التحديات الأمنية تهيمن على زيارة بنيت للبحرين

الأسطول الخامس يشرك زوارق إسرائيلية مسيّرة لتأمين الملاحة

الملك حمد بن عيسى لدى استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت في المنامة أمس (رويترز)
الملك حمد بن عيسى لدى استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت في المنامة أمس (رويترز)
TT

التحديات الأمنية تهيمن على زيارة بنيت للبحرين

الملك حمد بن عيسى لدى استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت في المنامة أمس (رويترز)
الملك حمد بن عيسى لدى استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت في المنامة أمس (رويترز)

بحث الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البحرين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت التعاون الثنائي بين البلدين وفرص تعزيزه وتنميته وبخاصة في القطاعات الحيوية التي تحظى باهتمام متبادل بما يحقق تطلعاتهما إلى آفاق أوسع من التعاون والعمل المشترك المثمر في إطار ما تضمنه إعلان تأييد السلام، واتفاق مبادئ إبراهيم الموقعان بين الجانبين.
وأكد الملك حمد خلال استقباله لبنيت في المنامة أمس أن رؤية البحرين ونهجها يقومان على مبادئ ثابتة من حسن الجوار والاحترام المتبادل وتعزيز قيم التفاهم والحوار والتعاون والتعايش السلمي والتسامح والتقارب بين الشعوب، معرباً عن أمله في أن يعم الأمن والسلام والاستقرار منطقة الشرق الأوسط بما يعود بالخير والرخاء والازدهار على دولها وشعوبها والعالم أجمع.
وقال الملك حمد: «إن زيارة رئيس وزراء دولة إسرائيل ستكون زيارة مثمرة وناجحة بسبب عزيمته وقيادته نحو جهد متكامل مشترك لتحقيق الأفضل للشعبين».
واجتمع رئيس الوزراء الإسرائيلي مع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير سلمان بن حمد آل خليفة. وقالت وكالة الأنباء البحرينية إن مباحثات ولي العهد مع رئيس الوزراء الإسرائيلي تناولت «المواضيع ذات الاهتمام المشترك وأهم القضايا على الساحتين الإقليمية والدولية، وسبل تعزيز مسارات التعاون بين البلدين على الأصعدة كافة»، ونقلت وكالة أنباء البحرين عن ولي العهد البحريني قوله بعد لقائه بنيت إن البحرين «حريصة على التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة لترسيخ أسس السلام والاستقرار في المنطقة لمواصلة تحقيق التطلعات التنموية المنشودة لبلدان ومواطني المنطقة»، مؤكداً أن البحرين تولي «اهتماماً مستمراً لدعم ومساندة كل الجهود الدولية من أجل تعزيز مساعي الاستقرار والتنمية المستدامة في المنطقة والعالم».
ونوه ولي العهد البحريني «بأهمية مواصلة تعزيز العمل المشترك وتعزيز مجالات التعاون، في ضوء توقيع إعلان تأييد السلام واتفاق مبادئ إبراهيم بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والتطلعات المنشودة، ويفتح آفاقاً أرحب لنمو وتطور العلاقات الثنائية ويعود بالخير والنماء على البلدين».
إلى ذلك بحث بنيت مع المسؤولين البحرينيين التحديات الأمنية المتزايدة في منطقة الخليج، معتبراً في تصريحاته أن إسرائيل والبحرين تتعاملان مع تحديات أمنية كبيرة مصدرها إيران.
وقال مسؤول أميركي إن البحرية الأميركية تدرس إشراك زوارق إسرائيلية مسيّرة في عملياتها المشتركة بالشرق الأوسط، في خطوة قد تعمق دور إسرائيل المتنامي في الترتيبات العسكرية بالمنطقة. والتقى بنيت نائب قائد الأسطول الخامس في المنامة الأميرال براد كوبر أمس الثلاثاء.
وقال مسؤولون إن من المقرر أن تصبح إسرائيل الدولة رقم 29 التي تعين ملحقاً عسكرياً في مقر الأسطول الخامس في المنامة، وأضافوا أن الملحق العسكري الذي لم يتم الإعلان عن اسمه بعد من المحتمل أن يكون برتبة كابتن أو كوماندر.
وحذر رئيس الوزراء الإسرائيلي من إبرام صفقة متوقعة بين المجموعة الدولية وإيران بشأن برنامجها النووي. وقال بنيت في لقاء مع صحيفة «الأيام» البحرينية، بمناسبة زيارته للمنامة: «نعتقد أن إبرام اتفاقية مع إيران يشكل خطأ استراتيجيا لأن هذا الاتفاق سيمكنها من الاحتفاظ بقدراتها النووية ومن الحصول على مئات المليارات من الدولارات التي ستعزز آلتها الإرهابية التي تؤذي دولاً كثيرة للغاية في المنطقة وفي العالم».
واجتمع بنيت كذلك مع عدد من الوزراء البحرينيين، من بينهم وزير الدفاع. وقال مكتب رئيس الوزراء: «ناقش الجانبان سبل الاستفادة من المزايا الجغرافية لإسرائيل والبحرين - من بين أمور أخرى - لتسهيل حركة البضائع بين آسيا وأوروبا».
وفي لقاء مع قائد القوات البحرية في القيادة الوسطى الأميركية نائب الأدميرال براد كوبر، قال بنيت إن الأسطول الخامس «عنصر مهم في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي في مواجهة التهديدات الأمنية المختلفة».
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس زار البحرين في وقت سابق من الشهر الجاري لتوقيع اتفاقية أمنية هي الأولى التي توقعها إسرائيل مع دولة خليجية، وقال مكتب بنيت أمس الثلاثاء إن إسرائيل والبحرين وقعتا اتفاقية للأبحاث والتطوير واتفقتا على الإسراع بالمفاوضات المتعلقة باتفاقية لحماية الاستثمارات لتسهيل التدفقات الاستثمارية.
