رحلة العلاج الجيني في 20 عاماً

من أداة كارثية إلى وسيلة علاجية واعدة

رحلة العلاج الجيني في 20 عاماً
TT

رحلة العلاج الجيني في 20 عاماً

رحلة العلاج الجيني في 20 عاماً

في تقدم كبير في مجال العلاج الجيني للأمراض النادرة والمدمرة، تشير الدلائل إلى أن العلاج الجيني أثار آمالاً نحو استراتيجيات علاج قابلة للتطبيق؛ بما لديه من قدرة على زيادة أو استعادة الوظيفة في الأنسجة أو الخلايا المصابة على مدى فترة طويلة من الزمن، وقد تُمَكِّنُ المريضَ من إدارة مرضه دون الحاجة إلى علاجات مستمرة.

- بدايات صعبة
وبعد انتكاسات عدة منذ بداياته قبل أكثر من 30 عاماً، بدأ العلاج الجيني في الجسم الحي في إحراز تقدم مهم، مع تطوير علاجات جديدة عبر مختلف المجالات العلاجية، من طب العيون إلى طب الأورام. وقد تعالج العلاجات الجينية الجديدة قريباً العشرات من الأمراض النادرة، إلا أن أسعارها، بملايين الدولارات، جعلتها بعيدة المنال بالنسبة للكثيرين. وتتوقع إدارة الغذاء والدواء الأميركية، أنه بحلول عام 2025 ستوافق على 10 إلى 20 علاجاً خلوياً وجينياً كل عام.
أوردت الكاتبة العلمية راشيل برازيل في مقال لها نشر في عدد يناير (كانون الثاني) 2022 بـ«مجلة الصيدلة» (The Pharmaceutical Journal)، المجلد 308 – قصة تجسد البداية الدرامية للعلاج الجيني بوفاة جيسي جيلسينجر (Jesse Gelsinger) الذي كان يعاني من نقص الأورنيثين ترانسكارباميلاز (Ornithine TransCarbamylase Deficiency، OTCD)، وهو مرض وراثي مرتبط بالكروموسوم X ناتج من طفرة في جين OTC، ويؤدي إلى تراكم الأمونيا في الكبد والدم. وقد كان جيلسينجر المشارك الثامن عشر في التجارب السريرية للعلاج الجيني الذي يهدف إلى حقن نسخ عاملة من الجين OTC عن طريق ناقل فيروسي - ولكنه بعد أربعة أيام فقط من تلقيه العلاج، عانى من رد فعل مناعي كارثي وتوفي بسبب فشل متعدد الأعضاء. حدثت الوفاة في عام 1999، واهتز لها مجال العلاج الجيني، وأدى إلى تعليق تجارب العلاج الجيني لمدة عقد تقريباً.

- رحلة العشرين عاماً
الآن، وبعد عقدين من الزمن، بدأ العلاج الجيني في الجسم الحي يعود أخيراً، ففي السنوات الخمس الماضية فقط، اكتسب زخماً علمياً كبيراً، وفقاً للباحثة الصيدلانية آن بلاك (Anne Black)، المتخصصة في ضمان الجودة ورئيسة مجموعة عمل الصيدلة في المملكة المتحدة. وتقوم غالبية تجارب المنتجات الطبية العلاجية المتقدمة (ATMPs) حالياً بالتحقيق في العلاجات الجينية بوساطة ناقلات الفيروس، مع توزيع متساوٍ بين طرق توصيل الجينات في الجسم الحي وخارج الجسم الحي.
يستخدم العلاج الجيني أقساماً من الحمض النووي - عادة الجينات - لعلاج الأمراض، أو الوقاية منها، وهي الأمراض التي يسببها عدم وجود بروتين معين. في كثير من الحالات، يتضمن ذلك العلاج إضافة الحمض النووي الذي يحتوي على نسخة وظيفية من الجين المفقود أو المعيب المسؤول عن صنع البروتين.
وعلى عكس العلاجات خارج الجسم الحي - مثل العلاج بالخلايا التائية بمستقبل المستضد الخيمري (chimeric antigen receptor)، والذي يتضمن التعديل الوراثي للخلايا خارج الجسم والزرع اللاحق في المرضى - تتطلب العلاجات الجينية في الجسم الحي، ناقلاً (عادة يكون فيروساً) لنقل التسلسل الجيني المطلوب إلى خلايا المريض. وقد تم استخدام تقنية ناقلات الفيروس (viral vector technology) هذه في تطوير العديد من لقاحات «كوفيد - 19» الفعالة، بما في ذلك اللقاح الذي تصنعه أسترازينيكا - جامعة أكسفورد.
يستفيد كل من العلاج الجيني ولقاحات ناقلات الفيروس لـ«كوفيد – 19» من قدرة الفيروس على دخول الخلية. وقد تم تصميم الفيروس، في حالة لقاحات «كوفيد - 19» مثلاً، بالشفرة الجينية لبروتين السنبلة أو «S» من فيروس «سارس - كوفي - 2»، وهو قادر على اختطاف آلية صنع البروتين في الخلية لإنتاج هذا المستضد؛ لذلك يمكن للجسم أن يصنع استجابة مناعية ضده. وفقاً لموقع التاريخ العلمي (sciencehistory.org).

