توقعات بنمو الأصول البنكية الإسلامية لأكثر من 780 مليار دولار خلال 2015

«إرنست ويونغ»: السعودية تستحوذ على 32 % من القطاع

توقعات بنمو الأصول البنكية الإسلامية لأكثر من 780 مليار دولار خلال 2015
TT

توقعات بنمو الأصول البنكية الإسلامية لأكثر من 780 مليار دولار خلال 2015

توقعات بنمو الأصول البنكية الإسلامية لأكثر من 780 مليار دولار خلال 2015

أكد مختصون في حديث لـ«الشرق الأوسط»، نمو القطاع المصرفي الإسلامي وبلوغ حجمه أكثر من 780 مليارا خلال الثلاثة أعوام المقبلة، بفضل التوجه العالمي نحو التعاطي مع المصرفية الإسلامية والتمويل الإسلامي.
وأوضح الباحث الاقتصادي الدكتور عبد الحليم المحيسن، أن هناك إقبالا من عدد من المؤسسات المالية والبنوك العالمية في أكثر من بلد، على قطاع المصرفية الإسلامية والتمويل الإسلامي، بسبب النكسات التي تعرضت لها منذ وقوع الأزمة المالية العالمية.
وأضاف المحيسن أن هناك عددا من المؤسسات والبنوك الغربية، تبحث عن شراكات مع نظيرتها الإسلامية في المنطقة عامة وفي الخليج خاصة، مبينا أن قيمة السندات الإسلامية العالمية، تجاوزت 175 مليار دولار خلال عام 2015، متوقعا تصاعد نموها خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.
من جهته، بين الدكتور عبد الرحمن باعشن رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية، أن قطاع السندات الإسلامية، شهد هذا العام على مستوى العالم نموا يقدر بـ59 في المائة عن عام 2014 بقيمة 110 مليارات دولار.
ولفت باعشن إلى أن الأصول البنكية الإسلامية تجاوزت مبلغ 778 مليار دولار خلال عام 2014، متوقعا بلوغها 780 مليار دولار بحلول عام 2017، مبينا قيمة أصول المصرفية الإسلامية، توزعت بين 251 مليار دولار للصكوك، و26 مليار دولار للتكافل، و958 مليار دولار للبنوك التجارية، و44 مليار دولار للصناديق الإسلامية و21 مليار دولار بقطاعات مختلفة.
وفي غضون ذلك، أبرز تقرير اقتصادي صدر حديثا عن «إرنست ويونغ»، حول التنافسية العالمية للقطاع المصرفي الإسلامي، أن قيمة الأصول المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في هذا القطاع بالسعودية ستصل إلى 683 مليار دولار بحلول عام 2019.
وأكدت «إرنست ويونغ» وهي منظمة دولية ورابع أكبر شركة محاسبية عالمية، ومقرها الرئيسي في لندن في بريطانيا، أن السعودية تمثل سوقا رئيسية لنمو القطاع المصرفي الإسلامي، مشيرين إلى أنها تحتضن أول مصرف إسلامي مع أسهم تزيد قيمتها على 10 مليارات دولار.
وأوضح التقرير أن حجم أصول المصارف الإسلامية في السعودية قارب الضعف بين عامي 2009 و2013، منوها بزيادة الطلب القوي من قبل العملاء فيها، سواء من الأفراد أو الشركات، على هذه المصارف، الأمر الذي جعلها تحقق نموا ملحوظا لتشكّل 54 في المائة من إجمالي القطاع المالي المتوافق مع الشريعة الإسلامية في 2013.
من ناحيته، قال أشعر ناظم من «إرنست ويونغ»: «يستعد قطاع المصارف الإسلامية لأن يتوجه لتيار عالمي بارز، وتعدّ السعودية أكبر سوق مصرفية إسلامية في العالم، وتمثل 31.7 في المائة من حصة السوق العالمية».
وتوقع أن تقود السعودية قطاع المصارف الإسلامية، متوقعا أن تحافظ على مكانتها بوصفها السوق القيادية في القطاع، كما نجحت كل من ماليزيا وتركيا وإندونيسيا في تعزيز حضورها كمراكز رائجة للمصارف الإسلامية، مشيرا إلى أن الخدمات المقدمة في فروع هذه المصارف نالت ثقة ثلث العملاء في السعودية.
ونوه أشعر أن بعض المصارف السعودية، تستثمر في تحسين تجربة خدماتها في الفروع، مما يفسّر الإقبال الكبير على الخدمات المصرفية الرقمية، مبينا أن الكثيرين يعوّلون على تقديم المزيد من الخدمات، متوقعا تحويل نفقاتها بشكل متزايد من إدارة المصرف إلى تطويره، مشيرا إلى أن اعتماد الخدمات المصرفية الرقمية أمر ضروري لتحسين خدماتها.
وفي الإطار نفسه، قال مزمل كسباتي من «إرنست ويونغ»: «تختلف التجربة بحسب البنك وأنواع العملاء، غير أنه على الرغم من الرواج القوي للخدمات المصرفية عبر الإنترنت والهاتف المتحرك في السعودية، فإن بعض المخاوف لا تزال تدور حول استدامتها».
وزاد مزمل: «تعاني عروض الخدمات المصرفية للأفراد التي تقدمها الكثير من البنوك في سعيها لإيجاد توازن بين ثقافة الشعب ونموذج العمل القائم على التطور التقني اللازم لكسب عملاء جدد، ولا تزال عروض الخدمات المصرفية الإسلامية التي تقدمها البنوك التقليدية والإسلامية تعمل بمعزل عن بعضها البعض، مما يؤثر سلبا على رضا العملاء».