- زوارق مسيرة
قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت إن نائب قائد الأسطول الخامس في المنامة الأميرال براد كوبر التقى مع بنيت أمس الثلاثاء.
وأضاف أن بنيت أبلغه بأنه يتوقع «أن يزداد التعاون قوة بين دول المنطقة والحليف القوي الولايات المتحدة».
في حين قال مسؤول أميركي إن البحرية الأميركية تدرس إشراك زوارق إسرائيلية مسيرة في عملياتها المشتركة بالشرق الأوسط، في خطوة قد تعمق دور إسرائيل المتنامي في الترتيبات العسكرية بالمنطقة مع تطبيعها للعلاقات مع دولتين خليجيتين.
وقال مسؤولون إن من المقرر أن تصبح إسرائيل الدولة رقم 29 التي تعين ملحقا عسكريا في مقر الأسطول الخامس في المنامة، وأضافوا أن الملحق العسكري الذي لم يتم الإعلان عن اسمه بعد من المحتمل أن يكون برتبة كابتن أو كوماندر.
وقال مسؤول أميركي: «الهدف هو إبقاء خطوط الاتصال مفتوحة» على الصعيد الثنائي بين إسرائيل والأسطول، في إشارة إلى إلحاق المبعوث الإسرائيلي بالأسطول في البحرين.
وقال المسؤول الأميركي إن الأسطول يفحص عشرات الزوارق المسيرة باعتبارها جزءاً من التدريبات الحالية بالخليج وإنه مهتم بالزوارق البحرية المسيرة المصنوعة في إسرائيل باعتبارها مكملاً ممكناً للطائرات المسيرة والمعدات المسيرة تحت سطح الماء.
وقال المسؤول: «الإسرائيليون منوطون بالتأكيد بتوفير هذه التكنولوجيا»، مضيفاً أن ضابطاً بالأسطول زار حيفا في الأسابيع الماضية لدراسة الأمر.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) شاركت قوات من الإمارات والبحرين وإسرائيل والقيادة المركزية لقوات البحرية الأميركية ومقرها البحرين في تدريب أمني في البحر الأحمر، وهي أول مناورة بحرية معترف بها علناً بين الولايات المتحدة وإسرائيل والبلدين الخليجيين.
ووصف بنيت زيارته التي تستمر يومين للمنامة بأنها فرصة لتشكيل موقف مشترك ضد إيران وحلفائها مثل الحوثيين في اليمن الذين أدت هجماتهم على الإمارات هذا العام إلى زعزعة المنطقة الغنية بالنفط.
- التعاون الأمني
وفي تصريحات له في المنامة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت إن إبرام اتفاقية مع إيران بشأن الملف النووي الإيراني يشكل خطأ استراتيجياً، من شأنه أن يؤدي إلى تعزيز «آلتها الإرهابية».
وقال بنيت في لقاء مع صحيفة «الأيام» البحرينية، بمناسبة زيارته للمنامة: «نعتقد أن إبرام اتفاقية مع إيران يشكل خطأ استراتيجياً لأن هذا الاتفاق سيمكنها من الاحتفاظ بقدراتها النووية ومن الحصول على مئات المليارات من الدولارات التي ستعزز آلتها الإرهابية التي تؤذي دولاً كثيرة للغاية في المنطقة وفي العالم». وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «إيران تدعم التنظيمات الإرهابية التي تعمل في منطقتكم وفي منطقتنا من أجل تحقيق هدف واحد وهو تدمير الدول المعتدلة التي تهتم برفاهية شعوبها وبتحقيق الاستقرار والسلام... لن نسمح بذلك. وسنقاتل إيران وأتباعها في المنطقة ليلا ونهارا وسنساعد أصدقاءنا فيما يخص تعزيز السلام والأمن الاستقرار، كلما طُلِب منا ذلك».
وعن زيارته للبحرين، قال بنيت: «انظر إلى إسرائيل والبحرين كشريكين قريبين على مختلف الأصعدة. التعاون بيننا طبيعي. وأتوقع تزايد حجم التجارة بيننا بشكل ملموس، كما حدث مع حجم التجارة بيننا وبين الإمارات».
كما تحدث عن الاتفاقية الأمنية التي وقعتها البحرين وإسرائيل في وقت سابق هذا الشهر، قائلاً: «إسرائيل والبحرين تتعاملان مع تحديات أمنية كبيرة تنبع من المصدر ذاته ألا وهو الجمهورية الإسلامية في إيران».
- لقاء الطائفة اليهودية
والتقى رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت ممثلين عن الطائفة اليهودية في البحرين أمس الثلاثاء، معرباً عن سعادته بهذا اللقاء.
وقال بنيت خلال الاجتماع حسبما نقل عنه مكتبه: «أنا سعيد جداً لوجودي هنا في البحرين، ولا يمكنني التفكير في طريقة أفضل لبدء هذه الزيارة من رؤية عائلتي هنا في البحرين».
وفي البحرين، تحظى الطائفة اليهودية الصغيرة بمكانة سياسية واقتصادية مميزة، لكن أفراد الطائفة وعددهم حالياً نحو 50 شخصاً ظلوا يمارسون طقوسهم الدينية في بيوتهم لعقود، وذلك منذ تدمير كنيسهم في بداية النزاع العربي الإسرائيلي في 1947، إلى أن تغيّر كل شيء مع توقيع اتفاق التطبيع.
وحضر الاجتماع مع بنيت السفير الإسرائيلي في البحرين إيتان نائيه، ورئيس الجالية اليهودية إبراهيم نونو، وعضو الجالية اليهودية وسفيرة البحرين السابقة لدى الولايات المتحدة هدى نونو.
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أدى نونو صلواته اليهودية علنا في كنيس قديم أُعيد تجديده في وسط المنامة القديمة. ويقع الكنيس، وهو مبنى أبيض ذو نوافذ خشبية، في السوق الشعبي، وقد بلغت تكلفة تجديده 60 ألف دينار بحريني «159 ألف دولار».



