طهران تعلن «مراجعة جدية» لمسودة اتفاق في محادثات فيينا

عبد اللهيان يجري اتصالات ببوريل ومورا بعد اجتماع «الأعلى للأمن القومي»

وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان يغادر مقر وزارة الخارجية في طهران منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان يغادر مقر وزارة الخارجية في طهران منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)
TT

طهران تعلن «مراجعة جدية» لمسودة اتفاق في محادثات فيينا

وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان يغادر مقر وزارة الخارجية في طهران منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان يغادر مقر وزارة الخارجية في طهران منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

عقد المجلس الأعلى للأمن القومي، أعلى هيئة أمنية في البلاد اجتماعاً خلف الأبواب المغلقة بشأن محادثات فيينا الهادفة إلى إنقاذ الاتفاق النووي لعام 2015 من الانهيار. وقالت الخارجية الإيرانية إن طهران «تدرس نص الاتفاق بجدية»، فيما أعرب نواب عن قلقهم لأنهم سمعوا «أخباراً سيئة عن المفاوضات».
وقال وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، إن طهران «تقوم بمراجعة جدية لنص الاتفاق» مشيراً إلى أن بلاده «وضعت خطوطها الحمراء للأطراف الغربية... وإننا مستعدون لإبرام اتفاق جيد على الفور إذا أظهروا إرادة حقيقية».
وأفاد عبد اللهيان في تغريدة على «تويتر» بأنه أجرى مشاورات في اتصالات مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، ونائبه الذي ينسق محادثات فيينا، إنريكي مورا.
وقال مسؤول إيراني رفيع في وزارة الخارجية الإيرانية، إن «تحديد موعد نهائي أميركي لإيران من أجل اتخاذ القرار في مفاوضات فيينا ليس صحيحاً». ونقلت وكالة «إيرنا» الرسمية، أن المسؤول «إنها شائعات، تجاهلوها». وقالت «إيرنا» إن تعليق المسؤول يأتي رداً على تقارير ذكرت أن الولايات المتحدة حددت يومي السبت والأحد (اليوم)، لاتخاذ القرار النهائي بشأن مفاوضات فيينا، وإلا ستعد المفاوضات فاشلة.
وجاء اجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي، الخاضع لسيطرة المرشد الإيراني علي خامنئي، بعد ثلاثة أيام من عودة كبير المفاوضين الإيرانيين، علي باقري كني إلى طهران بهدف التشاور، وسط إجماع بين أطراف المحادثات على أنها وصلت إلى مرحلة حاسمة، مشيرة إلى الحاجة لاتخاذ قرار سياسي. وقال باقري كني: «كوننا قرب خط النهاية ليس ضماناً» لإبرام اتفاق نووي.
وبعد محادثات على مدى عشرة أشهر، تم إحراز تقدم نحو إحياء الاتفاق الذي حد من برنامج طهران النووي، مقابل تخفيف العقوبات عنها، لكن طهران وواشنطن أشارتا إلى استمرار وجود بعض الخلافات الرئيسية التي ينبغي حلها.
ووسط الأنباء المتداولة من تعثر المفاوضات، زاد نواب البرلمان الإيراني من الضغوط لمعرفة ما يجري في غرف التفاوض.
وقال النائب الأول لرئيس البرلمان، علي نيكزاد، إن رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف حضر جلسة المجلس الأعلى للأمن القومي، مشيراً إلى مشاركة نواب آخرين عادوا إلى مقر البرلمان في الجلسة المسائية رغم استمرار الاجتماع. أما النائب الثاني لرئيس البرلمان، عبد الرضا مصري فقد أبلغ نواب البرلمان بأن لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية ستعقد اجتماعاً بحضور عبد اللهيان لبحث المفاوضات في فيينا، حسبما نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية.
وكان نيكزاد يرد على طلب مشرعين طالبوا بعقد جلسة علنية بمشاركة وزارة الخارجية لبحث قضية المفاوضات النووية بفيينا، والأزمة الأوكرانية وأوضاع الإيرانيين، خصوصاً الطلاب.
ووجه النائب مرتضى محمودوند إنذاراً شفوياً إلى رئاسة البرلمان، وقال: «لا نسمع أخباراً جيدة عن المفاوضات، يجب مراعاة مصالح الشعب الإيراني»، منتقداً انشغال البرلمان بمناقشة الموازنة العامة وعدم التطرق إلى قضية المفاوضات.
وأفاد موقع البرلمان «خانه ملت» عن محمودوند قوله: «تجب مراعاة قانون الخطوة الاستراتيجية لرفع العقوبات في المفاوضات، خلاف ذلك تجب مساءلة الحكومة».
وقال النائب محمود نبويان، عضو لجنة المادة 90 التي تشرف على أداء الحكومة: «قد نشهد اتفاقاً نووياً في الأيام المقبلة»، مضيفاً: «لم نر ما هو مطلوب من الناس والبرلمان في الاتفاق المحتمل».