- علاجات جينية
وتطورت العلاجات الجينية في الجسم الحي. وكانت فكرة توصيل الجين عبر ناقلات فيروسية مُهندَسة، موجودة منذ أكثر من 30 عاماً. واستخدمت للمرة الأولى بنجاح في عام 1984، عندما وظف العلماء في مستشفى بوسطن للأطفال، ماساتشوستس، فيروساً لإدخال الجينات في الخلايا الجذعية المكونة للدم. ومن أوائل العلاجات الجينية في الجسم الحي ما يلي:
> تم تصميم أول علاج جيني في الجسم الحي (Glybera) - وتمت الموافقة عليه من قبل FDA ووكالة الأدوية الأوروبية (EMA) في عام 2012 - لعلاج نقص ليباز البروتين الدهني (lipoprotein lipase)، وهو مرض نادر يمنع انهيار الدهون؛ مما يؤدي إلى آلام في البطن والتهاب البنكرياس الشديد في بعض الأحيان وبتكلفة تزيد على 700000 جنيه إسترليني لكل علاج. وكان Glybera هو أغلى علاج في العالم في ذلك الوقت ولم يُعطَ إلا لمريض واحد في ألمانيا قبل أن يتم سحبه في عام 2017 بسبب فشله التجاري.
> في المملكة المتحدة، كان العلاج الجيني الأول الذي أصبح متاحاً هو (Luxturna)، وتمت الموافقة عليه في عام 2018 بتكلفة 613410 جنيهات إسترلينية لكل مريض. وهو الأول من بين عدد من العلاجات الجينية للعين قيد التطوير. يعمل Luxturna من خلال وقف تطور فقدان البصر الناتج من ضمور الشبكية الموروث، الناجم عن طفرات في الجين RPE65، والذي ينتج إنزيماً ضرورياً لخلايا الشبكية لتعمل.
> تلي ذلك الموافقة على العلاج الجيني (Zolgensma)، وهو حقنة لمرة واحدة لعلاج الرضع الذين يعانون من ضمور عضلي في العمود الفقري، والذي حصل على تصريح تسويق مشروط في مايو (أيار) 2020، بسعر 1.8 مليون جنيه إسترليني للجرعة الواحدة، وبذلك يحمل Zolgensma الآن وسام أغلى عقار في العالم. وفقاً لوكالة الأدوية الأوروبية (European Medicines Agency).
• من المتوقع الحصول على عدد من الموافقات على علاجات جينية قائمة على الفيروسات في الجسم الحي في السنوات القادمة، مع بحث يشمل عددا كبيرا من المجالات العلاجية، بما في ذلك طب العيون وأمراض الدم وأمراض التمثيل الغذائي، بالإضافة إلى الأورام والأمراض العصبية والعضلية وأمراض القلب والأوعية الدموية.

