وزير الطاقة الروماني: السعودية تدفع بطموحات صناعة الطاقة العالمية

بوبيسكو قال لـ إن بلاده ستطرح حلولاً لمعضلة الغاز الأوروبية بسبب الأزمة الروسية ـ الأوكرانية

رومانيا تعمل على حلول الغاز لأوروبا في ظل التوتر الروسي - الأوكراني  (تصوير: مشعل الغدير)
رومانيا تعمل على حلول الغاز لأوروبا في ظل التوتر الروسي - الأوكراني (تصوير: مشعل الغدير)
TT

وزير الطاقة الروماني: السعودية تدفع بطموحات صناعة الطاقة العالمية

رومانيا تعمل على حلول الغاز لأوروبا في ظل التوتر الروسي - الأوكراني  (تصوير: مشعل الغدير)
رومانيا تعمل على حلول الغاز لأوروبا في ظل التوتر الروسي - الأوكراني (تصوير: مشعل الغدير)

بينما تضع الأزمة الروسية الأوكرانية العالم والقارة الأوروبية في حالة من التوجس وعدم اليقين من نتائج حرب محتملة قد تحرمهم من الوقود والغاز الروسي، كشف فيرجيل دانيال بوبيسكو، وزير الطاقة الروماني، عن خطة بلاده لإنجاح استراتيجية على المستوى الإقليمي، من بينها إطلاق خط أنابيب انطلاقاً من أذربيجان، لنقل أحجام الغاز من منطقة بحر قزوين، باستخدام الرابط بين بلاده والمجر، إلى أسواق أوروبا الوسطى، مؤكداً أن الرياض تؤمّن الطاقة للعالم واستقرار الأسواق، وتبحث عن إنقاذه من تداعيات الكوارث المناخية والانبعاثات، من خلال مبادراتها الخضراء.
وأوضح بوبيسكو في حوار مع «الشرق الأوسط»، أمس، من الرياض التي يزورها للمشاركة في ندوة «IEA - IEF - OPEC» الـ12 حول توقعات الطاقة لمعالجة القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتبادل المعلومات، ومراجعة واستكشاف مجالات التعاون بين بلدان «أوبك بلس»، أنه بصدد استكشاف قنوات جديدة للتعاون الاقتصادي والتجاري مع السعودية، مبيناً أن دور المملكة محوري لاستقرار الاقتصاد الدولي، كما تتوسع طموحات الطاقة عالمياً من حيث تأمين إمدادات الغاز والنفط، بجانب مبادراتها الإقليمية والعالمية في الحياد الكربوني ومكافحة أزمة المناخ ومشروعاتها الداخلية العملاقة في هذا الصدد، مشيراً إلى أن مشاركتها النشطة في الحوار الدولي حول أمن الطاقة تبرز بشكل إيجابي، فضلاً عن مساعدتها للدول النامية.

