جورج خباز لـ «الشرق الأوسط» : «أصحاب ولا أعز» يكشف مدى تحكّم الموبايل بحياتنا

يجسد شخصية طبيب تجميل في الفيلم

خباز «طبيب التجميل» في فيلم «أصحاب ولا أعز»
خباز «طبيب التجميل» في فيلم «أصحاب ولا أعز»
TT

جورج خباز لـ «الشرق الأوسط» : «أصحاب ولا أعز» يكشف مدى تحكّم الموبايل بحياتنا

خباز «طبيب التجميل» في فيلم «أصحاب ولا أعز»
خباز «طبيب التجميل» في فيلم «أصحاب ولا أعز»

قامت الدنيا ولم تقعد إثر بداية عرض فيلم «أصحاب ولا أعز» على منصة «نتفليكس». فانقسم مشاهدوه بين مؤيد ومعارض للجرأة التي تطبع موضوعاته. الفيلم الذي يحمل عنوان «Perfect strangers» في نسخه الأجنبية و«perfetti sconosciuti» بنسخته الأصلية هو من إنتاج إيطالي عام 2016، وبعد شهرة كبيرة حصدها جرى إنتاجه بأكثر من لغة، ومن قِبل عدة بلدان. وها هي نسخته العربية تخرج إلى النور لتشكل أول فيلم عربي يُعرض على المنصة المذكورة.
يقول جورج خباز، أحد أبطال الفيلم، لـ«الشرق الأوسط»: «نجاح الفيلم بنسخته الإيطالية الأصلية كانت قد دفعت بـ18 بلداً إلى إنتاجه. واليوم نشاهده بنسخته الـ19 وهي عربية يجتمع فيها باقة من الممثلين اللبنانيين والعرب».
الفيلم من بطولة منى زكي وإياد نصار ونادين لبكي وجورج خباز وفؤاد يمين وعادل كرم وديامان بوعبود، ووقّع إخراجه اللبناني وسام سميرة. ويؤكد خباز الذي لم يشأ التطرق إلى الضجيج الذي أثير حول هذا العمل، أن الفيلم يتصدر الترند في العالم العربي. كما أنه حصد المركز الثاني على لائحة الترندات في فرنسا. يروي خباز طبيعة الأجواء التي سادت تصوير العمل واستغرقت نحو 3 أشهر: «كانت الأجواء رائعة، عززت رابط الصداقة بيننا جميعاً. وكانت تجربة غنية بكل خطوطها، لا سيما أننا أقمنا جميعاً في فندق لبناني مما أسهم في تقريبنا بعضنا من بعض بشكل أكبر». فبسبب انتشار الجائحة وقت تصوير العمل، اضطر فريق العمل، بمن فيهم المخرج والتقنيون، إلى الإقامة في نفس المكان تفادياً لأي إصابة بالعدوى».
وقبل نحو أسبوع جرى عرض الفيلم ضمن حفل خاص في دبي بدولة الإمارات العربية. يعلق خباز: «كان حفلاً رائعاً حضره أهل الإعلام والمؤثرون (بلوغيرز) إضافة إلى الممثلين ومخرج العمل ومنتجيه». ويتابع: «نظمته منصة (نتفليكس) بشكل رائع، وهو ما انعكس إيجاباً على الفيلم. فلبنان الذي يفتقد بريق الفن بسبب أوضاعه غير المستقرة، جاء هذا الحفل كي يحييه من جديد ولنتابع معه عملاً سينمائياً يزهر وينثر طاقة إيجابية على هذه الصناعة».
الخميس 20 الجاري بدأت عروض فيلم «أصحاب ولا أعز» على منصة «نتفليكس»، ويقول خباز في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «إنه عمل متقن ينطوي على موضوعات دقيقة ومهمة لم يسبق أن شاهدناها في صناعتنا السينمائية. وكان من البدهي أن يتناولها وفقاً لنص نسخته الأصلية بالإيطالية».
وعن طبيعة شخصيته التي يجسد فيها دور طبيب تجميل يقول: «هذا الدور جديد عليّ ولم يسبق أن قدمت ما يشبهه من قبل. وكي أقف على تفاصيل هذه الشخصية في حكمها الطبيعي بحثت وتابعت عدة تقارير خاصة بأطباء التجميل».
وتتسم شخصية «وليد» التي يجسدها خباز في الفيلم بالهدوء والنبل، ويوضح: «هو شخص يعرف كيف يُصغي إلى الآخر ويعالج مشكلاته بتروٍّ. ولأني أقوم لأول مرة بدور من هذا النوع أتمنى أن أكون أضفت إليه هويتي الشرقية».
حاز خباز كغيره من نجوم الفيلم على ثناء كبير من مشاهديه. فهو يمتلك عدّته الخاصة في التمثيل ويتمتع بأداء محترف لا يشبه غيره. فهويته الفنية المسرحية صقلته كممثل، يأسر نظرك ويجذبك لاشعورياً في عملية تقمصه الدور. ويتسلل إلى قلبك من دون استئذان. وهو ما يجعله يشكل إضافة إلى الدراما العربية بشكل عام.
ويشبّه خباز الفيلم بمسرحية، كونه مطبوعاً بموقع تصوير واحد طيلة 90 دقيقة ضمن حوار يدور بين 7 أشخاص فقط، مما يعطيه هذه النكهة. ويتابع: «كانت صعوبة العمل بالنسبة إلينا كممثلين تكمن في هذا الموقع الواحد الذي تدور فيه الكاميرا. فتخيلي أننا كنا طيلة الوقت نجلس حول مائدة الطعام، وبالكاد ننتقل بين المطبخ وصالة الحمام. ومرات قليلة جداً كانت تدور الكاميرا في حديقة منزلي كوني أنا الداعي إلى هذا العشاء في الفيلم. فهنا تكمن الصعوبة كي يأتي الأداء طبيعياً وسلساً بحيث لا يملّ منه المشاهد».
