تمرد سجن الحسكة: عشرات فروا في الساعات الأولى

«التحالف الدولي» ينقل مساعدات إنسانية للأحياء المحيطة

استسلام عناصر تنظيم «داعش» في 26 يناير الحالي
استسلام عناصر تنظيم «داعش» في 26 يناير الحالي
TT

تمرد سجن الحسكة: عشرات فروا في الساعات الأولى

استسلام عناصر تنظيم «داعش» في 26 يناير الحالي
استسلام عناصر تنظيم «داعش» في 26 يناير الحالي

تمكن العشرات من عناصر تنظيم «داعش» من الفرار من سجن غويران، في حين ابتعد بعضهم نحو 100 كيلومتر عن الموقع، وذلك خلال الساعات الأولى من بدء الهجوم في ليل الخميس 20 يناير (كانون الثاني)، مستغلين الصدمة الأولى للعملية.
ووفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن «أجهزة الاستخبارات الغربية العاملة في منطقة شمال شرقي سوريا»، بدأت منذ صباح الجمعة 21 من الشهر الحالي، بإجراء تحقيقات حول كيفية حصول هذا الخرق الأمني الكبير.
ولا تزال حملة التحقيقات الاستخباراتية في هجوم التنظيم مستمرة، للتحقيق في الخرق الأمني والهجوم على السجن، وكشف المتعاونين مع التنظيم، فيما لا تزال عمليات البحث عن خلايا التنظيم مستمرة في الأحياء المحيطة بسجن غويران.
في نقطة إسعافية عسكرية بمدينة الحسكة شمال شرقي سوريا؛ حشدت الطواقم الطبية التي تحمل ندوب معارك مستمرة منذ 10 أيام، الموارد الطبية الشحيحة لمعالجة جرحى مسلحي «داعش» الذين نفذوا تمرداً مسلحاً عنيفاً في سجن «الصناعة» جنوب المحافظة، في وقت استسلم فيه العشرات من عناصر التنظيم بعد نداءات وجهتها «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» بالاستسلام أو الموت.
وتمكنت قوات التحالف الدولي وجنود من الجيش الأميركي، من فتح ممرات آمنة لتوصيل مساعدات إنسانية إلى أحياء غويران والزهور والحارة العسكرية المجاورة للسجن. وواصلت قوى الأمن الداخلي بمشاركة «قسد» وبغطاء وإسناد جوي من طيران التحالف، لليوم الخامس على التوالي، عمليات تمشيط واسعة في محيط سجن «الصناعة» والأحياء المجاورة، بحثاً عن خلايا متوارية من تنظيم «داعش». وشملت الحملات أحياء الصالحية والعزيزية وأبو معيش إلى جانب حيي غويران والزهور، ونفذت عمليات نوعية داخل السجن وأجبرت العشرات من القادة والمسلحين الذين شاركوا في التمرد المسلح على الاستسلام.
ونقل المسؤول العسكري من «القوات»، سيامند العلي، أنهم أجبروا مسلحين ينتمون للخلايا الذين قادوا ونفذوا الهجوم في 20 من الشهر الحالي والمتحصنين داخل أقبية السجن، على «خيار الاستسلام أو الموت، وهددناهم بتنفيذ هجوم عسكري شامل. وبالفعل استسلم العشرات، ونقوم بتقييم الوضع الميداني وإحصاء كل الأعداد، لتحديد ما إذا كان هناك مسلحون متحصنين داخل الأقبية». وكان أكثر من 3500 من المهاجمين والسجناء التابعين للتنظيم استسلموا في 26 يناير (كانون الثاني) الحالي، بعد 6 أيام من المعارك الشرسة.
وأعلنت قوات «قسد» المدعومة من تحالف دولي تقوده واشنطن، عن استعادة «السيطرة الكاملة» على سجن «غويران» جنوب مدينة الحسكة الذي يضم 5 آلاف متطرف غالبيتهم من التنظيم، وسمحت قوى الأمن لسكان أحياء غويران والزهور والحارة العسكرية، بالعودة إلى منازلهم وممتلكاتهم، فيما منعت سكان بعض المناطق المحيطة بالسجن من العودة، لاستمرار الإجراءات الأمنية وعمليات التمشيط.
وقال مصدر أمني رفيع إن مناوشات عسكرية متقطعة دارت في شارع «الأغوات» بالقرب من «مدرسة فاطمة الزهراء» بحي الغويران، بالأسلحة الرشاشة، بين قوى الأمن وإحدى الخلايا الموالية للتنظيم التي تتألف من 5 مسلحين.
