{التحالف» يعد بتحييد القدرات النوعية للميليشيات الحوثية

TT

{التحالف» يعد بتحييد القدرات النوعية للميليشيات الحوثية

وسط معارك متصاعدة يخوضها الجيش اليمني في حجة ومأرب ضد الميليشيات الحوثية، بالتزامن مع ضربات جوية إسنادية لتحالف دعم الشرعية في اليمن، توعد التحالف أمس (الاثنين) بتحييد القدرات النوعية للميليشيات عبر تنفيذ عملية عسكرية جديدة، عقب سقوط طائرة مسيرة مفخخة في إحدى القرى جنوب السعودية.
وأوضح التحالف في تغريد بثته «واس» أن طائرة حوثية مفخخة أطلقتها الميليشيات الحوثية سقطت بقرية المعبوج بجازان دون إصابات أو أضرار، مؤكداً أن الطائرة المسيرة انطلقت من مطار صنعاء الدولي لاستهداف المدنيين.
واستجابة للتهديد، توعد التحالف الميليشيات الحوثية بتنفيذ عملية عسكرية لتحييد قدراتهم النوعية، بالتزامن مع ضرباته الإسنادية المستمرة لعمليات الجيش اليمني في مختلف الجبهات.
في السياق نفسه أفاد تحالف دعم الشرعية بأنه نفذ 45 عملية استهداف ضد الميليشيا في محافظة حجة خلال 24 ساعة، موضحاً أن عمليات الاستهداف دمرت 21 آلية عسكرية حوثية وكبدت الميليشيات خسائر بشرية.
وكان التحالف قد أفاد (الأحد) بأنه نفذ 14 عملية استهداف ضد الميليشيات الحوثية في مأرب وحجة خلال 24 ساعة، وأن الاستهدافات أدت إلى تدمير 9 آليات عسكرية وكبدت الميليشيات خسائر بشرية.
ومع استمرار المعارك في حجة ومأرب وصعدة وجبهات أخرى، ذكر الإعلام العسكري للجيش اليمني أن القوات مسنودة بالمقاومة الشعبية كسرت هجوماً للميليشيات الحوثية جنوب مأرب.
وبحسب ما أورده المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، دمرت مدفعية الجيش آلية تابعة للميليشيات، فيما استعادت القوات أسلحة خفيفة ومتوسطة وكميات من الذخائر كانت بحوزة العناصر الحوثية الإيرانية في مواقع متفرقة جنوب مأرب.
على صعيد منفصل، اتهم رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك الميليشيات الحوثية بالتخادم مع التنظيمات الإرهابية لممارسة المزيد من الانتهاكات والإرهاب ضد المدنيين، خصوصاً في محافظة البيضاء، وقال إن ذلك «صار اليوم أوضح من أن يتجاهله أحد».
ودعا عبد الملك خلال لقائه في عدن محافظ البيضاء، المجتمع الدولي وشركاء بلاده في مكافحة الإرهاب إلى تقديم المزيد من الدعم والمساندة للحكومة وتحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية «لكسر شوكة الإرهاب والانقلاب وإجهاض مخططاتهما الهادفة إلى زعزعة الأمن والاستقرار المحلي والإقليمي والدولي».
ونقلت المصادر الرسمية أن محافظ البيضاء اللواء ناصر السوادي، أطلع رئيس الوزراء «على أوضاع المدنيين في المحافظة والجرائم والانتهاكات المرتكبة ضدهم من قبل ميليشيا الحوثي، وعلى بطولات المجتمع والمقاومة في التصدي لجرائم الميليشيا والإرهاب في المحافظة».
وبحسب ما أوردته وكالة «سبأ» أكد رئيس الوزراء اليمني «التزام الحكومة وتحالف دعم الشرعية بإنهاء معاناة الشعب اليمني التي تسببت بها ميليشيا الحوثي منذ انقلابها على السلطة الشرعية بدعم إيراني وإشعالها للحرب في أواخر عام 2014، وذلك من خلال استكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب».



«هدنة غزة»: الوسطاء إلى محادثات «أعمق» بحثاً عن «توافق»

فلسطينيون يسيرون بالقرب من أنقاض المنازل في غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون بالقرب من أنقاض المنازل في غزة (رويترز)
TT

«هدنة غزة»: الوسطاء إلى محادثات «أعمق» بحثاً عن «توافق»

فلسطينيون يسيرون بالقرب من أنقاض المنازل في غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون بالقرب من أنقاض المنازل في غزة (رويترز)

عيد ثانٍ «بلا فرحة» في قطاع غزة الغارق في مأساة إنسانية، يتزامن مع «وضعية صعبة» في المفاوضات الرامية لوضع مقترح الرئيس الأميركي جو بايدن، لوقف الحرب، موضع التنفيذ.

وفي هذا السياق، يتجه وسطاء المفاوضات، صوب «حراك أكبر» و«محادثات أعمق» بحثاً عن توافق بين شروط «حماس» وعراقيل إسرائيل، لوقف الحرب المستمرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفق خبراء معنيين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

هؤلاء الخبراء يرون أيضاً أن هناك تبايناً أميركياً بشأن تجاوز الخلافات بين «حماس» وإسرائيل، ما يضع فرص الهدنة المرجوة على المحك، وتدور الحلول في «حلقة مفرغة» ما لم تدعم واشنطن مساعي الوسطاء لرأب الخلافات.

ووفق التقديرات، ستكون المحادثات «أعمق» لأنها «تتناول جذور الحرب، بالأخص مطلبين أساسيين من (حماس) هما الانسحاب الكامل من غزة ووقف إطلاق النار الدائم بها، في مقابل تمسك إسرائيل بالبقاء عسكرياً بالقطاع واستبعاد (حماس) إدارياً، واستعادة الرهائن والجثث».