الكويت تحتفل بعيد الاستقلال وذكرى التحرير وسط فوائض مالية غير مسبوقة

ارتفاع أصول القطاع المصرفي الكويتي لأكثر من 326 مليار دولار يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية (العمانية)
ارتفاع أصول القطاع المصرفي الكويتي لأكثر من 326 مليار دولار يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية (العمانية)
TT

الكويت تحتفل بعيد الاستقلال وذكرى التحرير وسط فوائض مالية غير مسبوقة

ارتفاع أصول القطاع المصرفي الكويتي لأكثر من 326 مليار دولار يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية (العمانية)
ارتفاع أصول القطاع المصرفي الكويتي لأكثر من 326 مليار دولار يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية (العمانية)

تحتفل الكويت اليوم الأربعاء بالذكرى الـ65 للاستقلال (العيد الوطني)، والذكرى الـ35 ليوم التحرير، وهي ذكرى تحرير البلاد من الغزو العراقي الذي شهدته في الثاني من أغسطس (آب) 1990، وتحقق التحرير في 26 فبراير (شباط) 1991.

وحصلت الكويت على استقلالها من بريطانيا يوم 19 يونيو (حزيران) عام 1961، وهو التاريخ الحقيقي لاستقلالها من الاحتلال البريطاني حين وقع الأمير الراحل الشيخ عبد الله السالم الصباح الحاكم الـ11 للكويت وثيقة الاستقلال مع المندوب السامي البريطاني في الخليج العربي «السير جورج ميدلتن» نيابة عن حكومة بلاده، وألغى الاتفاقية التي وقعها الشيخ مبارك الصباح الحاكم السابع للكويت مع بريطانيا في 23 يناير (كانون الثاني) عام 1899 لحمايتها من الأطماع الخارجية.

