية للسيارة كمساحة احترافية متكاملة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا أفضل 10 أدوات لتحرير الصور بالذكاء الاصطناعي

أفضل 10 أدوات لتحرير الصور بالذكاء الاصطناعي

في الماضي، كانت الصور الضبابية والإضاءة الرديئة والعناصر العشوائية في الخلفية، تعني أمراً واحداً أي صوراً سيئة. أما اليوم،

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)

بعد عام على إطلاقها… كيف تعمل تجربة «غوغل» لتعلّم اللغات؟

بعد نحو عام على طرحها، تواصل شركة «غوغل» اختبار تجربة تعليم اللغات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحت اسم «Little Language Lessons»، ضمن منصتها «مختبرات غوغل».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)

«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

في سياق تسارع الابتكار داخل أدوات إنتاج المحتوى، تواصل «أدوبي» توسيع قدرات منصتها للذكاء الاصطناعي «فايرفلاي»، عبر تقديم ميزة جديدة تحمل اسم القص السريع (Quick…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
خاص أحد متاجر البقالة التابعة لـ«نعناع» (الشركة)

خاص بعد استثمارات بمئات الملايين… تطبيق «نعناع» السعودي للتوصيل أمام اختبار البقاء

تطبيق «نعناع» للتوصيل في السعودية... من صعود سريع مدعوم بتمويلات ضخمة إلى إعادة تنظيم مالي تحت إشراف قضائي. فما القصة؟

عبير حمدي (الرياض)

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».