سد الفجوات

مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، صرح الخميس بأن «عدداً كبيراً من التغييرات التي طلبتها (حماس) تتماشى مع خطاب (الرئيس جو) بايدن (بشأن مقترح هدنة غزة على 3 مراحل)، وبعضها لا يتماشى مع ما ورد فيه»، مشيراً إلى أن «المساعي تركز على كيفية سد الفجوات مع (حماس)، والتوصل إلى اتفاق خلال أقرب وقت ممكن».

وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن أجرى بدوره اتصالاً هاتفياً، الجمعة، بنظيره العماني، بدر البوسعيدي، إذ قالت الخارجية العمانية إن «الاتصال تناول مساعي وقف إطلاق النار الدائم بما يسمح بإدخال المساعدات الإغاثية الكافية، ووقف نزيف الدماء، وتحقيق الإفراج عن المحتجزين والمساجين من الجانبين». واتفق الوزيران على «الضرورة الحتمية لإيقاف الصراع بصورة عاجلة».

وجاءت مساعي بلينكن غداة نقل هيئة «البث الإسرائيلية» عن مصدر مطلع، قوله إن وفد إسرائيل لن يتوجه للمفاوضات حتى تعلن حركة «حماس» استعدادها للعودة إلى مقترح بايدن، مشيرةً لوجود «ضغوط» على «حماس» في هذا الصدد.

كانت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية نقلت عن مسؤولين إسرائيليين، الخميس، أن «حماس» تشترط «ضمانات من الصين وروسيا وتركيا وليست أميركا فقط».

وقبل ذلك بيوم، أكد بلينكن «مواصلة العمل مع الوسطاء لسد الفجوات للوصول إلى اتفاق»، وذلك خلال مؤتمر صحافي بالدوحة مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. فيما قال المسؤول القطري: «نحن ملتزمون في قطر مع شركاء (الوساطة) مصر والولايات المتحدة بجسر الهوة، ومحاولة حل هذه الفروقات لأفضل وسيلة لإنهاء الحرب في غزة في أسرع وقت ممكن».

وسبق أن دعت وزارة الخارجية المصرية، إسرائيل، و«حماس»، إلى «اتخاذ خطوات جادة لإتمام الصفقة دون تأخير أو مشروطية»، كما طالبت «الخارجية القطرية» الطرفين بتنفيذ القرار «دون إبطاء أو مراوغة».

وفي 10 يونيو (حزيران) الحالي، تبنى مجلس الأمن الدولي مقترحاً بشأن وقف الحرب في غزة. وينتظر أن تبدأ اليوم محادثات التهاني الرسمية بين القادة والوزراء عربياً ودولياً، بمناسبة حلول عيد الأضحى، إذ يتوقع أن تخيم هدنة غزة ومقترح الرئيس الأميركي جو بايدن على الاتصالات.

محادثات «أعمق»

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا على حسن، يرى في حديث مع «الشرق الأوسط» أن محادثات الهدنة «تتجه لملفات شائكة وأعمق يتوقف عليها مستقبل المفاوضات في ضوء مقترح بايدن، فضلاً عن حراك أكبر من الوسطاء».

ويوضح: «من بين القضايا التي سيتم تناولها بشكل أعمق الفترة المقبلة ما تطلبه (حماس) من انسحاب إسرائيلي كامل من غزة، ووقف دائم لإطلاق النار بها، مقابل تمسك إسرائيل ببقائها عسكرياً بالقطاع واستبعاد (حماس)».

ويعقب قائلاً: «هنا، المفاوضات ستتوقف على الدور الأميركي، الذي يشهد تبايناً واضحاً داخل البيت الأبيض، بين فريق يلوم (حماس) ويحملها مسؤولية تعطيل الاتفاق مثل بلينكن، وبين من يرى أن تعليق الحركة على مقترح بايدن بسيط ويمكن مناقشته، مثل مستشار الأمن القومي الأميركي».

وإذا لم تحسم واشنطن موقفها وتؤيد حراكاً أكبر يضغط على إسرائيل، فإن تلك المحادثات العميقة «لن تثمر عن جديد وسندور في حلقة مفرغة، وتتكرر محاولات الوسطاء دون جدوى في الوصول لهدنة، وقد تمتد لما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة» في نوفمبر (تشرين الثاني).

عقدة إسرائيلية

قريباً من هذا الطرح، يرى مدير «مركز دراسات الشرق الأوسط» في الأردن، جواد الحمد، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن هناك مشكلةً فعليةً تحتاج محادثات أعمق وحراكاً أكبر، خصوصاً إزاء «موقف اليمين المتطرف الحاكم في إسرائيل، الذي يريد إبادة الشعب الفلسطيني في غزة، وسعى إلى تهجيره ولم ينجح ويريد الاستمرار في الحرب».

ويعتقد أن «الكرة اليوم في مرمى إسرائيل والولايات المتحدة للذهاب لاتفاق جاد، ووقف الحرب»، مبدياً تفاؤلاً حذراً بإمكانية «التوصل إلى هدنة حقيقية قريباً في ظل أن متطلبات ذلك نضجت بالكامل».

وأهم مؤشر على ذلك، وفق الحمد، أن «حركة (حماس) قبلت قرار مجلس الأمن، وطرحت تفاصيل ابتعدت قليلاً عن مقترح بايدن، وأغلبها طفيفة وقابلة للتجسير، كما أكد مستشار الأمن القومي الأميركي».

ويرى أن الإدارة الأميركية «لو أردت إنهاء الحرب ستفعل وستكون أقدر على أمر إسرائيل بذلك»، مشيراً إلى أن ذلك «سيوفر ديناميكية قوية وفرصة للضغط العربي للتوصل لاتفاق».