ويلفت خباز إلى أن ميزة الفيلم تتمحور حول مدرسة كل فنان يشارك فيه. «لقد حمل كل ممثل أدواته وتقنياته التمثيلية، وقدمها في إطار جماعي مما ولّد خلطة فنية لا تتكرر دائماً».
وعندما يتذكر جورج خباز أيام تصوير العمل يسترجع لاشعورياً أجواء الفرح والتعاون التي سادته: «كنا سعداء جداً، نعمل ليل نهار وبالكاد نحظى بيوم استراحة، نلتقي فيه على حفل عشاء بمن حضر فنغنّي ونتسامر، لأننا شعرنا بأننا عائلة واحدة». وعن تجربته مع النجمين منى زكي وإياد نصار يقول: «كانا بمثابة مكسب مهني كبير بالنسبة لي شخصياً. فباقي الممثلين أعرفهم جيداً، وبينهم من تربطني به صداقة قوية كنادين وزوجها خالد مزنر، واضع موسيقى الفيلم. وكذلك بالنسبة لفؤاد يمين وعادل وديامان. ولكن مع منى وإياد خضت تجربة جديدة، انتهت بصداقة متينة تربطنا معاً».
ويسجل خباز تشجيعه للأعمال المختلطة ويقول: «المهم أن يكون النص ملائماً لهذه الخلطة، فلا نشعر بأن شخصية مصرية أو سورية أو حتى لبنانية نزلت على العمل بـ(الباراشوت). فإذا القصة كتبت بالشكل المطلوب وبأسلوب صحيح، فإن الخلطة تأتي لتغني العمل تماماً كما حصل في مسلسل (الهيبة)». ويضيف: «في فيلم (أصحاب ولا أعز) تتطابق الخلطة على النص الذي يرتكز على مجموعة أصدقاء كانوا زملاء في الجامعة. ونحن نعرف تماماً أن جامعات بيروت كانت تستقطب الطلاب من بلدان عربية كثيرة. فكلما كانت هذه الخلطة نظيفة ومتقنة شكلت إضافة إلى العمل».
يحكي فيلم «أصدقاء ولا أعز» قصة 7 أصدقاء يجتمعون على العشاء ويمارسون لعبة اجتماعية. وتقضي بفتح أجهزة تلفوناتهم الخلوية واستقبال الاتصالات والرسائل عليها علناً وأمام الجميع. ويعلق خباز: «إنها لعبة خطيرة دون شك، نكشف من خلالها مدى تحكم (الموبايل) في حياتنا وبإيقاعها اليومي. فإننا نحمل على هذا الجهاز جميع أسرارنا من دون تردد، وهنا تكمن المشكلة». ويدخل جورج خباز حالياً، وهو المعروف بأعماله المسرحية، عالم الدراما من بابه الواسع. صحيح أننا سبق وتابعناه في مسلسلات درامية ولكنها تبقى أقل بكثير من أعماله المسرحية التي اشتهر بها. فماذا حصل كي يعود إليها من جديد؟ يرد: «أخذتُ استراحة من المسرح لأسباب كثيرة، بينها الجائحة وكذلك تراجع صرف الليرة أمام الدولار. فأنا معروف بمسرحي الشعبي الذي تدخله جميع الشرائح الاجتماعية، لأن بطاقاته مدروسة. اليوم ما عدنا قادرين على الاستمرار على هذا المنوال، فقررت الانسحاب لفترة أنكبّ خلالها على عالم الدراما».
خباز بصدد كتابة عمل درامي من إنتاج شركة «الصباح إخوان» وسيكون مخرجه صديقه ورفيق نجاحاته أمين درة: «سنبدأ التصوير في شهر فبراير (شباط) وتدور أحداث المسلسل ضمن 10 حلقات وسيتم عرضه على منصة (شاهد)». وعن المخرج الذي يلفته اليوم يقول: «أنا معجب بفيليب أسمر، فهو إضافة كبيرة إلى عالم الدراما العربية، كما إنني سعيد بما يحصل في دراما المنصات والانعكاس الإيجابي الذي تحققه في المقابل على العنصر الفني اللبناني، فلقد بدأنا نرتقي في الإنتاج إلى المستوى العالمي. قد يكون عندنا أزمة نصوص، إذ إن عدد كتابنا قليل نسبةً إلى كثافة الإنتاجات الدرامية التي نشهدها اليوم».
ويشير خباز إلى أن المنتج صادق الصباح هو من أعاده إلى عالم الدراما من جديد: «كان يردد دائماً أن المسرح هو ما شغلني عن الدراما، واليوم يأخذني منه ليحملني إلى عالم المسلسلات. فالمسرح كان يستهلك كل طاقتي، حالياً وبعد توقفه بسبب الجائحة أعود إلى الدراما العربية بكل امتنان».
لا شك أن خباز كغيره من ممثلي المسرح يفضل الخشبة على الشاشة الصغيرة: «المسرح أهم بالنسبة لي، فأنا وُلدتُ من رحم هذا الفن ولا أفضّل عليه أي فن آخر. ولكن في المقابل أحب السينما والتلفزيون لأنهما يتمتعان بالخصوصية».
سبق وقام جورج خباز بعدة تجارب سينمائية ناجحة كـ«سيلينا» مع حاتم علي و«غدي» مع أمين درة. كما شارك في كتابة فيلم «كفرناحوم» لنادين لبكي واليوم يشارك في «أصحاب ولا أعز». ويختم: «أنا مُقلٌّ بخياراتي السينمائية والمسرح مثل ابني، واليوم أعود إلى الشاشة الصغيرة بعد غياب نحو 10 سنوات، وإلى اللقاء قريباً عبرها».


