كيف تصنعون الرسومات والفيديوهات المتحركة على هواتفكم؟

خطوات لإنتاج مقاطع «نسق الرسومات المتبادلة»

كيف تصنعون الرسومات والفيديوهات المتحركة على هواتفكم؟
TT

كيف تصنعون الرسومات والفيديوهات المتحركة على هواتفكم؟

كيف تصنعون الرسومات والفيديوهات المتحركة على هواتفكم؟

قطعت التفاعلات الإنترنتية «البصرية» شوطاً كبيراً منذ الظهور الأوّل لملصق الوجه الضاحك قبل أربعة عقود.
وقد أصبحت الصور المتحركة من «نسق الرسومات المتبادلة أو «جي آي إف». Animated GIFs – هذه الملفّات التي تعرض بضع ثوانٍ من الحركة المتقطّعة، مثل «الضفدع (كيرمت)»، وهو ينفض ذراعيه بحماس - واسعة الانتشار في الرسائل النصية والمنتديات الإلكترونية وتطبيقات المحادثة بفضل ثقافة الميم meme culture (أسلوب المرح) الشائعة على الإنترنت.
ليست شبكة الإنترنت المصدر الوحيد للحصول على نسق الرسومات المتبادلة، إذ يمكنكم صناعة نسقكم الخاصة من الصور والفيديوهات الموجودة على هاتفكم، ولو أنّكم قد تحتاجون لبرامج إضافية للقيام بذلك.
مقاطع صور متحركة
وإليكم بعض المعلومات عن نسق الرسومات المتبادلة أو «جي آي إف».
يشبه هذا النسق مقاطع الفيديوهات القصيرة إلى حدٍّ بعيد ولكنّه يختلف عنها من النّاحية التقنية. صحيحٌ أنّ النوعين يستخدمان مجموعة من الصور المتحرّكة، ولكنّ نسق الرسومات المتبادلة لا يتضمّن صوتيات، بل بعض الجمل والاقتباسات.
تدعم صيغة نسق الرسومات المتبادلة التقليدية (التي أبصرت النور في عام 1987) 256 لوناً فقط، أي أقلّ بكثير من عدد كبير من صيغ الفيديو العصرية - وحتّى صيغ الصور المنافسة الأكثر حداثة كـ«إيه في1» AV1 (اختصار «إيه أو فيديو ميديا) والمعروفة أيضاً بنسق ملف الصورة (إي في آي إف. AVIF).
يمتدّ نسق الرسومات المتبادلة لبضع ثوانٍ إضافية ويعمل بشكلٍ تلقائي ويضمّ بعض «الإيموجي» بأشكال متنوّعة للتعبير في العالم الإلكتروني.
يأتي نسق الرسوم المتبادلة بصيغة صورة، مما يسهّل عليكم مشاركته عبر البريد الإلكتروني والرسائل النصية، حتّى أنّ بعض تطبيقات التراسل ولوحات المفاتيح باتت تقدّم لمستخدميها مكتبة «جي آي إف». خاصة لتتيح لهم الوصول إليها سريعاً واستخدامها في محادثاتهم.
> صناعة نسق الرسومات المتبادلة على نظام «آي أو إس iOS». عند البحث، ستجدون الكثير من برامج الطرف الثالث، ولكن قبل اللجوء لمتجر التطبيقات، قد تتمكّنون من صناعة نسق الرسومات المتبادلة باستخدام برامج موجودة سلفاً في جهاز الآيفون أو الآيباد. فإذا التقطتم صورة جميلة بتقنية آبل للصور الحيّة Live Photos (تسجّل الحركة قبل وبعد 1.5 ثانية من التقاط الصورة) مثلاً، يمكنكم إضافة المؤثرات وحفظها بصيغة نسق الرسومات المتبادلة.
تبدأ العملية من تطبيق الصور بفتح الصورة التي تريدونها من ألبوم الصور الحيّة ثمّ النقر على رمز «حيّ» الرمادي في الزاوية اليسرى العليا لإضافة تأثير كـ «حلقة» Loop أو «ارتداد» Bounce. ولتحويل الصورة الحيّة إلى «جي آي إف»، افتحوا تطبيق اختصارات نظام iOS للحركة الآلية، أو حمّلوه من متجر التطبيقات إذا لم يكن متوفراً على جهازكم، ثمّ ابحثوا في معرض الاختصارات (شورتكاتس غاليري) عن صناعة اختصار لنسق الرسومات المتبادلة وأضيفوه. وأخيراً، انقروا على رمز صناعة «جي آي إف». واختاروا الصورة الحيّة التي تريدون تحويلها.
يضمّ معرض الاختصارات أيضاً ميزة «تحويل البروز المفاجئ لنسق رسومات متبادلة»، الذي يمكنكم استخدامه لتحويل مجموعة من الصورة الملتقطة بوضع البروز المفاجئ (Burst)، وآخر اسمه «تحويل فيديو لنسق رسومات متبادلة» مهمته تحويل مقطع الفيديو إلى «جي آي إف».