- ناقلات الفيروسات الغدّية
استخدمت العلاجات الجينية السابقة نواقل الفيروسات الغدية (adenovirus vectors)؛ نظراً لسهولة إنتاجها والمستويات العالية من التعبير الجيني، لكن الاهتمام تحول الآن إلى ناقلات الفيروسات المرتبطة بالغدية (Adeno - Associated Virus vectors (AAVs)). هذه الفيروسات الصغيرة (20 نانومتراً) غير قادرة على التكاثر بشكل مستقل دون وجود فيروسات أخرى؛ مما يعني أنها لا تستطيع وحدها أن تسبب المرض أو الاستجابات المناعية الشديدة، مما يجعلها أكثر أماناً في الاستخدام.
في العلاجات الجينية، تحتوي الفيروسات المهندسة على شريط تعبير (expression cassette) مضاف إلى الحمض النووي الخاص بها والذي يتكون من الجين العلاجي ومنطقة تحفيز خاصة بالأنسجة، والتي ستتحكم في أنواع الخلايا التي يتم التعبير عن الجين فيها. لا يلزم تقديم العديد من العلاجات الجينية إلا مرة واحدة وستستمر في العمل لفترات طويلة.
ومع ذلك، حتى مع النواقل المحسنة، فإن إيصال العلاج الجيني إلى بعض المواقع في الجسم أسهل من غيرها. وعلى سبيل المثال، فإن خلايا الشبكية تدوم طويلاً ولا تنقسم؛ لذلك بمجرد أن يتم إعطاؤها عن طريق الحقن، سيستمر العلاج في العمل لفترة طويلة؛ وهذا ما يفسر العدد الكبير من علاجات العيون قيد التطوير.

- مجالات واعدة
ومن أهم المجالات في العلاج الجيني ما يلي:
> أوضحت شارلوت أرنولد (Charlotte Arnold)، نائبة رئيس شركة علاجات جيروسكوب (Gyroscope Therapeutics)، ومقرها في كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة، أن علاج جيروسكوب يخضع حالياً للمرحلة الثانية من التجارب السريرية للعلاج الجيني المتجه لعلاج الضمور (GA) الذي يحدث كجزء من المرحلة المتأخرة من الضمور البقعي للعين المرتبط بالعمر (age - related macular degeneration (AMD)). لقد أبلغت عن بيانات إيجابية جيدة، حيث أدى العلاج، في غالبية المشاركين، إلى زيادة مستويات البروتين المفقود الذي يساعد على تنظيم الاستجابات المناعية في العين، وتتوقع الانتهاء من الدراسة في السنوات الثلاث المقبلة.
> شركة أخرى للعلاج الجيني، MeiraGTx، ستبدأ قريباً تجارب المرحلة الثالثة لعلاج التهاب الشبكية الصباغي (retinitis pigmentosa) المرتبط بـX، الناجم عن فقدان جين منظم التهاب الشبكية الصباغي. وهناك علاجات جينية أخرى لا تقتصر على العين.
> أوضحت ألكساندريا فوربس (Alexandria Forbes)، الرئيسة التنفيذية لشركة MeiraGTx، عن علاج جيني آخر لمرض باركنسون، يهدف لاستعادة الدوبامين، يعطى بجرعة موضعية صغيرة للنواة تحت المهاد (subthalamic nucleus)، التي تكون شديدة النشاط لدى المصابين بمرض باركنسون بسبب نقص الدوبامين. حتى الآن، أظهرت دراستان مكتملتان نتائج واعدة.
> هناك ابتكار مستقبلي آخر يمكن أن يوسع أنواع الأمراض التي يمكن علاجها، وهو الجمع بين العلاجات الجينية و«مفاتيح» الأدوية ذات الجزيئات الصغيرة («small molecule drug «switches).
> تقوم MeiraGTx بتطوير نظام يستخدم شرائح تركيبية من الحمض النووي الريبي RNA، تسمى المحولات الريبية (riboswitches)، بناءً على آلية تنظيمية شائعة في البكتيريا. إن إضافة تعليمات لهذه المفاتيح إلى شريط التعبير يعني أنه يمكن استخدام دواء جزيئي صغير للتحكم في تضفير الجين العلاجي. فقط مع وجود الجزيء الصغير سيتم صنع البروتين الصحيح؛ ويعمل كمفتاح تشغيل - إيقاف للجين العلاجي.
• يأمل فوربس أن تمكن هذه الطريقة من تطوير علاجات جينية للحالات التي تتطلب علاجاً بالهرمونات قصيرة العمر أو الببتيدات. على سبيل المثال، لعلاج داء السكري من النوع 2 والذي يحتاج حالياً إلى حقنة من قبل المرضى مرتين يومياً. فبدلاً من الاضطرار إلى هندسة تلك الببتيدات لجعلها غير طبيعية بزيادة عمر النصف لها يمكن إدخال الجين في الجسم، وتشغيلها باستخدام قرص واحد عند الحاجة.