مقالات ذات صلة

وفاة الممثل البريطاني راي ستيفنسون نجم «ثور» و«ستار وورز»

يوميات الشرق الممثل البريطاني راي ستيفنسون (أ.ب)

وفاة الممثل البريطاني راي ستيفنسون نجم «ثور» و«ستار وورز»

توفي الممثل البريطاني راي ستيفنسون الذي شارك في أفلام كبرى  مثل «ثور» و«ستار وورز» عن عمر يناهز 58 عامًا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «إسماعيلية رايح جاي» يشعل «الغيرة الفنية» بين محمد فؤاد وهنيدي

«إسماعيلية رايح جاي» يشعل «الغيرة الفنية» بين محمد فؤاد وهنيدي

أثارت تصريحات الفنان المصري محمد فؤاد في برنامج «العرافة» الذي تقدمه الإعلامية بسمة وهبة، اهتمام الجمهور المصري، خلال الساعات الماضية، وتصدرت التصريحات محرك البحث «غوغل» بسبب رده على زميله الفنان محمد هنيدي الذي قدم رفقته منذ أكثر من 25 عاماً فيلم «إسماعيلية رايح جاي». كشف فؤاد خلال الحلقة أنه كان يكتب إفيهات محمد هنيدي لكي يضحك المشاهدين، قائلاً: «أنا كنت بكتب الإفيهات الخاصة بمحمد هنيدي بإيدي عشان يضحّك الناس، أنا مش بغير من حد، ولا يوجد ما أغير منه، واللي يغير من صحابه عنده نقص، والموضوع كرهني في (إسماعيلية رايح جاي) لأنه خلق حالة من الكراهية». واستكمل فؤاد هجومه قائلاً: «كنت أوقظه من النوم

محمود الرفاعي (القاهرة)
سينما جاك ليمون (يسار) ومارشيللو ماستروياني في «ماكاروني»

سنوات السينما

Macaroni ضحك رقيق وحزن عميق جيد ★★★ هذا الفيلم الذي حققه الإيطالي إيتوري سكولا سنة 1985 نموذج من الكوميديات الناضجة التي اشتهرت بها السينما الإيطالية طويلاً. سكولا كان واحداً من أهم مخرجي الأفلام الكوميدية ذات المواضيع الإنسانية، لجانب أمثال بيترو جيرمي وستينو وألبرتو لاتوادا. يبدأ الفيلم بكاميرا تتبع شخصاً وصل إلى مطار نابولي صباح أحد الأيام. تبدو المدينة بليدة والسماء فوقها ملبّدة. لا شيء يغري، ولا روبرت القادم من الولايات المتحدة (جاك ليمون في واحد من أفضل أدواره) من النوع الذي يكترث للأماكن التي تطأها قدماه.

يوميات الشرق الممثل أليك بالدوين يظهر بعد الحادثة في نيو مكسيكو (أ.ف.ب)

توجيه تهمة القتل غير العمد لبالدوين ومسؤولة الأسلحة بفيلم «راست»

أفادت وثائق قضائية بأن الممثل أليك بالدوين والمسؤولة عن الأسلحة في فيلم «راست» هانا جوتيريز ريد اتُهما، أمس (الثلاثاء)، بالقتل غير العمد، على خلفية إطلاق الرصاص الذي راحت ضحيته المصورة السينمائية هالينا هتشينز، أثناء تصوير الفيلم بنيو مكسيكو في 2021، وفقاً لوكالة «رويترز». كانت ماري كارماك ألتوايز قد وجهت التهم بعد شهور من التكهنات حول ما إن كانت ستجد دليلاً على أن بالدوين أبدى تجاهلاً جنائياً للسلامة عندما أطلق من مسدس كان يتدرب عليه رصاصة حية قتلت هتشينز. واتهم كل من بالدوين وجوتيريز ريد بتهمتين بالقتل غير العمد. والتهمة الأخطر، التي قد تصل عقوبتها إلى السجن خمس سنوات، تتطلب من المدعين إقناع

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
سينما سينما رغم الأزمة‬

سينما رغم الأزمة‬

> أن يُقام مهرجان سينمائي في بيروت رغم الوضع الصعب الذي نعرفه جميعاً، فهذا دليل على رفض الإذعان للظروف الاقتصادية القاسية التي يمر بها البلد. هو أيضاً فعل ثقافي يقوم به جزء من المجتمع غير الراضخ للأحوال السياسية التي تعصف بالبلد. > المهرجان هو «اللقاء الثاني»، الذي يختص بعرض أفلام كلاسيكية قديمة يجمعها من سينمات العالم العربي من دون تحديد تواريخ معيّنة.