وبدوره، طالب عضو لجنة الشؤون الداخلية، محمد رضا صباغيان، المفاوضين الإيرانيين والجهاز الدبلوماسي بالعمل على أخذ ضمانات قوية من الأميركيين، محذراً من مواقف «محرجة» للبرلمان والحكومة على حد سواء أمام الشعب الإيراني. وقال إن قضية المفاوضات أمر مهم لكن الفريق المفاوض النووي يجري مفاوضات ونحن ندعم ذلك، لكن حركة الحكومة والبرلمان «الثوريين» يجب أن تكون «في المسار الصحيح». وقال: «الناس سمعوا الشعارات والأقوال، وإذا وقع حدث ما لا يمكننا الرد».
ونقلت «إيسنا» عن صباغيان قوله: «نحن نواب البرلمان لن نسمح بتضييع حقوق الناس، يجب أن نقف بقوة، وإذا تنازلنا فسيقبلون بالتعهدات اليوم وغداً لن نرى البلاء نفسه الذي تسببت به الحكومة السابقة في الاتفاق النووي فحسب، بل سنرى أسوأ من ذلك في هذه الحكومة».
وكانت أغلبية نواب البرلمان طالبت الحكومة بالحصول على ضمانات في أي اتفاق تفضي إليه محادثات فيينا، وذلك بعدما نسبت «رويترز» إلى مسؤول إيراني أن طهران أبدت مرونة في تقديم الضمانات. كما نقلت الوكالة عن مصادر دبلوماسية الأسبوع الماضي، أن اتفاقاً أميركياً - إيرانياً بدأ يتكون، تتضمن مرحلته الأولى توقف إيران عن التخصيب بنسبة 20 في المائة و60 في المائة، دون حصول طهران على إعفاءات نفطية. وتشمل أولى خطوات الصفقة إطلاق سراح سجناء أميركيين لدى طهران، مقابل الإفراج عن الأصول المجمدة.
وقال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي، إن بلاده مستمرة في تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة حتى التوصل إلى اتفاق، لكنه شدد على أنها ستواصل تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة و5 في المائة حتى بعد إحياء الاتفاق النووي.
ولم يصدر أي تعليق أمس، من أطراف المحادثات على تصريحات المسؤول الإيراني.
- رواية مختلفة
وبالتزامن مع اجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي، نوهت وكالة «إيرنا» الرسمية، بأن التفاوض الإيراني «لا تهدف إلا رفع العقوبات وأي أنواع أخرى من الأهداف مغالطات وتتعارض مع المصالح الوطنية»، موضحة أن جملة «الاتفاق على كل شيء أو لا شيء» في المباحثات هي أحد العناصر التي يصر عليها باقري كني.
وبشأن الضمانات، قالت الوكالة إن «ما لم يحصل على ضمانات صحيحة في هذا المجال لن يرضخ لأي اتفاق لكي لا تتكرر التجربة السابقة». وقالت: «الاتفاق الجديد يجب أن يكون بطريقة لا تسمح لأي تاجر في البيت الأبيض يطمح في انتهاكه، ولا يتمكن أي سيناتور يريد إظهار الولاء لإسرائيل، بإقناع الكونغرس على إلغائه».
كما شددت على التمسك بالتحقق من الوعود، متهمة الأطراف الغربية بالتخلي عن جميع بنود الاتفاق لعام 2015.
وذكرت الوكالة أن إيران أبلغت زيارة وزير الخارجية العماني، بدر بن حمد آلبوسعيدي، «موقفها ووجهات نظرها» بشأن المفاوضات النووية، رغم أنها أصرت على وصف التقارير التي ربطت بين زيارة الوزير العماني والمحادثات النووية، بـ«التكهنات».
وقالت «إيرنا» إن الزيارة المفاجئة للوزير ونقل رسالة من سلطان عمان إلى الرئيس الإيراني «تسببت في تكهنات حول أهمية الرسالة... وعدد من المحللين ربط هذه الزيارة والرسالة بمفاوضات فيينا نظراً لتجربة عمان السابقة في المفاوضات النووية».
- قانون الخطوة الاستراتيجية
وأقر البرلمان الإيراني قانون «الخطوة الاستراتيجية لرفع العقوبات» في ديسمبر (كانون الأول) 2020، وبموجب هذا القانون الملزم للحكومة، دخلت إيران في مرحلة ثانية في التحلل من التزامات الاتفاق النووي ورفعت نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة في يناير (كانون الثاني)، قبل أن تبدأ التخصيب بنسبة 60 في المائة في أبريل (نيسان).
وعلى صعيد أجهزة الطرد المركزي، أقدمت على تشغيل عدد كبير من أجهزة الجيل السادس «IR-6» في منشأة نطنز، وأنتجت لأول مرة معدن اليورانيوم.
وفي فبراير (شباط) العام الماضي، أوقفت إيران العمل بالبروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي، رغم أنها أبرمت اتفاقاً مؤقتاً لمنح تسجيلات كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية، في حال توصلت إلى اتفاق يفضي إلى رفع العقوبات.
وفي بداية ديسمبر الماضي، عادت طهران إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة بمنشأة «فوردو» النووية الواقعة تحت الأرض.



إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)

توعّد «الحرس الثوري» الإيراني الثلاثاء، بضربات «قوية» بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، إذا استمرّت «في جرائمها في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فيما كثّفت الدولة العبرية ضرباتها على معاقل «حزب الله» في اليوم الخامس والعشرين من الحرب.

وجاء في بيان للحرس الثوري: «نحذّر جيش النظام الإجرامي من أنه في حال تواصلت الجرائم في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فإن القوّات الإسرائيلية «ستكون عرضة لضربات قوية بالصواريخ والمسيّرات».
وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، اليوم، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ وجود مباحثات بين واشنطن وطهران.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صواريخ إيرانية وعمل على اعتراضها، فيما نشر جهاز الإسعاف الإسرائيلي «نجمة داوود الحمراء» مقطع فيديو لمبنى متضرر في شمال إسرائيل، وأعلن إصابة 6 أشخاص بجروح طفيفة في 4 مناطق.

وفي لبنان، حيث أسفرت الحرب عن أكثر من ألف قتيل ومليون نازح، شنّت إسرائيل 7 غارات ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله» الموالي لإيران. وأظهرت مشاهد مباشرة بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية» سحباً كثيفة من الدخان.

اشتعال النيران في سيارات جراء سقوط صواريخ إيرانية في وسط إسرائيل (رويترز)

وأغار الطيران الإسرائيلي أيضاً على بلدة بشامون جنوب شرقي العاصمة، ما أسفر عن مقتل شخصين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي العراق، أفاد مصدر في «الحشد الشعبي» بمقتل 15 من عناصره في غارة أميركية على أحد مقراته، من بينهم قائد عمليات محافظة الأنبار سعد داوي.

كما قُتل 6 عناصر من قوات «البيشمركة» في إقليم كردستان العراق فجر اليوم، في هجمات صاروخية استهدفت مقراً لهم في محافظة أربيل، بحسب مصدر أمني ووسيلة إعلام محلية، من دون تحديد مصدر الهجوم.

تصعيد الضربات الجوية

وفي إيران، استهدفت غارات أميركية - إسرائيلية فجر اليوم، منشأتين للطاقة في مدينتي أصفهان (وسط) وخرمشهر (جنوب غرب)، بحسب ما نقلت وكالة «فارس».

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، اليوم، أن الجيش يواصل تنفيذ ضربات على أهداف في أنحاء إيران، مشيراً إلى استهداف أكثر من 3 آلاف موقع تابع للنظام الإيراني ضمن عملية «زئير الأسد».

وأوضح في منشور عبر «إكس»، أن سلاح الجو نفّذ، أمس، موجة واسعة من الغارات استهدفت بنى تحتية في قلب طهران، شملت مقرين لجهاز الاستخبارات في «الحرس الثوري» ومقراً إضافياً لوزارة الاستخبارات الإيرانية.

وأضاف أن الغارات طالت أيضاً مخازن لوسائل قتالية ومنظومات دفاع جوي، في إطار مساعٍ لتوسيع التفوق الجوي الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية.

وأشار إلى أن سلاح الجو هاجم خلال الليلة الماضية، أكثر من 50 هدفاً في شمال ووسط إيران، بينها مواقع مخصصة لإطلاق وتخزين صواريخ باليستية.

وأكد أن هذه العمليات تأتي ضمن مرحلة «تعميق الضربات» ضد المنظومات الأساسية للنظام الإيراني.

