«برلين السينمائي» ضاع بين خيارين أحلاهما مرّ

وجّه معظم جوائزه إلى النساء في دورة متواضعة

«بيتر ڤون كانت» فيلم الافتتاح لفرنسوا أوزون (فرنسا)
«بيتر ڤون كانت» فيلم الافتتاح لفرنسوا أوزون (فرنسا)
TT

«برلين السينمائي» ضاع بين خيارين أحلاهما مرّ

«بيتر ڤون كانت» فيلم الافتتاح لفرنسوا أوزون (فرنسا)
«بيتر ڤون كانت» فيلم الافتتاح لفرنسوا أوزون (فرنسا)

«كئيب» هو الوصف الذي ذكره معظم التقارير الصحافية الواردة من مهرجان برلين الذي انتهت دورته الثانية والسبعين قبل يومين. كلمة تصوّر حال مهرجان كبير عندما يختار أن يواصل مسيرته كحدث يؤمّه الجمهور والضيوف والإعلاميون كما كان الحال في سنواته السبعين السابقة، فقط ليجد أنه مِثل مَن وجّه دعوة إلى حفلة ساهرة ولم يلبِّها أحد.
في عام 2020 قدّم المهرجان الألماني دورته الكبيرة الأخيرة. كان وباء «كوفيد» ما زال قابلاً للصرف بلا خوف كبير منه. في صالة مكتظة تتسع لأكثر من 1600 مشاهد التقطنا ثلاثة أشخاص فقط بكمامات. الكراسيّ كانت كلها مشغولة. لا خوف ولا قلق، والاهتمام باحتمال انتشار الداء كان لا يزال في مطلعه.
في عام 2021 أُصيب المهرجان الكبير نفسه بالداء: الحكومة الألمانية التي تؤمِّن القِسْم الأكبر من الميزانية رفضت السماح بأن تُقام الدورة على أرض الواقع لأن مخاطر الوباء باتت مشهودة. البديل كان واحداً من اثنين: إلغاء الدورة كليّاً، أو تحويلها إلى «النت» يشاهد أفلامها المشتركون. اختارت إدارة المهرجان الحل الثاني وحققت الدورة نجاحاً لا بأس به من حيث عدد المشتركين ونوعية الأفلام التي استجابت للوضع.
الدورة الأخيرة التي بدأت في العاشر من هذا الشهر وانتهت في السادس عشر منه، كان لا بد لها أن تعود إلى قواعد ومبادئ العروض الفعلية. لا تستطيع، والوباء ما زال الضيف الأول في حياتنا، أن تبقى خفيّة عن الأعين تعرض أفلامها على الهواء الافتراضي كما لو كانت نادياً سينمائياً صغيراً. مرّة واحدة، لا بأس. لكنْ مرّتان ستكونا بحكم القضاء على مستقبل المهرجان.. أو هكذا تم الاعتقاد.