اليابان تلجأ إلى الديون لتمويل ميزانية إضافية... وعاصفة نقدية تضرب الأسواق

شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» في شركة أوراق مالية (أ.ب)
شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» في شركة أوراق مالية (أ.ب)
TT

اليابان تلجأ إلى الديون لتمويل ميزانية إضافية... وعاصفة نقدية تضرب الأسواق

شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» في شركة أوراق مالية (أ.ب)
شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» في شركة أوراق مالية (أ.ب)

تواجه اليابان ضغوطاً اقتصادية مركبة وضعت أسواقها المالية في عين العاصفة؛ حيث تعتزم الحكومة إصدار أدوات دين سيادية جديدة لتمويل ميزانية إضافية طارئة تهدف إلى كبح التداعيات الحادة الناجمة عن حرب إيران وتصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

هذا التوجه المالي التوسعي، المتزامن مع اشتعال أسعار الطاقة عالمياً، أطلق موجة بيع عنيفة وغير مسبوقة في أسواق السندات والأسهم اليابانية، مما وضع البنك المركزي الياباني أمام خيارات بالغة التعقيد قبيل اجتماعه الحاسم المرتقب الشهر المقبل.

وتأتي هذه التطورات الميدانية والمالية لتزيد من قتامة المشهد في طوكيو، في وقت يراقب فيه المستثمرون بقلق بوادر ما يُعرف بـ«البيع الثلاثي العنيف»، والذي يجمع بين هبوط أسعار الأسهم، وتراجع قيمة السندات، وانخفاض الين الياباني، وهو ما يضع تعهدات الإدارة السياسية الجديدة بشأن السياسة المالية «المسؤولة والنشطة» على المحك.

تحول سياسي مفاجئ

في خطوة تمثل تراجعاً عن تصريحاتها السابقة التي استبعدت فيها إقرار ميزانية ملحقة، أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي أنها أصدرت توجيهات رسمية لوزير المالية ساتسوكي كاتاياما لبدء صياغة ميزانية تكملية طارئة. ورغم أن الحجم النهائي للإنفاق لم يتم تحديده بدقة بعد، إلا أن المقترح الذي قدمه زعيم حزب المعارض يويشيرو تاماكي بطلب ميزانية بقيمة 3 تريليونات ين (نحو 18.9 مليار دولار) بات يشكل خطاً استرشادياً للمناقشات البرلمانية الجارية.