لين الحايك لـ«الشرق الأوسط»: أعيش اليوم مرحلة اكتشاف الذات

تقول إن السوشيال ميديا سهّلت انتشارها فنياً وتتعامل معها بحدود معينة (حسابها على فيسبوك)
تقول إن السوشيال ميديا سهّلت انتشارها فنياً وتتعامل معها بحدود معينة (حسابها على فيسبوك)
TT

لين الحايك لـ«الشرق الأوسط»: أعيش اليوم مرحلة اكتشاف الذات

تقول إن السوشيال ميديا سهّلت انتشارها فنياً وتتعامل معها بحدود معينة (حسابها على فيسبوك)
تقول إن السوشيال ميديا سهّلت انتشارها فنياً وتتعامل معها بحدود معينة (حسابها على فيسبوك)

كانت لين الحايك لا تزال في الحادية عشرة من عمرها عندما أطلّت للمرة الأولى على خشبة «ذا فويس كيدز» عام 2016، واليوم، وبعد مرور عشر سنوات على مشوارها الفني، باتت من الفنانات اللواتي يملكن رصيداً لا يُستهان به من الشعبية.

أخيراً، حققت إنجازات عديدة، فأطلقت أغنية «راجع على بيروت»، ومن قبل شاركت الشامي في ديو «عايش لعيونك»، الذي حقق نجاحاً لافتاً تمثّل بنسبة متابعة قُرابة 50 مليون مشاهدة، وحمل عام 2026 لها الكثير من الفرص، كان أبرزها الوقوف على مسرح جرش، وإحياء أولى حفلاتها الغنائية على مسرح «بيروت هال».

عدّت لين وقوفها بمسرح جرش محطة فاصلة في مسيرتها الفنية (الصفحة الرسمية لمهرجان جرش على فيسبوك)

الموهبة الغنائية التي توقّع كثيرون لها مستقبلاً واعداً بعد «ذا فويس كيدز»، تحوّلت اليوم إلى واقع، ولم تعد مجرّد توقّعات. تقول في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن مشاركتها في البرنامج زوّدتها بالثقة بالنفس، كما فتحت أمامها أبواباً واسعة لتشق طريقها في مشوار صعب. وتتابع: «هذا البرنامج قدّم لي الكثير. حمّلني المسؤولية وخضت عبره تجارب جدّية. اليوم تغيّرت نظرتي إلى الأمور وصرت أكثر نضجاً. الشهرة لم تؤثّر على حياتي الشخصية، لأنني عرفتها وأنا طفلة. وشكّل تسليط الأضواء علي مسؤولية كبرت مع الوقت».

برأي لين أن مشاركة الشامي في ديو «عايش لعيونك» فرصة ولم تشأ تفويتها (حسابها على فيسبوك)

يلاحظ متابعو لين الحايك تأنيها في اتخاذ قراراتها حول كل خطوة فنية تقوم بها. وعندما كانت صغيرة، كانت تستمد القوة من والديها، إذ كانا يدلّانها، ويرافقاها في خياراتها الغنائية، فكانا مرجعاً أساسياً لها. وتضيف: «اليوم صارت هناك شركة إنتاج تقوم بهذه المهمة، وتحيطني باهتمام كبير وتسهم في خياراتي الفنية. وصرت أفكّر بقراراتي بدقّة وآخذ الأمور على عاتقي».

وهل صارت متأكدة من قراراتها بشكل حاسم؟ ترد: «لا أحد يمكنه الوصول إلى قناعة ذاتية تؤمّن له نتيجة محسومة. ولكنني أقوم بواجباتي وأجتهد وأختار ما يحاكي قناعاتي الفنية. ولا أزال أعود إلى أهلي وآخذ برأيهم، لأنه يهمّني».

مؤخراً، أحيت لين حفلاً في مهرجان «جرش» في الأردن، وتعدّه محطة فاصلة في مشوارها والأهم في مسيرتها الفنية. فإن تُطلب بالاسم للقيام بهذه الخطوة أفرحها، وكان بمثابة مكافأة على جهد تبذله منذ عشر سنوات.

تحدثت عن أغنيتها «راجع على بيروت» وتعدّها عملاً يعكس مدى حبّها وتعلقها بوطنها (حسابها على فيسبوك)

وتعلّق: «تسألينني إذا خفت من هذه الخطوة، وهو أمر طبيعي أن أشعر به في حفل ضخم من هذا النوع. فأشهر الفنانين وقفوا على خشبته وأحيوا حفلات جماهيرية. للوهلة الأولى شككت بقدرتي على القيام بهذه المهمة، وتساءلت في نفسي عمّا إذا سأكون عند ثقة جمهور جرش. وجاءت النتيجة رائعة، لأن الجمهور الأردني ذوّاق، وعندما يحب فناناً ما يتفاعل معه بشكل ممتاز. ولقيت منه كل إيجابية وحُب وحُسن استقبال. فسعدت بهذه الفرصة التي سمحت لي بالتواصل معه».

عندما بدأت لين مشوارها الغنائي قبل عشر سنوات، لم تكن وسائل التواصل الاجتماعي منتشرة كما هي اليوم. فهل أسهمت حالياً في تعزيز انتشار اسمها عربياً؟ توضح: «لا أتفاعل كثيراً مع الـ(سوشيال ميديا)، ولا ألهث وراء تحقيق (الترند) عبرها. لا شك أنها سهّلت انتشار اسمي، ولكنني أتعامل معها بحدود معينة. أتواصل مع الناس بصدق من دون الدخول في حياتي الشخصية. فلست من الفنانين الذين يصوّرون كل خطوة يقومون بها ليتقرّبوا من معجبيهم».