خيارات محدودة
لكنّ المشكلة كانت أكبر من أن يحتويها فعل العودة إلى القواعد الأساسية. ما أراد المهرجان إثباته هو أنه لن يستسلم للداء المستجد، بل سيواجهه. المشكلة كانت في الأسلحة المتوفرة: تقليص الدورة من 10 أيام إلى 6 أيام فقط. الالتزام باستقبال الملقحين وحدهم (وتحبيذ أن يكون الداخل إلى الصالة أتمّ اللقاح الثاني)، وفرض التباعد بين الجالسين بحيث يتم ملء نصف الصالة أو أقل.
الذي حدث أن الكثيرين قرأوا التعليمات المذكورة (وهناك سواها) ووجدوا أن السفر إلى برلين لأسبوع واحد لا يقل فداحة عن تعذر الحضور. وازَنوا بين مشاقّ السفر، في هذه الأيام، والجهد البدني والتكلفة المادية واختاروا البقاء في ديارهم.
بذلك انقلبت المعادلة على من قام بها. بكلمات أخرى، إذ قرر المهرجان تقليص فترته إلى ستة أيام، منح الكثيرين عذراً لعدم الحضور. وفي الوقت ذاته، لم يبدد، عبر إصراره على كل هذه الإجراءات الاحترازية بخصوص الوباء، فإذا بالسحر ينقلب على الساحر.
هي مشكلة عويصة لم يكن لينقذها سوى الأفلام ذاتها. لكن بالنظر إلى ما تم عرضه في المسابقة وحدها (على الأقل) بات ثابتاً، بشهادة نقاد ومتابعين مستقلين، أن دورة هذا العام كانت متواضعة النجاح ومحدودة الاختيارات أيضاً.
بدايةً، كانت هناك بصمة الوباء منتشرة على بعض الأفلام المشتركة. نذكر في العام الماضي أن الفيلم الذي انتزع ذهبية المهرجان حينها (الفيلم الروماني Bad Luck Banging) حوى مشاهد لأشخاص يستخدمون الكمامات. حسب ذلك الفيلم (ذي القيمة المتوسّطة) تسير بطلة الفيلم طويلاً في شوارع بوخارست مرتدية كمامة. مَن تمر بهم من ناس في الشوارع يرتدونها كذلك. لكن هذا كان انعكاساً للواقع، إذ تم تصوير الفيلم في بداية فورة «كورونا» في أوروبا.
المسألة هذا العام تختلف. ليس على صعيد ازدياد عدد الأفلام التي تُظهر أشخاصاً بكمامات، بل على صعيد أن عدداً لا بأس به من الأفلام الجديدة، سواء من بين ما عرضه مهرجان برلين أو تلك التي لم تشهد عروضها بعد في أي مهرجان آخر، اضطرت إلى تقليص أحجامها تبعاً للداء. أفلام مثل «جانبا النصل» لكلير دَني، و«المنظمة» لغراهام مور، و«بيتر فون كانت» لفرنسوا أوزون (وكلها من عروض المسابقة)، لم تتمتع بكل ما كان سيتاح لها من إمكانيات وذلك بسبب إملاءات الوقاية. ويتبدّى ذلك حتى من خلال اختيار ممثلين غير معروفين، إذ آثر عدد كبير من ذوي الشهرة والنجومية حماية أنفسهم من الداء المنتشر بتقليل ظهورهم عموماً وقبول الأدوار خصوصاً.
يقول المخرج أوزون إن الكثير من المخرجين الفرنسيين خلال الأزمة الصحية وفي مواجهة القرارات الصارمة التي اتخذتها الحكومة وجدوا أنفسهم غير قادرين على العمل أو اضطروا لاختزال ساعاته والكثير من مشاهده رضوخاً للوضع. بالتالي، فرض الوباء اختيارات البعض للأفلام التي بصدد تحقيقها.
فيلمه «بيتر فون كانت»، على سبيل المثال، جاء نتيجة تفضيل فرنسوا أوزون العمل ضمن الوضع عوض الانكفاء في البيت. النتيجة أنه اختار تحقيق مسرحية كان المخرج الألماني راينر فرنر فاسبيندر قد حققها سنة 1972 بعنوان «الدموع المرّة لبترا فون كانت».

أوزون يفتتح ولا ينال
في حالات أخرى أدّت إصابة بعض الممثلين والعاملين إلى تأخير الأفلام، ما هدد برفع ميزانياتها. أحد هذه الأفلام «جانبا النصل» لكلير دَني، الذي تعذّر عليه الانتهاء من التصوير في الموعد المحدد. تقول المخرجة الفرنسية دَني إنها كانت قد فكّرت بالممثل الأميركي روبرت باتنسن لبطولة فيلمها المقبل «نجوم النهار»، لكنها اضطرت لاستبعاده بعدما أُصيب باتنسن بالوباء خلال تصوير فيلمه الجديد «The Batman» في بريطانيا، ما أوقف تصوير هذا الفيلم المكلف لحين شفائه. باتنسن في كامل عافيته الآن، لكن ما حدث له ولفيلم ريدلي سكوت «المبارزة الأخيرة» عندما توقّف التصوير بسبب المخاوف من انتشار الوباء بين العاملين فيه، كافٍ لتذكيرنا بالزمن الذي كانت فيه ميزانية أي فيلم محددة بآلياته وأماكن تصويره وضرورياته اللوجيستية والفنية والتقنية. الآن تمّت إضافة بند جديد يأخذ في الحسبان احتمال توقف التصوير بسبب إصابة هذا الممثل أو ذاك أو أي أحد من عناصر الفيلم الأساسيين.
«بيتر فون كانت» (Peter von Kant) كان فيلم الافتتاح، وقد استُقبل بترحاب شديد وإن لم يمنع ذلك من تجاهُل لجنة التحكيم، بقيادة المخرج الأميركي م. نايت شيامالان، الذي منحه واحدة من الجوائز الأولى. على ذلك، هو اختيار مناسب لمهرجان ألماني، كونه يستلهم من فيلم المخرج الراحل فاسبيندر مادته. يستلهم الفيلم نصّاً مسرحياً ألمانياً من ناحية، ولو أن التقارير ذكرت، حتى من قبل عرضه في برلين، أن أوزون عدّل وغيّر في ذلك النص حتى بات أقرب لأن يكون من كتابته أساساً. الفيلم الجديد يضع إيزابل أدجياني في دور البطولة وهي التي لم تستطع الحضور لكي تستلم شهادة تقدير لأعمالها بسبب إصابتها بـ«كورونا».
في المسابقة أيضاً فيلم مختلف جداً عن عالم المسرح أو النص المقتبس أو مرامي المخرج أوزون. إنه «رداء الجواهر» للمكسيكية نتاليا لوبيز غالاردو. محوره هو جرائم الاختطاف والقتل الشائعة في المكسيك اليوم والتي تداعت أخبارها عبر الوكالات أكثر مما شوهدت في مواضيع سينمائية.
هناك حكايتان في هذا الفيلم، واحدة حول امرأة أرستقراطية تنتقل للعيش في فيلا ورثتها عن والدتها ومعها ابنتها الشابة، والأخرى عن خادمتها. كلتا الحكايتين لديها أحداث خاصة بها بحيث يسير الفيلم على خطّين شبه متوازيين لا يلتقيان إلا عبر نهاية لا تُزيل الغموض المحيط بما يقع. في وسط كل هذا يقدّم لنا الفيلم انتشار الجريمة وعصاباتها المنظّمة جنباً إلى جنب فساد البوليس (المتمثّل بشخصية شرطية هي أُمّ لأحد شبان العصابة).
حصل «رداء الجواهر» على الجائزة الثالثة في حفل الختام في السابع عشر من الشهر. اللافت أن الجائزة الذهبية نالها فيلم «الكاراس» الذي هو من إخراج نسائي وكذلك «رداء من الجواهر». إلى جانبهما هناك فوز نسائي آخر تَمثّل بجائزة أفضل سيناريو (نالتها ليلى شتيللر عن فيلم بعنوان «ربيعة تقاضي جورج بوش الابن»). كما أن جائزة أفضل تمثيل ذهبت إلى ملتم قبطان عن دورها في الفيلم ذاته. كما فازت المخرجة كلير دَني بجائزة الإخراج عن فيلم «جانبا النصل».

