ارتفاع ضغط الدم الرئوي... الأسباب والعلاج

إطلاق منصة رقمية هي الأولى من نوعها في السعودية لمتابعة المصابين به

ارتفاع ضغط الدم الرئوي... الأسباب والعلاج
TT

ارتفاع ضغط الدم الرئوي... الأسباب والعلاج

ارتفاع ضغط الدم الرئوي... الأسباب والعلاج

يعدّ ارتفاع ضغط الدم الرئوي اضطراباً حاداً ومتطوراً ومُهدداً للحياة يحدث في الرئتين والقلب، حيث يكون ضغط الدم في الشرايين الرئوية أعلى من المعدل الطبيعي؛ مما يؤدي غالباً إلى قصور في أداء القلب والوفاة. ويُصاب المرضى بارتفاع ضغط الدم في شرايين الرئتين؛ مما يُسبب ضيقاً في التنفس وتعباً في الجسم؛ الأمر الذي يعوّق قدرتهم على العمل والقيام بالأنشطة اليومية الاعتيادية مثل المشي لمسافاتٍ قصيرة أو صعود السلالم. وقد يؤثر المرض على الأشخاص من جميع الأعمار، بما في ذلك الأطفال، وقد تزيد نسبة الإصابة به إلى 10 في المائة لدى الأفراد الذين تزيد أعمارهم على 65 سنة.

- مؤتمر طبي
أقيم بمدينة جدة، في 17 - 19 فبراير (شباط) الحالي، المؤتمر الخامس عشر للجمعية السعودية لارتفاع ضغط الدم الرئوي بمشاركة علماء ومتخصصين من الكثير من البلدان الأوروبية والعربية والخليجية، إلى جانب أطبائنا من المملكة. وفي خلال المؤتمر، أعلنت شركة «باير» عن إطلاق أول منصة رقمية في السعودية لدعم علاج مرضى ارتفاع ضغط الدم الرئوي.
وللتعرف على مرض ارتفاع ضغط الدم الرئوي وللإضاءة على المنصة الرقمية التي تعدّ الأولى من نوعها في المملكة في الارتقاء بالمنظومة الصحية وتوفير الوصول إلى الخدمات الطبية لجميع المرضى أينما كانوا في المملكة تماشياً مع «رؤية 2030» ومع برنامج تحول القطاع الصحي في البلاد، حاورت «صحتك» كلاً من رئيس المؤتمر الأستاذ الدكتور عبد الله محسن الضلعان، رئيس الجمعية السعودية لارتفاع ضغط الدم الرئوي استشاري طب الرئة مدير برنامج ارتفاع ضغط الدم الرئوي بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض، والدكتور حسين الحكيم، العضو المنتدب ورئيس قسم الأدوية لدى شركة «باير السعودية».

- ارتفاع الضغط الرئوي
يقول البروفسور عبد الله الضلعان، إن ارتفاع ضغط الدم الرئوي يختلف عن ضغط الدم العام المعروف، فعندما يرتفع الضغط في شرايين الرئة تكون هناك مقاومة لاستقبال ضخ الدم من الجهة اليمنى من القلب ومع مرور الوقت، سواء كانت المقاومة قليلة أو كبيرة تبدأ الجهة اليمنى من القلب بالتعب وبالتالي تبدأ الأعراض، التي من أهمها ضيق النفس مع الحركة ثم تتطور مع الوقت إلى ضيق النفس مع الحركة ولو كانت بسيطة كالنشاطات اليومية والاستحمام مثلاً إلى غيره، ثم يكون هناك استسقاء في الأرجل وفي البطن إلى آخره. وإذا تقدم المرض بشكل أكبر يبدأ المريض لا يستطيع أن يؤدي وظائفه اليومية نتيجة الإرهاق ونتيجة ضيق النفس مع أبسط مجهود، ويبدأ يعاني من إغماءات نتيجة تعب القلب بالجهة اليمنى تماماً وعدم القدرة على ضخ الدم بما يكفي الحاجة للنشاطات المختلفة، وأحياناً يتلف ضبط نبضات القلب وكهرباء القلب نتيجة التوسع الكبير في البطين الأيمن والأذين الأيمن. والجدير ذكره، أن الله سبحانه وتعالى جعل ضغط الدم في شرايين الرئة ضغطاً واطياً جداً؛ وذلك ليستوعب كل الدم الخارج من الجهة اليمنى من القلب، ووجود مقاومة نتيجة ارتفاع الضغط في هذه الشرايين يؤدي إلى أعراض ضغط الشريان الرئوي.