و«تمكنت القوات من صد الاشتباكات وأردت 4 منهم قتلى، وألقت القبض على المرتزق الخامس بعد إصابته، فيما ألقت قوى الأمن القبض على عنصر مسلح من التنظيم شارك في التمرد، خلال عمليات التمشيط بحي العزيزية، شرق الحسكة».
وقال المصدر ذاته، إن «دوريات (الأسايش) وأثناء تمشيط حي العزيزية شرق الحسكة، في الساعات الأولى من فجر أمس الأحد، ألقت القبض على عنصر يشتبه في تورطه في الهجوم المسلح على السجن». وعثرت قوات «قسد» على مزيد من جثث مسلحي التنظيم خلال عمليات التمشيط والتفتيش التي تجريها في مباني السجن والأحياء المحيطة. وتقول القوات إن حصيلة قتلى «داعش» ارتفعت إلى نحو 250، فيما اعترفت بسقوط 27 مقاتلاً خلال العمليات العسكرية.
وشهد سجن «الصناعة» مواجهات عنيفة بين قوى الأمن الداخلي وقوات «قسد» من جهة؛ ومسلحين من «داعش» من جهة ثانية، بعد أن هاجمت خلايا موالية للتنظيم السجن، وسيطرت على أقسام منه، في أكبر تمرد واستعصاء مسلح للتنظيم منذ احتجازهم هناك بداية 2019.
في سياق متصل، نقلت قوات التحالف الدولي وجنود من الجيش الأميركي، وبمشاركة قوى الأمن الداخلي، مساعدات إنسانية عبر ممرات آمنة؛ إلى الأحياء المحيطة بسجن «الصناعة» في حيي غويران والزهور جنوب الحسكة. وقال مصدر أمني مطلع إن «الأسايش» وقوات التحالف فتحوا ممرات آمنة لعبور 28 شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية مقدمة من الأمم المتحدة، تزامنت مع عودة عائلات نازحة بعد إعادة السيطرة على سجن «الصناعة»، بعد أن تسببت المعارك في نزوح 45 ألفاً؛ بحسب أرقام الأمم المتحدة.
وتستمر حالة حظر التجول الشامل على أحياء الحسكة والمدن والبلدات التابعة لها منذ 24 يناير الحالي، خشية فرار وهروب عناصر التنظيم وتنفيذ عمليات إرهابية انتقامية. وفي نقطة طبية إسعافية عسكرية بمدينة الحسكة وتحت إشراف طبيب عسكري من قوات «قسد»، كان يرقد العشرات من مصابي التنظيم الذين نفذوا تمرداً مسلحاً عنيفاً في سجن «الصناعة». وبموارد ومستلزمات شحيحة، بدأت الفرق الطبية مداوة جرحى التنظيم، الذين قُيدت أيديهم بسلاسل محكمة، وخضع المكان لإجراءات أمنية صارمة، خوفاً من تمكنهم من الفرار.
وقال طبيب من الفريق، طلب عدم الإفصاح عن اسمه أو أي معلومات شخصية ومهنية، لأسباب أمنية: «عندما يصل أحدهم لا أسأله ماذا حصل معك؟ أرى مصاباً وأقوم بعلاجه، فواجبي الإنساني يحتم مداواته وتقديم الرعاية الصحية. بعد العلاج ينقل المصاب إلى مكان الاحتجاز واستكمال التحقيقات الأمنية».
ويشير الطبيب إلى وجود «نحو 40 جريحاً في العنبر المؤقت، جميعهم من أسرى التنظيم، وقد فارق الحياة 5 آخرون قبل وصولهم إلى النقطة». وتابع: «بسبب إصاباتهم البليغة وجروحهم النازفة، قضوا قبل وصولهم إلى النقطة الطبية».



عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.


ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.


تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ظل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى مع ذراعيها اللبناني والعراقي، يواصل الحوثيون في اليمن تصعيدهم الكلامي، مؤكدين أنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي»، لكن من دون الانتقال حتى الآن إلى مستوى الانخراط العسكري المباشر إلى جانب طهران.