وفي 18 مايو (أيار) عام 1964 تقرر تغيير ذلك اليوم ودمجه مع يوم 25 فبراير، الذي يصادف ذكرى جلوس الأمير الراحل عبد الله السالم الصباح، تكريماً له ولدوره المشهود في استقلال الكويت، ومنذ ذلك الحين والكويت تحتفل بيوم استقلالها في 25 فبراير من كل عام.

يأتي العيد الوطني الـ65 للكويت هذا العام والبلاد تحقق فوائض مالية واستثمارية غير مسبوقة مدعومة بقوة صناديقها السيادية التي تجاوزت أصولها تريليون دولار أميركي (كونا)

ويأتي العيد الوطني الـ65 للكويت هذا العام والبلاد تشهد تطورات اقتصادية، حيث يظهر تقرير صادر عن المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أن «الكويت تحقق فوائض مالية واستثمارية غير مسبوقة، مدعومة بقوة صناديقها السيادية التي تجاوزت أصولها تريليون دولار، إضافة إلى ارتفاع أصول القطاع المصرفي لأكثر من 100 مليار دينار كويتي (326 مليار دولار)، ما يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية بالاقتصاد الوطني».

وأوضح التقرير الذي حمل عنوان «دولة الكويت جذور راسخة وخطى نحو المستقبل» أن البورصة الكويتية سجّلت مكاسب تجاوزت 9.6 مليار دينار كويتي (32 مليار دولار)، ما يؤكد جاذبية البيئة الاستثمارية ونمو ثقة المستثمرين الإقليميين والدوليين.

كما تصدرت الكويت المركز 19 عالمياً في مؤشر قيمة العلامات التجارية الوطنية، حيث تمثل قيمة العلامات الكويتية نحو 9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو من أعلى المعدلات عالمياً.

وجاءت الكويت ضمن المراكز العشرة الأولى عالمياً في مؤشرات الابتكار العالمي (GII 2025)، مدعومة بتطور البنية الأساسية الرقمية وتقدمها في تقنيات الجيل الخامس وسرعة الإنترنت عبر الهواتف المحمولة والرقمنة الحكومية وكفاءة القوى العاملة الرقمية.

كما جاءت التصنيفات الائتمانية للدولة ضمن الفئة العالية وبنظرة مستقبلية مستقرة، ما يعزز مكانتها الاقتصادية عالمياً.

احتفالاً باليوم الوطني لدولة الكويت يتزيّن مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي «إثراء» في الظهران بالعديد من الفعاليات احتفاءً بهذا اليوم (الشرق الأوسط)

العلاقات السعودية الكويتية

على مدى أكثر من 130 عاماً، ترسخت العلاقات السعودية - الكويتية، حيث تربط البلدين علاقات تاريخية وثيقة ذات طابع خاص وقائم على أسس راسخة صنعتها القواسم المشتركة والمواقف التاريخية منذ عقود.

وتتميز العلاقات السعودية - الكويتية بعمقها التاريخي وسماتها المشتركة المبنية على الأخوة ووحدة المصير، حيث تجاوزت مفاهيم علاقات الجوار الدولية، وانفردت بخصوصية وترابط رسمي وشعبي وثيق.

وكان للأساسات التي وضعها المؤسسون للبلدين، أكبر الأثر في تشكيل المنهج السياسي السعودي - الكويتي، حيث تميّزت العلاقات السعودية - الكويتية بعمقها التاريخي الكبير الذي يعود إلى عام 1891، حينما حلّ الإمام عبد الرحمن الفيصل، ونجله الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن ضيفَين على الكويت، قُبيل استعادة الملك عبد العزيز الرياض عام 1902، متجاوزة في مفاهيمها أبعاد العلاقات الدوليّة بين جارتين جمعتهما جغرافية المكان إلى مفهوم: «الأخوة، وأواصر القربى، والمصير المشترك تجاه أي قضايا تعتري البلدين الشقيقين، والمنطقة الخليجية على وجه العموم».

