تفاؤل حذر بعد سنتين من إعلان «كورونا» حالة طوارئ صحية

مخاوف من ظهور متحورات جديدة... ودعوات لتوسيع التلقيح والمراقبة

متسوقون يلتزمون بالكمامات في أحد شوارع كولونيا الألمانية في 12 ديسمبر الماضي (رويترز)
متسوقون يلتزمون بالكمامات في أحد شوارع كولونيا الألمانية في 12 ديسمبر الماضي (رويترز)
TT

تفاؤل حذر بعد سنتين من إعلان «كورونا» حالة طوارئ صحية

متسوقون يلتزمون بالكمامات في أحد شوارع كولونيا الألمانية في 12 ديسمبر الماضي (رويترز)
متسوقون يلتزمون بالكمامات في أحد شوارع كولونيا الألمانية في 12 ديسمبر الماضي (رويترز)

مضى أكثر من عامين على إعلان منظمة الصحة العالمية جائحة «كوفيد - 19» حالة طوارئ صحية تسببت حتى الآن فيما يزيد على 360 مليون إصابة وأكثر من 5.6 مليون ضحية، فيما تستمرّ أعداد الإصابات الجديدة في تحطيم أرقام قياسية كل يوم بسبب من السرعة غير المسبوقة لسريان متحور «أوميكرون»، وذلك رغم تجاوز عدد الذين تلقّوا اللقاحات في العالم عتبة الأربعة مليارات شخص.
في غضون ذلك، تجهد الدول يائسة لبلوغ النهاية الموعودة لهذه الجائحة، وتتساءل أين ومتى يبدأ العد العكسي نحوها؟ وهل ثمّة نهاية فعلاً لهذا الوباء الذي ما زال يحمل كثيراً من المفاجآت ويطرح كثيراً من الأسئلة التي لم يجد العلم بعد إجابات قاطعة بشأنها.
وفيما تنشط الأوساط العلمية لفكّ ألغاز هذه الجائحة التي أسدلت ستاراً كثيفاً من الغموض حول مستقبل التعامل مع الفيروسات وما ينتظر أن ينشأ عنها من أمراض، استمزجت «الشرق الأوسط» عدداً من الخبراء الدوليين في منظمة الصحة وبعض الجامعات الأوروبية حول القرائن المثبتة والشكوك التي تحيط بهذا الوباء. وإذ يتوقع بعضهم أشهراً من الهدوء بعد نهاية الموجة الراهنة الناجمة عن المتحور الجديد، ينبّه آخرون من أن خطر ظهور طفرات جديدة والتفاوت الجغرافي في الحصول على اللقاحات وعدم توفّر كميات كافية من الادوية العلاجية ضد المرض، تشكّل عقبات لا يستهان بها على طريق الوصول إلى هذه النهاية التي يجمع الخبراء على أنها ليست في الانتقال إلى مرحلة توطّن الفيروس الذي ما زال يُجهل الكثير عنه.
ويحذّر الخبراء من الإفراط في استخدام تعبير «تزكيم» الوباء لما يوحي به من استخفاف في التعامل مع المرض كما لو أنه زكام عادي، وينبهون من خطورة هذا التصرف خصوصاً في المرحلة الراهنة. لكن في المقابل، يلاحظ أن بعض البلدان الأوروبية بدأت مؤخراً بوضع برامج تجريبية لمراقبة تطور «كوفيد - 19» على غرار ما تفعل عادة لمراقبة فيروس الإنفلونزا الموسمية، كما أن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية قال منذ أيام: «نحن مقبلون على مرحلة تعايش مع كوفيد، وعلينا أن نتعلّم كيف ندير هذه المرحلة بمنظومات مستديمة ومتكاملة لمكافحة الأمراض التنفسية الحادة».
ولا يحدد أي من الخبراء تاريخاً للانتقال إلى هذه المرحلة، لكنهم يجمعون على أنها لا يمكن أن تبدأ قبل نهاية الموجة الراهنة، واستكمال ثلاثة شروط أساسية هي: إقامة نظام مراقبة فاعل للوباء وللجينات الوراثية، وتعزيز المنظومات الصحية لتمكينها من معالجة المصابين بـ«كوفيد - 19» من غير أن يؤثر ذلك على الخدمات الصحية الأخرى، وتوفير الاستثمارات الكافية للبحوث الفيروسية. لكن مع ذلك، ليس من الواضح بعد إذا كان «كوفيد - 19» سيواصل مسراه العشوائي بموجات جامحة من فترة إلى أخرى مع ظهور طفرات جديدة، أم أنه سينحو إلى الظهور الموسمي على غرار الفيروسات التنفسية الأخرى.
