قاآني يخشى «اجتياحاً جديداً لداعش» إذا تفكك البيت الشيعي العراقي

أبلغ الصدر أن إيران لا تعترض على قيادته الحكومة

مؤيدون لمقتدى الصدر خلال صلاة الجمعة بمدينة الصدر في ضواحي بغداد يوم 28 يناير الماضي (أ.ف.ب)
مؤيدون لمقتدى الصدر خلال صلاة الجمعة بمدينة الصدر في ضواحي بغداد يوم 28 يناير الماضي (أ.ف.ب)
TT

قاآني يخشى «اجتياحاً جديداً لداعش» إذا تفكك البيت الشيعي العراقي

مؤيدون لمقتدى الصدر خلال صلاة الجمعة بمدينة الصدر في ضواحي بغداد يوم 28 يناير الماضي (أ.ف.ب)
مؤيدون لمقتدى الصدر خلال صلاة الجمعة بمدينة الصدر في ضواحي بغداد يوم 28 يناير الماضي (أ.ف.ب)

مع أن الزيارات واللقاءات التي يقوم بها إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس» بالحرس الثوري الإيراني، سرية في العادة ولا يعلن عنها، فإن التيار الصدري حرص على إعلان اللقاء الذي جمع مساء أول من أمس في حي الحنّانة بمدينة النجف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وقاآني الموجود في العراق منذ نحو أسبوعين، حيث يقوم بجولات مكوكية بين بغداد وأربيل والنجف.
كانت الصورة الوحيدة المعلنة التي ظهر فيها قاآني خلال زيارته الحالية للعراق قبل نحو عشرة أيام هي زيارته في مدينة النجف ضريح المرجع الشيعي الراحل آية الله محمد محمد صادق الصدر، والد مقتدى الصدر. ومع أن الإيرانيين لم يعلنوا عن لقاء قاآني بالصدر، فإن التيار الصدري أعلن عن زيارته. والذي لفت أنظار المراقبين والمتابعين للقاء غير المصور، هو ما أعقبه. فالصدر كتب بخط يده تغريدة نصها «لا شرقية ولا غربية... حكومة أغلبية وطنية». وهي إشارة واضحة إلى أن اللقاء فشل بين الرجلين، لا سيما أن المعلومات كانت تشير إلى أن قاآني حمل معه رسالة من المرشد الإيراني علي خامنئي إلى الصدر تشدد على استيعاب كل قوى «الإطار التنسيقي».
وقالت مصادر متقاطعة لـ «الشرق الأوسط» إن إسماعيل قاآني عبر لمقتدى الصدر، خلال اللقاء الذي جمعهما في الحنانة، عن مخاوف طهران «مما لا تحمد عقباه» في حال تفكك القوى الشيعية، ومن بينها إمكان حدوث «اجتياح جديد من تنظيم (داعش) وفق مؤامرة خارجية».
وقال مصدر سياسي تحدث مع الفريق المرافق لقاآني، إن «الجنرال الإيراني أكد للصدر أن بلاده لا تعترض على حكومة يقودها الصدر، ورسالتها له لا تتعلق بمن يشترك في الحكومة ومن يعارضها، بل إنها مهتمة بالحصول على ضمانات واقعية بعدم تهديد الأمن القومي الإيراني». ونقل المصدر عن أحد أعضاء الفريق الإيراني أن «عدم إشراك (الإطار التنسيقي) لا يشكل ضمانة أمام هذه التهديدات؛ لأنه يعني انقساماً شيعياً غير مسبوق، وأن مسألة حصص وأوزان هذه القوى داخل الحكومة يجب ألا تكون أولوية استراتيجية للفاعلين الشيعة، بل إدراك المخاطر المنتظرة من المسار القائم حالياً».
وقال مصدر سياسي من النجف إن «قاآني استخدم عبارة (الخطر أكبر مما يتصور البعض) في حديثه مع الصدر، وأن إيران لا يمكنها مطلقاً التغاضي عن التطورات السياسية في بلد يقع على حدودها وتتأثر به».
