روسيا تقر بتكبدها خسائر وتؤكد تقدم قواتها «رغم المقاومة»

زيلينسكي يرفع قضية الغزو إلى «لاهاي»... ورئيس الشيشان يتوعد «من يساعد الأوكرانيين»

TT

روسيا تقر بتكبدها خسائر وتؤكد تقدم قواتها «رغم المقاومة»

أقرت وزارة الدفاع الروسية للمرة الأولى أمس، منذ اندلاع الحرب على أوكرانيا قبل أربعة أيام، بأن قواتها تكبدت خسائر خلال العمليات القتالية من دون أن تحدد حجمها. وتزامن ذلك، مع تواصل العمليات القتالية على محاور عدة، وسط مقاومة ضارية من جانب القوات الأوكرانية. واتهمت موسكو الجانب الأوكراني باستخدام أسلحة محظورة لوقف تقدم القوات الروسية نحو كييف.
وأعلن الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية اللواء إيغور كوناشينكوف عن سقوط «عدد من الجنود الروس بين قتيل وجريح خلال أداء مهامهم القتالية في العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا».
ويعد هذا الإقرار الأول من نوعه، وكانت البيانات العسكرية الروسية تجنبت في الأيام الماضية الإشارة إلى خسائر موسكو، في حين تحدثت مصادر أوكرانيا عن تكبيد القوات الروسية خسائر فادحة وقالت إن أكثر من 3500 عسكري روسي قتلوا خلال العمليات، وإن موسكو خسرت عشرات الآليات والمدرعات والطائرات.
وقال كوناشينكوف إن «الجنود الروس يظهرون الشجاعة والبطولة في تنفيذ مهامهم القتالية». وأضاف «للأسف هناك قتلى وجرحى من رفاقنا، لكن خسائرنا أقل بكثير من خسائر القوميين الذين تمت تصفيتهم، وكذلك أقل من خسائر العسكريين الأوكرانيين».
وزاد الناطق العسكري في إيجاز مجريات العمليات العسكرية أمس، أن «قوات جمهورية لوغانسك الشعبية نجحت بدعم ناري من القوات المسلحة الروسية في التقدم بنجاح 4 كيلومترات أخرى في عمق دفاعات العدو، أما وحدات جمهورية دونيتسك الشعبية، فقد قضت على مقاومة الوحدات القومية، وتقدمت 6 كيلومترات أخرى وحررت مدن نيجني وغرانيتنوي وغنوتوفو».
وأشار كوناشينكوف إلى أن القوات الروسية تمكنت من تدمير 1067 هدفا في البنية التحتية العسكرية لأوكرانيا بينها 27 مركزا للقيادة والاتصالات، و38 نظاما صاروخيا مضادا للطائرات من طرازات مختلفة، إضافة إلى 56 محطة رادار.
وأوضح كوناشينكوف أن حصيلة الـ24 ساعة الماضية بلغت «تدمير 7 أنظمة صواريخ مضادة للطائرات بما فيها (S - 300) قرب مدينة كراماتورسك، و3 طائرات هجومية دون طيار من طراز (بيرقدار) في ضواحي تشيرنيغوف». وأشار أيضا إلى «تدمير 254 دبابة وعربة مصفحة أخرى، و31 طائرة على الأرض، و46 راجمة صواريخ، و103 مرابض مدفعية وهاون، و164 آلية عسكرية».
ولفت المتحدث العسكري إلى أنه «بالنسبة لأسرى الحرب الأوكرانيين، سنواصل معاملة جميع جنود القوات المسلحة الأوكرانية الذين ألقوا أسلحتهم طوعا... نحن نفهم أنهم أقسموا اليمين أمام شعب أوكرانيا... كل الذين ألقوا أسلحتهم وكفوا عن المقاومة سيعودون إلى عائلاتهم». وقال كوناشينكوف إنه في المقابل «نعرف كيف يتعامل النازيون الأوكرانيون مع عدد محدود من الأسرى الروس… نرى كيف يمارسون تعذيبهم كما فعل النازيون الألمان وأتباعهم في الحرب العالمية الثانية».
الوضع في خاركيف