تتمنى لين التعاون في المستقبل مع الموسيقي والمغني جاد القطريب (حسابها على فيسبوك)

وفي حفل آخر أحيته في العاصمة اللبنانية، غنّت لين للمرة الأولى «راجع على بيروت». وتعدّها عملاً يعكس مدى حبّها وتعلّقها بوطنها. وتعلّق: «أحب لبنان في جميع حالاته، وعندما أسافر خارجه أشعر وكأنني في غربة أتوق للعودة منها سريعاً. ولهذه الأغنية مكانة خاصة عندي، لأنها تعبّر عن ارتباطي ببلدي بشكل وثيق».

ورغم أن لين هي ابنة مدينة طرابلس الفيحاء، حيث ولدت وتربّت ودرست، فإن ذلك لا يلغي حبّها لـ«ست الدنيا»، كما تقول. وتضيف: «طرابلس هي موطني وبيتي وحبي منذ الصغر. ولكن منذ دخولي عالم الفن ترددت إلى بيروت كثيراً وأقمت فيها مع عائلتي وللمدينتين معزّة خاصة عندي، وما أن أفارق واحدة منهما حتى أشتاق إلى العودة إليها».

في أغنية «عايش لعيونك»، التي تشاركت فيها مع الشامي، فاجأت لين اللبنانيين بقدراتها الصوتية. كما اعتبر بعضهم هذه الخطوة فرصة لها لم يحظَ بها من قبل فنان لبناني.

فما قصة هذا الديو؟ تجيب: «الشامي وأنا نعمل في شركة الإنتاج نفسها، ولذلك أعرفه منذ زمن طويل، وجلسنا معاً مرات كثيرة نتحدث في أمور الفن. وولدت فكرة الديو عندما طرحها علي الشامي من باب إعجابه بصوتي. فكّرت جيداً في الموضوع، لا سيما أن الشامي يحقق نجاحات كبيرة. كما أن أسلوبي الغنائي يختلف عن أسلوبه. ولكنني اقتنعت بضرورة خوض هذه التجربة، وعندما استمعت إلى الأغنية زادت قناعتي بها. فوُلدت الأغنية ولاقت نجاحاً كبيراً».

وعما إذا كانت تعدّ هذه المحطة بمثابة حلم تحقق، لأنه يراود أهم الفنانين في عالمنا العربي تقول: «لن أصف الأمر بالحلم، لأنني معجبة بأصوات فنانين كثر، ولكل منهم ميزاته وقدراته الصوتية. كما أستمع إلى أغانٍ كثيرة من لبنان وعالمنا العربي وحتى الأجنبي. ولكن من دون شك كانت الفرصة سانحة، ولم أشأ تفويتها».

وعن الفنانة التي تكنّ لها الإعجاب اليوم، ترد بحماس: «أحب كثيراً ماريلين نعمان وأسلوبها الغنائي. تدرس خطواتها بتأنّ، ولديها أسلوب يشجّع أي فنان على البحث في أعماقه أكثر عن طاقات يملكها ولم ترَ النور بعد».

وعما إذا كانت تراودها فكرة دخول عالم التمثيل، تقول: «درست الإخراج والتمثيل المسرحي، وإذا ما وجدت الفرصة المؤاتية لذلك لن أتردد».

تصف لين الحايك المرحلة التي تعيشها اليوم بـ«اكتشاف الذات». وتستطرد: «يمكنني أيضاً أن أطلق عليها اسم (الثورة). فقد آثرت على نفسي وحوّلت طريقي إلى وجهات أخرى. وهو أمر طبيعي بالنسبة إلى كل فنان. إذ لا بد أن يمرّ الفنان بخيارات وقرارات تتبدّل مع الوقت. فقناعتي تشهد تبدلات، وكأن عاصفة لامستها. فخبراتي، رغم صغر سني، تراكمت من خلال أسفار وتجارب فنية مختلفة. كما أن الحياة عجنتني وولدت مني نسخة أكثر نضجاً».

وهل صدمتها الساحة الفنية؟ تقول: «لم تصدمني بالمعنى الصحيح، ولكنني تفاجأت ببعض من يعملون فيها ولا يشبهونني بتاتاً. وكل هذه الأفكار تذوب كلما وقفت على المسرح وتفاعل الناس معي. فيعود الحلم ليتفتّح في أعماقي من جديد. فكمية الحب التي أتلقاها من الناس تمدّني بإحساس جميل لا يمكنني وصفه. أنا سعيدة بمشواري، وعندما يضطرني الأمر، أضع الحدود اللازمة كي لا يتمكن أحدهم من إيذائي فأُصاب بصدمة».

وعن أعمالها المستقبلية، تؤكد أنها بصدد تحضير أغنيات مع شركة الإنتاج «ميوزك إز ماي لايف»، وتتمنى التعاون في المستقبل مع الموسيقي والمغني جاد القطريب، وهو خالها في الحقيقة. كما تتطلّع إلى تعاون مع آخرين، من بينهم مروان خوري وهشام بولس ومنير بو عساف وغيرهم.