وستركز الميزانية الجديدة بشكل أساسي على تمويل الدعم الحكومي الموجه لقطاع الطاقة والكهرباء والحد من قفزات أسعار البنزين، بعد أن تسببت الحرب في الشرق الأوسط وهجوم المسيرات على المنشآت النفطية والنووية في الخليج في تهديد أمن الإمدادات لبلد يعتمد بشكل شبه كامل على استيراد الوقود. غير أن تمويل هذه الحزمة عبر الديون يهدد بتعميق الأزمة المالية الحادة لليابان وسحب جزء من ثقة صناديق الاستثمار الدولية.

عوائد السندات تقفز لقمم غير مسبوقة منذ عقود

تفاعلت أسواق الدين اليابانية بشكل دراماتيكي مع أنباء إصدار السندات الإضافية ومخاوف التضخم؛ إذ قفز العائد على سندات الحكومية اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 9 نقاط أساس ليصل إلى 2.79 في المائة بعد أن لامس مستوى 2.8 في المائة في وقت سابق من التداولات، وهو المستوى الأعلى الذي تسجله هذه السندات منذ أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1996، محققة أطول سلسلة مكاسب يومية للعوائد منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

ولم تقتصر القفزات على السندات قصيرة ومتوسطة الأجل، بل امتدت لتسجل أرقاماً قياسية تاريخية؛ حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 5 سنوات إلى قمة قياسية عند 2.035 في المائة، في حين قفز العائد على السندات لأجل 20 عاماً بمقدار 9.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.735 في المائة.

وجاءت المفاجأة الأكبر من السندات طويلة الأجل لأجل 30 عاماً، والتي قفز عائدها بمقدار 19.5 نقطة أساس ليصل إلى مستوى تاريخي غير مسبوق عند 4.195 في المائة، تزامناً مع تزايد رهان المستثمرين على تشديد السياسات النقدية حول العالم.

بورصة طوكيو تتراجع للمرة الثالثة

انعكست أزمة الديون وسوق السندات مباشرة على معنويات المستثمرين في بورصة طوكيو، حيث هبط مؤشر «نيكي 225» الرئيسي بنسبة 1.2 في المائة ليغلق عند مستوى 60646.03 نقطة، مسجلاً تراجعه اليومي الثالث على التوالي، في حين فقد مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 1.02 في المائة من قيمته ليتراجع إلى 3824.46 نقطة.

وجاء هذا الهبوط متأثراً بالخسائر الجسيمة التي منيت بها مؤشرات «وول ستريت» الأميركية نتيجة تراجع أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلى جانب الضغوط المتزايدة الناجمة عن تعثر ديبلوماسية السلام بين الولايات المتحدة وإيران عقب القمة المخيبة للتوقعات بين دونالد ترمب وشي جينبينغ. وقادت أسهم الشركات الكبرى والخسائر؛ حيث تراجع سهم «مجموعة ماروي» بنسبة 9.7 في المائة ، يليه سهم «مجموعة ميزوهو المالية» بنسبة 7.5 في المائة، وسهم "جي جي سي القابضة» بنسبة 7.3 في المائة.

معضلة بنك اليابان

تضع هذه التطورات المتسارعة بنك اليابان المركزي أمام معضلة حقيقية خلال اجتماعه المقرر في شهر يونيو (حزيران) المقبل؛ حيث تسببت صدمة أسعار الطاقة واشتعال تكاليف الاستيراد بفعل ضعف الين في دفع التضخم الأساسي لأسعار الجملة في اليابان إلى أعلى مستوى له في 3 سنوات عند 4.9 في المائة خلال أبريل (نيسان) الماضي، مما يعزز مبررات رفع أسعار الفائدة كإجراء حمائي عاجل.

وتتوقع الأسواق بشكل متزايد أن يقدم البنك المركزي على رفع معدل الفائدة الرئيسي قصير الأجل إلى 1 في المائة مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 0.75 في المائة، لاسيما وأن السندات لأجل عامين – الأكثر حساسية لتوجهات البنك المركزي – قفزت عوائدها إلى 1.435 في المائة وهو المستوى الأعلى منذ مايو (أيار) 1995.

وفي هذا السياق، ترى ماري إيواشيتا، كبيرة استراتيجيي السندات في «نومورا للأوراق المالية»، أن استمرار المخاطر التضخمية قد يجبر البنك المركزي على دفع الفائدة قصيرة الأجل إلى 1.5 في المائة بحلول نهاية السنة المالية في مارس المقبل، مما قد يدفع عوائد السندات لأجل 10 سنوات نحو مستوى 3 في المائة.