- أنواع وأسباب
مرض نادر مهدد للحياة. ارتفاع الضغط الرئوي مرض ليس منتشراً كباقي أمراض الرئة، ولكنه مرض خطير إذا لم يشّخص بوقته ويعالج ويأخذ الأدوية والمناسبة في الوقت المناسب، والخطورة تكمن في أنه يرفع الضغط في شرايين الرئة مسبباً التعب للقلب الذي يؤدي للوفاة.
المرض على أنواع مختلفة، والأسباب كثيرة، يبدأ بارتفاع ضغط شريان الرئة لأكثر من عشرين مليمتر زئبق مثلاً. وينتشر في المتوسط بنسبة خمسة وعشرين إلى خمسين حالة بالمليون من المجتمعات بالعالم.
ومن النادر أن نشخص طفلاً مولوداً بارتفاع الضغط الرئوي، وهو يكون نتيجة التغييرات الفسيولوجية خلال الحمل تؤدي إلى ارتفاع ضغط الشريان الرئوي من وقت الحمل إلى وقت الولادة، وغالباً ما يكون نتيجة عيوب خلقية في القلب، وبالذات ما يسمى الفتحات بين الأذينين أو البطينين أو الاشتراك بين الدورة الدموية الرئوية والدورة الدموية العامة.
وفي كثير من حالات ارتفاع الضغط الرئوي يكون السبب مجهول الهوية idiopathic، وفي بعضه يكون المرض وراثياً، وتشخيص فرد من الأسرة بهذا المرض يجعل باقي أفرادها معرّضين للإصابة بالمرض بدرجات متفاوتة. وهناك طفرات جينية وُجد أنها تسبب ارتفاع ضغط الشريان الرئوي. كما وُجد أن من لديهم أمرض مناعية كالذئبة الحمراء والأمراض الروماتيزمية والتصلب المتعدد مثلاً تكون لديهم خطورة لتطوير المرض أكثر من الناس الآخرين. وبالنسبة لمرضى نقص المناعة، فنسبة بسيطة منهم يمكن أن يطوروا ضغط الشريان الرئوي. وكذلك أمراض الكبد، فمع الوقت يطور المرضى الضغط الرئوي وبالنسبة لمتوسط أعمار مرضى ارتفاع الضغط الرئوي، ففي أميركا وفي أوروبا يتعدى الخمسة والخمسين سنة، ويختلف في مجتمعاتنا عن المجتمعات الأوروبية والغربية، فقد أشارت الدراسة التي نشرت من مركز الرئة في مستشفى الملك فيصل التخصصي، إلى أنه خمسة وثلاثون عاماً.
< ما الذي يجعل الطبيب يفكر في ضغط الشريان الرئوي؟ أولاً، مدى ثراء معلومات الطبيب عن ضغط الشريان الرئوي، وثانياً الخبرة، وثالثا أن يكون المريض صغير السن في العشرينات أو الثلاثينات مثلاً، ويشكو من ضيق نفس مع مجهود، أو يكون في الأربعينات وليس لديه سمنة ولا عنده أمراض عامة وليس مدخنا. هذه المؤشرات تجعل الطبيب، بما لديه من حب فضول للمعرفة يفكر في ضغط الشريان الرئوي. وعلى العكس، فالمريض الستيني ولديه سمنة وضغط عام وهو مدخن ويشتكي من ضيق نفس، يجعل الطبيب يفكر في ألف سبب آخر من أمراض القلب والرئة.

- التشخيص
أوضح البروفسور الضلعان، أن هناك تشابهاً كبيراً بين مؤشرات وأعراض هذا المرض وأمراض أخرى تصيب القلب والرئة مما يتسبب في تأخير التشخيص؛ ولهذا تركز الجمعية على عقد دورات ومؤتمرات تعريفية بالمرض لأن سرعة تشخيص المرض مهمة لسرعة التدخل، وبالتالي الحصول على نتائج أكثر إيجابية. فمثلاً، فإن العَرَض الرئيسي للمرض هو ضيق النفس مع المشي أو مع أي مجهود، وهو عرض يشترك فيه كثير من أمراض الرئة وأمراض القلب الأخرى، وبالتالي إذا لم يكن الطبيب متخصصاً في ضغط الشريان الرئوي، فلن يفكر أولاً في ارتفاع ضغط الشريان الرئوي، وبالتالي يكون هناك تأخير في التشخيص.
هناك دراسات عدة في أوروبا وأميركا وأستراليا نشرت، وكان متوسط الوقت الذي يلزم من بداية الأعراض إلى الوصول للتشخيص الصحيح سنتين. هناك بروتوكولات وتوجيهات علمية مكتوبة ومنشورة حول طرق التشخيص، وهي منظومة من الفحوص لإثبات أو نفي ضغط الشريان الرئوي، وأسبابه كالوراثية والمناعية وعيوب القلب وإلى آخره. ومنها:
> التصوير التلفزيوني للقلب echo (الترا ساوند للقلب)، وبناءً عليه تتم إحالة المريض إلى مركز متخصص بضغط الشريان الرئوي.
> عمل أشعة مقطعية ووظائف الرئوية.
> القسطرة للجهة اليمنى من القلب، لتوضيح الأرقام الدقيقة لمدى خطورة الحالة وتأكيد بعض الأنواع الخاصة من ضغط الشريان الرئوي، فهناك نوع يمثل 5 - 10 في المائة وهو مجهول السبب، يستجيب لأدوية بسيطة جداً.

- منصة رقمية
< «الآن AAN»... منصة رقمية لمتابعة المرضى. أوضح البروفسور الضلعان، أن جائحة كورونا قد أثرت سلباً على مرضى ضغط الدم الرئوي خلال العامين الماضيين، فإشغال كامل أقسام المستشفيات بمرضى «كورونا» والتباعد الاجتماعي والخوف من زيارة الطبيب حال دون متابعة المريض وحصوله على العلاج المناسب. وبالتالي، كان لا بد من إيجاد طرق أخرى لمتابعة المرضى باستخدام التقنية الحديثة.
وبالتعاون مع شركة «باير»، تم بشكل سريع، تطوير تطبيق وإطلاق منصة أسميناها «الآن AAN» تربط الطبيب المتخصص بمركز الرئة بالطبيب في المستشفيات الطرفية، ولن تكون المنصة محدودة بفترة الجائحة، وإنما ستخلق وسيلة تواصل مباشرة بين المرضى والأطباء المختصين أو المراكز المختصة بالمرض، فالمملكة مترامية الأطراف والمراكز التي تقدم الخدمة المتخصصة لمرضى الضغط الرئوي محدودة وعدد الخبراء في هذا المجال بالمملكة محدود. فوجود مثل هذه المنصة سيعمل نقلة نوعية بإذن الله في سرعة التشخيص والتحويل وأخذ القرارات.
من جهت أخرى، أضاف الدكتور حسين الحكيم، العضو المنتدب ورئيس قسم الأدوية لدى شركة «باير» السعودية، موضحاً أن «باير» تتبع رؤية ونهج العلم لخدمة الجميع «Science for All، Science for better life. Health for all and Hunger for none»، وتعمل منذ مائة وخمسين سنة في العالم ومتواجدة في السعودية منذ أكثر من ستين سنة.
وأكد، أن مرضى ارتفاع ضغط الدم الرئوي هم من أهم أولوياتهم، وخاصة بعد التحديات من جراء جائحة كورونا؛ ما جعلنا ندرك الحاجة الملحة إلى التعاون مع الجمعية السعودية لضغط الدم الرئوي لإيجاد حل مبتكر لمساعدة هؤلاء المرضى والتخفيف من معاناتهم ومساعدتهم بالتحكّم وإدارة مرضهم. مع حماية خصوصيتهم، وسيقوم الأطباء والمتخصصون بإنشاء حسابات فردية لمرضاهم باستخدام معرفات فريدة ستكون مطلوبة للوصول إلى التطبيق.

