عملية تمشيط حرض مستمرة... ومقاتلات «التحالف» تدمر تعزيزات الميليشيات

القاعدي: تحرير المدينة يفتح الباب لتحرير محافظتَي حجة والحديدة

TT

عملية تمشيط حرض مستمرة... ومقاتلات «التحالف» تدمر تعزيزات الميليشيات

واصلت قوات الجيش اليمني في المنطقة العسكرية الخامسة أمس (الاثنين) عملياتها العسكرية، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، لتمشيط مدينة حرض الحدودية في محافظة حجة (شمال غرب) من جيوب الميليشيات الحوثية، التي أفادت المصادر المحلية بأنها شنَّت حملات تجنيد في مديريات المحافظة، في محاولة يائسة منها لفك الحصار عن عناصرها المتحصنين داخل المدينة.
وبحسب مصادر الإعلام العسكري اليمني، فإن القوات واصلت (الاثنين) لليوم الرابع على التوالي، تمشيط المدينة من جنوبها وشرقها؛ حيث لا يزال عناصر الميليشيات يتحصنون في أحياء المدينة ووسط المباني، بعد أن قاموا بتفخيخها، في وقت تحاول فيه الميليشيات الدفع بعناصرها من الجهات الشرقية، لإنقاذ عناصرها الذين باتوا محاصرين من كل الاتجاهات.
وفي حين أفادت المصادر بأن العشرات من عناصر الميليشيات قُتلوا وجُرحوا، إضافة إلى تدمير آليات لهم شرقي مديرية حرض، أكد المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، أن مقاتلات تحالف دعم الشرعية دمَّرت تجمعات معادية في مديريتي عبس ومستبأ المجاورتين.
هذه التطورات جاءت بالتزامن مع استمرار المعارك في جنوبي مأرب وغربها وشمالها الغربي؛ حيث ذكر الإعلام العسكري أن قوات الجيش والمقاومة تمكَّنت من صد هجمات للميليشيات، مع استمرار تقدمها في الجبهة الشمالية الشرقية من مديرية الجوبة.
وتعليقاً على العملية التي أطلقها الجيش اليمني بإسناد من تحالف دعم الشرعية لتحرير مدينة حرض، قال وكيل وزارة الإعلام اليمنية عبد الباسط القاعدي، إن أهمية تحريرها تنبع من أهمية موقعها الاستراتيجي.
وأوضح القاعدي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن مدينة حرض «منطقة حاكمة للساحل التهامي لمحافظة حجة، وتحريرها سيكون بوابة لتحرير مدينة عبس ومديرية مستبأ، وبهذا يكون كل ساحل حجة محرراً، كما يعد ذلك مدخلاً للانطلاق نحو تحرير مديريات محافظة الحديدة المتاخمة لهذه المساحة المحررة، وصولاً إلى مدينة الحديدة التي ستكون في متناول اليد».
وإضافة إلى ذلك، أكد القاعدي أن تحرير حرض «سيؤمِّن العمق السعودي في المناطق المتاخمة لها، بالإضافة إلى تأمين مديرية ميدي والمناطق المحررة سابقاً، وأيضاً سيجعلها منطلقاً للتوجه نحو صعدة وحجة والمحويت».
ويرى وكيل وزارة الإعلام اليمنية، أن مدينة حرض «تُعد أهم مدينة في محافظة حجة، وفيها منفذ الطوال البري الأكثر أهمية، والذي يربط اليمن بالمملكة العربية السعودية، وكان أهم المواني البرية التي ترفد خزينة الدولة بعشرات المليارات سنوياً، وهو ما يعني أن تحريرها سيكون كفيلاً بعودة الحياة إليها وانتعاشها، كما أنه سيكون مقدمة لإعادة فتح منفذ الطوال، وبالتالي رفد موازنة الدولة بمليارات الريالات».
وعلى الصعيد الإنساني، فإن تحرير المدينة سيقود -بحسب القاعدي- إلى عودة الأسر النازحة إلى حرض وميدي وكافة مديريات ساحل حجة، وسيتم حل هذه المعضلة التي تسببت فيها ميليشيا الحوثي.