الأرض
«ألكاراس» للإسبانية كارلا سيمون، يدور حول عائلة كبيرة بشخصيات متعددة والرغبات المختلفة لعدد من هذه الشخصيات. بعض أفرادها من الشبّان يريدون استغلال جزء منها لزرع القنّب. البعض الآخر يريد استخدام نظم علمية حديثة وأب العائلة متمسّك بالحفاظ عليها كما هي. تبعاً لكل هذا فإن الخلاف يهدد معيشة الجميع فوق تلك الأرض، لكنّ الخطر الأكبر هو أن الجد الراحل كان قد اشترى تلك الأرض في الأربعينات من دون أن يوقّع على أوراق تؤكد ملكيّته لها. كان هذا عندما كان العرف السائد، لدى أبناء القرى، الاكتفاء بالمصافحة كما لو أنها عقد مبرم. لكن اليوم يختلف عن الأمس وخطر خسارة الأرض جاثم.
أما الفيلم الفائز بالجائزة الثانية والذي نجا من تبعات سياسة تعزيز الوجود النسائي في المهرجان وجوائزه، فهو «المؤلّفة» للمخرج الكوري الجنوبي هونغ سانغسو: دراما حول مؤلفة روائية تواجه حالة فقدان الإلهام. عقلها ما عاد يفكّر في ابتداع رواية جديدة. تتأمل وضعها وتقرر أنها سوف تصبح مخرجة. ليس لديها الموضوع بعد لكنها ستحاول وضع العربة قبل الجياد على أي حال فهي لديها مدير التصوير ولديها الممثلة التي ستقوم ببطولة الفيلم المجهول.
سوق مهرجان برلين وحده ربما كانت أكثر نشاطاً من الأفلام التي عُرضت في جوانبه. فحسب مجلات صدرت لمتابعة أحوال تلك السوق (التي وفّرت أفلامها افتراضياً لمن رغب) شهدت السوق التجارية عمليات بيع وشراء ومنافسة على بعض الأفلام المعروضة وذلك على عكس ما شهدته أفلام المسابقة من ركود.


مقالات ذات صلة

كلاسيكيات الأفلام المصرية تجتذب جمهوراً جديداً بالسينمات السعودية

يوميات الشرق لقطة من فيلم «إشاعة حب» (الشركة المنتجة)

كلاسيكيات الأفلام المصرية تجتذب جمهوراً جديداً بالسينمات السعودية

جذبت أفلام كلاسيكية مصرية جمهوراً جديداً لمشاهدتها بعد عقود طويلة من إنتاجها مع بدء عرضها بالسينمات السعودية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تشهد العاصمة السعودية، السبت، حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، ضمن فعاليات «موسم الرياض».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق أحمد فتحي ومي كساب في العرض الخاص للفيلم (حساب فتحي على «فيسبوك»)

«مؤلف ومخرج وحرامي»... كوميديا مصرية تراهن على ثنائية أحمد فتحي ومي كساب

صعوبة السيناريو تمثّلت في اعتماده على التصوير داخل موقع واحد، ممّا فرض تحدّياً...