إن التحديات التي واجهها مرضى ارتفاع ضغط الدم الرئوي خلال جائحة كورونا وعدم التمكن من متابعة الأطباء لهم بحيث إنهم منهمكون بحالات «كورونا»، فلم يستطيعون مساعدة المرضى بإدارة مرض ارتفاع ضغط الدم الرئوي. إلا أن الجهود المبذولة في المملكة كانت عظيمة بحيث إنها استطاعت التحكم بالجائحة والدليل الآن أن أكثر من 80 في المائة من السكان ملقحين وفي الوقت عينه استطاع كل المواطنين الوصول إلى الخدمات الصحية تماشياً مع «رؤية المملكة 2030» وتم تأمين الوسائل التكنولوجية لمساعدة المواطنين على ذلك. وتأتي منصة «الآن AAN» بالتعاون مع الجمعية السعودية لتساعد في هذا الهدف؛ إذ تربط الأطباء بالمرضى وكذلك المرضى ببعضهم والأطباء ببعضهم أينما كانوا، فهذا لا يساهم في إدارة المرض فحسب، بل أيضاً بالكشف المبكر. لذا نطمح من خلال منصة «الآن AAN»، التي تحتوي على معلومات توعوية حول المرض وكيفية إدارته، الارتقاء بالقطاع الصحي وخاصة إدارة هذا المرض والكشف المبكر وتجنّب التعرّض له.

- العلاج والوقاية
< العلاج. أوضح البروفسور الضلعان، أنه حتى هذا اليوم لا يوجد دواء يشفي ضغط الشريان الرئوي نهائياً، فالمريض يحتاج إلى أخذ الأدوية طول عمره ويتعايش معها. ورغم أن الأدوية الخاصة بعلاج ارتفاع الضغط الرئوي غالية ومكلفة (نصف مليون ريال في السنة للمريض الواحد)، فهي متوفرة لكل المرضى بالمملكة، سواء التي تؤخذ عن طريق الفم أو عن طريق مضخات الدواء، ومعها يستطيع المريض أن يؤدي وظائفه اليومية كالعمل والتسوق وحتى السفر.
هناك نوع واحد من ضغط الشريان الرئوي يمكن الشفاء منه تماماً، ينتج من تخثر الدم المزمن ويعمل مع السنين انسدادات في شرايين الرئة، ويعالج جراحياً، وبالتالي يشفى منه المريض نهائياً.
يحذر البروفسور الضلعان من سرعة إصلاح أو إغلاق عيوب القلب الخلقية بين البطينين والأذينين لمرضى ارتفاع الضغط الرئوي من دون دراسة متأنية، فقد تكون مميتة في بعض الحالات. ويمكن غلقها بعد التأكد بالإيكو والقسطرة من عدم وجود ضغط رئوي مرتفع مثل حالات الأطفال حديثي الولادة وعندهم حالات نادرة من العيوب الخلقية، ولم يتطور لديهم المرض.
< الوقاية. لا يمكن الوقاية من مرض ضغط الشريان الرئوي إلا في حالات معينة، وهي:
> المرضى الذين يولدون بثقوب بين تجاويف القلب ويتم غلقها بتوقيت صحيح، فتتم وقايتهم من ضغط الشريان الرئوي.
> ضغط الشريان الرئوي الناتج من بعض الأدوية، فإيقافها يمنع ارتفاع الضغط الرئوي.
> ضغط الشريان الرئوي الناتج من التجلط، فمعالجة مرض الدم الذي يسبب التخثر، يوقف تطور ارتفاع الضغط الرئوي.
> ضغط الشريان الرئوي المتسبب عن طفرة جينية، متابعة أفراد الأسرة بعمل إيكو سنوياً.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

مكملات فيتامين «د» قد تحمل فوائد خفية لبعض الأشخاص

صحتك  فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)

مكملات فيتامين «د» قد تحمل فوائد خفية لبعض الأشخاص

تشير دراسات حديثة إلى أن فوائد هذا الفيتامين قد لا تكون متساوية لدى الجميع، بل قد تعتمد على عوامل وراثية محددة تجعل بعض الأشخاص أكثر استفادة من غيرهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن

الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن

قد يبحث البعض في الأخبار عن الدراسات الطبية التي تتحدث عن اكتشاف وسائل دوائية أو جراحية «معقدة» للتغلب أو الوقاية من إحدى المشكلات الصحية أو الأمراض الطبية.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك هرمون الألدوستيرون عامل مساهم في ارتفاع ضغط الدم

هرمون الألدوستيرون عامل مساهم في ارتفاع ضغط الدم

إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، توصي الإرشادات الجديدة الصادرة عن «جمعية الغدد الصماء» بإجراء فحص دم للكشف عن ارتفاع مستويات هرمون ألدوستيرون.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
صحتك اللقاحات عبر الأجيال... حماية تمتد طويلاً

اللقاحات عبر الأجيال... حماية تمتد طويلاً

مشهدٌ مُحيّر يتكرر في معظم المراكز الصحية بصور مختلفة حول العالم: أمهاتٌ يجلسن متأملات بطاقات تطعيم أطفالهن، ويترددن قبل أن يقررن الموافقة على الجرعة التالية...