مهلة ومفاوضات محتملة

جاء ذلك بعدما أعلن ترمب على منصته «تروث سوشيال» تأجيلاً لمدة 5 أيام للضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

لكنه هدّد أيضاً بأنه سيعاود القصف إذا فشلت المفاوضات.

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (أ.ف.ب)

وتحدث ترمب، أمس، عن مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمّه. وأشار موقع «أكسيوس» الإخباري إلى إمكانية أن يكون رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف هو المسؤول المنخرط في المباحثات.

لكن قاليباف نفى ذلك على منصة «إكس»، وقال: «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الزائفة يتم استخدامها للتلاعب بأسواق المال والنفط، والخروج من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

تحركات دبلوماسية موازية

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقال إن «الرئيس ترمب يعتقد أن هناك فرصة للاستفادة من الإنجازات الهائلة التي حققها الجيشان الإسرائيلي والأميركي، من أجل تحقيق أهداف الحرب في اتفاق من شأنه أن يحمي مصالحنا الحيوية».

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وأشار موقع «أكسيوس» أيضاً إلى إمكان أن يلتقي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وفداً إيرانياً هذا الأسبوع في باكستان.

ولم تنفِ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، هذه المعلومة، لكنها قالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مثل هذه «التكهنات» لا ينبغي «اعتبارها مؤكدة ما لم تُعلن رسمياً من البيت الأبيض».

ووعد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طهران، بأن تسعى بلاده لإحلال السلام في المنطقة.


محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، مع إمكانية انعقاد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، بحسب «رويترز».

وفي حين نفت إيران الاثنين، إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، وذلك بعدما أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تنفيذ تهديده بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية بناء على ما وصفها بمحادثات مثمرة مع مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن هويتهم، أفاد مسؤول باكستاني ومصدر ثانٍ لـ«رويترز»، بأن محادثات مباشرة لإنهاء الحرب قد تُعقد في إسلام آباد هذا الأسبوع.

وقال مسؤول أوروبي لـ«رويترز»، إنه على ​الرغم من عدم وجود مفاوضات مباشرة بين البلدين، فإن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل الرسائل.

وأفادت صحيفة «التايمز» البريطانية بأن مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، توجه إلى باكستان التي عرضت استضافة محادثات مباشرة، غير أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على مشاركة أي مسؤول إيراني بارز في هذه اللقاءات.

كذلك، أوضح المسؤول الباكستاني لـ«رويترز»، أنه من المتوقع أن يجتمع نائب الرئيس الأميركي جي.دي فانس، بالإضافة إلى ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، مع مسؤولين إيرانيين في إسلام آباد هذا الأسبوع، وذلك عقب اتصال جرى بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وأكد البيت الأبيض إجراء اتصال بين ترمب ومنير. ولدى سؤالها عن احتمال قيام ويتكوف وكوشنر بزيارة إلى إسلام آباد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت: «هذه مناقشات دبلوماسية حساسة، والولايات المتحدة لن تتفاوض عبر الصحافة. الوضع متغير، ولا ينبغي اعتبار التكهنات بشأن الاجتماعات نهائية ما لم يعلنها البيت الأبيض رسمياً».

ترمب: محادثات جيدة للغاية

وكان ترمب قد قال في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات «جيدة وبناءة للغاية» بشأن «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط».

ونتيجة لذلك، أشار إلى أنه قرر تأجيل خطة لقصف شبكة الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام. وأدت تصريحاته إلى ارتفاع حاد في أسعار الأسهم وانخفاض حاد في أسعار النفط، في تحول مفاجئ عن تراجع السوق الذي نجم عن تهديداته مطلع هذا الأسبوع وتعهدات إيران بالرد.

وأبلغ ترمب الصحافيين في وقت لاحق، بأن كوشنر وويتكوف، اللذين كانا يتفاوضان مع إيران قبل الحرب، أجريا محادثات مع مسؤول إيراني كبير مساء أمس (الأحد)، وسيستأنفان المحادثات اليوم (الاثنين).

وقال للصحافيين قبل مغادرته فلوريدا ‌متوجهاً إلى ممفيس: «أجرينا محادثات ‌جادة للغاية. سنرى إلى أين ستؤول. لدينا نقاط اتفاق رئيسية، بل أقول إننا اتفقنا ​على ‌جميع النقاط تقريباً».

وفي ​ممفيس، قال إن واشنطن تتفاوض مع إيران «منذ وقت طويل، وهذه المرة هم جادون». وأضاف: «أعتقد أنه من الممكن جداً أن ينتهي الأمر باتفاق جيد للجميع».