أسواق السلع

لم تكن أسواق السلع والمشتقات في اليابان بمعزل عن هذه الفوضى؛ حيث كافحت العقود الآجلة للمطاط في بورصة أوساكا المالية لتحديد اتجاه واضح، متأثرة بضغوط متضاربة بين رغبة الصناديق في جني الأرباح وبين اندفاع التجار لتأمين الشحنات الفعلية خوفاً من تعطل خطوط الإمداد في مضيق هرمز. وانخفض عقد المطاط لتسليم أكتوبر (تشرين الأول) بنسبة ضئيلة بلغت 0.27 في المائة ليصل إلى 412.1 ين للكيلوغرام الواحد.

وعلى العكس من ذلك، سجلت أسواق التداول في شنغهاي مكاسب متباينة؛ حيث ارتفع عقد المطاط الرئيسي في بورصة شنغهاي الآجلة لشهر سبتمبر (أيلول) بنسبة 0.31 في المائة ، في حين قفز عقد مطاط البيوتادين لشهر يونيو (حزيران) بنسبة 2.65 في المائة. وأشار تجار في سنغافورة إلى أن التوقعات ببقاء النفط مرتفعاً لفترة طويلة حفزت تداولات الشراء الفوري واحتفاظ المصانع بمخزونات احتياطية آمنة، مما أدى إلى زيادة المخزونات الخاضعة لمراقبة بورصة شنغهاي بنسبة 2.7 في المائة ، على الرغم من قيام الصناديق الاستثمارية بتصفية نحو ثلث مراكزها الطويلة الأسبوع الماضي للتحوط من تقلبات الأسواق.


أسهم الصين وهونغ كونغ تتراجع بضغط من البيانات الضعيفة وحرب إيران

مصانع تظهر كظلال عند غروب الشمس، في هاندان، الصين (رويترز)
مصانع تظهر كظلال عند غروب الشمس، في هاندان، الصين (رويترز)
TT

أسهم الصين وهونغ كونغ تتراجع بضغط من البيانات الضعيفة وحرب إيران

مصانع تظهر كظلال عند غروب الشمس، في هاندان، الصين (رويترز)
مصانع تظهر كظلال عند غروب الشمس، في هاندان، الصين (رويترز)

تراجعت أسهم أسواق المال في البر الرئيسي الصيني وهونغ كونغ بوضوح خلال تعاملات يوم الاثنين، مع تحول تركيز المستثمرين من المباحثات الثنائية الأميركية الصينية إلى التصعيد العسكري المتسارع في منطقة الشرق الأوسط، وموجة البيع العنيفة التي تضرب أسواق السندات العالمية.

وجاء صدور سلسلة من بيانات الأنشطة الاقتصادية المخيبة للآمال في الصين ليزيد من قتامة المشهد ويضغط بقوة على معنويات مجتمع الاستثمار.

وعند إغلاق فترة التداول المنتصفية (منتصف النهار)، تراجع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.2 في المائة، في حين فقد مؤشر الأسهم القيادية الصينية «سي اس آي 300» نحو 0.7 في المائة من قيمته. وقاد مؤشر «هانغ سنغ» في بورصة هونغ كونغ الخسائر عبر الأسواق الآسيوية بمروره بهبوط حاد بلغت نسبته 1.4 في المائة، ليعكس التراجعات التي شهدتها بورصة «وول ستريت» في نيويورك خلال الجلسة الماضية.

بيانات تضرب شهية المخاطرة

تأثرت شهية المخاطرة لدى المستثمرين سلباً بعد أن كشفت البيانات الرسمية أن النمو الاقتصادي في الصين فقد زخمه خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي؛ حيث جاءت أرقام الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة دون التوقعات بكثير. ويعود هذا التباطؤ الحاد إلى كفاح ثاني أكبر اقتصاد في العالم لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة الناجم عن حرب إيران، جنباً إلى جنب مع استمرار ضعف مستويات الطلب المحلي.