وأضفت العلاقات القوية التي جمعت الإمام عبد الرحمن الفيصل، بالشيخ مبارك صباح الصباح الملقب بمبارك الكبير (رحمهما الله)، المتانة والقوة على العلاقات السعودية - الكويتية، خصوصاً بعد أن تم توحيد المملكة على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن (رحمه الله) الذي واصل نهج والده في تعزيز علاقات الأخوة مع الكويت، وسعى الملك عبد العزيز إلى تطوير هذه العلاقة سياسياً، واقتصادياً، وثقافياً، وجعلها تتميز بأنماط متعددة من التعاون، واستمر على هذا النهج أنجاله الملوك من بعهد حتى عهد الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي لم يألُ جهداً في الدفع بالعلاقات السعودية - الكويتية إلى الأفضل في مختلف الميادين، بالتعاون مع الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت.

والكويت أول دولة يزورها الأمير محمد بن سلمان، بعد تعيينه ولياً للعهد، حيث زارها في مايو 2018، كما قام بزيارة ثانية في 30 سبتمبر (أيلول) 2018.

وكانت السعودية أول دولة يزورها الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح بعد تعيينه أميراً للكويت، حيث قام في 30 يناير 2024، بأول زيارة رسمية خارجية له للسعودية عقب توليه مقاليد الحكم.

ورغم رسوخ العلاقات التي تعود بجذورها إلى تأسيس الدولتين في الكويت والسعودية، فإن أزمة احتلال الكويت في الثاني من أغسطس (آب) 1990 أكدت المصير المشترك الذي يربط البلدين، وقدمت نموذجاً فريداً في العلاقات الدولية، حين سخّرت الرياض جميع مواردها لتوحيد العالم من أجل تحرير الكويت.

وتتواصل جهود السعودية والكويت المشتركة معززة أوجه التعاون القائمة، واستشرافاً للمرحلة المقبلة في إطار رؤيتَي البلدين («المملكة 2030» و«الكويت 2035»)، لتحقيق مزيد من التعاون على مختلف الصعد الاقتصادية والأمنية والثقافية والرياضية والاجتماعية، واستثمار مقدراتهما، ومن ذلك توقيع الاتفاقية الملحقة باتفاقيتَي تقسيم المنطقة المقسومة والمنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة بين البلدين في ديسمبر (كانون الأول) 2019، واستئناف الإنتاج النفطي في الجانبين.


السعودية تُجدِّد دعمها جهود ترسيخ التنمية والازدهار إقليمياً ودولياً

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
TT

السعودية تُجدِّد دعمها جهود ترسيخ التنمية والازدهار إقليمياً ودولياً

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

ناقش مجلس الوزراء السعودي مجمل الأوضاع ومجرياتها في المنطقة والعالم، مُجدِّداً مواقف المملكة الثابتة بشأنها، والدعم المستمر للجهود والمساعي الرامية إلى تحقيق الأمن والسلم وترسيخ التنمية والازدهار إقليمياً ودولياً.

وبحث المجلس خلال جلسته برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في جدة، الثلاثاء، مستجدات أعمال اللجان المشتركة بين السعودية ودول شقيقة وصديقة، والتقدم المتواصل في مسارات التنسيق والتعاون المتبادل على مختلف الأصعدة، بما يُعزِّز العلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف، ويدفع بها نحو آفاق أرحب.

وأطلع ولي العهد مجلس الوزراء على نتائج لقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي استعرض العلاقات الوثيقة والتاريخية بين البلدين، وسبل تطويرها في مختلف المجالات، وبحث الموضوعات على الساحتين العربية والإسلامية، وتطورات أحداث الشرق الأوسط والجهود المبذولة تجاهها، خاصة الملفات المتعلقة بأمن المنطقة واستقرارها. كما أحاط المجلس بمضمون الرسالة التي تلقاها من الرئيس الكازاخستاني قاسم توكاييف.

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

واستعرض مجلس الوزراء عدداً من التقارير ذات الصلة بالشأن المحلي، مُقدراً في هذا السياق التفاعل المجتمعي الواسع مع المبادرات الوطنية التي تستهدف تعزيز قيم التكافل والعطاء، ودعم العمل الخيري وتعظيم أثره الإنساني والتنموي في جميع مناطق البلاد.

واتخذ المجلس جملة قرارات، تضمنت تفويض رئيس مجلس إدارة «دارة الملك عبد العزيز» بالتوقيع على مشروع مذكرة تعاون مع وزارة التنمية الرقمية في قيرغيزستان، ووزير الداخلية بالتباحث مع باكستان حول مشروع مذكرة تفاهم بمجال تنمية التعاون العلمي والتدريبي والبحثي والتوقيع عليه، ووزير البيئة والمياه والزراعة بالتباحث مع تركمانستان بشأن مشروع مذكرة تفاهم بمجال حماية البيئة والتوقيع عليه، ووزير الصحة بالتباحث مع باكستان وهولندا حول مشروعي مذكرتي تفاهم للتعاون في المجالات الصحية والتوقيع عليهما.