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك «التنشئة الجينية» تؤثر في الصحة النفسية للأطفال

«التنشئة الجينية» تؤثر في الصحة النفسية للأطفال

أظهرت دراسة، أن الصحة النفسية للأطفال، مرتبطة بالاستعداد الجيني للإصابة بالأمراض النفسية في الوالدين، بما يشبه الصفات التي يتم توريثها من الآباء للأبناء.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

مكملات فيتامين «د» قد تحمل فوائد خفية لبعض الأشخاص

 فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)
فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)
TT

مكملات فيتامين «د» قد تحمل فوائد خفية لبعض الأشخاص

 فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)
فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)

تزداد الأبحاث العلمية التي تكشف عن أدوار جديدة لفيتامين «د» تتجاوز دوره التقليدي في دعم صحة العظام، لتشمل تأثيرات محتملة على أمراض مزمنة مثل السكري. وفي هذا السياق، تشير دراسات حديثة إلى أن فوائد هذا الفيتامين قد لا تكون متساوية لدى الجميع، بل قد تعتمد على عوامل وراثية محددة تجعل بعض الأشخاص أكثر استفادة من غيرهم.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت»، فإن مكملات فيتامين «د» قد تساعد في الوقاية من داء السكري من النوع الثاني لدى أشخاص يحملون جيناً معيناً.

وتُظهر الإحصاءات أن نحو 4.6 مليون شخص في المملكة المتحدة مصابون بداء السكري، في حين يُقدّر عدد المصابين بحالة «ما قبل السكري»، أي ارتفاع مستويات السكر في الدم دون بلوغ حد التشخيص، بنحو 6.3 مليون شخص، حسب «جمعية السكري» في المملكة المتحدة.

وفي حال عدم علاج «ما قبل السكري»، قد تتطور الحالة إلى داء السكري من النوع الثاني، إلا أن فيتامين «د» قد يسهم في تأخير هذا التطور أو الوقاية منه.

ويُعرف فيتامين «د» بـ«فيتامين الشمس»، إذ يُنتجه الجسم عند التعرض لأشعة الشمس فوق البنفسجية (UVB)، كما يوجد في بعض الأطعمة مثل الأسماك الدهنية والفطر واللحوم الحمراء. ويلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة العظام والأسنان والعضلات، إلى جانب دوره في تنظيم مستويات السكر في الدم، وفقاً للعلماء.

وفي دراسة أجراها باحثون في جامعة «تافتس» بولاية ماساتشوستس الأميركية، تبيّن أن البالغين المصابين بحالة ما قبل السكري، الذين يحملون اختلافات معينة في جين مستقبلات فيتامين «د»، انخفض لديهم خطر الإصابة بداء السكري بنسبة 19 في المائة عند تناول جرعات يومية مرتفعة من هذا الفيتامين.

وتكمن أهمية هذه النتائج في أن داء السكري يرتبط بمضاعفات صحية خطيرة تتطور تدريجياً على مدى سنوات. وفي هذا السياق، أوضحت بيس داوسون-هيوز، كبيرة العلماء في جامعة تافتس، أن «إطالة الفترة التي يعيش فيها الشخص دون تطور المرض قد تساعد في الحد من هذه المضاعفات أو تأخيرها».

وفي التقرير المنشور في مجلة «JAMA Network Open»، اعتمد الباحثون على تحليل بيانات دراسة سريرية تُعرف باسم «D2d»، شملت أكثر من ألفي بالغ أميركي يعانون من حالة ما قبل السكري. وهدفت الدراسة إلى اختبار تأثير تناول 4 آلاف وحدة يومياً من فيتامين «د» مقارنةً بعلاج وهمي، لمعرفة ما إذا كان ذلك يقلل من خطر تطور المرض.

ويتحول فيتامين «د» داخل الجسم إلى شكله النشط، قبل أن يرتبط بما يُعرف بمستقبل فيتامين «د»، وهو بروتين يساعد الخلايا على الاستجابة لهذا الفيتامين.

وتساءل الباحثون عما إذا كانت الاختلافات الجينية في هذا المستقبل قد تفسّر سبب استفادة بعض الأشخاص من فيتامين «د» دون غيرهم. ومن المعروف أن الخلايا المنتجة للأنسولين في البنكرياس تحتوي على هذه المستقبلات، ما يشير إلى دور محتمل للفيتامين في تنظيم إفراز الأنسولين ومستويات السكر في الدم.

وقسّم الباحثون المشاركين إلى مجموعتين: مجموعة أظهرت استجابة إيجابية لتناول مكملات فيتامين «د»، وأخرى لم تُظهر استفادة تُذكر.

وأظهرت النتائج أن الأفراد الذين يحملون النمط الجيني AA، وهو موجود لدى نحو 30 في المائة من السكان، لم يستفيدوا من الجرعات اليومية المرتفعة من الفيتامين. في المقابل، سجّل الأشخاص الذين يحملون النمطين الجينيين AC وCC انخفاضاً ملحوظاً في خطر الإصابة بداء السكري عند تناول المكملات.

وفي تعليق على هذه النتائج، قال البروفسور أناستاسيوس بيتاس من كلية الطب بجامعة تافتس: «تكمن جاذبية فيتامين د كوسيلة وقائية محتملة في كونه منخفض التكلفة، ومتوافراً على نطاق واسع، وسهل الاستخدام بالنسبة لمعظم الناس».


الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن

الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن
TT

الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن

الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن

قد يبحث البعض في الأخبار عن الدراسات الطبية التي تتحدث عن اكتشاف وسائل دوائية أو جراحية «معقدة» للتغلب أو الوقاية من إحدى المشكلات الصحية أو الأمراض الطبية. ولكن أهمية نتائج الدراسات الطبية ليس بالضرورة أن تكون كذلك، بل ثمة أمور في متناول اليد، تثبت دراسات طبية دقيقة جدواها، ولها في الوقت نفسه أهمية صحية عالية الجدوى.