تحديات العلاج الجيني

تقول العالمة أوتاغجريسنباخ (Uta Griesenbach)، التي تدير مجموعة أبحاث العلاج الجيني في جامعة إمبريال كوليدج بلندن، إن من المجزي للغاية أن نرى قصص النجاح القادمة وترخيص العلاجات الجديدة، رغم التحديات الكبيرة التي واجهت العلاج الجيني، ومنها:

• وفاة جيسي جيلسينجر في عام 1999، والتي فُسرت بأنها بسبب ردة فعل الجسم تجاه ناقل الفيروس الغدي، وأثرت في تقدم تجارب العلاج الجيني، وأدت إلى تعليقه لمدة عقد تقريباً.
• معاناة العديد من المرضى في مجموعات سابقة من آثار جانبية، بما في ذلك بعض حالات ردود فعل الكبد الحادة، والتي أثارت لاحقاً أسئلة من كلٍ العلماء وإدارة الغذاء والدواء.
• الطفرات الإدراجية (mutagenesis)، التي تحدث عندما يتكامل تسلسل الحمض النووي الذي يتم إدخاله داخل جينوم الكائن الحي المضيف؛ مما يؤدي إلى تحرير الجينات حول موقع الإدخال.
• كان العلاج الجيني للأطفال الذين يعانون من نقص المناعة المشترك الشديد ناجحاً بشكل لا يصدق... لكن نسبة صغيرة أصيبوا بسرطان الدم (leukaemia) الناجم عن الناقل؛ ما أثار القلق والحذر.
ووفقاً لعالم الأعصاب بجامعة شيفيلد الدكتور ميمون عزوز (Mimoun Azzouz)، رئيس مركز ابتكار وتصنيع العلاج الجيني بالجامعة (GTIMC) في مارس (آذار) 2021، فرغم كل التحديات فإن التحسينات الكبيرة للنواقل الفيروسية المستخدمة في العلاج الجيني جعلت العلاجات الجينية الحالية أكثر أماناً وفاعلية.
وأخيراً، فإن مستقبل العلاج الجيني يظل محيراً، فتحقيق ذلك يتطلب بنية تحتية جديدة، لا سيما في تصنيع ناقلات فيروسية. وقد أدت تقنية الناقل الفيروسي المطلوبة للقاح «كوفيد - 19» المعتمد على الفيروسات الغدية من أسترازينيكا - أكسفورد إلى التوسع في قدرات التصنيع؛ وافتتحت الشركة المُصنِعة (أكسفورد بيوميديكا) مجموعة إنتاج جديدة مقرها أكسفورد في عام 2020 لإنتاج النواقل الفيروسية المستخدمة في اللقاح.
يضيف الدكتور فوربس بأن فحوص تقييم جودة العلاج الجيني تعد واحدة من القضايا الرئيسية، حيث يجب أن تكون كل دفعة (batch) من الإنتاج ضمن المؤشرات المعتمدة وأن هذه الاختبارات معقدة من حيث التطوير والتأهيل والتحقق من صحتها.
وفي نهاية النطاق الإكلينيكي، هناك ثلاثة مراكز علاجية متقدمة في بريطانيا، على سبيل المثال، تعمل الآن داخل نطاق خدمة الصحة الوطنية (National Health Service - NHS) لتقديم العلاجات الجينية وغيرها من المنتجات الطبية العلاجية المتقدمة (ATMPs) الرائدة للمرضى، وفقاً للدكتور عزوز(Mimoun Azzouz)، رئيس مركز ابتكار وتصنيع العلاج الجيني بالجامعة الذي أشار، أيضاً، إلى ضرورة التأكد من تحسين الأمور كافة وجاهزيتها كالوحدات التي ستقدم هذه العلاجات المتخصصة، وإعداد المريض ومتابعته، وتدريب الصيادلة للتعامل مع هذه الحقن الفردية وطرق تخزينها. ولا نغفل بأن هذه العلاجات باهظة الثمن، وعليه نحتاج إلى اختيار مؤشرات للمرض الذي ليس لديه حالياً خيارات علاجية كافية.
وأخيراً، أبدى الدكتور ميمون عزوز تفاؤله وثقته من أننا في السنوات الخمس إلى العشر المقبلة، سنرى علاجات رائعة لبعض الاضطرابات المدمرة، وستكون هناك حاجة إلى مزيد من الاستثمار في هذه المرافق. فالمستقبل يبدو، أخيراً، مشرقاً.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