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)

العلاقة اللولبية بين دونالد ترمب والسينما

ما بين عامي 2004 و2017، ظهر دونالد ترمب في حلقات تلفزيونية أسبوعية بعنوان «المتدرّب». كان المستضيف ومدير النقاشات والمعلّق والمنتج المنفّذ.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
سينما مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (وورنر)

شاشة الناقد: جوائز «غولدن غلوبز»- بين الرعب الرمزي والدراما التاريخية

ريان كوغلر يسعى دائماً لإنتاج أفلام مختلفة في كل نوع سينمائي. فيلمه (Creed «كريد»، 2015) أضاف جديداً إلى أفلام الدراما الرياضية

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)

العلاقة اللولبية بين دونالد ترمب والسينما

رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)
رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)
TT

العلاقة اللولبية بين دونالد ترمب والسينما

رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)
رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)

ما بين عامي 2004 و2017، ظهر دونالد ترمب في حلقات تلفزيونية أسبوعية بعنوان «المتدرّب». كان المستضيف ومدير النقاشات والمعلّق والمنتج المنفّذ. المسلسل كان من النوع القائم على المباريات والألعاب التلفزيونية الكوميدية. في مطلع كل موسم، تُقدّم مجموعة من المشتركين (بعضهم معروف) في مسابقات ومواقف مثيرة، ومن ينجح في الإجابات ينتقل إلى الأسبوع التالي، ومن يخسر لا يعود.

الهدف النهائي هو بقاء رابح واحد يؤول إليه المال والشهرة، وضيافة الرجل الذي بات لاحقاً رئيس الولايات المتحدة الأميركية.

دونالد ترمب في حلقة من «المتدرب» (إم جي إم تليفزيون)

بين ترمب وريغان

خلفية ترمب في «الشو بزنس» سبقت هذا المسلسل واستمرت بعده. في الواقع، ظهر ممثلاً في «وحيد في البيت 2» (Home Alone 2) سنة 1992. ثم شُوهد في دور صغير في آخر فيلم أخرجه وودي آلن بعنوان «مشهور» (Celebrity). لم يظهر ممثلاً يؤدي شخصية أخرى، بل بشخصيته هو، كما فعل في فيلم كوميدي آخر بعنوان «أسبوعا إنذار» (Two Weeks Notice) سنة 2002.

حقيقة أنه مثّل بشخصيته نفسها توحي بأنه اعتبر باكراً أن الكاميرات الوحيدة التي يريد الوقوف أمامها هي كاميرات وسائل الإعلام. لم يرغب في شق طريقه ممثلاً محترفاً، كما كان حال الرئيس الأسبق رونالد ريغان، بل في توظيف شخصه إعلامياً بمنهج سياسي محدد. هذه نقطة الاختلاف الأهم بينه وبين رونالد ريغان، الممثل الذي انتقل من أدوار ثانوية في السينما ابتداءً من عام 1937، ثم اعتزل التمثيل ليصبح حاكم ولاية كاليفورنيا عام 1967، تمهيداً لتوليه رئاسة الجمهورية الأميركية عام 1981 (خلفاً لجيمي كارتر) حتى عام 1989 (حين تلاه جورج بوش الأب).

كلاهما، ترمب وريغان، انتميا إلى الحزب الجمهوري، ولو أن ريغان بدأ توجهه السياسي عضواً في الحزب الديمقراطي قبل أن يستقيل منه وينتمي إلى الحزب المناوئ.

بعد سنوات من الأدوار الصغيرة، بدأ ريغان يُعزِّز حضوره على الشاشة بأدوار مساندة، كما في «سرب دولي» (International Squadron، للويس سايتر،1941)، ومن ثم تقدّم نحو أول بطولة له مشاركاً روبرت كامينغز في «صف الملوك» (Kings Row، لسام وود، 1941).

كان ريغان جاداً في رغبته بالنجاح في مهنة التمثيل، لكن مسيرته تعرَّضت للتراجع بسبب انضمامه إلى جهود الحرب العالمية الثانية، حيث خدم في وحدة الأفلام العسكرية منتجاً موادَّ تدريبية ودعائية، مما أبعده عن الشاشة لسنوات. وعندما عاد إلى الحياة المدنية، كان عليه أن يبدأ من جديد. وجد نفسه في منتصف الخمسينات في سلسلة من الأدوار المساندة، وأدرك أنه لن يستطيع تعويض ما فاته.

في المقابل، أدرك ترمب أن آماله ليست في الأفلام، على عكس ريغان الذي كان يرغب في أن يتبوأ النجومية لأطول فترة ممكنة.