دراسة يابانية

وعلى سبيل المثال، أشارت نتائج دراسة يابانية حديثة إلى أن إعداد وجبة منزلية مرة واحدة على الأقل أسبوعياً قد يُقلل من خطر إصابة كبار السن بالخرف بنسبة 30 في المائة. ووفق ما تم نشره إلكترونياً في 24 مارس (آذار) الماضي من مجلة علم الأوبئة والصحة المجتمعية Journal of Epidemiology & Community Health، التابعة لمجموعة المجلة الطبية البريطانية BMJ Group، أشارت نتائج باحثي معهد طوكيو للعلوم في اليابان إلى أن هذا الخطر قد ينخفض بنسبة 70 في المائة لدى الطهاة المبتدئين من كبار السن، أي ذوي مهارات طهي قليلة ولا يملكون خبرة كبيرة في الطبخ. وكان عنوان الدراسة «الطبخ المنزلي، ومهارات الطبخ، والخرف الذي يتطلب رعاية طويلة الأمد: دراسة جماعية سكانية في اليابان».

وأوضح الباحثون في مقدمة عرض نتائج دراستهم قائلين: «مع تقدم السكان في السن، من المتوقع أن يزداد عدد المصابين بالخرف عالمياً، ما يُلقي بأعباء هائلة على الأسر والمجتمعات وأنظمة الرعاية الاجتماعية وتكاليف الرعاية طويلة الأجل».

وحدد تقرير لجنة لانسيت لعام 2020 اثني عشر عامل خطر قابلاً للتعديل للإصابة بالخرف، وأشار إلى إمكانية الوقاية من نحو 40 في المائة من حالات الخرف أو تأخير ظهورها. وترتبط معظم عوامل الخطر بعوامل نمط الحياة، كالنظام الغذائي والنشاط البدني، ويُعد تطوير تدخلات لهذه العوامل أمراً بالغ الأهمية.

ولذا تعتبر هذه الدراسة لدى بعض المراقبين الطبيين من الدراسات المهمة التي تحتاج إلى قراءة متأنية وفهم لآلية حصول هذه النتائج المذهلة في الوقاية من أحد أهم الأمراض التي لا توجد لها حتى اليوم أي وسيلة دوائية «علاجية» عالية الفائدة عند حصولها.

سلوكيات حياتية بسيطة

كما تطرح هذه الدراسة الحديثة تأكيداً لدور السلوكيات الحياتية البسيطة في تحقيق نتائج صحية كبيرة. ولاحظ أولئك الباحثون اليابانيون أن: «خلال الخمسين عاماً الماضية، اعتمد الناس على المطاعم، والوجبات الجاهزة، والأطعمة المُحضّرة، والأطعمة المُجمّدة كوجباتهم الأساسية، وأصبح الطهي المنزلي أقل شيوعاً. وفي استطلاع عالمي أُجري عامي 2019/2018 وشمل 142 دولة، بلغ معدل طهي العشاء في المنزل ثلاث مرات فقط أسبوعياً للبالغين، بمن فيهم كبار السن. ويُعدّ فقدان من يُعدّ الطعام، والعيش بمفردك نتيجةً للوفاة أو الطلاق أو غيرها من التغيرات الأسرية، من الأمور الشائعة مع التقدم في السن. وقد تُؤدي هذه التغيرات إلى الحاجة إلى تحضير الطعام في الشيخوخة. ووُجد أن كبار السن الذين لا يجدون من يُعدّ لهم طعامهم أكثر عرضةً لسوء التغذية بثلاثة أضعاف إذا كانت مهاراتهم في الطبخ ضعيفة. ولذا، قد يختلف تأثير وتيرة الطبخ على الصحة بين من يمتلكون مهارات عالية في الطبخ ويمارسونه لسنوات طويلة، ومن يمتلكون مهارات متدنية ويبدأون الطبخ في سن متقدمة».

وأوضح الباحثون أنه بالعموم لجميع الناس وفي مختلف المراحل العمرية: «يُعدّ تحضير الطعام، بما في ذلك الطبخ المنزلي، أحد عوامل نمط الحياة التي يُمكن أن تُحسّن النظام الغذائي وتُعزّز النشاط البدني. وتتراكم الأدلة حول الفوائد الغذائية للطهي المنزلي، مع تقارير تشير إلى زيادة استهلاك الخضراوات والفواكه، وتحسين الالتزام بنظام غذائي متوسطي، وانخفاض تناول الأطعمة فائقة المعالجة الصناعية، وتحسين جودة النظام الغذائي، وكلها عوامل تُسهم في تعزيز الصحة. وفي المقابل، تبين أن تناول الطعام خارج المنزل بشكل متكرر يُقلل من جودة النظام الغذائي، ويزيد من استهلاك الطاقة والدهون، ويزيد من استهلاك المشروبات المُحلاة بالسكر والكحول، وكلها عوامل ضارة بالصحة».محفّز معرفي

ولكن بالنسبة لكبار السن، لا يُعدّ تحضير الطعام مصدراً مهماً للنشاط البدني فحسب، بل هو أيضاً محفز معرفي، كما ذكر الباحثون. وأضافوا: «تُعد الأنشطة المتعلقة بالطهي، مثل الذهاب إلى المتاجر الكبرى، وإعداد الوجبات، وغسل الأطباق، أنشطة بدنية رئيسية لكبار السن. وتشمل جوانب الحياة اليومية التي قد تُمارس فيها الأنشطة البدنية أوقات الفراغ، والأعمال المنزلية، والتنقل. ومع انخفاض نسبة التمارين الرياضية المهنية لدى كبار السن عند التقاعد، يتحقق نسبة أكبر من نشاطهم البدني من خلال هذه الأعمال المنزلية. كما تُعد أعمال التسوق وإعداد الوجبات من أكثر الأعمال المنزلية التي يُشارك فيها كبار السن».

وعقبوا على هذا بقولهم: «لذلك، تُمثل الأنشطة اليومية المتعلقة بالطهي مصدراً مهماً للنشاط البدني لكبار السن، حيث يُتيح تحضير الطعام فرصاً لتحفيز القدرات الإدراكية، إذ ينطوي على سلسلة من المهام المعقدة إدراكياً ذات خطوات متعددة، تتضمن:

- تخطيط الوجبات، ويشمل التفكير في قوائم الطعام والمكونات المستخدمة.