صحتك سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب. كما أن بعضها غنية أيضاً بأحماض «أوميغا 3» المفيدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)

6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

يميل من يشربون الشاي بانتظام إلى العيش لفترة أطول، كما أن خطر إصابتهم بأمراض القلب أقل مقارنةً بمن لا يشربونه. لكن، بعض الإضافات قد تقلل من فوائده.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك إفراط الأطفال في استهلاك السكر يرتبط بقائمة مقلقة من المشكلات الصحية طويلة الأمد (جامعة موناش)

نصائح لإبعاد الأطفال عن تناول السكريات

أفاد بيان صادر حديثاً عن «جمعية القلب الأميركية (AHA)»، بأن تناول الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكريات المضافة خلال مرحلة الطفولة يشكل خطورة على صحة الأطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

كشفت دراسة جديدة، أجرتها جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة، عن أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: تعرض الرضع للشاشات بكثرة يؤثر على نمو الدماغ

الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
TT

دراسة: تعرض الرضع للشاشات بكثرة يؤثر على نمو الدماغ

الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)

أظهرت دراسة جديدة في سنغافورة أن الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ، ما أدى لاحقاً إلى بطء اتخاذ القرارات، وزيادة القلق خلال سنوات المراهقة.

كما أظهر الأطفال الذين تعرضوا للشاشات بشكل أكبر في مرحلة الرضاعة تسجيل نمو أسرع في مناطق الدماغ المسؤولة عن المعالجة البصرية والتحكم الذاتي. ويرجح الباحثون أن هذا قد يعود إلى التحفيز الحسي القوي الذي تسببه الشاشات.

واستخدمت الدراسة، التي قادتها الأستاذة المساعدة تان آي بينغ وفريقها من معهد تنمية القدرات البشرية التابع لوكالة العلوم والتكنولوجيا والأبحاث السنغافورية (إيه ستار)، بالتعاون مع جامعة سنغافورة الوطنية، بيانات طويلة المدى من مشروع في سنغافورة بعنوان: «النشأة في سنغافورة نحو نتائج صحية».

وتابعت الدراسة، المنشورة في مجلة «إي بيو ميديسن»، 168 طفلاً على مدى أكثر من 10 سنوات، حيث أُجريت لهم فحوصات للدماغ في أعمار 5.4 و6 و7.5 سنة. وأتاح ذلك للباحثين تتبّع كيفية تطور شبكات الدماغ بمرور الوقت، بدلاً من الاعتماد على فحص واحد فقط.

ولم يظهر استخدام الشاشات في عمر 3 و4 سنوات التأثيرات نفسها، ما يُشير إلى أن أول سنتين من العمر حساسة بشكل خاص.

يقول الدكتور هوانغ باي، المؤلف الرئيسي للدراسة: «يحدث النضج المتسارع عندما تتطور بعض شبكات الدماغ بسرعة كبيرة، غالباً استجابة للصعوبات أو غيرها من المحفزات»، ويضيف: «خلال النمو الطبيعي، تُصبح شبكات الدماغ أكثر تخصصاً بشكل تدريجي مع مرور الوقت. ومع ذلك، لدى الأطفال الذين يتعرضون للشاشات بكثرة تطور أداء الشبكات التي تتحكم في الرؤية والإدراك بشكل أسرع، قبل أن تطور الروابط الفعالة اللازمة للتفكير المعقد، وهذا قد يحد من المرونة والقدرة على التكيف، ما يجعل الطفل أقل قدرة على التكيف لاحقاً في حياته».

يقول الباحثون إن هذه النتائج يمكن أن تساعد الآباء والحكومة في وضع سياسات الطفولة المبكرة، ودعم الجهود المبذولة في سنغافورة لتعزيز النمو الصحي منذ سن مبكرة جداً.


دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
TT

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس تم اكتشافه حديثاً، يختبئ داخل بكتيريا الأمعاء الشائعة، وسرطان القولون والمستقيم.

وأضافت أن علماء في الدنمارك وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم أكثر عرضةً بمرتين لحمل فيروس لم يُكتشف سابقاً داخل بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس»، وهي بكتيريا تعيش عادةً في أمعاء الإنسان، وذلك وفقاً للدراسة.

ويقول الباحثون إن هذا الاكتشاف قد يساعد العلماء على فهم دور الميكروبيوم المعوي في تطور السرطان بشكل أفضل.

وقال الدكتور فليمنج دامغارد، الحاصل على درجة الدكتوراه، من قسم علم الأحياء الدقيقة السريري في مستشفى جامعة أودنسه وجامعة جنوب الدنمارك، لشبكة «فوكس نيوز»: «تُبرز هذه النتائج أهمية الكائنات الدقيقة في الأمعاء وعلاقتها بصحتنا. إذا أردنا فهم الصورة كاملة، فنحن بحاجة إلى دراسة مادتها الوراثية بعمق».

ويعرف الأطباء أن بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس» تظهر بكثرة لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم، الذي يشمل سرطان القولون والمستقيم، ولكن بما أن معظم الأصحاء يحملون هذه البكتيريا أيضاً، لم يكن واضحاً سبب كونها ضارة في بعض الحالات دون غيرها، لذا، بحث الباحثون في الاختلافات الجينية الدقيقة داخل البكتيريا، واكتشفوا شيئاً غير متوقع.

وقال دامغارد: «لقد فوجئنا بالعثور على فيروس كامل داخل البكتيريا لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم. لم يكن هذا ما توقعناه عند بدء دراستنا».

ويصيب هذا الفيروس، المعروف باسم العاثية، البكتيريا بدلاً من الخلايا البشرية. ووفقاً للباحثين، فإن نوع الفيروس الذي حددوه لم يُوثق سابقاً.

وعندما حلل الفريق عينات براز من 877 شخصاً من أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم كانوا أكثر عرضة بمرتين تقريباً لحمل آثار الفيروس مقارنةً بالأشخاص غير المصابين بالسرطان.

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

وتُظهر النتائج ارتباطاً إحصائياً قوياً، لكن الباحثين يؤكدون أن الدراسة لا تُثبت أن الفيروس يُسبب سرطان القولون والمستقيم، وأنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات فورية.

ويقول المؤلف المشارك أولريك ستينز جوستيسن: «نحن لا نزال نجهل سبب ارتباط الفيروس بسرطان القولون والمستقيم. لكننا نواصل أبحاثنا بالفعل».

ويجري الفريق حالياً تجارب مخبرية ودراسات على الحيوانات لتحديد ما إذا كان الفيروس يُغير سلوك البكتيريا بطريقة قد تؤثر على تطور السرطان.

وقد وجدت الدراسات أن جسم الإنسان يحتوي على عدد من الخلايا الميكروبية يُقارب عدد خلاياه البشرية، مما يُبرز مدى ترابط الميكروبات بصحة الإنسان.

ويقول دامغارد: «لا يزال فهمنا للخلايا الميكروبية في مراحله الأولى. هناك العديد من الاكتشافات المتعلقة بالصحة التي يُمكن التوصل إليها في الميكروبات البشرية».

ويُعد سرطان القولون والمستقيم أحد الأسباب الرئيسية للوفيات المرتبطة بالسرطان في جميع أنحاء العالم، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

وقد لفتت وفيات العديد من المشاهير البارزين، بمن فيهم جيمس فان دير بيك، وكاثرين أوهارا، وكيرستي آلي، وبيليه، وتشادويك بوسمان، الانتباه إلى تأثير سرطان القولون والمستقيم على مختلف الفئات العمرية في السنوات الأخيرة.

وبينما يرتبط جزء كبير من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بالنظام الغذائي ونمط الحياة، يعتقد الباحثون أن البكتيريا الموجودة في أمعائنا قد تلعب دوراً مهماً أيضاً.

