«ربيع الثقافة» في البحرين يحتفي بالأدب والموسيقى والفن والتشكيل والمسرح

عرضٍ للرقص المعاصر بعنوان «أخناتون... غبار النور» من تصميم وإخراج وليد عوني
عرضٍ للرقص المعاصر بعنوان «أخناتون... غبار النور» من تصميم وإخراج وليد عوني
TT

«ربيع الثقافة» في البحرين يحتفي بالأدب والموسيقى والفن والتشكيل والمسرح

عرضٍ للرقص المعاصر بعنوان «أخناتون... غبار النور» من تصميم وإخراج وليد عوني
عرضٍ للرقص المعاصر بعنوان «أخناتون... غبار النور» من تصميم وإخراج وليد عوني

يعود مهرجان «ربيع الثقافة» في نسخته الـ16 ليثري الحراك الثقافي في البحرين، بعد عامين من توقف النشاط الثقافي المباشر بسبب أزمة «كوفيد - 19»، حيث يقدّم للجمهور برنامجاً طال انتظاره يتضمن طيفاً واسعاً من الأنشطة الفنية والموسيقية والمحاضرات والمعارض والعروض العالمية التي تلائم مختلف الأذواق والأعمار، وتمد جسور التواصل الحضاري والإنساني مع العالم.
ويقدم المهرجان في نسخته السادسة عشرة برنامجاً متنوعاً يحتفي بالأدب والموسيقى والفن والتشكيل والمسرح.
وأعلنت أمس كل من هيئة البحرين للثقافة والآثار، ومركز الشيخ إبراهيم للثقافة والبحوث ومسرح الدانة، وبالتعاون مع مساحة الرواق للفنون والبارح للفنون التشكيلية عن فعاليات وبرامج مهرجان «ربيع الثقافة» هذا العام الذي ينطلق في 25 فبراير (شباط) الحالي.
وتمّ عقد مؤتمر صحافي في مسرح البحرين الوطني بالمنامة بحضور الشيخة مي بنت محمد آل خليفة، رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار، وعدد من الشخصيات الدبلوماسية والسفراء المعتمدين لدى البحرين.
وقالت الشيخة مي آل خليفة «نعود عبر مهرجان ربيع الثقافة لنؤكد أهمية العمل الثقافي، ومن بعد عامين على التواصل مع جمهورنا عن بعد، يأتي الربيع ليصنع اللقاء وجهاً لوجه، حيث الثقافة لغة عالمية نخاطب بها مختلف الشعوب، ونبني بها جسور التواصل ما بين مملكة البحرين والحضارات من حول العالم».
وشهد المؤتمر الصحافي استعراض فعاليات مهرجان «ربيع الثقافة 2022»، والتي تستضيفها المؤسسات الثقافية والمواقع التاريخية والمعالم العمرانية في البحرين، وتخلله عزف مقطوعات على آلة السكسوفون مع العازف عبد الله حاجي.
ويحتفل مسرح البحرين الوطني بيوم السياحة العربي، مع عرضٍ مميز للرقص المعاصر بعنوان «أخناتون... غبار النور» من تصميم وإخراج وليد عوني، والذي يستحضر شخصية أحد فراعنة مصر القديمة، ويجسّد شخصية أخناتون عبر مشاهد تعبيرية راقصة ومسرحية تأخذ الجمهور في الزمن إلى الوراء بأكثر من 3000 عام.
وعلى صعيد العروض الغنائية والموسيقية والمسرحية، يقدّم المهرجان في مسرح البحرين الوطني حفلاً للفنان الفلسطيني عمر كمال يوم 10 مارس (آذار).
وفي حفلها الأول بالبحرين، تأتي فيلهارمونيا أوركسترا من المملكة المتحدة إلى خشبة مسرح البحرين الوطني يوم 25 مارس لتقدم المقطوعات الموسيقية العابرة للأزمان عبر الموسيقى الكلاسيكية.
في حين يختتم المسرح الوطني عروضه ضمن مهرجان «ربيع الثقافة» يوم 31 مارس مع حفل «منامة مون أمور» الذي يجمع بين اثنين من أشهر عازفي البيانو في العالم، ريتشارد كلايدرمان وزيد ديراني، برفقة أنغام فرقة البحرين للموسيقى.
ولأول مرة في العالم العربي، تقدم فرقة «EntreQuatre» (وهي عبارة عن رباعي غيتار يضم الموسيقيين الإسبان مانويل باز وسييلا غونزاليس، وخيسوس برييتو، وكارمن كويلو) حفلها يوم 28 فبراير في مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث، ويقام الحفل بدعم من سفارة إسبانيا في الكويت وعدد من المؤسسات الثقافية الإسبانية.
كذلك، يستضيف المركز يوم 7 مارس الحفل الموسيقي «صوفي جاز» للفنان اللبناني خالد العبد الله، وأمسية غنائية ساحرة يوم 21 مارس لمغنية السوبرانو والأوبرا المصرية أميرة سليم.
ويقيم ربيع الثقافة لهذا الموسم أولى فعالياته على مسرح الدانة، المسرح الأول من نوعه في مملكة البحرين، مع أمسية طربية للفنان الإماراتي الشهير حسين الجسمي، وذلك يوم 4 مارس الحالي.
وتستضيف الصالة الثقافية عروضاً قادمة من مختلف أرجاء العالم تقام في تمام الساعة 8:00 مساءً، بداية من الحفل الموسيقي لأوبرا أرياس العظيمة من مسرح ماسيمو بإيطاليا، برفقة الألحان الشهيرة والذي يقام يوم 3 مارس بالتعاون مع السفارة الإيطالية لدى البحرين.