- اختيار المكونات وشرائها، مع مراعاة الميزانية وتواريخ انتهاء الصلاحية.

- عملية الطهي، وتشمل تحويل المكونات إلى وجبة.

- التقديم».

ولذلك، أرادوا معرفة ما إذا كان تكرار الطهي المنزلي مرتبطاً بانتشار الخرف، وما إذا كان ذلك يعتمد على مستوى مهارات الطهي.

إعداد وجبة منزلية مرة واحدة على الأقل أسبوعياً قد يُقلل من خطر إصابة كبار السن بالخرف بنسبة 30 %

الطهي وانخفاض خطر الخرف

واستندت دراستهم إلى بيانات 10978 مشاركاً، أعمارهم 65 عاماً فأكثر، من دراسة التقييم المعرفي لكبار السن في اليابان Japan Gerontological Evaluation Study، حيث تمت متابعة صحتهم المعرفية لمدة ست سنوات حتى عام 2022.

وخلال فترة المتابعة، أصيب 1195 شخصاً بالخرف (معدل الإصابة التراكمي 11 في المائة). وتوفي 870 منهم، وانتقل 157 آخرون إلى أماكن أخرى قبل إصابتهم بالخرف.

وأظهر تحليل البيانات أن زيادة وتيرة الطهي مرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالخرف لدى كل من الرجال والنساء، ولكن هذا يختلف باختلاف مستوى الكفاءة في الطهي. حيث ارتبط طهي الطعام مرة واحدة على الأقل أسبوعياً بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 23 في المائة لدى الرجال و27 في المائة لدى النساء، وذلك مقارنةً بالطهي أقل من مرة أسبوعياً.

أما بالنسبة لمن يمتلكون مهارات طهي محدودة، فقد ارتبط طهي وجبة مرة واحدة على الأقل أسبوعياً بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 67 في المائة.

وقد ثبتت صحة هذه النتائج حتى بعد الأخذ في الاعتبار العوامل المؤثرة المحتملة، مثل نمط الحياة، ودخل الأسرة، وسنوات التعليم. كما كانت هذه النتائج مستقلة عن الأنشطة الأخرى المرتبطة إيجاباً بالاحتياطي المعرفي، كالأعمال اليدوية، والتطوع، والبستنة.

وتجدر ملاحظة أن هذه الدراسة هي من نوع الدراسات الرصدية Observational Study. وبالتالي، لا يمكن استخلاص استنتاجات قاطعة حول علاقة السبب بالنتيجة Cause And Effect. ولكنها تشير، وبقوة، إلى أن ثمة احتمالات عالية تمت ملاحظتها لتلك العلاقة السببية.

ملخص نتائج الدراسة اليابانية
لخص الباحثون نتائج دراستهم بالنقاط الثلاث التالية:
-ما هو معروفٌ مسبقًا حول هذا الموضوع؟ ارتبطت ممارسة الطبخ المنزلي بكثرة بتحسين جودة النظام الغذائي. على مدى العقود الماضية، اعتمد الناس على المطاعم والوجبات الجاهزة والأطعمة المجمدة كوجبات أساسية، ما أدى إلى تراجع ممارسة الطبخ المنزلي. مع ذلك، لا تزال العلاقة بين الطبخ المنزلي والخرف غير معروفة.
- ما الذي تضيفه هذه الدراسة؟ في دراسة جماعية قائمة على السكان، وجدنا أن الطبخ مرة واحدة على الأقل أسبوعيًا يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 30 بالمائة. أما بالنسبة للطهاة المبتدئين ذوي المهارات المحدودة في الطبخ، فقد كانت فوائد زيادة وتيرة الطبخ كبيرة، حيث انخفض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 70 بالمائة.
-كيف يمكن أن تؤثر هذه الدراسة على البحث أو الممارسة؟ قد يكون تهيئة بيئة مناسبة لكبار السن لطهي وجباتهم أمرًا بالغ الأهمية للوقاية من الخرف.