وأحجم ترمب عن ذكر اسم المسؤول الإيراني الذي كان على اتصال مع ويتكوف وكوشنر، لكنه قال: «نتعامل مع الرجل الذي أعتقد أنه يحظى بالقدر الأكبر من الاحترام وأنه القائد».

وقال مسؤول إسرائيلي ومصدران مطلعان، إن الوسيط من الجانب الإيراني هو رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

رئيس البرلمان الإيراني: «أخبار كاذبة»

في المقابل، قال قاليباف على منصة «إكس»، إن إيران لم تجرِ أي محادثات مع الولايات المتحدة، وسخر من هذه التقارير، واصفاً إياها بأنها محاولة للتلاعب بالأسواق المالية.

وأضاف: «لم تُجرَ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الكاذبة تُستخدم للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية، وهي محاولة للهروب من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

نتنياهو يواصل قصف إيران ولبنان

بالمقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، في بيان بالفيديو، إنه تحدث مع ترمب، وإن إسرائيل ستواصل هجماتها في لبنان وإيران.

لكن نتنياهو أشار إلى أن ترمب يعتقد بوجود إمكانية «للاستفادة من الإنجازات الكبيرة التي حققها جيش الدفاع ‌الإسرائيلي والجيش الأميركي، لتحقيق أهداف الحرب من خلال اتفاق يحافظ على مصالحنا الحيوية».

ورغم عدم وجود تأكيد فوري بشأن انعقاد المحادثات كما وصفها ترمب، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن مبادرات للحد من التوتر.

وقالت إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعرض مع نظيره العماني التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، واتفقا على مواصلة المشاورات بين البلدين.

وأغلقت إيران بشكل فعلي مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وطالب ترمب إيران بفتح المضيق، لكن طهران أكدت أنها لن تفعل ذلك حتى توقف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما.


تقرير: واشنطن تدرس نشر قوات برية لدعم العمليات في إيران

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
TT

تقرير: واشنطن تدرس نشر قوات برية لدعم العمليات في إيران

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)

يدرس مسؤولون عسكريون أميركيون إمكانية نشر لواء قتالي من «الفرقة 82» المحمولة جواً، إلى جانب عناصر من قيادتها، لدعم العمليات العسكرية الجارية في إيران.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أوضح مسؤولون دفاعيون أن هذه الخطط تندرج ضمن «إجراءات احترازية»، مشيرين إلى أنه لم يصدر حتى الآن أي قرار رسمي من وزارة الدفاع (البنتاغون) أو القيادة المركزية الأميركية.

وحسب المصادر، قد تُستخدم هذه القوات، التي تضم نحو 3 آلاف جندي ضمن «قوة الاستجابة الفورية»، في عمليات سريعة مثل السيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

كما يجري بحث خيار آخر يتمثّل -في حال منح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإذن للقوات الأميركية للسيطرة على الجزيرة- في شنّ هجوم بنحو 2500 جندي من «الوحدة الاستكشافية 31 لمشاة البحرية»، المتجهة حالياً إلى المنطقة.

ويرجّح مسؤولون أن يتم في المرحلة الأولى الاعتماد على قوات «المارينز» لإعادة تأهيل مدرجات الجزيرة التي تضررت جراء غارات أميركية، قبل نقل تعزيزات ومعدات عبر طائرات «سي-130». وفي مرحلة لاحقة، قد تنضم قوات من «الفرقة 82» المحمولة جواً لدعم العمليات.

ويشير مسؤولون حاليون وسابقون إلى أن قوات المظليين تمتاز بسرعة الانتشار، لكنها تفتقر إلى المعدات الثقيلة، في حين توفر قوات المارينز قدرة أولية على السيطرة، قبل أن تتولى قوات أكبر مهام الاستقرار.

وفي هذا السياق، ألغى الجيش الأميركي مطلع مارس (آذار) مشاركة مقر قيادة الفرقة في تدريب عسكري، للإبقاء عليه في حالة جاهزية، تحسباً لأي قرار بنشر القوات في الشرق الأوسط.

لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

وسبق أن نُشرت «قوة الاستجابة الفورية» التابعة لـ«الفرقة 82» المحمولة جواً مرات عدة خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك إلى الشرق الأوسط خلال يناير (كانون الثاني) 2020 بعد الهجوم على السفارة الأميركية في بغداد، وإلى أفغانستان في أغسطس (آب) 2021 لعمليات الإجلاء، وإلى أوروبا الشرقية في 2022 لدعم العمليات في أوكرانيا.