سعد رمضان: لا أُفضِّل توظيف الذكاء الاصطناعي في أعمالي

برأيه أن من مميزات الذكاء الاصطناعي التصوير في أي بلد بالعالم دون سفر (حسابه على إنستغرام)
برأيه أن من مميزات الذكاء الاصطناعي التصوير في أي بلد بالعالم دون سفر (حسابه على إنستغرام)
TT

سعد رمضان: لا أُفضِّل توظيف الذكاء الاصطناعي في أعمالي

برأيه أن من مميزات الذكاء الاصطناعي التصوير في أي بلد بالعالم دون سفر (حسابه على إنستغرام)
برأيه أن من مميزات الذكاء الاصطناعي التصوير في أي بلد بالعالم دون سفر (حسابه على إنستغرام)

تحدث الفنان اللبناني سعد رمضان عن كواليس إحيائه للحفل الختامي لمسابقة Miss Elite، معبراً عن سعادته بالمشاركة في هذه الأمسية بمصر، كما كشف في حوار لـ«الشرق الأوسط» عن رأيه في تقنية «الذكاء الاصطناعي» ومميزاتها ومدى تأثيرها على المجال الفني، إلى جانب رأيه في اعتماد الأغنية «السنغل» بدلاً من «الألبوم» وخوضه مجال التمثيل بعد مسيرة غنائية لافتة.

وأعرب المطرب سعد رمضان عن سعادته لإحياء الحفل الختامي لمسابقة Miss Elite، التي أقيمت بمدينة الغردقة الساحلية بمصر قبل أيام، في حفل جمع نخبة من المشاهير بمجالات عدة من بينهم الفنانة المصرية يسرا، وقدم خلاله مجموعة من أبرز أغنياته، لافتاً إلى أن مشاركته في هذا الحدث تأتي ضمن سلسلة من النشاطات والحفلات التي سيقدمها بعدد من الدول.

رمضان لن يخوض تجربة التمثيل في عمل يأخذ من وقته أكثر مما يضيف إليه (حسابه على إنستغرام)

وقال إن «المشاهدات الواسعة التي حققتها آخر إصداراتي الغنائية شجعتني على القيام بجولات غنائية، خصوصاً مع انتشار أغنيتي (ما بعرف كيف) و(مش غلط) بعد طرحهما عبر منصات غنائية بارزة قبل أشهر عدة، وردّ فعل الجمهور، والأصداء الإيجابية التي وصلتني حولهما».

وأضاف: «تفاعُل الجمهور أسعدني، خصوصاً أن الأغنيتين جرى طرحهما في وقت متقارب، وهذا الأمر يحدث لأول مرة في مسيرتي الفنية، ونجاح العملين كان وراءه كلمات وألحان وتفاصيل كثيرة مهمة، كما أنهما ضمن اللون الغنائي الذي تميزت به، إذ شعرت بهما كثيراً، فعندما يغني الفنان بإحساس وإيمان فإن مشاعره تصل للناس سريعاً».

رمضان مع الفنانة يسرا قبيل إحيائه الحفل الختامي لمسابقة Miss Elite التي أقيمت بمدينة الغردقة الساحلية بمصر (الشرق الأوسط)

وعما إذا كانت طبيعة أغنياته تحمل أحياناً ملامح من شخصيته الواقعية، قال سعد رمضان: «مؤخراً اتخذت قراراً مهماً، وبات مؤثراً في حياتي وإنتاجاتي بالإيجاب، وهو تقديم الأعمال التي أشعر بها، وهذا الأمر وراء الانتشار الكبير لما قدمته أخيراً، وبالتأكيد أغنياتي تحمل بعض ملامح من شخصيتي الحقيقية ومن تجارب مررت بها».

وعن مدى تفضيله للون الرومانسي في الغناء أكثر من غيره، أكد رمضان أن مسيرته تضمنت كل الأنواع تقريباً مثل «المقسوم»، و«الرومانسي»، و«الدراما»، و«الغربي»، إلى جانب غنائه بلهجات عدة من بينها الخليجي والعراقي، مشيراً إلى أن «امتلاك الفنان للون غنائي يفضله الناس أكثر من غيره مقارنة بالألوان الأخرى أمر طبيعي، لكن لا بد أن يكون حريصاً على التنوع وإلا سيقع في فخ التكرار»، على حد تعبيره.

وشدد على أن مسيرته تضم الكثير من الأغنيات الجماهيرية التي نالت استحسان الناس بشكل لافت مثل «شو محسودين»، و«خلص الوقت»، و«ضد النسيان»، و«ما بعرف كيف»، وقال: «هذه الأغنيات وصلت سريعاً للناس وراقت لهم لطبيعتها المختلفة والجذابة».

يحرص سعد رمضان على التنوع الفني في أعماله الغنائية (حسابه على إنستغرام)

وعن الأسس التي يختار كلمات أغنياته تبعاً لها، قال المطرب اللبناني: «الكلمات لا بد أن تلمس قلبي وتخطفني لعالمها حتى أشعر بها، فهذه الخطوة هي الأولى باختيار أي عمل، وبعدها تأتي التفاصيل الأخرى».

ويرحب رمضان بتقديم ديو غنائي شعبي أو غير ذلك من ألوان الغناء، لافتاً إلى أنه قدم هذا النوع من قبل: «قدمت (ديو) بالفعل مع والدتي عن الأم، ولاقى استحسان الجمهور لسنوات، وآخر مع الفنانة الألبانية سوني مالاي، وأتوقع وجود ثنائية غنائية جديدة قريباً»، مضيفاً: «لم يقع اختياري على أي شخصية فنية لنتشارك معاً (الديو الجديد) لكن لا بد أن يكون صوتاً منسجماً مع صوتي».