وحول تقييمه للتعاون السعودي الروماني ومجالاته، أكد بوبيسكو أن بلاده تعتزم فتح مسارات جديدة لتعزيز التعاون واستكشاف سبل تمكنها من التعاون مع المملكة في قطاع الطاقة، مشيراً إلى الدور المحوري للسعودية، لمواجهة تحديات ارتفاع أسعار الغاز بشكل كبير، ومعالجة الانقطاعات المحتملة في إمدادات الغاز وتعزيز أمن الطاقة في بلاده، مشيراً إلى أن السعودية هي أكبر منتج ومصدر للنفط في العالم، بجانب امتلاكها احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي، وهي بذلك عنصر مكمل للموارد المتجددة، ما يوفر الدعم والمرونة في عملية التحول الأخضر، معتبراً اقتصادها يمثل وجهة جذابة للغاية للمستثمرين لما يتمتع به من إمكانات وبرامج استثمارية مهمة.
وبيّن بوبيسكو أن التعاون بين رومانيا والسعودية ممتد من خلال منظمة التعاون الإقليمي، ومجلس التعاون الخليجي، فيما بدأت المبادرة الأولى في التعاون بين بلاده والدول الخليجية في مارس (آذار) 2011 في بوخارست، من خلال المنتدى الاقتصادي المشترك، مشيراً إلى أن أكثر من 150 عاماً من التقاليد والخبرة في صناعة النفط، وأكثر من 100 عام في صناعة الغاز الطبيعي، توفر لرومانيا الوسائل المناسبة للتعاون مع الدول الخليجية في كثير من المجالات.
وبصفتها أكبر منتج ومصدر للنفط في العالم، تلعب المملكة، وفق بوبيسكو، دوراً مختلفاً في صناعة الطاقة العالمية، مبيناً أن سياساتها المتعلقة بإنتاج وتصدير النفط والغاز الطبيعي والمنتجات البترولية لها تأثير كبير على سوق الطاقة والاقتصاد العالميين، لما تتمتع به من إمكانات كبيرة على نطاق دولي من حيث تأمين إمدادات الطاقة، وخاصة الغاز والنفط، مشيراً إلى أن مشاركتها النشطة في الحوار الدولي حول أمن الطاقة، فضلاً عن مساعدتها الدول النامية.
طاقة نظيفة وتصفير الكربون
وعن رؤيته للتوجه السعودي نحو طاقة نظيفة وتصفير الكربون، قال بوبيسكو: «المملكة قررت تبني استراتيجية نظيفة، تجلب لي الأمل في أن ظاهرة أزمات المناخ هي سباق يمكننا الفوز به... تغير المناخ هو الأزمة الحاسمة في عصرنا، وهو يحدث بسرعة أكبر مما كنا نخشى... ولا بد من مواجهة هذا التهديد العالمي... ومن خلال اعتماد استراتيجية الطاقة النظيفة وانبعاثات الكربون الصفرية، تتخذ السعودية إجراءات ملموسة لمكافحة أزمة المناخ».
وأضاف: «المبادرة الخضراء السعودية ستسهم في رفع الطموحات العالمية، فضلاً عن إظهار التزام المملكة بكل من مكافحة تغير المناخ وحماية البيئة... قطاع الطاقة يمر بعملية انتقال إلى اقتصاد خالٍ من الكربون ومستدام طويل الأجل... وسيتغير دور النفط والغاز في اقتصاد محايد مناخياً، لكن كليهما سيحتفظ بحصة كبيرة في مزيج الطاقة في عملية التحول... لا توجد منطقة في العالم بمنأى عن العواقب المدمرة لتغير المناخ».
وتابع: «تركز رومانيا أيضاً على مكافحة تغير المناخ، وبصفتنا عضواً في الاتحاد الأوروبي، فإننا نتماشى مع أهداف الصفقة الخضراء الأوروبية، ونعمل على تحقيق النتائج المستهدفة من خلال حزمة الصفقة الأوروبية الخضراء (Fit for 55) حيث نشترك في الرأي فيما يتعلق بحياد الكربون والانتقال إلى الطاقة النظيفة. علينا أن نتعاون، كدول لمنع حدوث مزيد من الكوارث المناخية».
واستطرد بوبيسكو: «... على أن يكون الكفاح من أجل تغير المناخ جهداً تعاونياً»، مشدداً على ضرورة أن ترتقي جميع الدول إلى مستوى التحديات من خلال العمل بذكاء واجتهاد معاً، وأن يعمل الجميع لبناء مستقبل مقاوم للمناخ. مبيناً أنه بعد كل شيء، فإن تهديد التغيير العالمي هو مصدر قلق لا يعرف حدوداً، طالما الجميع يتشاركون كوكباً واحداً.
اتفاقية «أوبك بلس»
حول أهمية اتفاقية «أوبك بلس» لأسواق الطاقة العالمية، قال بوبيسكو: «كان التأثير العالمي لـ(كوفيد 19) غير مسبوق وصادم، مع نمو الطلب على مادة (البولي بروبلين) الحيوية بشكل كبير في جميع أنحاء العالم، بمعدل نمو قدره 38.4 في المائة في عام 2020 مقارنة بالعام السابق... وأدى هذا الإغلاق الوبائي إلى مشكلات في إجراءات التصنيع، وكذلك في أنشطة الاستيراد والتصدير. لذلك، ارتفع سعر المواد الخام، ما أثّر على عملية الإنتاج لكثير من الصناعات».
ولفت بوبيسكو إلى أن المنتج الحيوي «بي بي» عبارة عن مركب بوليمر مشتق من النباتات، مؤكداً أنه بديل مستدام لـ«البولي بروبلين» الاصطناعي التقليدي، على الرغم من أن سوق «البولي بروبلين» الحيوي لا تزال في بداية التطور، نظراً لاستخداماته الكثيرة في صناعات مختلفة، مثل البناء والسيارات والسلع الاستهلاكية، ومشيراً إلى الاعتقاد بأن نمو السوق العالمية سيتضاعف 4 مرات بحلول عام 2025.
واستجابة للطلب العالمي المتزايد على مصادر الطاقة المتجددة، وفق بوبيسكو، وقّعت شركة «آدفانس بيتروكيمكال» اتفاقية مع «إس كاي غاز» الكورية الجنوبية لبناء وتشغيل مصنع نزع «الهيدروجين والبولي بروبلين» في مدينة الجبيل الصناعية السعودية، بقيمة مشروع 1.8 مليار دولار.
ولفت إلى أن السعودية منشغلة بتوفير مواد عالية التدوير تساعد الصناعات على مواجهة الصعوبات في عملية الإنتاج وارتفاع أسعار السلع التامة الصنع، نتيجة النقص في المواد الخام. مشيراً إلى أن صناعات الاستخدام النهائي لديها الفرصة لتكون قادرة على الحفاظ على توليد إيراداتها ضمن اللوائح، نظراً لتوافر مادة «بي بي» المستندة إلى مادة «البيو بيسد».
