برونو ولويس ... شقيقان يقودان ولفرهامبتون إلى تحقيق حلم المربع الذهبي

فريق «الذئاب» يواصل إطاحة الكبار وتقديم مستويات استثنائية في الموسم الحالي

ولفرهامبتون وفرحة الإطاحة بتوتنهام بعد أداء ممتع وقوي (أ.ب)
ولفرهامبتون وفرحة الإطاحة بتوتنهام بعد أداء ممتع وقوي (أ.ب)
TT

برونو ولويس ... شقيقان يقودان ولفرهامبتون إلى تحقيق حلم المربع الذهبي

ولفرهامبتون وفرحة الإطاحة بتوتنهام بعد أداء ممتع وقوي (أ.ب)
ولفرهامبتون وفرحة الإطاحة بتوتنهام بعد أداء ممتع وقوي (أ.ب)

كان من المستبعد تماما أن ينافس ولفرهامبتون على احتلال أحد المراكز الأربعة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، لكنه عزز حظوظه باحتلال أحد هذه المراكز بعد الفوز على ملعبه في المرحلة السادسة والعشرين من المسابقة على ليستر سيتي بهدفين مقابل هدف وحيد. ولهذا، يستحق المدير الفني للذئاب، برونو لاغ، كثيرا من الثناء والإشادة. وينطبق الأمر نفسه أيضا على شقيقه الأصغر، لويس ناسيمنتو، البالغ من العمر 42 عامًا والذي يصغر لاغ بثلاث سنوات فقط، والذي يعد واحدًا من ستة موظفين جاؤوا للعمل مع ولفرهامبتون بعد تعيين لاغ على رأس القيادة الفنية للفريق في يونيو (حزيران) الماضي. وكان لاغ قد عمل مع كل منهم من قبل، لكنه لم يعمل بشكل مباشر مع شقيقه.
أما المنصب الرسمي لناسيمنتو فهو مدرب التطوير الاحترافي بنادي ولفرهامبتون، لكنه يُلقب بـ«القائد الثاني» على اسم القائد ناسيمنتو، الشخصية الرئيسية في الفيلم البرازيلي «تروبا دي إليت» (فرقة النخبة)، الذي أنتج عام 2007، والذي تدور أحداثه حول رجل شرطة مكلف بتطهير ريو دي جانيرو من عصابات المخدرات قبل زيارة البابا للمدينة. وقال لاغ عن شقيقه: «إنه مختلف عني، فهو أكثر جدية»، مشيرا إلى أن من أطلق عليه هذا اللقب هو المدير الفني البرتغالي كارلوس كارفالال، الذي عمل تحت إشرافه كمدرب مساعد: «لاغ في سوانزي سيتي وشيفيلد وينزداي بين عامي 2015 و2018 ثم في 2019، وناسيمنتو مع ريو آفي البرتغالي».
يقول لاغ عن شقيقه: «لقد كان يسير في المسار نفسه الذي أسير فيه. ذهبت إلى بنفيكا في عام 2004، وذهب هو إلى هناك أيضا في عام 2005. لقد عملنا معًا، ولكن ليس في الفرق نفسها. عندما كنت أعمل مع فريق النادي تحت 15 عامًا، كان هو يعمل مع فريق النادي تحت 11 عامًا. لكن الشيء الجيد هو أننا تبادلنا الخبرات بيننا. بعد ذلك، وبعد أن ذهبت إلى دبي [في عام 2012]، ثم مع كارلوس كارفالال أيضا. وإذا كنت أفعل شيئًا جديدًا - تمرينًا أو فكرة جديدة - كنت أشاركه في الأمر وكان يحاول هو تجربة ذلك مع الأطفال الذين يتولى تدريبهم. وبالمثل، كان يتبادل الخبرات معي أيضا. وبعد أن تركت فريق عمل كارلوس، دعاه كارلوس للعمل معه، وكان ذلك جيدًا جدًا. إنه محترف من الطراز الرفيع. وعندما جئت إلى ولفرهامبتون، قلت لنفسي إنني بحاجة إلى شخص آخر للعمل معي لأنني أريد التحكم في كل شيء».
قد يرغب لاغ في التحكم في كل شيء، لكن يبدو أنه يشعر بالسعادة حقًا وهو يتحدث عن المساهمة التي قدمها الآخرون لنجاح ولفرهامبتون هذا الموسم. إنه لا يشعر بالتهديد الذي تمثله خبرة الآخرين، لكنه يستفيد من خبرات من يعملون معه. يقول لاغ: «كل أفراد فريق عملي، وليس لويس فقط، يعلمون أن لديهم الحرية لأداء عملهم. لدي متخصصون وهم يفهمون الطريقة التي أريد أن أعمل بها. لدي لويس يقوم ببعض الأشياء، ولدي أليكس سيلفا، مساعد المدير الفني، يقوم ببعض الأشياء الأخرى، وكارلوس كاشادا، مدرب اللياقة البدنية، يقوم بالأشياء، وتوني روبرتس يقوم بالعمل الذي أريد القيام به مع حراس المرمى، ولدي اثنان من المحللين (جوني كونسيساو وديوغو كاماتشو]. ثم أتلقى كل المعلومات منهم لاتخاذ أفضل القرارات».
