مباحثات قطرية ـ إيرانية تستعرض العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية

الرئيس الإيراني يستقبل وزير الخارجية القطري في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني يستقبل وزير الخارجية القطري في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
TT

مباحثات قطرية ـ إيرانية تستعرض العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية

الرئيس الإيراني يستقبل وزير الخارجية القطري في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني يستقبل وزير الخارجية القطري في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)

التقى وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أمس، نظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، قبل أن يجري مشاورات مع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، حيث استعرض العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، في وقت نفت فيه وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية تقارير «وساطة» الدوحة بين طهران وواشنطن، في خضم محادثات فيينا لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015.
والتقى الوزير أمير عبد اللهيان، الشيخ تميم والشيخ محمد أثناء زيارته للدوحة يوم 11 يناير (كانون الثاني)، كما أجرى الوزيران اتصالين هاتفيين ليل الثلاثاء - الأربعاء، وفق ما كشف السفير الإيراني في الدوحة حميد رضا دهقاني عبر حسابه على «تويتر».
وأفادت «الخارجية» الإيرانية بأن أمير عبد اللهيان استقبل نظيره القطري في مقر الخارجية وسط طهران صباحاً، مشيرة إلى أن مباحثاتهما تطرقت إلى عدة قضايا ثنائية وإقليمية بما في ذلك أفغانستان واليمن دون الإشارة إلى المباحثات النووية.
وقال آل ثاني على «تويتر»: «التقيت اليوم في طهران، أخي الدكتور عبد اللهيان، حيث جمعنا نقاش مثمر حول آخر مستجدات القضايا الإقليمية». وأضاف: «أؤكد على ثوابت السياسة القطرية المبنية على حسن الجوار والحوار البناء، خاصة في الظروف التي تتطلب بناء الجسور للتوصل إلى حوار سياسي يهدف إلى تحقيق الاستقرار المنشود في المنطقة».
وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي لدى استقباله الوزير القطري إن «تعميق العلاقات وزيادة التآزر بين البلدان المجاورة يمكن أن يوفر الأمن». وأضاف أن «طهران تعتقد أن التعاون الإقليمي يصب في مصلحة الأمن وتقدم دول المنطقة وترحب به».
وأفادت الرئاسة الإيرانية بأن رئيسي تلقى دعوة من الدوحة لحضور قمة الدول المصدرة للغاز. وطلب رئيسي زيادة التنسيق بين الدول المنتجة للطاقة.
وذكرت «الخارجية» القطرية، على موقعها الإلكتروني، إنه «جرى خلال المقابلة استعراض علاقات التعاون الثنائي، والمستجدات على الساحة الإقليمية وسبل الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها».
وجاءت زيارة آل ثاني بعدما قال عبد اللهيان، الاثنين، إن طهران مستعدة لإجراء محادثات مباشرة مع واشنطن، إذا شعرت بإمكانية التوصل إلى «اتفاق نووي جيد».
وقالت وكالة «إرنا» الرسمية إن الزيارة لا تهدف إلى تسهيل إجراء محادثات مباشرة مع واشنطن، نافية تقارير مواقع وصحف إيرانية عن مساعٍ للوساطة. وقالت الوكالة: «رغم أن الدوحة وطهران تربطهما علاقات طيبة ووثيقة، فإن هذه الزيارة... أثارت بعض التصورات الخاطئة. والبعض يختلقها لتسهيل المحادثات المباشرة مع الولايات المتحدة»، حسب «رويترز».
بدأت المباحثات الهادفة لإحياء اتفاق 2015 في فيينا في أبريل (نيسان) الماضي، وتم استئنافها اعتباراً من أواخر نوفمبر (تشرين الثاني)، بعد تعليقها لنحو خمسة أشهر اعتباراً من يونيو (حزيران). وخلال هذه الفترة أجرت الولايات المتحدة وإيران ثماني جولات من المحادثات غير المباشرة.
وانسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب من الاتفاق في 2018، في مسعى للتوصل إلى اتفاق جديد يطيل أمد القيود النووية ويلجم أنشطة إيران للصواريخ الباليستية والإقليمية، لكن طهران بدأت تدريجياً في انتهاك قيود الاتفاق. وما زالت هناك فجوات كبيرة بشأن سرعة ونطاق العودة للاتفاق بما في ذلك طلب إيران ضمانات من الولايات المتحدة بألا تتخذ خطوات عقابية أخرى وكيف ومتى تعود إيران للامتثال للقيود على نشاطها النووي.
وترفض طهران جلوس مفاوضيها إلى الطاولة نفسها مع المفاوضين الأميركيين، على اعتبار أن واشنطن لم تعد طرفاً في الاتفاق النووي، وعودتها إلى طاولة المباحثات مع الآخرين تتطلب أولاً عودتها للاتفاق.
وتوقعت وكالة الصحافة الفرنسية أن تكون المباحثات النووية من محاور البحث في اللقاء المقرر عقده بين الشيخ تميم والرئيس الأميركي جو بايدن في 31 يناير. وقال مسؤول قطري للوكالة إن «قطر تحاول المساعدة في إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة»، وهو الاسم الرسمي للاتفاق. وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم كشف اسمه، إن «هذا الأمر سيتم بحثه بين الأمير وبايدن في واشنطن، الاثنين.
وأبلغ مصدر مطلع وكالة «رويترز»، في وقت سابق من هذا الأسبوع، أن عبد اللهيان طلب من قطر خلال لقاء 13 يناير (كانون الثاني)، التوسط في قضية سجناء لدى إيران من مزدوجي الجنسية، خصوصاً الأميركية والأوروبية.
ولم يتضح ما إذا كانت قطر قد وافقت على هذا الطلب، لكنها كانت قد ساعدت بنشاط في إطلاق سراح سجناء أجانب في دول أخرى في السابق.
وقال كبير المفاوضين النوويين الأميركيين، الأحد، إن من غير المرجح التوصل لاتفاق نووي ما لم تطلق إيران سراح أربعة أميركيين تقول واشنطن إنها تحتجزهم كرهائن. وفي وقت لاحق، تباين المتحدث باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس، مع موقف المبعوث، إذ أبلغ الصحافيين أن واشنطن تفصل بين ملف المحتجزين لدى طهران والمباحثات النووية.
ورداً على المفاوض الأميركي، رفض المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، الاثنين، الشروط المسبقة للتوصل إلى اتفاق، لكنه قال إن طهران وواشنطن يمكنهما التوصل إلى «اتفاق دائم على المسارين المنفصلين (محادثات فيينا وتبادل الأسرى) إذا توافرت الإرادة لدى الطرف الآخر».
ووفقاً لـ«رويترز»، رفض مسؤولون إيرانيون التعليق على الأمر. وتنفي طهران احتجاز أشخاص لأسباب سياسية. وتتهم العديد من مزدوجي الجنسية والأجانب المحتجزين في سجونها بالتجسس. وتقول طهران إن الإيرانيين المعتقلين في الولايات المتحدة، ومعظمهم بتهمة خرق العقوبات على بلادهم، محتجزون ظلماً.
وخلال السنوات الأخيرة، اعتقل «الحرس الثوري» الإيراني العشرات من مزدوجي الجنسية والأجانب، ومعظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن. واتهمت جماعات حقوقية إيران بمحاولة انتزاع تنازلات من الدول الأخرى عن طريق مثل هذه الاعتقالات. ولطالما طالبت الدول الغربية طهران بإطلاق سراح مواطنيها، الذين تقول إنهم سجناء سياسيون.