الربط الكهربائي
وشدد بوبيسكو على أهمية واستراتيجية مشروع الربط الكهربائي الإقليمي السعودي المصري، مروراً إلى اليونان وإيطاليا وبلغاريا، فدول أوروبية أخرى، حيث يعد مشروعاً طموحاً مطلوباً للأوروبيين في ظل وضع مُقعد تعيشه القارة الأوروبية، لأنه سيوفر للقارة فرص التزود بالطاقة الكهربائية، مشيراً إلى أن الموضوع وجد حظّه من البحث بينه وبين الجهات السعودية ذات الصلة. ولفت إلى أن مشروع الربط الكهربائي يعتبر بداية للسوق المشتركة لنقل الطاقة بشكل عام، معللاً أهمية الربط مع السعودية بأنه يربط دول الخليج العربي ودول أخرى، بجانب مشروع الربط بمصر واليونان، ما يعزز الشبكة الكهربائية الأوروبية والتكامل الاقتصادي، ويسهم تصدير الكهرباء في زيادة الدخل القومي وزيادة جاذبة للاستثمار في الطاقة بالمستقبل.
وأكد بوبيسكو على الخطوة التي تتخذها السعودية بهذا الشأن، لتوفير الطاقة النظيفة والتصفير الكربوني وتقليل الانبعاثات، وفقاً للرؤية السعودية 2030. مشيراً إلى أن هذا التوجه يجد ترحيباً كبيراً من رومانيا التي تسعى بدورها لتحقيق الهدف نفسه، وتبحث عن فرص التعاون بين البلدين بالمجال.
تحديات الإنتاج
وعن توقعاته عما يتعلق بإنتاج النفط وتسعيره، والتحديات التي تواجه القطاع في عام 2022، قال بوبيسكو: «رحّبت رومانيا بنشر المفوضية الأوروبية لوثيقة (معالجة ارتفاع أسعار الطاقة) من خلال مجموعة أدوات للعمل، والدعم بشأن تحليل أسباب ارتفاع أسعار الطاقة والتدابير المحتملة لإدارة تأثيرها على المستهلكين، معتبرة ذلك نقطة انطلاق جيدة. في العام الماضي، وضعت رومانيا إطاراً قانونياً لحماية المستهلكين الضعفاء، بالإضافة إلى آلية مع تدابير تعويضية للأسر، والمؤسسات الصغيرة، والشركات الصغيرة والمتوسطة، والمستشفيات، بجانب التحديات الاقتصادية للأسر والشركات».
وفيما يتعلق بالتدابير التي اتخذتها رومانيا، لفت بوبيسكو إلى قانون رقم 226 الصادر في 2021 بشأن وضع تدابير الحماية الاجتماعية لمستهلكي الطاقة الضعفاء، ما يوفر تدابير الحماية الاجتماعية المالية وغير المالية للمستهلكين الضعفاء، من أجل منع ومكافحة فقر الطاقة.
وقال بوبيسكو: «نظراً للوضع الناجم عن ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز الطبيعي في الأسواق الدولية، فضلاً عن تأثير الزيادات على السكان الرومانيين، كان لا بد من تنظيم آلية تعويضات لموسم الشتاء في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 ومارس 2022، حتى لا تؤدي أسعار الكهرباء والغاز إلى تفاقم فقر الطاقة؛ حيث اعتمدت السلطات الرومانية أمر الطوارئ رقم 118 بتاريخ 4 أكتوبر (تشرين الأول) 2021 بشأن إنشاء مخطط لتعويض استهلاك الكهرباء والغاز الطبيعي للموسم البارد 2021 - 2022».
تعويض المستهلكين
وبحسب بوبيسكو، تم اعتماد خطة تعويض للمستهلكين المنزليين الذين يستوفون معايير معينة لاستهلاك الطاقة، مبيناً أن أهداف القانون تتمثل في ضمان القدرة على تحمل تكاليف الطاقة لجميع المواطنين، فضلاً عن التوفر المادي المستمر لموارد الطاقة لجميع المستهلكين الضعفاء، فضلاً عن الهدف إلى تعزيز الوصول إلى التدابير اللازمة لزيادة أداء الطاقة في المباني السكنية ومنع ومكافحة فقر الطاقة والاستبعاد الاجتماعي.
ولفت إلى تمديد هذا المخطط، بغية تقديم تعويض أكبر للعملاء المحليين، لتمديد حدود استهلاك الكهرباء والغاز الطبيعي لعملاء المنازل، لتقليل الحد الأقصى لأسعار الفاتورة النهائية لعملاء المنازل لكل من الكهرباء والغاز الطبيعي، وإنشاء أسعار معقولة للكهرباء والغاز الطبيعي للعملاء غير المنزليين الذين لم يستفيدوا بالفعل من هذه الإجراءات.
علاوة على ذلك، والحديث لوزير الطاقة الروماني، تراقب السلطات الرومانية المختصة والسلطات التنظيمية الوطنية عن كثب الأنشطة في أسواق الكهرباء والغاز، ولا سيما تنفيذ الإطار القانوني الحالي قصير الأجل، لضمان حماية المستهلكين بشكل جيد، وتلقي فواتير الطاقة الصحيحة، مبيناً أنه على المدى المتوسط، هناك حاجة إلى إلقاء نظرة فاحصة على إطار عمل سوق الطاقة الداخلية للتأكد من أن المستهلكين النهائيين يدفعون أسعار الطاقة الصحيحة التي تعكس مزيج الطاقة الوطني بشكل أفضل، وأن هؤلاء العملاء محميون من الأسعار المفرطة التقلب. وأكد بوبيسكو على أهمية أن يرسل تصميم السوق إشارات صحيحة إلى المستثمرين في مصادر الطاقة منخفضة الكربون والغاز الطبيعي كمصدر انتقالي للمضي قدماً في هذا الاتجاه، مشدداً على ضرورة أن تركز التدابير الوطنية على تطوير قدرات الطاقة منخفضة الكربون من أجل زيادة استقلالية الطاقة، وتوطين سلاسل التوريد وحماية الوظائف المتأثرة بالانتقال.
اقتصاد مستدام
على المستوى الأوروبي، وفق بوبيسكو، يمر قطاع الطاقة بعملية انتقال إلى اقتصاد خالٍ من الكربون ومستدام طويل الأجل، مبيناً أن أولويات الطاقة في بلاده ستركز على الاستثمارات الجديدة اللازمة لزيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة، بما في ذلك استغلال إمكانات الطاقة المتجددة البحرية في البحر الأسود، وتخزين الكهرباء على نطاق واسع واستخدام الهيدروجين، مشيراً إلى أن التقييمات الأخيرة المتعلقة بمنطقة ساحل البحر الأسود قدرت إمكانات الرياح البحرية في رومانيا في البحر الأسود بأكثر من 70 ألف ميغاواط.