وبحسب مصدر آخر، فإن قاآني أكد أن بلاده لا تعارض حكومة يقودها الصدر، لكنها ترى أن وجود طرف شيعي في الحكومة وآخر في المعارضة «سيعوق عملهما، ويربك حسابات كثيرة حتى في المستوى الإقليمي»، داعياً الصدر إلى «إيجاد صيغة للتقارب أو التفاهم في أقل تقدير».
وقال مصدر مقرب من الهيئة السياسية لـ«التيار الصدري»، إن «قائد (فيلق القدس) لم يأت خلال لقائه الصدر على ذكر زعيم (دولة القانون) نوري المالكي وأمين (حركة العصائب) قيس الخزعلي (يشترط الصدر إقصاءهما)، فيما ركز في حديثه على الرؤية الإيرانية والمخاطر التي تراها طهران».
وسألت «الشرق الأوسط» قادة في الكتلة الصدرية عن أجواء اللقاء مع قاآني، فاكتفوا بالإشارة إلى تغريدة الصدر المعتادة: «حكومة أغلبية... لا شرقية ولا غربية». وقال أحدهم إن «من المستبعد التراجع عن المشروع الإصلاحي»، وإن الضغوط التي يجري الحديث عنها «محاولة ابتزاز مستمرة؛ جزء منها لتخويف الشركاء السنة والكرد». وتابع: «لديهم شهر ونصف للتكيف مع الوضع الجديد».
وتتضارب المعلومات بشأن رد الصدر على «تحذيرات» قاآني، لكن مقربين من الزعيم العراقي أفادوا بأنه لا يزال يرفض العروض التي يطرحها «الإطار التنسيقي» بشأن «الدور الذي يريده المالكي في الحكومة»، كما أنه أبلغ الزائر الإيراني «ضرورة التكيف مع تغييرات كبيرة ستطرأ على الوضع في العراق نتيجة مشروعه الإصلاحي، الذي لا يخطط لمعاداة إيران». لكن مصادر أخرى أشارت إلى أن الصدر لا يمانع في مشاركة أي طرف شيعي في الحكومة، «لكن عليهم القبول بمشروعه السياسي والأمني»، مضيفة أن قيادات من «الإطار» هي التي رفضت الفكرة لعدم قدرتها على استيعاب أن الصدر «سيبتلعها داخل تحالفه».
وعقب لقائه الصدر، عاد قاآني إلى بغداد بالتزامن مع اجتماعات يعقدها «الإطار التنسيقي» لإعلان مبادرة سياسية جديدة. ويقول مصدر مطلع إن قاآني على اطلاع على بنودها وقدم ملاحظات وتعديلات عليها بناء على نتائج حواره مع الصدر.
وقال مستشار سياسي في «الإطار التنسيقي» إن إقرار المبادرة سيكون خلال اجتماع لقادة «الإطار»؛ من بينهم المالكي، وقد يحضره قاآني، لكن المشاركة في الحكومة أو مقاطعتها لا تزال مرتبطة بتكتيكات صغيرة قد تحقق اختراقاً، من بينها رد المحكمة الاتحادية على الطعن الذي قدمه أحد أعضاء البرلمان في قرار البرلمان إعادة فتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية.
وقبل أن يسافر إلى الحنانة، كان قاآني قد التقى قادة من «الإطار» على انفراد في محاولة لاكتشاف التباين في المواقف والمصالح بينهم، ولاختبار قدراتهم على خلق مسار مواز لمشروع الصدر. وبحسب أجواء مرشحة من تلك اللقاءات، فإن إيران تحاول تقليل الخسائر على حلفائها بمحاولة أخيرة تشمل «تضحيات سياسية مؤلمة»، على حد تعبير سياسي شيعي شارك في اجتماعات «الإطار» الأخيرة.