* صناعة «جي آي إف». على جهاز أندرويد. تختلف خيارات صناعة نسق الرسومات المتبادلة من الصور على الهواتف العاملة بنظام أندرويد بحسب نوع الجهاز وبرنامجه المشغّل ومزوّد الخدمة، إذ يستطيع بعض مستخدمي «سامسونغ غالاكسي» استخدام مزايا صناعة نسق الرسومات المتبادلة من الصور والفيديوهات بواسطة تطبيق «غاليري» المجّاني.
وإذا استخدمتم برنامج «غوغل فوتوز» على أندرويد (أو iOS)، يمكنكم صناعة «جي آي إف». من مجموعة مختارة من الصور. يكفي أن تنقروا على تطبيق المكتبة ومن ثمّ «يوتيليتيز» و«كرييت نيو»، ثمّ اختاروا «أنيمشن»، ثمّ الصورة وانقروا على «اصنع».
يمكن أيضاً تحويل الصور المتحرّكة الملتقطة بواسطة بعض هواتف «غوغل بيكسل» إلى «جي آي إف». على الجهاز نفسه أو بواسطة تطبيق طرف ثالث. (يضمّ الكثير من هواتف سامسونغ غالاكسي ميزة شبيهة بميزة «الصورة المتحركة»).
على سبيل المثال، لصناعة «جي آي إف». متحرّك على هاتف «غوغل بيكسل 4 إكس إل»، افتحوا تطبيق «غوغل فوتوز» واختاروا صورة محفوظة بوضع «صورة متحركة»، أو استخدموا أداة البحث للعثور على «صور متحرّكة». (احرصوا على تشغيل ميزة «توب شوت» أو «موشن» في إعدادات تطبيق الكاميرا). عند العثور على الصورة التي تريدون استخدامها، اختاروها وامسحوا عليها إلى الأعلى أو انقروا على النقاط الثلاثة للحصول على لائحة خيارات «المزيد» في الزاوية العليا اليمنى من الشاشة. بعدها، ابحثوا بين الرموز عن خيار «استيراد» وانقروا عليه، واختاروا «جي آي إف». لحفظ الملف الجديد في مكتبة صوركم.
تطبيقات خاصة
> استخدام تطبيق مخصص لصناعة نسق الرسومات المتبادلة. تتيح لكم التطبيقات الموجودة في هاتفكم صناعة «جي آي إف». بسيط وسريع، ولكن إذا كنتم تريدون إضافة نصّ، أو ترغبون بمزيد من التحكّم بالمادّة، أو حتّى تفضلون تصفّح أرشيفات لمزيد من الأفكار، يجب أن تزوروا متجر التطبيقات حيث ستجدون الكثير من التطبيقات المخصصة لصناعة نسقات الرسومات المتبادلة، بالإضافة إلى برنامج «جيفي» Giphy المجاني المتوفر لأجهزة iOS وأندرويد. يقدّم لكم الأخير أرشيفاً ضخماً من النسقات، ومقاطع تعليمية خاصة بهذه الصناعة، بالإضافة إلى دليل حول أفضل الممارسات في هذا المجال.
وإذا شعرتم أنّ «جيفي» مربكٌ بعض الشيء، توجد لديكم خيارات أخرى كالتطبيقات المدعومة بالإعلانات (يمكنكم التخلّص من الإعلانات مقابل بدلٍ مالي) وأبرزها «آي إم جي بلاي» ImgPlay ( لأندرويد وiOS؛ سعره يبدأ من 8 دولارات)؛ «فيديو تو جي آي إف». Video to GIF (iOS؛ سعره 2 دولار)؛ و«جي.آي.أف. ميكر – جي آي إف. إيديتور برو» GIF Maker GIF Editor Pro ( متوفر على أندرويد؛ 3 دولارات). يمكنكم حتّى صناعة «جي آي إف». من الصور الذاتية (سيلفي) لتفاعل شخصي حقيقي - أو استخدام صور طريفة للحيوانات.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تكنولوجيا يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تحديث «iOS 26.4» يقدم تحسينات يومية وميزات ذكاء اصطناعي محدودة بينما تأجل إطلاق النسخة المطورة من «سيري» المنتظرة لاحقاً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً لوكلاء الذكاء الاصطناعي لتمكين المؤسسات من تشغيل مهامها عبر وكلاء أذكياء بدل البرمجيات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

دراسة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في الآراء عبر طريقة عرض المعلومات حتى عندما تكون الحقائق صحيحة وغير مضللة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

خاص من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

نموذج جديد يتنبأ بحركة البعوض ويكشف كيف يدمج الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان وتحسين استراتيجيات مكافحته والحد من الأمراض.

نسيم رمضان (لندن)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.