ولفت إلى أن رومانيا مهتمة أيضاً بتطوير الهيدروجين المنتج من مصادر متجددة ومنخفضة الكربون وتطوير البنية التحتية المناسبة، مبيناً أن مصادر الطاقة المتجددة في عدة مناطق مختلفة حقّقت تنافسية مع أسعار التقنيات القائمة على الوقود الأحفوري، مشيراً إلى أن شركات النفط والغاز تحتاج إلى التفكير في توسيع مجال أعمالها من خلال الاستثمار في مشروعات الطاقة المتجددة، مؤكداً أن المناقشات المستقبلية بين الشركات ذات الصلة ستمكنهم في بلادهم من تحديد وتنفيذ مشروعات مهمة في هذا القطاع المليء بالتحديات الواعدة.
الغاز الطبيعي والبحر الأسود
يحظى الغاز الطبيعي، وفق وزير الطاقة الروماني، بأهمية خاصة بالنسبة لرومانيا، كونها ثاني أكبر منتج للغاز في الاتحاد الأوروبي، مع احتياطيات كبيرة، بما في ذلك تلك التي تم اكتشافها أخيراً في البحر الأسود، مبيناً أن بلاده تدعم منظوراً طويل المدى للغاز الطبيعي، في سياق الميثاق الأخضر الأوروبي، مع تقديرات بأن هذا المورد سيظل أداة مهمة في تحويل قطاع الطاقة؛ حيث يعمل كوسيلة للانتقال إلى نظام أكثر استدامة، وإلى الاقتصاد الحر، مبيناً أن تنويع مصادر وطرق التوريد يلعب دوراً رئيسياً في تعزيز المنافسة وضمان أمن التوريد.
وكشف بوبيسكو أن شركة «رومغاز» الرومانية أنهت مفاوضات حصرية وتوصلت إلى اتفاق مع شركة «إيكسون موبايل»، بشأن الشروط والأحكام المتعلقة بالاستحواذ على المشاركة في مشروع «نبتون ديب» بالبحر الأسود، مرجحاً إتمام الصفقة في الربع الأول من عام 2022، فضلاً عن اتخاذ خطوات مهمة لاستخدام غاز البحر الأسود في المستقبل القريب، وهو برأيه أمر ذو أهمية كبيرة، ليس فقط على المستوى الوطني، ولكن أيضاً على المستوى الإقليمي، مشيراً إلى أن بلاده تتمتع بفرصة حقيقية لتنويع مصادر الطاقة من خلال استخراج الغازات من محيط «ميديا» ضمن مشروع تطوير الغاز الطبيعي التابع لمشغل النفط والغاز في البحر الأسود.
الأزمة الروسية ـ الأوكرانية
وحول تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية على إنتاج الغاز والأسعار، يرى بوبيسكو أن أزمة الطاقة الحالية تشكل مصدر قلق كبير؛ حيث لا تزال أسعار الطاقة مرتفعة ومتقلبة في كل مكان تقريباً، مبيناً أن الوضع الحالي يبرز حاجة البلدان إلى التكيف، ليس فقط لحماية المستهلكين المعرضين للخطر، ولكن أيضاً لحماية السكان جميعهم.
وشدد على أن هناك حاجة ماسة لمواصلة السعي لتحقيق الهدف الاستراتيجي، المتمثل في تنويع مصادر الطاقة وطرقها والاستفادة المثلى من الموارد المحلية، خاصة الآن في السياق الحالي للأزمة الأمنية الإقليمية، مبيناً أن أي بلد يحتاج إلى اتخاذ إجراءات ودعم سكانه، موضحاً أن بلاده قررت اعتماد نظام تعويض للمستهلكين المنزليين، الذين يستوفون معايير معينة لقانون ينظم استهلاك الطاقة.
ولفت إلى أن القانون يهدف إلى ضمان القدرة على تحمل تكاليف الطاقة لجميع المواطنين، فضلاً عن التوفر المادي المستمر لموارد الطاقة لجميع المستهلكين الضعفاء، بجانب تعزيز الوصول إلى التدابير اللازمة لزيادة أداء الطاقة في المباني السكنية ومنع ومكافحة فقر الطاقة والاستبعاد الاجتماعي، مشدداً على ضرورة مواصلة المناقشات حول هذا الموضوع، بناء على الحقائق والتحليل الدقيق، مؤكداً على ضرورة أن تأخذ القرارات في الاعتبار مزايا وعيوب التصميم الحالي لسوق الكهرباء بالجملة.
نقل الغاز الأذربيجاني
وحول مشروع نقل الغاز الأذربيجاني إلى أوروبا، قال بوبيسكو: «بعد أكثر من 7 أعوام من بدء هذا المشروع، اكتملت المرحلة الأولى من ممر الغاز الجنوبي منذ أكثر من عام، لتصبح مصدراً مهماً للطاقة لأوروبا. ممر الغاز الجنوبي هو مشروع تدعمه رومانيا باستمرار منذ البداية، ويثبت أكثر فأكثر، وخاصة في سياق أزمات الطاقة الفعلية، أهميته لأمن الطاقة في أوروبا، فكان عاماً من التحديات غير العادية لقطاع الطاقة في جميع البلدان».
وزاد: «تمثل أحجام الغاز الأذربيجاني المنقولة عبر البنية التحتية لممر الغاز الجنوبي شبكة أمان لكثير من دول المنطقة. لأول مرة على الإطلاق، وصل الغاز الطبيعي الأذربيجاني إلى أوروبا عبر خط أنابيب مباشر. تم تصور المشروع على أنه مشروع قابل للتطوير، ومن المهم أن تستمر هذه الجهود، لأن هناك كثيراً من البلدان في أوروبا مهتمة بالانضمام إلى هذا النجاح، كما تم الانتهاء من خط أنابيب الغاز (بروا) في نوفمبر 2020، من قبل شركة (ترانس غاز)، المشغل لنظام نقل الغاز الروماني، وفقاً لجدول التنفيذ وبدون أي تأخير».
ووصف المشروع بأنه ذو أهمية استراتيجية على المستوى الإقليمي؛ حيث يخلق خط أنابيب الغاز «بروا» من الناحية العملية الفرص التقنية والاقتصادية لنقل أحجام الغاز من منطقة بحر قزوين باستخدام الرابط بين رومانيا والمجر إلى أسواق أوروبا الوسطى، مشيراً إلى أن لدى «بروا» عدداً من المزايا المهمة، باعتبار أنها بنية تحتية للغاز مكتملة بالفعل.
علاوة على ذلك - والحديث لوزير الطاقة الروماني - المشروع يربط الأسواق بإمكانات كبيرة لاستهلاك الغاز، فضلاً عن أن استخدام خط أنابيب الغاز «بروا» لنقل الغاز بين اليونان وبلغاريا يؤكد نجاح اقتراح الربط الكهربائي، ما يوفر طريقاً آمناً وفعالاً للنقل، ووَصلاً محتملاً مهماً بين ممر الغاز الجنوبي وأوروبا الوسطى والبلقان، مرجحاً أن تصبح هذه المشروعات بديلاً ناجحاً للغاز الروسي، في حال توقف استيراد الغاز من روسيا.



محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع
TT

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة، مدفوعاً ببرامج «رؤية 2030» التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي.

وتواصل السعودية مسارها التحولي ضمن «رؤية 2030»، مع دخولها مرحلة جديدة تركز على استدامة النمو وتعزيز المكتسبات، بعد سنوات من الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي أعادت تشكيل الاقتصاد الوطني.

ويُظهر التقرير السنوي لعام 2025 أنَّ المملكة نجحت في ترسيخ نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً ومرونة، مدعوماً بارتفاع مساهمة القطاعات غير النفطية، وتوسع قاعدة الإنتاج والاستثمار.

وأسهمت هذه الرؤية التي تضمَّنت تنفيذ أكثر من 1000 إصلاح تشريعي، في تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز جاذبية السعودية، وبناء قطاعات اقتصادية فاعلة ومتنامية؛ ما وضع المملكة ضمن أسرع الاقتصادات نمواً على مستوى العالم، معزِّزةً قدرتها على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.

كما نجحت «رؤية 2030» في رسم أهداف استراتيجية واضحة لتفعيل مكامن القوة الاقتصادية في السعودية، عبر تطوير قطاعات رئيسية تشمل الطيران، والسياحة، والخدمات اللوجستية، والصناعة والتعدين، وغيرها، مدعومة باستثمارات ضخمة ومشروعات كبرى أعادت تشكيل هيكل الاقتصاد

وعملت الأنشطة غير النفطية في تدعيم الاقتصاد السعودي بوصفها «المحرك الرئيسي للنمو»، وهو ما أسهم في تعزيز تنافسيته ووضعه في صدارة الاقتصادات النشطة إقليمياً وعالمياً.

ويستند هذا الزخم إلى توسُّع قطاعات واعدة، متنوعة تشمل السياحة والترفيه، إلى الصناعة والنقل والخدمات اللوجستية وغيرها؛ بما عزَّز مساهمتها في الناتج، بعد أن سجَّلت الأنشطة غير النفطية في 2024 مستوى تاريخياً عند 2.6 تريليون ريال (693 مليار دولار) بنمو 6 في المائة.