10 فوائد لإعداد وجبات الطعام في المنزل
نشر باحثون من قسم أمراض القلب في كلية الطب بجامعة هارفارد دراسة بعنوان " إعداد الوجبات في المنزل: تدخل طبي فعال"، وذلك ضمن عدد 1 مارس(آذار) 2020 من المجلة الأمريكية لطب نمط الحياة Am J Lifestyle Med. وقال الباحثون في مقدمتها:" من مبادئ الطب الغذائي مساعدة المرضى على تعلم كيفية جعل تناول الطعام المغذي بسيطًا وسهلًا. وتهدف هذه المقالة إلى مساعدة الأطباء على تعلم تحضير الطعام، كما أنها مصممة لتكون أداة تعليمية للمرضى". وأوضحوا بعبارات صريحة أن:" الطبخ المنزلي يرتبط بالعديد من الفوائد الصحية، بما في ذلك انخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني وأمراض مزمنة أخرى. ويتناول الأشخاص الذين يطبخون في المنزل طعامًا عالي الجودة، ويستهلكون سعرات حرارية أقل، وينفقون أموالًا أقل على الطعام، ويحافظون على وزن أقل مع مرور الوقت مقارنةً بمن يتناولون الطعام في المطاعم والأطعمة الجاهزة بانتظام. وفي المقابل، يرتبط استهلاك الأطعمة الجاهزة والمعالجة بشكل مفرط بزيادة معدلات أمراض القلب والأيض، وخطر الإصابة بالسرطان بشكل عام، بالإضافة إلى خطر الإصابة بسرطان الثدي".
وفي الواقع، يُعزز الطبخ المنزلي الصحة من خلال التحكم في المكونات، وتقليل استهلاك السعرات الحرارية والدهون غير الصحية والصوديوم، وتعزيز تناول العناصر الغذائية. وتشمل الفوائد الرئيسية فقدان الوزن، وانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة (مثل مرض السكري من النوع الثاني)، وتحسين الصحة النفسية من خلال التعبير الإبداعي، وزيادة سلامة الغذاء.
ووفق ما تشير إليه عدة مصادر طبية، فإن الفوائد الصحية الرئيسية للطبخ المنزلي تشمل:
-تحسين التغذية: يُتيح الطبخ المنزلي استهلاك كميات أكبر من الخضراوات والفواكه والبروتينات الخالية من الدهون، ويُقلل الاعتماد على الأطعمة المُصنّعة.
-تقليل استهلاك السعرات الحرارية/الصوديوم: يُساعد الطبخ في المنزل على تجنب السكريات الخفية والصوديوم الزائد الشائع في وجبات المطاعم.
-التحكم في الوزن: يرتبط الطبخ المنزلي المنتظم بانخفاض معدلات السمنة وفقدان الوزن على المدى الطويل.
-الوقاية من الأمراض المزمنة: يُقلل انخفاض استهلاك المكونات المُصنّعة من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وداء السكري، وارتفاع ضغط الدم.
-زيادة سلامة الغذاء: يُتيح لك الطبخ المنزلي إدارة سلامة الغذاء، ما يُقلل من خطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالغذاء.
-الصحة النفسية والرفاهية: تُعدّ تجربة الطهي الحسية وسيلةً لتخفيف التوتر وممارسة اليقظة الذهنية.
-التحكم في كمية الطعام: يمكن التحكم في أحجام الحصص الغذائية، مما يمنع الإفراط في تناول الطعام.
-تعزيز الترابط الأسري: جعل الطبخ في المنزل جزءًا منتظمًا من الأنشطة الأسرية الأسبوعية بإشراك جميع أفراد الأسرة، يوفر وقتاً ثميناً للتواصل العائلي المميز. وهذه اللحظات الصغيرة من التواصل تُحدث فرقًا كبيرًا.
-توفير المال: لا شك أن الطبخ في المنزل سيوفر للأسرة الكثير من المال. وبما أن الطعام يُعد ثاني أكبر بند في ميزانية معظم العائلات بعد الإيجار، فإن ما تنفقه على الطعام يستحق الاهتمام. 
-تقديم مثال صحي للأطفال والمراهقين: عند تكرار واستمرار إعداد الطعام في المنزل، يُدرك الأطفال والمراهقون أهمية التغذية الصحية كجزء أساسي من الحياة اليومية. وهذه التجربة العملية تُرسّخ لديهم أساساً متيناً لتطوير عادات غذائية صحية تدوم مدى الحياة. وإضافةً إلى الفوائد المباشرة للتغذية الصحية، يميل الأطفال الذين ينشؤون في بيوت تُكثر من تناول الوجبات المنزلية إلى انخفاض معدلات الاكتئاب لديهم، وتحسّن أدائهم الدراسي. وهذا أمرٌ بالغ الأهمية.

 


هرمون الألدوستيرون عامل مساهم في ارتفاع ضغط الدم

خلل في عمل الغدة الكظرية الواقعة أعلى الكلية يتسبب في زيادة إفراز هرمون الألدوستيرون المسبب لحالة ارتفاع الدم المقاوم للعلاج
خلل في عمل الغدة الكظرية الواقعة أعلى الكلية يتسبب في زيادة إفراز هرمون الألدوستيرون المسبب لحالة ارتفاع الدم المقاوم للعلاج
TT

هرمون الألدوستيرون عامل مساهم في ارتفاع ضغط الدم

خلل في عمل الغدة الكظرية الواقعة أعلى الكلية يتسبب في زيادة إفراز هرمون الألدوستيرون المسبب لحالة ارتفاع الدم المقاوم للعلاج
خلل في عمل الغدة الكظرية الواقعة أعلى الكلية يتسبب في زيادة إفراز هرمون الألدوستيرون المسبب لحالة ارتفاع الدم المقاوم للعلاج

إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، توصي الإرشادات الجديدة الصادرة عن «جمعية الغدد الصماء» (Endocrine Society) بإجراء فحص دم للكشف عن ارتفاع مستويات هرمون ألدوستيرون، وذلك لتشخيص حالة تُعرف باسم «الألدوستيرونية الأولية».

هرمون ألدوستيرون

جدير بالذكر أن هرمون ألدوستيرون (aldosterone) يجري إفرازه من الغدد الكظرية، ويساعد على تنظيم توازن الماء والصوديوم والبوتاسيوم في الجسم. ويؤدي ارتفاع مستوى الألدوستيرون إلى احتفاظ الكليتين بكميات زائدة من الصوديوم والماء، ما قد يرفع ضغط الدم.

وفيما مضى، ساد اعتقاد بأن حالة «الألدوستيرونية الأولية» (primary aldosteronism)، أو «فرط الألدوستيرونية» سبب نادر لارتفاع ضغط الدم. إلا أن الوضع تبدل الآن، مع اعتقاد خبراء بأن هذه الحالة لا تحظى بالاهتمام اللازم على صعيدَي التشخيص والعلاج الكافيين.

في هذا الصدد، أوضحت الدكتورة آنا كراويز، طبيبة القلب في «مركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي» التابع لجامعة هارفارد: «يُعتقد أن ما يصل إلى 25 في المائة من الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم المقاوم للعلاج، يعانون من الألدوستيرونية الأولية».

وتشير حالة «ارتفاع ضغط الدم المقاوِم للعلاج» (resistant hypertension) إلى ضغط الدم الذي يظل مرتفعاً، حتى مع تناول 3 أدوية أو أكثر لخفض ضغط الدم، بما في ذلك مدرات البول.

وأضافت الدكتورة آنا كراويز أن ما بين 5 في المائة و10 في المائة من جميع الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم، قد يكونون مصابين بالألدوستيرونية الأولية.