وتزامنت هذه البيانات مع تعرض خطوط الملاحة المنشآت الحيوية في منطقة الخليج لهجمات جديدة بطائرات مسيرة، مما دفع أسعار النفط وعوائد السندات الدولية للارتفاع مجدداً. وشملت التطورات الميدانية اندلاع حريق في محطة طاقة نووية بالإمارات جراء ضربة مسيرة، في حين أعلنت السعودية عن اعتراض ثلاث طائرات مسيرة، وسط تحذيرات حادة وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران بضرورة التحرك «بسرعة» لإبرام اتفاق.

مخاوف التضخم

أبدى المستثمرون مخاوف متزايدة من احتمال قيام البنوك المركزية العالمية بتشديد سياساتها النقدية بشكل أكبر لمواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن أزمة الطاقة، وهي المخاوف التي غطت تماماً على نتائج قمة بكين بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ، والتي أسفرت عن نتائج عملية محدودة.

وفي هذا السياق، أشار لو تينغ، كبير اقتصاديي الشؤون الصينية في مؤسسة «نومورا»، إلى أن القمة حققت استقراراً مؤقتاً قصير المدى لكلا القائدين؛ حيث وصفتها واشنطن بأنها ترتيب براغماتي، بينما اعتبرتها بكين صياغة لـ«علاقة استقرار استراتيجي بناءة بين الولايات المتحدة والصين». وأضاف: «نعتقد أن القمة كانت ناجحة بشكل عام، على الرغم من أنها قد تخيب آمال بعض الأشخاص الذين بنوا توقعات مفرطة الارتفاع قبيل انعقادها مباشرة».

أداء القطاعات

وعلى صعيد أداء القطاعات المدرجة، هبطت أسهم الشركات الزراعية المسجلة في البورصات الصينية بنسبة تجاوزت 2 في المائة.

وجاء هذا التراجع عقب إعلان البيت الأبيض عن التزام بكين بشراء منتجات زراعية أميركية بقيمة لا تقل عن 17 مليار دولار سنوياً خلال الفترة الممتدة من عام 2026 إلى 2028 بموجب الاتفاقيات الجديدة. وفي السياق ذاته، تراجع المؤشر الفرعي المخصص لتتبع أسهم السلع الاستهلاكية الأساسية بنسبة 1.5 في المائة.

وفي المقابل، سجلت أسهم شركات صناعة الرقائق الإلكترونية الصينية ارتفاعاً ملحوظاً؛ وجاءت هذه المكاسب بعد أن أشار مسؤولون أميركيون خلال القمة التي استمرت يومين في بكين الأسبوع الماضي إلى أن قيود التصدير المفروضة على أشباه الموصلات لم تكن قضية أساسية مطروحة، مما يعكس للمستثمرين أن أي اختراق حقيقي يتعلق بمسألة مبيعات رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة من طراز «أتش 200» المملوكة لشركة «إنفيديا» إلى الصين لا يزال أمراً مستبعداً وبعيد المنال في الوقت الراهن.


إندونيسيا: الروبية في قاع تاريخي جديد والرئيس يشدد على متانة الاقتصاد

صيادون ينظفون قاربهم بعد عودتهم من البحر في ميناء لامبولو للصيد التقليدي في باندا آتشيه، إندونيسيا (إ.ب.أ)
صيادون ينظفون قاربهم بعد عودتهم من البحر في ميناء لامبولو للصيد التقليدي في باندا آتشيه، إندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

إندونيسيا: الروبية في قاع تاريخي جديد والرئيس يشدد على متانة الاقتصاد

صيادون ينظفون قاربهم بعد عودتهم من البحر في ميناء لامبولو للصيد التقليدي في باندا آتشيه، إندونيسيا (إ.ب.أ)
صيادون ينظفون قاربهم بعد عودتهم من البحر في ميناء لامبولو للصيد التقليدي في باندا آتشيه، إندونيسيا (إ.ب.أ)

تراجعت الروبية الإندونيسية إلى مستوى منخفض قياسي جديد غير مسبوق خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بانهيار حاد في سوق الأسهم المحلية وقفزة في أسعار النفط العالمية التي سجلت أعلى مستوياتها في أسبوعين جراء تداعيات حرب إيران. وفي المقابل، سعى الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو إلى الطمأنة بشأن الأزمة، مؤكداً أن قوى الاقتصاد الكلي قوية، وأن هبوط العملة لن يؤثر على سكان القرى والمناطق الريفية لعدم تعاملهم بالدولار.