تحول الهيكل الاقتصادي

ويؤكد رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «ساكسو بنك»، حمزة دويك، أن نتائج «رؤية 2030» أظهرت بوضوح «تحول الهيكل الاقتصادي للمملكة بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط»، مشيراً إلى التوسع الملحوظ في القطاعات غير النفطية وارتفاع الإيرادات الحكومية غير النفطية، وهو ما أسهم في تقليص حساسية الاقتصاد لتقلبات أسعار النفط.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ الإصلاحات المؤسسية والتنظيمية، بما في ذلك تطوير بيئة الأعمال والأسواق المالية وتعزيز مشاركة القوى العاملة وجذب الاستثمار الأجنبي، أسهمت في زيادة تدفق رؤوس الأموال المحلية والدولية، وهو ما يٌعدُّ عنصراً أساسياً في تحقيق التنويع الاقتصادي. وأضاف أن هذه التحولات غيَّرت النظرة الاستثمارية إلى السعودية، حيث باتت تُرى بوصفها اقتصاداً متعدد القطاعات، مدعوماً بعمق الأسواق المالية وازدياد الطروحات العامة الأولية.

ولفت دويك إلى أنَّ عملية التنويع لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن النفط سيظل عاملاً مهماً في تمويل التنمية، متوقعاً أن تركز المرحلة المقبلة على تعزيز الإنتاجية والكفاءة، وضمان استدامة القطاعات الناشئة دون الاعتماد على الدعم الحكومي، مؤكداً أن جودة هذا التنويع ستكون المقياس الحقيقي للنجاح مستقبلاً.

نمو متسارع للقطاعات غير النفطية

من جهته، يقول المدير الإقليمي لشركة «مايلستون سيستمز» في السعودية، فراس البيروتي، إن ملامح الاقتصاد الجديد تتجلى في «النمو المتسارع للقطاعات غير النفطية، وازدياد الاستثمارات، والتطوير المستمر للبنية التحتية الحديثة»، مشيراً إلى أنَّ هذه العوامل تعكس «تخطيطاً استراتيجياً يهدف إلى بناء اقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة».

وأضاف أن «رؤية 2030» فتحت آفاقاً واسعة أمام قطاعات حيوية مثل السياحة والتقنية والخدمات اللوجستية والترفيه، إلى جانب تعزيز بيئة الاستثمار والابتكار، مع تنامي دور القطاع الخاص بوصفه محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي على المدى الطويل.

وأكد البيروتي لـ«الشرق الأوسط» أن التقنيات الذكية المدعومة بالبيانات ستلعب دوراً محورياً في المرحلة المقبلة، سواء في دعم البنية التحتية أو تعزيز الأمن والكفاءة التشغيلية، لافتاً إلى أن التكنولوجيا أصبحت جزءاً أساسياً في بناء مدن ومؤسسات أكثر كفاءة وأماناً.

المشروعات الكبرى

بدوره، يرى المدير الإقليمي لشركة «يورو سيستمز» في السعودية، أسرار خازي، أنَّ التحول الاقتصادي يتجسَّد أيضاً في «إعادة صياغة شاملة للبيئة العمرانية»، مشيراً إلى أنَّ المشروعات الكبرى في المملكة تجاوزت الأطر التقليدية لتدفع بحدود التصميم والهندسة والاستدامة إلى مستويات غير مسبوقة.

وأوضح أنَّ هذه المشروعات تمثِّل منظومات اقتصادية متكاملة تسهم في جذب الاستثمارات وتحفيز قطاعات جديدة، ما يعزِّز النمو المستدام، إلى جانب تشكيل هوية معمارية حديثة تمزج بين التقنيات المتقدمة والبعد الثقافي، مستشهداً بمشروعات مثل الدرعية.

وأشار خازي إلى أنَّ هذا التوجه يعزِّز الطلب على الحلول الهندسية المتقدمة، ويسهم في تطوير القدرات المحلية وسلاسل التوريد، ما يخلق قيمةً اقتصاديةً طويلة الأمد، ويعزِّز دور القطاع العمراني بوصفه أحد روافد التنويع الاقتصادي.


«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
TT

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

أعلنت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» تحولاً استراتيجياً في مركزها المالي، حيث نجحت في خفض خسائرها المتراكمة لتستقر عند 658.4 مليون دولار (2.469 مليار ريال)، ما يمثل 14.77 في المائة فقط من رأسمالها الجديد. وبهذه الخطوة، تخرج الشركة رسمياً من نطاق تطبيق تعليمات هيئة السوق المالية الخاصة بالشركات التي تبلغ خسائرها 20 في المائة فأكثر.

هيكلة رأس المال: الأداة الحاسمة

وجاء هذا الانخفاض الملحوظ نتيجة تفعيل قرار الجمعية العامة غير العادية المنعقدة في أواخر مارس (آذار) 2026، حيث أتمت الشركة عملية تخفيض رأسمالها من 5.86 مليار دولار (21.9 مليار ريال) إلى 4.45 مليار دولار (16.7 مليار ريال). وتمَّت هذه العملية عبر إطفاء خسائر بقيمة 1.4 مليار دولار (5.2 مليار ريال) من خلال شطب جزء من القيمة الاسمية لأسهم الفئة «أ».