أسباب الألدوستيرونية الأولية

والآن، ما الذي يُسبب الألدوستيرونية الأولية؟ تفرز الغدتان الكظريتان (اللتان تتخذان شكل مثلث، وتقع كل واحدة منهما فوق كل كلية) كثيراً من الهرمونات الأساسية، بما في ذلك الألدوستيرون. وتنجم الألدوستيرونية الأولية عن مشكلة داخل الغدتين الكظريتين، مثل ورم حميد (ورم غدي adenoma) في إحدى الغدتين، يُعرف بـ«متلازمة كون» (Conn's syndrome). ويُعاني بعض الأشخاص من «الألدوستيرونية الأولية مجهولة السبب أو المنشأ» (idiopathic aldosteronism)، أو فرط نشاط كلتا الغدتين دون سبب معروف.

وكما هي الحال لدى معظم مرضى ارتفاع ضغط الدم، فإنه في الغالب لا تظهر أعراض على المصابين بالألدوستيرونية الأولية. وبالوقت الذي يتمتع فيه كثيرون بمستويات بوتاسيوم طبيعية في الدم، يعاني البعض الآخر من انخفاضها؛ لأن ارتفاع الألدوستيرون يُسبب كذلك نقص البوتاسيوم في البول.

في هذا السياق، أوضحت الدكتور كراويز: «يُمكن أن يُسبب انخفاض مستوى البوتاسيوم، الذي يُسمى (نقص بوتاسيوم الدم) hypokalemia، الصداع والدوار وتشنجات العضلات». ويُلاحظ آخرون شعوراً غير معتاد بالإرهاق، وعطشاً شديداً، وكثرة التبول، أو شعوراً بالتنميل، أو وخزاً في الذراع أو الساق.

من جهتها، تفرز الغدد الكظرية، الموجودة فوق كل كلية، كثيراً من الهرمونات، بما في ذلك الألدوستيرون الذي يساعد بدوره الكليتين على تنظيم الماء والصوديوم والبوتاسيوم. وقد يسبب الارتفاع المفرط في مستوى الألدوستيرون احتباس كميات هائلة من الماء والصوديوم في الكليتين، وزيادة فقدان البوتاسيوم في البول.

الفحص والتشخيص

في الوقت الذي توصي فيه الإرشادات الجديدة بإجراء فحص لجميع مرضى ارتفاع ضغط الدم، تتضمن الفئات الأكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة:

- ارتفاع ضغط الدم المقاوم للعلاج.

- ارتفاع ضغط الدم قبل سن الأربعين.

- ارتفاع ضغط الدم المصحوب بانقطاع النفَس النومي.

- انخفاض مستوى البوتاسيوم في الدم.

- وجود تاريخ عائلي للألدوستيرونية الأولية.

يقيس الفحص المبكر مستويات الألدوستيرون، وكذلك الرينين (renin) في الدم، وهو بروتين تُنتجه الكليتان ويساعد كذلك في تنظيم ضغط الدم. يُفضَّل إجراء الفحص بين الساعتين الثامنة والعاشرة صباحاً، عندما تبلغ مستويات الألدوستيرون ذروتها في الصباح، حسبما شرحت الدكتور كراويز.

وتشير النسبة العالية للألدوستيرون إلى الرينين (أكثر من 20 أو 30، حسب طريقة ونوع المختبر المعتمدين) إلى تشخيص حالة الألدوستيرونية الأولية.

قد يحتاج المرضى إلى فحوصات إضافية لتأكيد التشخيص، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي المحوسب للبطن، للتحقق من وجود ورم غدي في الغدة الكظرية. يخضع بعض المرضى لفحص يُسمى أخذ عينات من الوريد الكظري (adrenal vein sampling) لتحديد ما إذا كانت الغدة الكظرية مفرطة النشاط. ويتضمن هذا الإجراء، الذي قد يكون دقيقاً بعض الشيء، أخذ عينات دم مباشرة من الأوردة التي تُصرف الدم من الغدتين الكظريتين اليمنى واليسرى.

علاج الألدوستيرونية الأولية

إذا كشفت الفحوصات أن ورماً غُدِّياً في إحدى الغدتين الكظريتين هو سبب المشكلة، فيمكن حينها علاج الحالة جراحياً عن طريق استئصال الغدة، وهو إجراء طفيف التوغل. ومع ذلك، فإن معظم المصابين بالألدوستيرونية الأولية يتلقون إما «سبيرونولاكتون» (spironolactone)، وإما «إيبليرينون» (eplerenone)، وهما دواءان يُعرفان بفئة مضادات مستقبلات القشرانيات المعدنية (MRAs) mineralocorticoid receptor antagonists التي تُثبط تأثيرات الألدوستيرون الزائد. ويُساعد العلاج المرضى على الوصول إلى قراءات ضغط الدم المستهدفة، باستخدام عدد أقل من الأدوية، كما يُمكنه استعادة مستويات البوتاسيوم الطبيعية.

في هذا الصدد، أشارت الدكتورة كراويز إلى أن ثمة أدلة متزايدة توحي بأن ارتفاع مستويات الألدوستيرون قد يُؤثر على القلب عبر طرق أخرى غير ضغط الدم. وتوجد مستقبلات الألدوستيرون في جميع أنحاء الجسم، بما في ذلك الأوعية الدموية والقلب والدماغ. وتُسلِّط مراجعة نُشرت عام 2025 في دورية «JACC: Advances» الضوء على الفوائد المحتملة لعلاج ارتفاع الألدوستيرون، باستخدام أدوية «MRA» المذكورة، التي تُساعد على تقليل الالتهاب والتندب، والتغيرات الأخرى في الكلى والقلب والأوعية الدموية.

وأضافت أنه حتى لو كنت قادراً على التحكم في ضغط دمك باستخدام عدة أدوية، فقد يكون لديك ارتفاع غير مُشخَّص في مستويات الألدوستيرون. وأكدت: «إذا كان الأمر كذلك، ولم تتلقَّ علاجاً موجهاً باستخدام أدوية (MRA) أو أي علاج آخر، فقد تُفوِّت على نفسك فرصة تقليل خطر الإصابة بمشكلات القلب والأوعية الدموية».

* رسالة هارفارد للقلب

ـ خدمات «تريبيون ميديا»