وتشمل فحوصات الكشف عن سرطان القولون والمستقيم حالياً اختبارات البراز التي تتحقق من وجود دم غير مرئي بالعين المجردة، بالإضافة إلى تنظير القولون.

ويقول الباحثون إنه قد يكون من الممكن في المستقبل فحص عينات البراز بحثاً عن مؤشرات فيروسية كتلك التي تم تحديدها في الدراسة.

وأشار الباحثون إلى سرطان عنق الرحم كمثال على كيفية مساهمة تحديد السبب الفيروسي في جهود الوقاية، فبعد ربط فيروس الورم الحليمي البشري بسرطان عنق الرحم، أسهمت اللقاحات في خفض عدد الحالات الجديدة.

وعلى الرغم من أنه من السابق لأوانه إجراء هذه المقارنة، فإنهم قالوا إن سرطان القولون والمستقيم قد يسلك مساراً مشابهاً في يوم من الأيام إذا تأكد دور الفيروس بشكل واضح.

وقال دامغارد: «من السابق لأوانه اتخاذ أي إجراء. لدينا الكثير من الأمل، وهذا ما نريده أن يشعر به الناس في هذه المرحلة».


5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
TT

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب.

كما أن بعضها غني أيضاً بأحماض «أوميغا 3» الدهنية، وهي دهون أساسية ترتبط بتحسين صحة القلب، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فما هي أبرز أنواع المكسرات المفيدة لصحة القلب؟

الجوز

تُصنّف جمعية القلب الأميركية الجوز غذاءً مفيداً لصحة القلب لغناه بأحماض «أوميغا 3» الدهنية. ويشمل ذلك حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو حمض دهني متعدد غير مشبع يساهم في دعم صحة القلب والأوعية الدموية.

والجوز هو النوع الوحيد من المكسرات الشائعة الذي يُوفّر كمية كبيرة من أحماض «أوميغا 3». وقد يُساعد إدراج الجوز في نظام غذائي متوازن على خفض ضغط الدم وتقليل مستويات الكوليسترول الكلي.

البقان

أظهرت الدراسات أن البقان يساعد على خفض مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب. كما أنه يتميز بخصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهابات ما يحمي الخلايا من التلف. ويحتوي البقان على كمية قليلة من أحماض «أوميغا 3».

ومن الضروري تناول البقان، وغيره من المكسرات، باعتدال نظراً لاحتوائه على نسبة عالية من السعرات الحرارية. تحتوي حصة 28 غراماً منه على نحو 196 سعرة حرارية.

اللوز

اللوز غني بالدهون الأحادية غير المشبعة والدهون المتعددة غير المشبعة، وكلاهما مفيد لصحة القلب. وتساعد هذه الدهون الصحية على خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL) في الدم مع زيادة مستوى الكوليسترول النافع (HDL).

ويُعد اللوز مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة، بما في ذلك الفلافونويدات و«فيتامين ه». وقد وجدت دراسة تحليلية شاملة أُجريت عام 2022 أن تناول نحو 60 غراماً من اللوز يومياً قد يساعد في تقليل الالتهاب.

البندق

البندق مصدر غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة التي ترفع مستوى الكوليسترول النافع (HDL) وتُخفض مستوى الدهون الثلاثية. كما يحتوي على دهون متعددة غير مشبعة، تُساهم في خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL).

بالإضافة إلى ذلك، البندق غني بالأرجينين، وهو حمض أميني يُعزز إنتاج أكسيد النيتريك، مما يُساعد على تنظيم توتر الأوعية الدموية والحفاظ على ضغط دم صحي.

الفول السوداني

تشير الأبحاث إلى أن إدراج الفول السوداني في نظام غذائي متوازن يُساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وتحسين صحة القلب. ويُعد الفول السوداني غنياً بالدهون الصحية، والبروتين، والألياف، التي تعمل معاً للمساعدة في الحفاظ على مستويات الكوليسترول وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

علاوة على ذلك، يحتوي الفول السوداني على البوليفينولات (مضادات أكسدة)، التي قد تُساعد على خفض ضغط الدم. كما أنه مصدر جيد للأرجينين، الذي يساعد الأوعية الدموية على العمل بشكل صحيح عن طريق تعزيز إطلاق أكسيد النيتريك.