ووافق مجلس الوزراء على مذكرات تفاهم بشأن المشاورات السياسية مع أرمينيا، والتعاون بمجال تشجيع الاستثمار المباشر مع إستونيا، وفي مجال الأوقاف مع عُمان، واتفاقيتين مع كيريباتي وكوبا بمجال خدمات النقل الجوي، كذلك على النموذج الاسترشادي لمذكرة تفاهم للتعاون بمجال الاستكشاف والاستخدام السلمي للفضاء الخارجي مع دول أخرى، وتفويض وزير الاتصالات وتقنية المعلومات بالتباحث مع الجهات النظيرة فيها بشأن مشروع المذكرة والتوقيع عليه.

جانب من جلسة مجلس الوزراء برئاسة الأمير محمد بن سلمان في جدة الثلاثاء (واس)

وقرّر المجلس دمج «المركز الوطني للتنافسية» و«المركز السعودي للأعمال الاقتصادية» في مركز واحد باسم «المركز السعودي للتنافسية والأعمال»، والموافقة على تنظيمه، وتمديد الفترة الاسترشادية لتطبيق لائحة الاتصالات الرسمية والمحافظة على الوثائق ومعلوماتها لمدة سنة. كما اعتمد الحسابات الختامية لـ«هيئة الإحصاء»، و«المركز السعودي للاعتماد»، والمكتب الاستراتيجي لتطوير منطقة الباحة، وجامعة الأمير سطام بن عبد العزيز، لعامين ماليين سابقين.

ووجّه مجلس الوزراء بما يلزم بشأن عدة موضوعات مدرجة على جدول أعماله، من بينها تقارير سنوية لوزارة الخارجية، وهيئة تطوير بوابة الدرعية، ومركز التأمين الصحي الوطني، وجامعة الطائف.


الحكومة الكويتية تقرّ تعديلات على «قانون الجنسية»

الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح رئيس الحكومة الكويتية خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء في قصر بيان الثلاثاء (كونا)
الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح رئيس الحكومة الكويتية خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء في قصر بيان الثلاثاء (كونا)
TT

الحكومة الكويتية تقرّ تعديلات على «قانون الجنسية»

الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح رئيس الحكومة الكويتية خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء في قصر بيان الثلاثاء (كونا)
الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح رئيس الحكومة الكويتية خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء في قصر بيان الثلاثاء (كونا)

أقرت الحكومة الكويتية، الثلاثاء، مشروع مرسوم بقانون بتعديل قانون الجنسية.

وقالت «وكالة الأنباء الكويتية»، إن التعديل الجديد يهدف لتحقيق «التوازن بين حماية النسيج الوطني ومراعاة الاعتبارات الإنسانية والاجتماعية».

كما يهدف التعديل «لضمان ممارسة الدولة لصلاحياتها السيادية في منح وفقد وسحب وإسقاط الجنسية ضمن حدود واضحة وضوابط قانونية رصينة»، بحسب الوكالة.

وبعد اجتماع عقده مجلس الوزراء الكويتي، الثلاثاء، في قصر بيان برئاسة الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء، وافق المجلس على مشروع مرسوم بقانون بتعديل بعض أحكام المرسوم الأميري بقانون الجنسية الكويتية، ورفعه إلى أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح.

وأوضح المجلس أن «مشروع المرسوم يأتي انطلاقاً من أهمية تنظيم الجنسية بوصفها من الركائز السيادية للدولة، وحرصاً على صون الهوية الوطنية لدولة الكويت وتعزيز الانتماء الوطني والحفاظ على السيادة القانونية لدولة الكويت في مسائل الجنسية كافة».

وبين أن مشروع مرسوم بقانون الجديد يهدف «إلى تحديث الإطار التشريعي المنظم للجنسية الكويتية بما يحقق التوازن بين حماية النسيج الوطني ومراعاة الاعتبارات الإنسانية والاجتماعية».

كما يهدف لضمان «ممارسة الدولة لصلاحياتها السيادية في منح وفقد وسحب وإسقاط الجنسية ضمن حدود واضحة وضوابط قانونية رصينة».