أداء تشغيلي قوي... وأرباح قياسية

بالتوازي مع إعادة الهيكلة المالية، حقَّقت «بترورابغ» أداءً تشغيلياً لافتاً خلال الرُّبع المنتهي في 31 مارس 2026، حيث سجَّلت صافي ربح قدره 390.9 مليون دولار (1.466 مليار ريال). وعزت الشركة هذا النمو القوي إلى 3 عوامل رئيسية:

  • تحسن الأسواق: ارتفاع أسعار المنتجات المكررة عالمياً؛ مما انعكس إيجاباً على هوامش الربح.
  • الكفاءة التشغيلية: تعزيز موثوقية المصانع والأداء الإنتاجي.
  • التحرُّر من عبء الديون: انخفاض تكاليف التمويل بفضل السداد المبكر لقروض طويلة الأجل، والالتزام بجدولة المديونية، تزامناً مع بيئة أسعار فائدة منخفضة.

الخروج من «نطاق الرصد»

وأكدت الشركة، في بيانها، أنَّ المركز المالي الجديد، المدعوم بتقرير مراجع الحسابات الخارجي، يعفيها من المتطلبات النظامية الصارمة التي تفرضها المادة 132 من نظام الشركات على المنشآت ذات الخسائر المرتفعة. ويمثل هذا الإعلان نقطة تحول جوهرية للمستثمرين، حيث يعكس قدرة الشركة على استعادة توازنها المالي والتشغيلي في آن واحد، مستفيدةً من تحسُّن ظروف قطاع الطاقة العالمي، وكفاءة إدارتها الداخلية للموارد والديون.


«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية
TT

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي ضمن «رؤية 2030»، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزَّز قدرتها على المنافسة في اقتصادات المستقبل. وقد جاء هذا التحوُّل مدفوعاً بطموح وطني يستهدف تنويع الاقتصاد، وخلق فرص عمل جديدة، وتمكين الشباب، عبر بناء منظومة متكاملة تدعم الابتكار والبحث والتقنية.

حكومة بلا ورق

وفي إطار هذا التحوُّل، تبنَّت المملكة سياسة «حكومة بلا ورق»، التي هدفت إلى تسهيل وصول المستفيدين إلى الخدمات الحكومية من خلال منصات رقمية مُوحَّدة تغطي مختلف القطاعات مثل العدل، والصحة، والسياحة، والاستثمار، والإسكان، والخدمات اللوجستية، والعقار وغيرها. وأسهم هذا التوجه في تقليص زمن الإجراءات وتبسيطها، وتمكين المستفيدين من إنجاز معاملاتهم دون الحاجة للحضور الشخصي، سواء أكانوا مواطنين، أم مقيمين، أم مستثمرين، أم زواراً، وفق ما جاء في التقرير السنوي لـ«رؤية 2030» لعام 2025.

عرض تطبيق «بيم» الحكومي في «ملتقى الحكومة الرقمية» (الحكومة الرقمية)

برنامج «الحكومة الشاملة»

كما أطلقت هيئة الحكومة الرقمية في عام 2022 برنامج «الحكومة الشاملة»، الذي جاء بهدف تسريع التحوُّل الرقمي ورفع مستوى التكامل بين الجهات الحكومية، وتقديم تجربة رقمية متكاملة تُبسّط رحلة المستفيد وترفع كفاءة استخدام الموارد الحكومية في الفضاء الرقمي.

وقد انعكس ذلك على عدد من النجاحات النوعية، من أبرزها منصة «بلدي» التي أسهمت في إغلاق 37 منصة حكومية بنسبة إنجاز تجاوزت 80 في المائة، إضافة إلى منصة «لوجستي» التي تُقدِّم أكثر من 200 خدمة، ومنصة «صحتي» التي تخدم أكثر من 30 مليون مستفيد.

مركز عالمي للذكاء الاصطناعي

وفي مجال الذكاء الاصطناعي، رسَّخت المملكة مكانتها مركزاً عالمياً متقدماً، مستفيدةً من توفر الطاقة والبنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات، ما جعلها وجهةً جاذبةً لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقد تمَّ إطلاق شركة «هيوماين» بوصفه مشروعاً وطنياً متكاملاً يهدف إلى توطين تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطوير نماذج لغوية كبيرة تدعم المحتوى العربي، إلى جانب تشغيل تطبيقات متقدمة في مراكز البيانات؛ ومنها تقنيات الذكاء الاصطناعي في الدمام.

كما يجري الاستثمار في بناء القدرات البشرية عبر إدخال الذكاء الاصطناعي في المناهج التعليمية، وإطلاق برامج تدريبية تستهدف الطلاب والمواهب الوطنية، بما يعزِّز جاهزية الأجيال القادمة.

يقف زوار عند جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» خلال «مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (أ.ف.ب)

شركة هيوماين

وكان قد تمَّ إطلاق «هيوماين» في عام 2025 وهي تعمل على تطوير حلول ذكاء اصطناعي متقدمة تشمل مساعداً عربياً ذكياً، ونماذج لغوية رائدة، ونظام تشغيل يعمل بالذكاء الاصطناعي بالكامل، إضافة إلى أجهزة وتقنيات مُطوَّرة داخل المملكة، تخدم مئات الآلاف من المستخدمين، حيث يتجاوز عدد المستخدمين النشطين 300 ألف مستخدم، وتمتد خدماتها إلى 5 أسواق مختلفة، مع دعم أكثر من 150 تطبيقاً وخدمة رقمية.

