الصين تتفوق على الغرب في التمويل الأفريقي

بكين تعترض على قانون أميركي «يشوّه سمعة مسار التنمية»

قدمت بنوك التنمية الصينية تمويلات لأفريقيا تعادل ضعفي القروض التي قدمتها بنوك في أميركا وألمانيا واليابان وفرنسا مجتمعة (رويترز)
قدمت بنوك التنمية الصينية تمويلات لأفريقيا تعادل ضعفي القروض التي قدمتها بنوك في أميركا وألمانيا واليابان وفرنسا مجتمعة (رويترز)
TT

الصين تتفوق على الغرب في التمويل الأفريقي

قدمت بنوك التنمية الصينية تمويلات لأفريقيا تعادل ضعفي القروض التي قدمتها بنوك في أميركا وألمانيا واليابان وفرنسا مجتمعة (رويترز)
قدمت بنوك التنمية الصينية تمويلات لأفريقيا تعادل ضعفي القروض التي قدمتها بنوك في أميركا وألمانيا واليابان وفرنسا مجتمعة (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن بنوك التنمية الصينية قدمت تمويلات قدرها 23 مليار دولار لمشروعات البنية التحتية في دول أفريقيا جنوب الصحراء في الفترة من 2007 إلى 2020، أي أكثر من مثلي القروض التي قدمتها بنوك مماثلة في الولايات المتحدة وألمانيا واليابان وفرنسا مجتمعة.
وقال مركز التنمية العالمية إن الدراسة التي شملت 535 صفقة على صعيد البنية التحتية التي تم تمويلها بين القطاعين العام والخاص في المنطقة في تلك السنوات تُبين أن الاستثمارات الصينية أكبر بكثير من استثمارات الحكومات الأخرى وبنوك التنمية متعددة الأطراف.
وقالت نانسي لي الزميلة بالمركز التي قادت فريق الباحثين: «ثمة انتقادات كثيرة للصين... لكن إذا كانت الحكومات الغربية تريد زيادة الاستثمارات الإنتاجية والمُستدامة إلى مستويات معقولة، فعليها أن تدفع ببنوك التنمية الخاصة بها وتضغط على بنوك التنمية متعددة الأطراف لكي تمنح هذه الاستثمارات الأولوية».
وأوضح التقرير أن إجمالي التمويلات التي قدمتها جميع مؤسسات تمويل التنمية الكبرى الأخرى مجتمعة بلغ 9.1 مليار دولار في الفترة من 2007 إلى 2020، مقارنة مع 23 مليارا من الصين. وأشار التقرير إلى أن مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية لم تقدم سوى 1.9 مليار دولار قروضا لمشروعات البنية التحتية في المنطقة خلال تلك الفترة، أي أقل من عُشر ما قدمته الصين.
وسُلطت الأضواء على قروض الصين لأفريقيا في السنوات الأخيرة لغياب الشفافية فيها وربط القروض بضمانات. وحذر اقتصاديون في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي من أن دولا كثيرة محدودة الدخل تواجه مأزقا، أو أنها تعاني بالفعل من مشاكل الديون.
وتأتي تلك النتائج بينما تتعرض الصين لحملة أميركية قوية لتقييدها اقتصاديا على المستويات الداخلية والخارجية. وأعربت الصين يوم الاثنين عن معارضتها الشديدة لمشروع قانون أقره مجلس النواب الأميركي مؤخرا تحت اسم «قانون منافسات أميركا لعام 2022» يتضمن محتوى سلبيا يتعلق بالصين، وحثت الجانب الأميركي على النظر إلى تنمية العلاقات بين البلدين بطريقة موضوعية وعقلانية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو ليجيان - في تعقيبه على مشروع القانون الأميركي - إن المحتوى المتعلق بالصين في مشروع القانون يشوه سمعة مسار التنمية في الصين وكذلك سياساتها الداخلية والخارجية، وطالب بمنافسة استراتيجية مع الصين، والإدلاء بتصريحات «متعففة» بشأن القضايا المتعلقة بتايوان وشينجغيانغ وهونغ كونغ والتبت، وفقا لما ذكرته وكالة أنباء «شينخوا» الصينية في نسختها باللغة الإنجليزية.
وأضاف تشاو أن الصين صرحت مرارا بأن الطريقة التي تطور بها الولايات المتحدة نفسها وتعزز قدرتها التنافسية هي عمل خاص بها، ولكن لا ينبغي لها أن تثير أي مشكلة تستخدمها كذريعة للتدخل في شؤون الصين الداخلية والإضرار بمصالح الصين.
وحث الولايات المتحدة على نبذ عقلية الحرب الباردة والنظر إلى تنمية الصين والعلاقات الصينية - الأميركية بطريقة موضوعية وعقلانية، وحذف المحتوى السلبي المتعلق بالصين في مشروع القانون، والتوقف عن تقويض علاقات الصين والولايات المتحدة والتعاون في المجالات المهمة.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير (شباط)، كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم استورد في المجمل 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام.