ويضيف: «نحن نتحكم في كل شيء. هم أفضل مني في بعض الأشياء، ولهذا دعوتهم ليكونوا معي هنا. هناك كثير من الأشياء التي يجب معرفتها، وأحتاج إلى أفضل الأشخاص من حولي لكي أكون مديرا فنيا أفضل». يتمثل دور ناسيمنتو في إعداد الحصص التدريبية. يقول لاغ عن ذلك: «هذه هي المسؤولية الكبيرة التي يتعين عليه القيام بها، كما يلقي نظرة على جميع المعلومات الخاصة بالخصم، مثل كيف يمكن أن يلعب ليستر سيتي ضدنا باثنين أو بثلاثة لاعبين في خط الوسط. نحاول توقع السيناريوهات المختلفة والإعداد لكل سيناريو على حدة. إنه عمل جماعي، وأنا واحد فقط من فريق العمل. أنا المدير الفني وأتقاضى الراتب الأكبر، لكنهم في مستواي نفسه».
وكان ليستر سيتي قد فاز على ولفرهامبتون بهدف دون رد في الجولة الافتتاحية للموسم الحالي، لكن الفريقين سارا في اتجاهين متعاكسين منذ ذلك الحين. ويعود السبب في ذلك جزئا إلى الإصابات – لعب ليستر سيتي دون جميع مدافعيه الأساسيين مرة أخرى أمام ولفرهامبتون، بينما استعاد ولفرهامبتون كامل قوته لأول مرة هذا الموسم، في المباراة التي فاز فيها ولفرهامبتون على ليستر سيتي بهدفين مقابل هدف وحيد. لكن لا يمكن أن ننكر أن مستوى ولفرهامبتون قد تطور بشكل ملحوظ أيضا هذا الموسم.
لكن لا يزال يتعين على لاعبي ولفرهامبتون تحسين لمستهم الأخيرة أمام مرمى الفرق المنافسة، لكن الفريق يدافع بشكل رائع، والدليل على ذلك أنه صاحب ثاني أفضل خط دفاع في المسابقة خلف مانشستر سيتي. وحتى لو نجح لاعبو الفرق المنافسة في اختراق دفاعات ولفرهامبتون فإنهم يصطدمون بحارس المرمى العملاق خوسيه سا، الذي يمتلك أفضل نسبة تصديات للتسديدات بالمقارنة بأي حارس مرمى يلعب بانتظام في الدوري هذا الموسم.
ومرة أخرى، يسارع لاغ بالإشادة بالأشخاص الذين يعملون معه، قائلا: «في كرة القدم الحديثة يلعب حارس المرمى دورا هائلا، وخوسيه يلعب معنا هذا الدور. عندما تبدأ في نقل الكرة من الخلف، يتعين عليك اتخاذ أفضل القرارات بشأن مكان تمرير الكرة. أيضًا عندما تريد محاولة الضغط العالي على الفريق المنافس، يكون من المهم أن يخرج حارس المرمى من منطقة الجزاء للتحكم في المساحة الموجودة خلف المدافعين. الطريقة التي يعمل بها توني روبرتس معه تؤدي إلى تحسين تلك المهارات. أعرف خوسيه منذ أن كان في السادسة عشرة أو السابعة عشرة من عمره، وهو يمتلك العقلية نفسها من تلك الفترة. حياته المهنية مرت بالعديد من الخطوات المهمة، وهو يعمل بشكل صحيح تماما. إنه يمر بمرحلة جيدة ويحتاج إلى الاستمرار على هذا المستوى».
هذه هي الرسالة التي يقدمها لاغ للاعبي فريقه بالكامل في الوقت الذي يعمل فيه الفريق جاهدا على احتلال أحد المراكز الأربعة الأولى. يقول لاغ عن ذلك: «طموحي هو أن يلعب الفريق في الـ15 مباراة القادمة بالشخصية التي لعبنا بها أمام توتنهام عندما حققنا الفوز بهدفين مقابل لا شيء. أريد أن تستمر هذه الشخصية القوية. هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكننا التحكم فيه، فيجب ألا نتهاون ويتعين علينا أن نبذل قصارى جهدنا».



القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.