جورج كلوني مبتسماً (نتفليكس)

استعادة الحلم الأميركي

يعود بعض الفوارق بين الرئيسين إلى اختلاف الظروف والمشكلات التي واجهها كل منهما خلال فترة حكمه. تبدو المرحلة الريغانية أكثر انسجاماً مع رغبات ذلك الرئيس في تحقيق هدف أساسي هو استعادة المبادئ الأخلاقية لأميركا. فقد تعرَّضت هذه المبادئ لهزّة كبيرة بسبب حرب ڤيتنام، التي كانت موضوعاً لأفلام عدّة مناوئة لها، إلى جانب الحراك الشعبي والإعلامي. ما هدف إليه ريغان كان استعادة إيمان الأميركيين بأميركا، وقد أنجز هذا الهدف بنجاح.

كذلك سعى إلى الحد من هيمنة الحكومة على الاقتصاد المحلي من ناحية، ومواجهة الاتحاد السوفييتي من ناحية ثانية، في إطار الحرب الباردة التي شهدها العالم بين القوتين العظميين.

ومثل كثير من الممثلين والمخرجين وأصحاب المهن السينمائية الأخرى في هوليوود، من بينهم جون واين، والمخرج سام وود، والممثل روبرت تايلور، وآخرون عديدون، كان ريغان عدواً لدوداً للشيوعية. أيَّد موقف اللجنة المكارثية التي حقّقت في انتماءات سينمائيي هوليوود ومسرحيي وكتّاب نيويورك، وما إذا كانوا يمهّدون لهوليوود «حمراء» أم لا.

أفلام كثيرة لريغان في تلك الفترة حملت مضامين إعلامية يمينية التوجه، وبدأ ذلك مع «جهاز الجو السري» (Secret Service of the Air) عام 1938، و«سرب دولي» (1941)، و«هذا هو الجيش» (This Is the Army) سنة 1943. كما تولى التعليق الصوتي لفيلم تسجيلي بعنوان «القتال لكسب السماء» (The Fight for the Sky)، إلى جانب أعمال أخرى.

صفر تسامح

يختلف منهج ريغان عن منهج ترمب في نوعية ممارسة السياسة الداخلية والخارجية. فعند الرئيس الحالي، هناك «صفر تسامح» مع كل نقد يوجَّه إليه، والأمثلة خلال الفترة القصيرة منذ توليه الحكم كثيرة: من مقاضاة مؤسسة «بي بي سي» البريطانية، إلى تقييد حرية تناول حياته الشخصية في الإعلام الأميركي، وصولاً إلى هجومه على إعلاميين تلفزيونيين انتقدوه، والتسبب في إحالتهم المبكرة إلى التقاعد.

إحدى أبرز هذه المحطات تمثّلت في خلافه الشديد مع الممثل جورج كلوني، الذي بدأ بوصف الرئيس له بأنه ممثل «رديء من الصنف الثاني».

وفي حفل «غولدن غلوبز» الأخير، سنحت الفرصة لكلوني لنقل خلافه مع الرئيس إلى مستوى آخر، حين تحدّث بالفرنسية أثناء تقديمه جائزة أفضل فيلم درامي، نكاية بتعليق سابق لترمب سخر فيه من كلوني وزوجته، اللذين نالا الجنسية الفرنسية.

وكان كلوني قد علّق سابقاً على سياسة ترمب قائلاً: «نعم، سنبني أميركا أولاً في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل»، وهو الموعد المحدد للانتخابات الثانية.

حتى اليوم، ومنذ توليه السلطة، عمد ترمب إلى تحديد أولوياته سريعاً وبحزم، ومن بينها محاولته إصدار تشريع يفرض ضريبة ثقيلة على كل فيلم أميركي المنشأ يُصوَّر خارج الولايات المتحدة. عدم منطقية هذا القرار لا تعني أنه لن يعود إليه في المستقبل.


شاشة الناقد: جوائز «غولدن غلوبز»- بين الرعب الرمزي والدراما التاريخية

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (وورنر)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (وورنر)
TT

شاشة الناقد: جوائز «غولدن غلوبز»- بين الرعب الرمزي والدراما التاريخية

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (وورنر)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (وورنر)

SINNERS

خاطئون ★★★★ إخراج: ‪ ريان كوغلر ‬

الولايات المتحدة | فاز بـ«غولدن غلوبز» بوصفه أفضل إنجاز سينمائي

ريان كوغلر يسعى دائماً لإنتاج أفلام مختلفة في كل نوع سينمائي. فيلمه (Creed «كريد»، 2015) أضاف جديداً إلى أفلام الدراما الرياضية، بينما اختلف Black Panther «بلاك بانثر» (في جزئيه 2018 و2022) عن أفلام الكوميكس بدفعه برسائل سياسية. الفيلم الحالي، «خاطئون»، هو فيلم رعب متميز عن معظم ما يُقدّم في هذا النوع. مثل أعماله السابقة، يصيغ كوغلر هذا الفيلم كمعلّق اجتماعي/سياسي حول أحداث تكشف عن أبعادها من دون الانزلاق نحو السهولة أو المجانية.