وانخفضت الروبية بنسبة تجاوزت 1 في المائة في التعاملات المبكرة، لتصل إلى قاع تاريخي عند 17668 روبية مقابل الدولار الواحد.

ويأتي هذا التدهور ليعمق جراح العملة والأسهم الإندونيسية التي كانت تعاني بالفعل – حتى قبل اندلاع حرب إيران – من ضغوط مكثفة ناتجة عن مخاوف المستثمرين بشأن خطط الإنفاق الحكومي الموسعة، وضبابية الشفافية في الأسواق، فضلاً عن القلق المحيط بمدى استقلالية البنك المركزي.

بورصة جاكرتا تتكبد خسائر فادحة

بالتوازي مع انهيار العملة، هبط المؤشر الرئيسي لأسهم بورصة جاكرتا بنسبة تجاوزت 4 في المائة مع استئناف التداولات عقب عطلة نهاية أسبوع مطولة. وجاءت هذه الموجة البيعية العنيفة بعد أن قامت مؤسسة «أم أس سي آي» العالمية لمؤشرات الأسواق، الأسبوع الماضي، بحذف أكثر من اثنتي عشرة شركة إندونيسية من مؤشراتها المخصصة لإندونيسيا، مما دفع الصناديق الدولية لتسييل مراكزها بسرعة.

وفي مواجهة هذه الضغوط، عمد بنك إندونيسيا المركزي إلى التدخل المباشر والمستمر في سوق الصرف الأجنبي عبر ضخ الدولار لدعم سعر الصرف المتهاوي، ومن المقرر أن يعقد البنك مراجعته الدورية للسياسة النقدية يوم الأربعاء المقبل لاتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة.

على الجانب السياسي، تحدث الرئيس برابوو سوبيانتو يوم السبت الماضي عن ضعف الروبية خلال فعاليتين منفصلتين أثناء زيارته لإقليم جاوة الشرقية، حيث قلل في الخطابين من التأثيرات المباشرة للأزمة على المواطن البسيط، معتبراً أن سكان الريف بمعزل عن تذبذب أسعار الصرف لأن تعاملاتهم اليومية لا تتم بالعملة الأميركية.

وقال برابوو خلال إطلاق برنامج حكومي لبناء التعاونيات في القرى بجميع أنحاء البلاد، مازحاً ومشيراً إلى وزير ماليته بوربايا يودهي ساديوا: «طالما أن بوربايا يستطيع الابتسام، فلا داعي للقلق». وأضاف مخاطباً الحضور: «مهما بلغت قيمت سعر الصرف بآلاف الروبيات أمام الدولار، فإنكم في القرى لا تستخدمون الدولار على أي حال».

وتابع الرئيس الإندونيسي مدافعاً عن الملاءة المالية لبلاده: «ثقوا بأن اقتصادنا قوي، وأن أساسياتنا الاقتصادية متينة. ومهما قال الناس، فإن إندونيسيا ستبقى قوية».

تأمين إمدادات الغذاء والطاقة

وفي خطاب منفصل آخر، شدد برابوو على أن أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا يمتلك إمدادات كافية ومؤمنة من الغذاء والطاقة، موجهاً انتقادات لاذعة لأولئك الذين اعتبروا أن تراجع الروبية يعد مؤشراً على ضعف أو انهيار الاقتصاد المحلي، قائلاً: «العديد من الدول تعيش حالة من الذعر حالياً، لكن إندونيسيا لا تزال في وضع جيد».

يذكر أن الحكومة الإندونيسية قامت بالفعل برفع ميزانية دعم الوقود المحلي بشكل ملحوظ، في خطوة تستهدف حماية المواطنين والمستهلكين من الآثار التضخمية المباشرة الناتجة عن اشتعال أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية بسبب التوترات الجيوسياسية.