مدير المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة في أوروبا هانز كلوغيه يعتقد أن الظهور الموسمي لكورونا ليس في الأفق القريب، لكنه يوضح أن الظروف المناخية في النصف الشمالي من الكرة الأرضية خلال فصل الشتاء تساعد في سريان الفيروس، لأنها تدفع بالناس إلى البقاء فترات أطول في منازلهم وعدم فتح النوافذ لتهويتها.
التوزيع الجغرافي للقاحات والأدوية العلاجية هو أيضاً من العوامل الأساسية التي تؤثر في مسار الجائحة على الصعيد العالمي، وإذا تراجع معدّل السريان في منطقة معيّنة بفضل ارتفاع نسبة التغطية اللقاحية، فإن تدنّي هذه التغطية في مناطق أخرى سيسهم في ظهور طفرات جديدة، سرعان ما تنتشر إلى البلدان الأخرى كما حصل مع «أوميكرون». يضاف إلى ذلك أن استئصال الفيروس يكاد يكون مستحيلاً بسبب وجود خزّانات حيوانية له، إلى جانب الخزّانات البشرية يواصل النمو والتكاثر فيها.
ويذكّر الخبراء بأن المناعة الطبيعية أو التي تتولد من اللقاح، تختلف باختلاف البلدان من حيث المواصفات الفيزيولوجية لسكانها وظروفها المناخية ومعدلات التغطية اللقاحية فيها. ويعتقد بعض الخبراء أن التحورات الكثيرة التي يحملها «أوميكرون» حصلت لدى أشخاص يعانون من وهن أو خلل في جهاز المناعة الطبيعية، وفي بلدان ما زالت التغطية اللقاحية فيها متدنية.
إلى جانب ذلك، يتوقف خبراء عند البلدان التي اعتمدت استراتيجية «تصفير كوفيد» مثل الصين، ويتساءلون ما الذي سيحصل بعد منع الفيروس من السريان حسب المسرى الطبيعي. ويقول أحد الخبراء إن هذا الخيار قد يشكّل، في الأمد المتوسط، تهديداً لهذه البلدان لأنه سيحول دون بلوغها مرحلة توطّن الفيروس بسبب من تدني مستوى المناعة الطبيعية، ويوصي بأن تقتصر هذه الاستراتيجية على كسب الوقت إلى أن تبلغ التغطية اللقاحية مستويات كافية.
لكن الخطر الأكبر، بإجماع الخبراء الذين استطلعتهم «الشرق الأوسط»، يبقى ظهور متحورات جديدة قادرة على التهرّب من الحماية المناعية الطبيعية أو اللقاحية، خصوصاً إذا كانت هذه المتحورات سريعة السريان مثل «أوميكرون»، لأنها تشكل أرضاً خصبة لظهور مزيد منها. لذلك، ينبّه الخبراء إلى خطورة التوقعات التي تقول إن «أوميكرون» هو خاتمة المتحورات، ويتوقعون ظهور مزيد من الطفرات الفيروسية في المستقبل. ويقول كلوغيه إن المتحورات الجديدة ستكون حتماً أسرع سرياناً من الموجودة لكي تتمكن من تجاوزها، ومن الأرجح أن تكون أيضاً قادرة على التهرّب من الحماية المناعية، أي أن اللقاحات ستكون أقل فاعلية، لكن من المستحيل تقدير مستوى خطورتها.
في جملة القول، يمتنع جميع الخبراء عن تحديد تاريخ أو فترة معيّنة لنهاية الجائحة، رغم أنهم يتوقعون مرحلة من الهدوء قد تمتد من بداية الربيع إلى نهاية الصيف المقبل، لكنهم ينبهون إلى مخاطر الحديث عن توطّن الفيروس والاستعداد للتعامل معه قريباً على هذا الأساس. ويقول العالم الفيروسي آريس كاتزوراكيس، من جامعة «أكسفورد» في مقالة تنشرها مجلة «Nature» في عددها الأخير: «أشعر بإحباط عميق عندما يستحضر السياسيون عبارة (متوطن) كذريعة لعدم القيام بواجباتهم»، ويذكّر بأن «كوفيد ما زال يحمل في جعبته كثيراً من المفاجآت».


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.