ويفضل الفنان اللبناني تقديم الأغنيات «السنغل» أكثر من العمل على «ألبوم غنائي» كامل، مضيفاً: «عملت ألبوماً قبل 4 سنوات، وضم مجموعة بارزة من الأغنيات، ولكن اليوم الأغنية (السنغل) أصبحت لي ولكثير من الفنانين الخطوة الأهم والأصح، لأن بعض أغنيات الألبوم تُظلم، ويحظى عمل أو عملان فقط من محتواه بالانتشار رغم العمل على جميع الأغنيات بالقدر والاهتمام نفسيهما، لذلك أفضل العمل على أغنية واحدة كل فترة، أفضل من ألبوم كامل لا يأخذ حقه في كثير من الأحيان».

وحول اعتماد البعض بالوسط الفني على تقنية «الذكاء الاصطناعي»، وهل ستغير ملامح «الأغنية العربية» للأفضل أم أنها تحمل قدراً من الخطورة؟ قال سعد رمضان: «استخدمت الذكاء الاصطناعي في كليب (ما بعرف كيف)، ولكنني أفضل الكليب الواقعي، لأننا لم نصل لمرحلة متقدمة في هذه التقنية».

أغنياتي تحمل بعض ملامح من شخصيتي الحقيقية ومن تجارب مررت بها

ونوه رمضان بأن «الذكاء الاصطناعي»، له حسنات ومميزات، بالتأكيد من بينها على سبيل المثال التصوير في أي بلد بالعالم دون سفر، مضيفاً: «هذه الميزة تريح الفنان فهو يجلس في منزله، ويتم إرسال الكليب من دون إزعاج أو إرهاق في التصوير الذي يستحوذ على الكثير من الوقت، لكن يظل الواقع أكثر جمالاً بأحاسيسه التي ستصل للناس دون تكلف».

وعن رأيه في خوض تجربة التمثيل، وهل فكر جدياً في الأمر، أكد سعد رمضان أن «التمثيل ضمن أولوياته الفنية، لكن لا بد أن يكون دوراً جاذباً ولا يعوض حتى يحمسني لخوض هذه التجربة»، لافتاً إلى أن ما عرض عليه من قبل لم يشعر به، بل كان سيأخذ من وقته أكثر مما يضيف إليه، وفق رأيه.


إنجي جمّال: رحلتي في عالم الكليبات رائعة ولم أندم على أي تجربة

تعود إنجي جمّال إلى تصوير الكليبات الغنائية بعد غياب أربع سنوات (إنجي جمّال)
تعود إنجي جمّال إلى تصوير الكليبات الغنائية بعد غياب أربع سنوات (إنجي جمّال)
TT

إنجي جمّال: رحلتي في عالم الكليبات رائعة ولم أندم على أي تجربة

تعود إنجي جمّال إلى تصوير الكليبات الغنائية بعد غياب أربع سنوات (إنجي جمّال)
تعود إنجي جمّال إلى تصوير الكليبات الغنائية بعد غياب أربع سنوات (إنجي جمّال)

في غالبية الأعمال الغنائية المصوّرة التي تُوقّع إخراجها إنجي جمّال، يشعر المشاهد بطاقة إيجابية، فتأخذه إلى عالم سينمائي بسيط في فكرته وعميق في طرحه. وهذا ما قامت به أخيراً في أغنيتي «بحبك» للثنائي هيفاء وهبي وسان ليفانت، و«اشهدي يا دني» لنانسي عجرم.

وفي العملين، ضخّت إنجي جمّال جرعات من الفرح والزهو، وأزاحت عن مشاهديهما ثقل الحياة ومشاغلها. قدّمت صورة حيوية بحركة كاميرا متقنة اختصرت المسافات بين المشاهد ونجوم الكليب، وفتحت شهيته على موضوعات الحب والارتباط، لا سيما أن فكرتي العملين تدوران حولهما.

تصف نانسي عجرم بالفراشة التي تنثر الإيجابية حولها (إنجي جمّال)

ففي كليب هيفاء وسان ليفانت، نتابع قصة حب يتخللها حفل زفاف، فيما تدور قصة «اشهدي يا دني» حول طلب زواج حبيب من حبيبته. فهل قصدت مصالحة الفنانتين مع موضوع الزواج؟ ترد إنجي جمّال في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لا أبداً، لم تولد الفكرتان على هذا النحو. فعندما استمعت إلى أغنية هيفاء، راودتنا عدة أفكار، وعندما ناقشناها مع سان ليفانت، اقترح أن ترتكز على حفل زفاف. فوافقت هيفاء، لا سيما أن الفكرة رومانسية وفيها الكثير من الحلم. أما نانسي فكانت معجبة بفكرة طلب يد الحبيب لحبيبته، وما نسمّيه الـ(بروبوزيل) اليوم. فحققناها في (اشهدي يا دني) ضمن أجواء فرحة وشبابية. ففي الأغنية الأولى ليس هناك من رسالة مباشرة حول الزواج، فيما الثانية ترتكز عليه باعتباره عنصراً أساسياً».

وتشير إنجي إلى أن العملين حملا لها تجربة جديدة. وبعد غيابها عن تصوير الكليبات الغنائية لأربع سنوات، رغبت في العودة بموضوعات تحمل طاقة إيجابية. وتقول: «الناس مرهقة وتحتاج إلى من يواسيها بضحكة وابتسامة بعيداً عن همومها ومشاكلها. ولذلك تعاملت مع الموضوعين بجدية وخفة في آن. فتحفيز الآخر على رسم ابتسامة على ثغره ليس أمراً سطحياً. وأحياناً توفّر الأغنية للمخرج مساحة لتوسيع الفكرة وقولبتها بأسلوبه. كما أن الكلمة واللحن يشكلان عنصرين أساسيين في تجديد الأفكار وتطويرها. فوضعت لمستي الخاصة في العملين، وتحركت كاميرتي انطلاقاً من الأغنية ككل ومقاييسها الفنية».