وحتى 22 مارس (آذار) الحالي، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع منذ بداية الحرب، اكتفت الجماعة، التي ينظر إليها على أنها صنيعة إيرانية، بإصدار بيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التأكيد على «الجاهزية» لأي تطورات، في وقت تتقاطع فيه هذه المواقف مع تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية استراتيجية، من بينها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

أحدث هذه المواقف الحوثية جاء في بيان منسوب لوزارة خارجيتهم في حكومتهم الانقلابية، حيث عبرت الجماعة عن رفضها لأي تحركات دولية مرتبطة بمضيق هرمز، معتبرة أن الولايات المتحدة «تدفع المنطقة نحو مأزق استراتيجي» عبر سياساتها.

وحذّر البيان الحوثي من انخراط دول إقليمية في أي تصعيد، منتقداً ما وصفه بـ«الارتهان» للسياسات الأميركية، مع الزعم بأن أي تدخل خارجي سيؤدي إلى تداعيات سلبية واسعة على المنطقة.

الحوثيون رفعوا في شوارع صنعاء صوراً ضخمة لخامنئي بعد مقتله (إ.ب.أ)

وفي حين ركز البيان على المخاطر المحتملة لتوسيع رقعة المواجهة، لافتاً إلى أن ذلك قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، هددت الجماعة الحوثية بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، في إشارة إلى إمكانية انخراطها في الحرب.

هذا الموقف يتقاطع مع تصريحات إيرانية حديثة، حيث لوّحت طهران باستخدام الورقة الحوثية لزعزعة أمن البحر الأحمر وباب المندب في حال تعرضت جزيرة خارك لأي هجوم أميركي، وهددت بأن ذلك يدخل ضمن ما سمته «خيارات محور المقاومة».

تأجيل الانخراط

كان زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي حافظ من بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، على نهج يجمع بين إعلان الدعم السياسي والآيديولوجي لإيران، وتجنب إعلان تدخل عسكري مباشر.

وأكد الحوثي وقوف جماعته إلى جانب طهران، واصفاً الصراع بأنه «حرب على الإسلام»، مع التشديد على الاستعداد لكافة السيناريوهات، ودعوة جماعته للتظاهر في سياق التأييد لطهران.

وفي حين لم يقدم الحوثيون حتى الآن على أي خطوات ميدانية مرتبطة مباشرة بالحرب على إيران، يعكس هذا التردد، وفق تقديرات باحثين تحدثوا سابقاً لـ«الشرق الأوسط»، جملة من الحسابات المعقدة، في مقدمها الخشية من استدراج ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية واسعة، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية لممرات البحر الأحمر وباب المندب للتجارة العالمية.

كما أن الجماعة، التي خاضت خلال العامين الماضيين تصعيداً واسعاً في البحر الأحمر عبر استهداف السفن وكذلك عبر مهاجمة إسرائيل، قد تفضل الاحتفاظ بورقة التصعيد كورقة ضغط مؤجلة، بدلاً من استنزافها في توقيت غير محسوب.

ويمنح هذا النهج الحوثيين هامشاً أكبر للمناورة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، داخل ما يُعرف بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.

المواجهة السابقة

يأتي هذا الموقف في سياق تصعيدي بدأ منذ أواخر عام 2023، عندما شرع الحوثيون في تنفيذ هجمات على سفن في البحر الأحمر، تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة. وخلال نحو عامين، تبنت الجماعة مئات الهجمات باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق مفخخة، ما أدى إلى إغراق سفن وإلحاق أضرار بعشرات أخرى.

جانب من مقبرة أنشأها الحوثيون في صنعاء لقتلاهم (إ.ب.أ)

وقد أسفرت هذه العمليات عن تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ حملة عسكرية ضد مواقع الحوثيين، شملت مئات الضربات الجوية والبحرية، قبل أن تتوقف لاحقاً بوساطة إقليمية.

كما نفذت إسرائيل -رداّ على الهجمات- ضربات استهدفت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها موانٍ ومحطات كهرباء ومصانع أسمنت، فضلاً عن مطار صنعاء، كما استهدفت كبار قادة الجماعة وقتلت رئيس أركانها ورئيس حكومتها مع تسعة من وزرائه.