وقال سياسي مستقل لـ«الشرق الأوسط» إن «الصدر يبدو حائراً الآن بين أن يتمسك باستقلالية قراره بشأن مفهوم الأغلبية الوطنية الذي يصر عليه وبين كيفية استيعاب جزء من الإطار التنسيقي». وأضاف أن «الصدر أقام من أجل مشروع الأغلبية تحالفاً واسعاً، ولولا التفسير الأخير للمحكمة الاتحادية بشأن انتخاب رئيس الجمهورية بأغلبية الثلثين لكان مضى في مشروعه، وذلك بانتخاب مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني رئيساً للجمهورية وإعلانه كتلته هي الأكبر، وبالتالي فإنه يختار رئيس الوزراء أيضاً». وأوضح أن «الصدر لا يريد الخضوع لما يبدو وكأنه إملاءات إيرانية لأنه يرى أنه لو قبل بها فسوف يمثّل ذلك تراجعاً كبيراً عما أقدم عليه. لكنه في الوقت نفسه يريد تخطي عقبة الثلث المعطل عن طريق إقناع الإطار التنسيقي الشيعي بالتحاق طرف منه معه وإقناع مسعود بارزاني، حليفه في التحالف، بالتفاهم مع الاتحاد الوطني الكردستاني بشأن منصب رئيس الجمهورية حتى لا يذهب الاتحاد الوطني إلى المعارضة».
ومع رفض الصدر شروط إيران بشأن إشراك كل قوى «الإطار التنسيقي» بمن في ذلك نوري المالكي، فإن زعيم «التيار الصدري» بدأ يتعرض لضغوط مشابهة لضغوط إيران، لكن هذه المرة من قبل «حزب الله» اللبناني. فبالإضافة إلى تواجد محمد كوثراني، مسؤول الملف العراقي في «حزب الله»، أطلق زعيم هذا الحرب، حسن نصر الله، تصريحات يشير فيها إلى أن حزبه مستعد للعب دور وساطة متى ما طلب من العراقيون ذلك؛ ما يعني أن «حزب الله» سيقوم على الأرجح بجولة أخرى من الاتصالات مع الأطراف العراقية لحلحلة العقدة بين الصدر والمالكي.
ويقول الباحث العراقي فرهاد علاء الدين، رئيس المجلس الاستشاري العراقي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «صدمة تفسير المحكمة الاتحادية للمادة 70 من الدستور بوجوب الثلثين داخل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية جعلت مشروع حكومة الأغلبية الوطنية التي يصر عليها التيار الصدري، يحتضر»، مبيناً أن «حضور الثلثين لن يتحقق دون اتفاقات وتوافقات مسبقة بين التيار الصدري، وبالذات بين التيار الصدري والإطار التنسيقي». وأكد علاء الدين، أن «المفاجأة الأخرى التي يمكن أن تشكل صدمة على صعيد مسألة الأغلبية هي تلميح زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في تغريدة إلى احتمال توجيه أعضاء الكتلة الصدرية بعدم التصويت لمرشح حليفه الحزب الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري لرئاسة الجمهورية». وحيث إن زيباري لا تزال قضيته معلقة أمام القضاء، فإن البرلمان الذي يسيطر على رئاسته تحالف الأغلبية (التيار الصدري الشيعي، تحالف السيادة السني، الحزب الديمقراطي الكردستاني) قرر، في مخالفة دستورية طبقاً لآراء خبراء القانون، فتح باب الترشيح مجدداً لمنصب رئيس الجمهورية. ويهدف هذا الإجراء إلى إتاحة الفرصة أمام الحزب الديمقراطي الكردستاني لترشيح شخصية بديلة لزيباري خشية أن تصدر المحكمة الاتحادية قراراً ليس في صالحه. لكن علاء الدين يرى، أنه مع كل هذه التحركات فإن الصدر كان قد عبّر عن «رغبة مبكرة وواضحة بتسنم إدارة دفة الحكم عبر تغريدة له في عام 2020 أكد فيها أنه في حال وجد أن الانتخابات ستسفر عن أغلبية صدرية في مجلس النواب وأنهم سيحصلون على رئاسة الوزراء، فإنه سيتكفل بإكمال مشروع الإصلاح» الذي يعد به.



مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.


ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.