وفي اليوم الرابع من الهجوم الروسي على أوكرانيا، سيطرت القوات الأوكرانية بشكل تام على مدينة خاركيف الواقعة في شمال شرقي البلاد والبالغ عدد سكانها 1.4 مليون نسمة عند الحدود الروسية، وفق المسؤول المحلي في خاركيف أوليغ سينيغوبوف. وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في وقت مبكر أمس أن الليلة قبل الماضية كانت «قاسية» في أوكرانيا، متهما موسكو بقصف مناطق سكنية. وقال في مقطع فيديو نشر على الإنترنت: «فاسيلكيف وكييف وتشرنيغيف وسومي وخاركيف والكثير من المدن الأخرى تعيش في ظروف لم نشهدها على أراضينا (...) منذ الحرب العالمية الثانية». وأشاد زيلينسكي الذي رفع قضية غزو بلاده إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي، بتشكيل «تحالف دولي مناهض للحرب» دعما لأوكرانيا، ودعا الأجانب إلى الحضور للقتال «ضد مجرمي الحرب الروس».
وذكرت هيئة الأركان الأوكرانية، أن الجيش الروسي «لم يحقق هدفه الرئيسي (وهو) تطويق كييف» واللجوء إلى «التخريب» من خلال «مجموعات استطلاع تدمر البنية التحتية المدنية». وفي كييف حيث يسري حظر للتجول حتى الساعة الثامنة من صباح الاثنين (6.00 ت غ)، كانت فترة قبل الظهر هادئة بعد مواجهات ليلا «مع مجموعات تخريبية» وفق مكتب رئيس بلدية المدينة.
من جهتها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها حاصرت مدينتين كبيرتين في الجنوب هما خيرسون وبيرديانسك البالغ عدد سكانهما 290 ألف نسمة و110 آلاف نسمة على التوالي. وأوضحت في بيان «مدينة غينيتشيسك ومطار تشيرنوبايفكا قرب خيرسون أصبحا تحت سيطرتنا أيضا». وأكدت الوزارة أيضا تحقيق تقدم ميداني للانفصاليين الموالين لروسيا في الشرق المدعومين من الجيش الروسي والذين تقدموا، بحسب موسكو، 52 كيلومترا منذ بدء الهجوم.
وكانت وزارة الدفاع الروسية، اتهمت أوكرانيا في وقت سابق أمس، باستخدام أسلحة محرمة. وقالت في بيان إن الجيش الأوكراني: «بدأ الاستخدام المكثف للذخيرة المملوءة بالفوسفور في ضواحي كييف، في محاولة يائسة لاحتواء هجوم القوات الروسية». وأشارت الوزارة إلى أن الجيش الأوكراني يستخدم «ذخيرة محظورة بموجب البروتوكول الثالث لاتفاقية الأمم المتحدة لعام 1980 بشأن الأسلحة غير الإنسانية». وأضافت أنه في مدينة ماريوبول، قامت القوات الأوكرانية القادمة من لفيف بترويع المدنيين، ونصب العربات المدرعة والمدفعية في المناطق السكنية، مستخدمة السكان المحليين كـ«دروع بشرية». كما اتهمت الوزارة «قوات القوميين» في سيفيرودونتسك بتهديد الوحدات المنسحبة بالإعدام، وقتل 4 ضباط.
وفي وقت لاحق، شددت وزارة الدفاع الروسية على أن القوات المسلحة الروسية لم تشن أي ضربات على مدن أوكرانيا وأنها قامت «بتعطيل البنية التحتية العسكرية بأسلحة عالية الدقة». في المقابل نفت كييف صحة المعطيات الروسية، وأشارت إلى أن القوات الأوكرانية نجحت في صد هجوم عنيف الليلة الماضية على كييف، كما حققت القوات المدافعة عن خاركوف شرق البلاد «اختراقا كبيرا أجبر الروس على التراجع».
رئيس الشيشان على الخط
إلى ذلك، دخل الرئيس الشيشاني رمضان قاديروف على خط التهديدات العسكرية، ودعا إلى إطلاق «عملية واسعة تشمل كل أراضي أوكرانيا». وكان قاديروف أرسل وحدات النخبة التابعة له، وهي وحدات مؤلفة من نحو 12 ألف مقاتل مدربين جيدا على «حرب الشوارع»، وأشارت تقارير إلى أن هذه الوحدات حاولت اقتحام كييف الليلة قبل الماضية، لكنها منيت بخسائر فادحة.
وأعرب قاديروف، عن استغرابه من «الاستمرار في معاملة القوميين المتعصبين في أوكرانيا، برفق ورأفة». وأضاف: «دخلت عمليتنا العسكرية الخاصة يومها الرابع، لكني لا أفهم سبب الاستمرار في معاملة هؤلاء برفق وحنان؟ كان واضحا من اليوم الأول، أنهم لا يفهمون إلا لغة القوة».