ويعد ساحل محافظة حجة -وفق القاعدي- «الأهم في كل المحافظة، ويشكل أغلب مساحة المحافظة، وتحريره سيحد أيضاً من تهريب السلاح عبر البحر من خلال هذا الساحل، ويضيق الخناق على الميليشيات الحوثية».
وكان رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك، قد أشاد في وقت سابق بالانتصارات المتوالية التي تحققها ألوية قوات الجيش والمقاومة الشعبية، بدعم وإسناد من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في جبهات محافظة حجة، واقتراب تحرير كامل مدينة حرض، ضمن عمليات «حرية اليمن السعيد»، الهادفة إلى استكمال استعادة الدولة، وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم إيرانياً.
ونقلت المصادر الرسمية أن عبد الملك اطلع خلال اتصال هاتفي أجراه مع محافظ حجة عبد الكريم السنيني، على سير العمليات العسكرية والانتصارات التي يحققها الجيش بمساندة «تحالف دعم الشرعية»، وعلى ما حققته من تحرير مناطق واسعة، وتطويق مدينة حرض، وتحرير أجزاء واسعة منها، بعد السيطرة على معسكر المحصام المطل على المدينة شرقاً.
وأكد رئيس الحكومة اليمنية أن «الميليشيات الحوثية تشهد انهيارات كبيرة وخسائر غير مسبوقة في صفوفها، وباتت محاصرة فيما تبقى من مدينة حرض، ولم يبقَ أمامها خيار غير الاستسلام أو الموت»، وفق ما أوردته وكالة «سبأ».
وطبقاً للمصادر نفسها، وجَّه رئيس الوزراء اليمني بتكثيف الجهود لإزالة الألغام الحوثية من المناطق المحررة، لتأمين عودة النازحين، وتطبيع الأوضاع الخدمية.
وسبق أن استعادت قوات الجيش اليمني أجزاء واسعة من مديرية حرض في السنوات الماضية، لا سيما من الجهات الغربية المحاذية لمديرية ميدي، والجنوبية المحاذية لمديرية حيران.
ويتوقع مراقبون عسكريون أن تواصل قوات الجيش اليمني في المنطقة الخامسة بعد تطهير مدينة حرض جنوباً، لاستكمال مديرية عبس، وتأمين مديرية حيران، والتوجه شرقاً نحو مديريتي بكيل المير ومستبأ، مع استمرار التوغل بمحاذاة ساحل البحر الأحمر، باتجاه الجنوب، للوصول إلى أولى مديريات الحديدة من الجهة الشمالية؛ حيث مديرية اللحية، والالتفاف شرقاً في مديرية الزهرة، لقطع مفترق الطرق بين مدينة حجة والحديدة وحرض.
في سياق ميداني متصل، تواصلت المعارك (الاثنين) التي يخوضها الجيش اليمني والمقاومة في عديد من الجبهات القتالية بمحافظة مأرب، وسط خسائر كبيرة في صفوف الميليشيات الحوثية.
ونقل الموقع الرسمي للجيش اليمني «سبتمبر.نت» عن مصادر ميدانية قولها: «إن الجبهة الجنوبية للمحافظة شهدت معارك عنيفة بين الجيش والمقاومة من جهة، والميليشيا الحوثية من جهة أخرى، تكبدت خلالها الميليشيا خسائر كبيرة في العتاد والأرواح».
وتزامنت المعارك في الجبهة الجنوبية -بحسب الموقع- «مع اشتداد وتيرة المعارك في الجبهات الشمالية الغربية للمحافظة؛ حيث تمكن خلالها الجيش من قتل وجرح العشرات من عناصر الميليشيا، واستعادة مدرعة في مديرية رغوان، وأسر طاقمها»؛ في حين استهدفت مقاتلات «تحالف دعم الشرعية» مواقع وآليات للميليشيا الحوثية في مختلف الجبهات القتالية، وكبدتها خسائر كبيرة في العتاد والأرواح.


مقالات ذات صلة

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.