تحول القطاع العدلي الرقمي

وفي القطاع العدلي، شهدت الخدمات الرقمية نقلةً نوعيةً عبر تقديم أكثر من 160 خدمة إلكترونية وفَّرت نحو 90 مليون ورقة سنوياً، وأسهمت في الاستغناء عن 65 مليون زيارة، إلى جانب رقمنة أكثر من 200 مليون وثيقة عقارية، وتطبيق التقاضي الإلكتروني الذي أدى إلى خفض عُمر القضايا بنسبة 79 في المائة، مع إطلاق «المحكمة الافتراضية» و«كتابة العدل الافتراضية».

وزير العدل الدكتور وليد الصمعاني خلال كلمته في الجلسة الوزارية بـ«ملتقى الحكومة الرقمية» (واس)

ويستند هذا التطوُّر إلى بنية تحتية رقمية متقدمة وفضاء رقمي آمن وموثوق؛ ما جعل المملكة تتجه نحو مرحلة أكثر تقدماً تتجاوز تقديم الخدمات إلى تحسين تجربة المستخدم وإزالة التعقيد منها.

الاقتصاد الرقمي والمعرفي

وعلى صعيد الاقتصاد الرقمي والمعرفي، رسَّخت المملكة مكانتها بوصفها أحد الاقتصادات الصاعدة بقوة في اقتصادات المستقبل، من خلال تطوير منظومة تشريعية ومؤسسية متكاملة، شملت تأسيس الهيئة السعودية للملكية الفكرية، وهيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار، ووكالة الفضاء السعودية، إلى جانب إعادة تنظيم هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، وإنشاء البرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات، وتعزيز دور مراكز البحث والابتكار؛ مثل جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية (كاكست).

الأمن الرقمي

كما أُنشئ إطار وطني لتعزيز أمن الفضاء الرقمي بوصفه جزءاً من الأمن الوطني، بما يسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتمكين الشركات التقنية، وتعزيز نمو الخدمات الرقمية. وقد جاء ذلك مدعوماً بتأسيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة الوطنية للأمن السيبراني، إلى جانب مبادرات دولية مثل مبادرة حماية الطفل في الفضاء السيبراني؛ ما أسهم في تعزيز ريادة المملكة عالمياً في مجالات التقنية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

جناح «سدايا» في معرض «ليب» (واس)

سوق الاقتصاد الرقمي

وتُظهر المؤشرات الاقتصادية حجم هذا التحوُّل، إذ بلغ حجم سوق الاقتصاد الرقمي في المملكة 745.98 مليار ريال (198.9 مليار دولار)، بينما وصل حجم سوق الاتصالات وتقنية المعلومات إلى 199 مليار ريال، كما برزت شركات تقنية سعودية عدة لتصبح شركات مليارية، من بينها «نون»، و«برق»، و«جاهز»، و«نايس ون»، و«تمارا»، و«نينجا»، و«تابي»، في دلالة على نمو القطاع الرقمي وتسارع نضجه.

مراكز ريادية في المؤشرات العالمية

تعكس المؤشرات الدولية المُتقدِّمة المكانة التي حقَّقتها المملكة في المجال الرقمي والتقني، حيث جاءت الأولى عالمياً في مؤشر تنمية الاتصالات والتقنية، والأولى عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني للعام الثاني على التوالي وفقاً لتقرير التنافسية العالمية، كما تصدَّرت عالمياً في تمكين المرأة في مجال الذكاء الاصطناعي بحسب مؤشر «ستانفورد».

امرأة تقف أمام شاشة معلومات في معرض «ليب» (واس)

وحلَّت السعودية الأولى عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات.

وعلى المستوى الإقليمي، جاءت المملكة في المرتبة الأولى في مؤشر سلامة الذكاء الاصطناعي مع تحقيقها المركز الـ11 عالمياً، كما تصدَّرت إقليمياً في الحاسوب العملاق «شاهين 3» محتلة المرتبة الـ18 عالمياً.

وحلَّت المملكة الأولى إقليمياً في جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي، وفق تقرير «أوكسفورد إنسايتس».

وعلى صعيد المؤشرات العالمية، حقَّقت المملكة المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر نضج الحكومة الرقمية، والثالثة عالمياً في نسبة نمو وظائف الذكاء الاصطناعي، وكذلك الثالثة عالمياً في عدد نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة، وفقاً لمؤشر ستانفورد، إلى جانب كونها ضمن 7 دول عالمياً نشرت نماذج ذكاء اصطناعي رائدة.

كما جاءت في المرتبة الثانية بين دول مجموعة العشرين في مؤشر تطور تنظيمات قطاع الاتصالات والتقنية، والسادسة عالمياً في مؤشر تطور الحكومة الإلكترونية، في حين حلَّت في المرتبة الـ20 عالمياً في مؤشر البنية التحتية للجودة للتنمية المستدامة.