وأشار قاديروف إلى أنه من «الصعب تطهير خاركوف وكييف من هؤلاء القوميين المسلحين بشكل مفرط بأسلحة ثقيلة، فقط باستخدام السيارات المدرعة الخفيفة، ونحن نتأنى ونطيل صبرنا عليهم على أمل عودة الحكمة والعقلانية إلى السلطات الأوكرانية وقيادة القوات المسلحة هناك».
ورأى قادروف أنه «لقد حان الوقت لاتخاذ قرار محدد وبدء عملية واسعة النطاق في جميع الاتجاهات أراضي أوكرانيا. قمت شخصيا أكثر من مرة بوضع تكتيكات واستراتيجيات ضد الإرهابيين، وشاركت في المعارك. أعتقد أن التكتيكات المستخدمة في أوكرانيا حاليا، بطيئة للغاية وغير فعالة وتستغرق الوقت الطويل. يجب بالفعل تحرير المدن والبلدات يجب القيام بهجوم حاسم (...) يجب إنجاز العمل والسير قدما دون الالتفات، وليحصل ما يحصل».
وأوضح رئيس الشيشان في وقت لاحق أمس، أنه لم يدع إلى قصف شامل على أوكرانيا، لكنه «اقترح تكثيف وتسريع الإجراءات للقضاء على كتائب العصابات الإرهابية». ووجه تحذيرا قويا «لكل من يساعد أوكرانيا»، مشيرا إلى معطيات عن وجود مقاتلين شيشان معارضين لروسيا ينشطون في صفوف القوات الرديفة للجيش الأوكراني.
على صعيد آخر، نقلت وسائل إعلام حكومية روسية عن مصادر أن القوات الروسية سوف «تستهدف بضربات موجهة الأفراد الذين ينقلون الأسلحة الغريبة إلى العاصمة الأوكرانية كييف». وقال رئيس لجنة حماية سيادة الدولة التابعة لمجلس الاتحاد الروسي، أندريه كليموف، إن القوات الروسية لن تتردد في توجيه ضربات ضد الذين ينقلون الأسلحة غربية إلى كييف.
وكان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو»، ينس ستولتنبرغ، قد كشف أمس، عن زيادة «الناتو» لشحناته المرسلة إلى أوكرانيا من الأنظمة المضادة للدبابات والمضادة للطائرات والذخيرة، مبديا تأييده لانضمام كييف إلى الحلف. وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن» قال: «نحن نزيد من (المساعدة) بمزيد من أنظمة الدفاع الجوي، والمزيد من الأنظمة المضادة للدبابات، والذخيرة، ونفعل ذلك من أجل مساعدة أوكرانيا على التمسك بحقها في الدفاع عن النفس». ومع ذلك أضاف ستولتنبرغ أن «الناتو» لا يرى روسيا على أنها تهديد وشيك لأمن الكتلة، لكنه أشار إلى أن تصرفات موسكو أصبحت أكثر «عدوانية» بشكل ملحوظ. وتابع أن هذه التصرفات «تتعارض مع القيم الأساسية لأمننا عندما تستخدم القوة ضد أوكرانيا، وأيضا تهدد التوازن».
من جانب آخر، نفت حكومة مولدوفا أمس صحة معطيات أفادت بأن طائرات تابعة لحلف الناتو هبطت في مطار ماركوليستي. وقالت في بيان بأنه «فيما يتعلق بالمعلومات المضللة المتداولة في الفضاء العام حول طائرات الناتو التي يُزعم أنها هبطت في مطار ماركوليستي، فإن هذه معلومات مزيفة والمجال الجوي لمولدوفا مغلق حاليا».
وكان برلمان مولدوفا أعلن قبل أيام، حالة الطوارئ لمدة 60 يوماً بسبب «الوضع في أوكرانيا والتهديدات لأمن مولدوفا». وفي نفس اليوم قررت السلطات إغلاق المجال الجوي للجمهورية.
من جهة أخرى، أعلنت هيئة الحدود الأوكرانية إغلاق حدود البلاد مع كل من روسيا وبيلاروسيا وأراضي «جمهورية ترانسنيستريا» غير المعترف بها في مولدوفا اعتبارا من اليوم الاثنين. وجاء في بيان للهيئة نشر على صفحتها في «فيسبوك» أن المنافذ مع روسيا وبيلاروسيا والجزء الوسطي من الحدود الأوكرانية المولدوفية سوف «تغلق بشكل مؤقت». كما أكد البيان أن إمكانية دخول المواطنين الأوكرانيين إلى أراضي البلاد سيتم ضمانها.



تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.


هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».