تدور أحداث الفيلم خلال يوم وليلة في خريف 1932، في بلدة صغيرة بولاية مسيسيبي، وهي الحقبة التي كانت فيها العنصرية نشطة في الجنوب الأميركي. تبدأ القصة بوصول سامي (مايلز كاتون)، مغنّي بلوز أسود، إلى الكنيسة حيث يقيم والده شعائرها، ثم نعود إلى اليوم السابق مباشرة لمتابعة ما حدث خلال 24 ساعة.

الأخوان التوأمان سموك وستاك (يؤديهما مايكل ب. جوردان) يشتريان مكاناً لتحويله إلى نادٍ لغناء البلوز. خلال ذلك اليوم وحتى صبيحة اليوم التالي، تقع أحداث كثيرة بين سعي الأخوين لافتتاح النادي وجلب عازف الهرمونيكا (دلروي ليندو) والعمل مع سامي بوصفه مغنياً وعازفَ غيتار، وبين اكتشافهم لهجوم ڤامبايرز (مصاصي الدماء).

الجانب الأول من الفيلم يسرد تاريخ البلوز الأميركي الذي انطلق مع بداية القرن الماضي وبلغ أوجه في الخمسينات وما بعد، في حين الجانب الثاني هو رمز مشغول بعناية للوضع الماثل على صعيد العلاقات التي استخدم فيها البيض السود للشعور بالتفوق العرقي. في صلب هذا الجانب الشيفرة التي تترجم وقوع السود بوصفهم ضحايا ثم تحوّل بعضهم إلى ڤامبايرز لا تعترف بلون البشرة.

تدخل وتخرج في هذه الفترة شخصيات كثيرة لتُكمل رسم البيئة الواقعية والرمزية معاً. يتحدث الفيلم عن تلك الفترة الصعبة في حياة الجنوب الأميركي، ويختار المشاهد المناسبة التي ترمز إلى الوضعين الاجتماعي والفردي في آن واحد.

يمنح كوغلر التفاصيل الضرورية لشخصياته، لتقرأ من خلالها التاريخ الشخصي والعام. وهناك مزيج من الأعراق: سود وبيض وصينيون، وحتى أفراد من مواطني أميركا الأصليين، ولكل منهم دور يتجاوز مجرد الحضور الديكوراتي. يمنحنا المخرج عملاً يبدأ غامضاً وينتقل بعد ذلك، تحت غلاف الغموض نفسه، بنجاح ومن دون ثقل أو جهد.

بهذا، يأتي «الخاطئون» بوصفه عملاً لغزياً في صياغته وتاريخياً في سياقه عن فن «البلوز» الأميركي، وأكثر من مجرد فيلم رعب، مقارنة بما هو منتشر حالياً.

يقترح «الخاطئون» أكثر مما يُظهر، وما يُظهره ضروري رغم ضراوته.

Hamnet

هامنت ★★ إخراج: ‪ كلوي زاو‬

الولايات المتحدة | فاز بـ«غولدن غلوبز» بوصفه أفضل فيلم درامي

استوحت مخرجة «نوماندلاند» فيلمها من رواية وضعتها ماغي أو فارل، مستوحاة من حياة ويليام شكسبير وزوجته أغنس، اللذين فُجعَا بوفاة ابنهما هامنت في الحادية عشرة من العمر سنة 1596. هذا ملخص ما هو واقعي في حياة ويليام شكسبير، الذي وضع بعد 4 سنوات من وفاة ابنه روايته الشامخة «هاملت». ما عدا هذه الأرضية، لا يوجد سوى خيال يلد خيالات أخرى عن شكسبير وأغنس، وكيف تعرَّفا ومن ثَم تزوَّجا وأنجبا توأماً، وصولاً إلى تلك الفاجعة.

جسي بكلي وبول مسكال في «هامنت» (فوكس فيتشرز)

بما أن القليل معروف عن هذه السيرة، كان من الطبيعي الاستعاضة عن شحِّ الحقائق بمواقف خيالية بالكامل. الرواية نوع من تلك الكتابات الكلاسيكية النسائية الناجحة (في البال «مرتفعات وذرينغ» لإميلي برونتي و«نساء صغيرات» للويزا ماي ألكوت)، لكن هذه المؤلفات بُنيت على أحداث خيالية بالكامل. «هامنت» يحاول توظيف تلك المعطيات المبتسرة لبناء الحكاية الكاملة بأحداث مفترضة بالكامل، مع ما تحتاج إليه من عناصر عاطفية مثل نظرات الهيام، والقبلات الساخنة، والدموع، والمشاعر الطافحة على الوجوه، وقد فعل ذلك على نحو مستفيض.