وتقدّم الصالة الثقافية بالتعاون مع السفارة الباكستانية واحتفالاً بمرور 50 عاماً على العلاقات الدبلوماسية ما بين البلدين، نشاطين، حيث يتعرف الجمهور خلالهما على ثقافة باكستان عبر ليلة القوالي التي تستعيد أحد أشكال الموسيقى الصوفية يومَي 4 و5 مارس، وأمسية «مشاعرة» رائعة بصحبة الشعر الأُردي يوم 6 مارس.
وفي عرضهم المبهر لجميع الأعمار، يأتي حفل الثنائي الألماني «بيانوتيمنت» إلى البحرين بالتعاون مع السفارة الألمانية يوم 9 مارس، في حفل موسيقي للأطفال والكبار على حد سواء.
ومن غرب لندن بالمملكة المتحدة، يأتي عرض «الريح في الصفصاف» يوم 11 ولغاية 14 مارس، وهو إنتاج مسرحي. وبالتعاون مع برنامج الآغا خان للموسيقى، تحتضن الصالة الثقافية ما بين 15 و18 مارس ورش البرنامج المفتوحة لحضور الجمهور، والتي ستقام لعددٍ من طلبة المدارس والموسيقيين المحلّيين، إلى جانب حفلٍ لكبار موسيقيي فرقة الآغا خان، والذين سيأخذون الجمهور في رحلة مستوحاة من جذورهم العميقة في الثقافات العالمية يوم 19 مارس.
كما تقدّم الصالة الثقافية يومَي 24 و25 مارس بالتعاون مع سفارة جمهورية مصر العربية العرض المسرحي «ريا وسكينة» لشخصيتين شعبيّتين اشتهرتا في مصر والوطن العربي، وذلك في قالب من الرقص المعاصر الحداثي.
وتعود الأمسيات الفنية الشعبية البحرينية للحضور في نسخة المهرجان هذا العام، حيث تستضيف قاعة محمد بن فارس لفن الصوت الخليجي في المحرق فرقة محمد بن فارس لتقدم كل يوم خميس أمسيات أسبوعية يتعرف الجمهور خلالها على التراث الغنائي للغوص واللؤلؤ والأفراح.
أما دار المحرّق، فتستضيف يومَي 26 فبراير و26 مارس أمسيتين للاحتفاء بفن الفجري الشهير، في حين تحتفي دار الرفاع يوم 5 مارس بتنوع الإبداعات الموسيقية البحرينية. وتشارك دار بن حربان لأول مرة في مهرجان ربيع الثقافة، حيث تستضيف يوم 12 مارس أمسية للفنون الشعبية.
وتقدم هذه النسخة من مهرجان ربيع الثقافة العديد من المعارض الفنية المحلّية، بدءاً من معرض «المرأة بين الحقيقة والخيال» في مركز الفنون للفنان إبراهيم خليفة، والذي يفتح أبوابه يوم 27 فبراير، ويصوّر المرأة في لوحاتٍ جماليّة تجمع الأحاسيس على الخامات الناعمة والصلبة. ويحتضن مركز الفنون كذلك بداية من يوم 1 مارس معرضاً آخر بعنوان «مذكرات مرئية: بين الشكل والتجريد» للفنان راشد العريفي، وهو جائزة العمل الفائز بالمركز الثاني في معرض البحرين السنوي الـ46 للفنون التشكيليّة، ويقدّم المعرض مجموعة من الأعمال الفنيّة التي تستعرض استجابة بصريّة لبعضٍ من السلوكيّات، الممارسات، والعادات في مجتمعنا المحلّي. ويواصل مركز الفنون دعمه للطاقات الفنية الموهوبة في هذا الموسم عبر افتتاحه لمعرض «إبداعٌ بلا حدود» يوم 22 مارس لطالبات مدرسة الشيخة حصة للبنات المشاركات في برنامج دبلوم البكالوريا الدولية في الفنون البصرية للعام 2022، والذي يعرض كذلك أعمالاً مختارة لطالبات البرنامج من عامي 2021 و2020. وفي مدرسة الهداية الخليفية، يأتي معرض «بعد مائة عام... الاحتفاء بتأسيس النادي الأدبي» ليُبرز دور النادي الذي كان بمثابة الحاضن الأول للنشاط الأدبي والثقافي في البحرين بداية القرن الماضي وذلك بداية من 23 مارس.
أما ذاكرة المكان - عمارة بن مطر المتفرعة عن مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث فتستضيف معرضاً ما بين 8 مارس و8 مايو (أيار) يجمع ما بين الرسم والأعمال التركيبيّة للفنّانة فائقة الحسن، ويستكشف استخدامات اللبان التقليدية والمتعددة في البيوت من قِبَل الأُسر البحرينية تحت عنوان «تعويذة». كما ويتم تدشين المنحوتة المعلّقة للفنان خالد فرحان يوم 21 مارس، والتي تختتم سلسلة المنحوتات بمناسبة ذكرى العشرين عاماً على تأسيس مركز الشيخ إبراهيم.
وتعود مساحة الرواق للفنون من جديد لتُثري هذا الموسم من «ربيع الثقافة»، عبر معرض «ما بعد الخيال: المنامة» والذي يفتح أبوابه يوم 15 مارس ويسلّط الضوء على الحيّز الذي يعتري السرديات المشتركة والتصورات الشخصية والتأريخ السائد للمنامة وفقاً لرؤى خمسة فنانين.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».