خلال تصوير كليب أغنية «بحبك» لهيفاء وهبي وسان ليفانت (إنجي جمّال)

ولا تنكر إنجي جمّال تأثرها بسان ليفانت، كونه يمثل نبضاً شبابياً في عالم الأغنية. وتقول: «شعرت بأن هذا الشاب أيقظ عندي ناحية فنية مختلفة، وغيّرني بشكل مختلف عن كل الفنانين الذين سبق أن تعاونت معهم. فهو يملك لغة فنية جديدة ويجذب فئة عمرية خاصة. فمارست عزلة مع نفسي كي أستطيع مواكبته، وغيّرت الفكرة وطوّرت أسلوبها لتشبه ليفانت وتفكيره. وبما أن هيفاء وهبي ليست بعيدة عن هذه الأجواء وتمثل نموذجاً شهيراً في عالم الـ(ترند)، سرت في الموضوع. وهو ما خوّلني اختيار فريق عمل مختلف أيضاً. فالموضوع ليس لغة سينمائية أو مخاطبة جمهور عادي، وكان المطلوب تغيير تفاصيل كثيرة تصبّ في هذا الاتجاه».

وتؤكد أن سان ليفانت ولّد عندها تحدياً مهنياً مختلفاً، وأن على المخرج مواكبة كل جديد كي يستمر. وتقول: «يجب أن تتخيلي نفسك مكان هذا الفنان، وترضي وتتقبلي اكتساب المختلف. وبرأيي، من يرفض التغيير يفتقد الخلفية الثقافية المطلوبة. فالمغرور وحده من يعتقد أنه ملمّ بكل شيء ويرفض أن يتعلم من الآخر».

كما تعترف بأن الذكاء الاصطناعي أثار فضولها لمواكبته كي تحافظ على استمراريتها. وتقول: «خلال رحلتي المهنية، شهدت تطورات كثيرة، وكنت في كل مرة أجتهد كي أكمل مسيرتي على أفضل نحو. وهو ما يحصل معي اليوم في موضوع الذكاء الاصطناعي».

وعن الدروس التي تعلّمتها من تجاربها المهنية، تقول: «عالم الكليبات الغنائية أخذني في رحلة رائعة لا أندم على أي تجربة خضتها من خلاله. وأنا فخورة وممتنة لكل عمل أنجزته. فهذا المضمار زوّدني بفرص كبيرة وعرّفني بأشخاص وثقوا بي، وإلا لما وصلت إلى هنا. فكل من مشى معي في هذا الطريق أحمل له الفضل. وأشبّه مشواري بقطار سار أحياناً بإيقاع سريع، وفي أحيان أخرى كان أكثر بطئاً. ولكن الأهم أنني وصلت مع الناس الذين استقلوا القطار معي إلى بر الأمان».

وتشير إلى أنه عادة ما يعرض عليها الفنان أكثر من أغنية، فتختار الأحب إلى قلبها لتصويرها. فهل يكون ذلك بمثابة مهمة صعبة؟ ترد: «لقد صاروا يدركون جيداً اليوم ذوقي في الأغنية التي تعجبني. فجميع الأغاني التي يعرضونها علي يحبّها الفنان ويكون معجباً بها، فيشاركني الخيار».

وعن الفنانات اللواتي تعاملت معهن، تصف سميرة سعيد بـ«الديفا المتواضعة»، وترى في إليسا الفنانة الصادقة والجريئة. أما هيفاء وهبي، فتراها تتمتع بجمال تسكنه الحكمة من دروس الحياة. فيما تعتبر نانسي عجرم فنانة ملتزمة تشبه الفراشة التي تنثر حولها الإيجابية. وتتابع: «إنها شغوفة إلى حد كبير بعملها، وتتمتع بخفة الفراشات التي تطير حول الناس موزعة الفرح».

وكانت أن قد اختارت البترون مسقط رأسها لتصوير «اشهدي يا دني». «لقد وجدتها موقع تصوير رائعاً للأغنية تشبه بأجوائها فيلم (ماماميا) الشهير». وعن فكرة إطلالة جيجي لامارا في الكليب وهو مدير أعمال نانسي ترد: «جيجي أعجب بموسيقى الأغنية وتحمّس للرقص على إيقاعها. فالفكرة تعود له وسعدت كونها تمثّل إطلالته الأولى في عمل لنانسي».

ومن ناحية ثانية، تتطلع إنجي جمّال اليوم نحو السينما، وتستعد لمشروع لا يزال في بداياته. وتوضح: «منذ نحو ثلاث سنوات، تعرفت إلى سالي حافظ، الفتاة التي اقتحمت أحد المصارف لاستعادة مالها من أجل علاج شقيقتها المريضة. أعجبت بقصتها، لا سيما أنني أحببت دائماً المرأة الصلبة والقوية. واليوم أحاول جدياً تجسيد قصتها في فيلم سينمائي أو مسلسل درامي، لا أعلم. كما أتطلع إلى تنفيذ فيلم آخر، ولكنني ما زلت في بداية التفاوض عنه». وتختم: «هذا المجال يواجه تحديات كثيرة، إن من ناحية التمويل وإن من ناحية العاملين فيه، ومعظمهم هاجروا من لبنان. ولكن لدينا القدرة دائماً على إنجاز أفلام على المستوى المطلوب».