عندما يصل الفيلم إلى التراجيديا المتمثلة في موت هامنت، ليس عند المخرجة سوى الغرق في العواطف وآهات المعاناة كبديل لغياب الوقائع. معظم المشاهد التي تجمع بين جسي بكلي (في دور أغنس) وبول مسكال (شكسبير) تفتقد الكيمياء؛ أحدهما لا يبدو مناسباً، وهذا الواحد هو مسكال. ربما ليس خطأه، إذ السبيل الوحيد لتصوير شعوره بمأساة فقدانه ولده هو الاعتماد على المشاهد الجاهزة المناسبة لمثل هذه الحالة. المشكلة أن الفيلم ينتهي في خانة الادعاء بأن ما نشاهده هو الحدث المناسب والبديل عن الحدث الغائب.

الأمر الأكثر فداحة هو الادعاء بأن شكسبير تصرَّف هكذا بالفعل، بينما ليست القصة في مجال اقتراح أن ما يُعرض هو الواقع فعلاً. وبينما لا تدّعي الرواية أن ما نقرأه حدث بالفعل (وحسب قراءة سريعة للرواية، ليس هناك ذكر لاسم شكسبير)، تزج زاو اسمه كفرصة كبيرة للوثوب على ظهر الجوائز والشهرة، وتحبيذ النقاد (وهذا ما تم بالفعل)، كما تستخدم مقاطع من بعض أعماله. المحاولة لاعتماد افتراضات، تذهب بها زاو إلى شيء من قراءة الغيب، وما يرتسم على الشاشة يبقى شحيحاً في العمق ورخيصاً في المعالجة.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


تنافس قوي على جوائز «غولدن غلوبز»



 من «المهمّة: مستحيلية- الحساب الأخير (باراماونت).
من «المهمّة: مستحيلية- الحساب الأخير (باراماونت).
TT

تنافس قوي على جوائز «غولدن غلوبز»



 من «المهمّة: مستحيلية- الحساب الأخير (باراماونت).
من «المهمّة: مستحيلية- الحساب الأخير (باراماونت).

تُقام حفلة توزيع جوائز «غولدن غلوبز» يوم الأحد المقبل (الحادي عشر من هذا الشهر). إنها المناسبة الثالثة والثمانون لجائزة سنوية تطوّرت منذ عامها الأول، سنة 1944، لتصبح ما هي عليه اليوم من نجاح.

البعض يراها تمهيداً لمن سيفوز في سباق الأوسكار المقبل. حقيقة أن إعلان جوائز الأفلام والسينمائيين يتم قبل موعد إقفال التصويت على مسابقات الأوسكار يعزز مثل هذا الاعتقاد، علماً بأن ذلك كان أكثر احتمالاً في السنوات الماضية (ما قبل 2010 أو نحو ذلك العام) عندما كان التنافس بين موزّعي الجوائز في هذا الموسم أقل شأناً وحجماً مما أصبح عليه اليوم. بالتالي، هناك أكثر من مناسبة سنوية تطلق جوائزها من الأفلام والشخصيات الفنية، ولا يمكن القول إن أحدها يؤثر حتماً على ترشيحات أو نتائج الأوسكار على نحو فعلي.

على ذلك، وبعد كبوة كادت تصيب هذه الجوائز في مقتل، عادت «غولدن غلوبز» لتتبوأ مكانتها كثاني أهم جوائز سنوية في الولايات المتحدة بعد الأوسكار.

ما يلي ترشيحات «غولدن غلوبز» الخاصة بالأفلام والإنتاجات الأكثر احتمالاً لنيل الجائزة الثمينة في الأقسام المختلفة.

«قمر أزرق» ينافس كوميدياً (صوني)

الأفلام الدرامية

> تشترك الأفلام الستة في هذه المسابقة بخيط واحد، هو تساوي حظوظها من النجاح. إنها «فرنكنشتين» لغييلرمو دل تورو (الولايات المتحدة) و«مجرد حادثة» (It was Just an Accident) لجعفر بناهي (إيران) و«قيمة عاطفية» (A Sentimanetal Value) ليواكيم تراير (نرويج، ألمانيا، دنمارك) و«العميل السري» (The Secret Agent) لكلايبر مندوزا فيلو (برايل) و«خاطئون» (Sinners) لرايان كوغلر (الولايات المتحدة) و«هامنت» (Hamnet) لكلووي زاو (الولايات المتحدة).