ومن المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي صدور البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي من مؤسسة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الحكومة.

وبيانات المؤسسة هي المعيار الذي يعتمده القطاع بشأن واردات كوريا الجنوبية النفطية.


العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
TT

العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)

قال المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد موسى، إن إجمالي إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفعت من 6 ملايين متر مكعب إلى 18 مليوناً خلال الأسبوع الماضي، حسبما ذكرت «رويترز».

وأضاف موسى أن الكميات الإضافية خُصصت لجنوب البلاد.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً على إيران، التي ردت بدورها على عدة أهداف بالمنطقة، وسط زيادة وتيرة الصراع بالشرق الأوسط.

كان العراق، الذي يعاني من نقص في الإمدادات، قد أعلن خطة طوارئ في بداية الأزمة، من خلال تفعيل بدائل الغاز، وبحث مقترحات خطة الطوارئ لتجهيز المحطات بـ«زيت الغاز»، وتأمين خزين استراتيجي لمواجهة الحالات الطارئة، وتوفير المحسنات والزيوت التخصصية لرفع كفاءة الوحدات التوليدية.


مطالب في ألمانيا باستئناف استيراد النفط والغاز الروسي

تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

مطالب في ألمانيا باستئناف استيراد النفط والغاز الروسي

تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)

عقب قرار الولايات المتحدة تخفيف قيود التداول على النفط الروسي لفترة مؤقتة، طالبت أميرة محمد علي، رئيسة حزب «تحالف سارا فاجنكنشت»، بالعودة إلى استيراد النفط الروسي عبر الأنابيب لصالح مصفاة مدينة شفيت بولاية براندنبورغ شرق ألمانيا.

وخلال مؤتمر لفرع حزبها في ولاية مكلنبورج - فوربومرن بشرق ألمانيا، قالت السياسية المعارضة في مدينة شفيرين (عاصمة الولاية)، السبت، في إشارة إلى أسعار الوقود المرتفعة في الوقت الحالي: «بالطبع، ينبغي لنا العودة إلى استيراد النفط الروسي الزهيد عبر خط أنابيب دروغبا إلى مصفاة شفيت».

وأضافت أن خطوة كهذه لن تقتصر فائدتها على مصفاة «بي سي كيه» فحسب، بل إنها ستسهم في تخفيض أسعار الوقود وزيت التدفئة بشكل عام.

كانت مصفاة «بي سي كيه» تعتمد في السابق، بشكل كلي، على إمدادات النفط الروسي القادم عبر خط أنابيب دروغبا، إلا أنه وفي أعقاب اندلاع الحرب في أوكرانيا، اتخذت الحكومة الألمانية قراراً بإنهاء الاعتماد على النفط الروسي المنقول عبر الأنابيب بدءاً من عام 2023، مما اضطر المصفاة إلى إعادة هيكلة عملياتها والتحول نحو تأمين مصادر بديلة.

وتكتسب هذه المصفاة أهمية استراتيجية بالغة، نظراً لدورها الحيوي في تزويد أجزاء من ولايات برلين وبراندنبورغ ومكلنبورغ-فوربومرن، فضلاً عن مناطق في غرب بولندا، بالاحتياجات الأساسية من الوقود وزيت التدفئة والكيروسين، بالإضافة إلى تأمين إمدادات الوقود لمطار العاصمة الألمانية «بي إي آر».

وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أعلن ليلة الجمعة عبر منصة «إكس» عن السماح للدول مؤقتاً بشراء النفط الروسي الموجود بالفعل على متن السفن، بهدف تعزيز المعروض في السوق العالمية.

ومن المقرر أن يستمر هذا الاستثناء المؤقت من العقوبات الأميركية حتى 11 أبريل (نيسان) المقبل. وفي المقابل، انتقد المستشار الألماني فريدريش ميرتس القرار الأميركي.

كما طالبت أميرة محمد علي باستئناف تدفق الغاز الطبيعي الروسي إلى ألمانيا عبر خط أنابيب «نورد ستريم»، قائلة: «بلادنا واقتصادنا بحاجة إلى ذلك»، مشددة على ضرورة منع المزيد من تراجع التصنيع الناجم عن ارتفاع تكاليف الطاقة.

ومنذ صيف عام 2022 لم يعد الغاز الطبيعي يتدفق من روسيا عبر خط أنابيب «نورد ستريم 1» في قاع بحر البلطيق، بعد أن أوقفت روسيا الإمدادات. أما الخط الأحدث وهو «نورد ستريم 2» فلم يدخل الخدمة أصلاً بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا في أواخر فبراير (شباط) 2022. ولاحقاً تعرض الخطان لأضرار جسيمة نتيجة انفجارات، وثمة اتهامات بوقوف أوكرانيا وراء هذه الانفجارات. ومنذ ذلك الحين تستورد ألمانيا الغاز الطبيعي المسال بواسطة ناقلات.