> الاحتمال الأول: ما بين ضخامة الإنتاج في «فرنكنشتين» واستقلاليته في «هامنت» سيميل الناخبون إلى الفيلم الثاني. لكن ماذا عن «قيمة عاطفية» و«مجرد حادثة» و«عميل سري»؟ هذه الأفلام ترِدُ في قسم الأفلام الأجنبية ما يخفف احتمالات فوزها هنا. «خاطئون» سيفقد بوصلته.

> اختيار الناقد: «فرنكنشتين» لأنه 100 في المائة سينما.

من فيلم كلووي زاو «هامنت». (فوكاس فيتشرز)

الأفلام الكوميدية أو الموسيقية

> عانت جوائز «غولدن غلوبز» طويلاً من غياب القرار فيما يتعلق بما إذا كان هذا الفيلم أو ذاك كوميدياً بالفعل أم درامياً، والنتيجة أن العديد من الأفلام غير الكوميدية تدخل هذه المسابقة لأسباب واهية. يتكرر الحال هذا العام. هل يمكن تخيّل أن «قمر أزرق» (Blue Moon) لرتشارد لينكلاتر كوميدي، أو «بوغونيا» (Bogunia) ليورغوس لانتيموس، أو «معركة بعد أخرى» (One Battle After Another) أفلام كوميدية؟ رغم ذلك هي من بين 6 أفلام متنافسة في هذا السباق. الثلاثة الأخرى: «مارتي سوبريم» (Marty Supreme) لجوش صفدي و«موجة جديدة» Nouvelle Vague لرتشارد لينكلاتر (أيضاً) والفيلم الكوري «لا خِيار آخر» (No Other Choice).

> سيفوز: «معركة بعد أخرى»... لا فيلم آخر يقترب منه.

> قد يفوز: «مارتي سوبريم» في ضربة حظ.

> اختيار الناقد: «معركة بعد أخرى»

الأفلام الأجنبية

> الأفلام المتسابقة هنا هي: «مجرد حادثة» (إيران) و«لا خِيار آخر» (كوريا الجنوبية) و«قيمة عاطفية» (نرويج)، «صوت هند رجب» (تونس، فرنسا) «صِراط» لأوليفييه لاكس (إسبانيا) و«العميل السرّي» (البرازيل). حسب مصدر من داخل المؤسسة، الاتجاه العام يحبّذ الفيلم النرويجي، لكن أي فيلم آخر سيكون مفاجأة مثيرة للجدل.

> سيفوز: «قيمة عاطفية».

> قد يفوز: «صوت هند رجب».

> اختيار الناقد: «صِراط». مثل «فرنكنشتين» هو أيضاً 100 في المائة سينما.

مسابقة إنجازات سينمائية

‫8 أفلام في هذه المسابقة التي تختار بعض أكثر الأفلام نجاحاً في الإيرادات. لا يعني ذلك أنها جميعاً بلا قيمة. هذه الأفلام هي...

(Avatar: Fire and Ash) «أفاتار: النار والرماد» لجيمس كاميرون و«F1 » لجوزيف كوزينسكي و(KPop Demaon Hunters) «كي بوب: صائدو الشياطين» لكريس أبلهانز و(Mission: Impossible- The Final Reckoning) «مهمة مستحيلة - الحساب الأخير» لكريستوفر ماكوايري و(Sinners) «خاطئون» لريان كوغلر و(Weapons) «أسلحة» لزاك غريغر و(Wicked for Good) «شرير للأبد» لجون م تشوي، ثم (Zootopia II) «زوتوبيا 2» لجارد بوش.‬ كل من «زوتوبيا 2» و«صائدو الشياطين» في مسابقة أفلام الأنيماشن.

> سيفوز: «أفاتار: نار ورماد»

> قد يفوز: «خاطئون»

> اختيار الناقد: «خاطئون»

المخرجون

> المخرجون المتنافسون هم... غييلرمو دل تورو (عن «فرنكنشتين») وبول توماس أندرسن («معركة بعد أخرى») ويواكيم تاير («قيمة عاطفية») وجعفر بناهي («مجرد حادثة»)، ريان كوغلر («خاطئون»)، «كليو زاو» («هامنت»). 6 أساليب عمل واختيارات بالغة التباعد. لكن هذا ما يجعل المسابقة مثيرة وصعبة التوقعات.

> سيفوز: بول توماس أندرسن هو جوكر هذا العام بعد فوزه وفيلمه حتى الآن بـ168 جائزة صغيرة وكبيرة.

> قد يفوز: جعفر بناهي كونه حصد إعجاباً عابراً للقارات.

> اختيار الناقد: بول توماس أندرسن.