«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من كل ما من شأنه المساس بالنظام العام، ومؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبهم، أبدى رواد مواقع التواصل الاجتماعي ترحيبهم بهذه الإجراءات التي تأتي امتداداً لجهود الوزارة المتواصلة في الضرب بيد من حديد على كل من يقوم بمثل تلك التصرفات الشاذة باعتبارها تجرأ سافراً على مبادئ الوحدة، والائتلاف، واجتماع الكلمة التي قامت عليها الدولة.

واستنكر رواد تلك المواقع نشر أو تداول أي محتوى يثير التعصب القبلي المقيت، والبغضاء، والكراهية في المجتمع، مُعربين في الوقت ذاته عن فخر أبناء البلاد على مدار تاريخها العريق بتلاحمهم، والتفافهم حول وحدتهم الوطنية، ونبذهم كل أسباب الفرقة، والشقاق.


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.


رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)
TT

رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)

شدّد الرئيس السويسري غي بارميلان على دعم ووقوف بلاده إلى جانب السعودية في الظروف التي وصفها بالصعبة، مؤكداً على أهمية مواصلة الجهود الرامية لحل دبلوماسي بين واشنطن وطهران، عن طريق التفاوض، بغية تغليب السلام والاستقرار في المنطقة.

وفي إشارة إلى تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية الإسرائيلية، قال بارميلان في حوار مع «الشرق الأوسط»: «احتل الوضع الأمني الحالي في المنطقة صدارة جدول الأعمال. وأعربت عن تضامن سويسرا مع السعودية في هذه اللحظة الصعبة، وأثنيت على الأمير محمد لحكمته وضبط النفس الذي أبداه، وأبديت له تأييد ودعم سويسرا، كما اتفقنا على ضرورة تشجيع جميع الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل دبلوماسي عن طريق التفاوض، حرصاً على السلام والاستقرار في المنطقة».

وأضاف بارميلان: «جاءت الزيارة الأخيرة إلى مدينة جدة بالسعودية في 22 و23 أبريل (نيسان) بمناسبة الذكرى السبعين لإرساء العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، وتهدف إلى تعزيز علاقاتنا الثنائية على الصعيدين السياسي والاقتصادي، حيث رافقتني في هذه الزيارة سعادة وزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية السيدة هيلين بودليغر أرتييدا، ووفد تجاري رفيع المستوى يمثل الصناعات السويسرية الرئيسية».

تعميق التعاون الاستراتيجي

وأضاف بارميلان: «ركزت محادثاتي مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء على تعزيز العلاقات الاقتصادية في بيئة عالمية تتسم حالياً بقدر كبير من الغموض. واستكشفنا خلال حديثنا فرص تعميق التعاون في قطاعات استراتيجية مثل الخدمات اللوجستية والسلع الأساسية والخدمات المالية والتأمين، وكلها مجالات تتمتع فيها كل من سويسرا والسعودية بخبرة قوية».

وتابع بارميلان: «كان أحد العناصر الرئيسية للزيارة هو اجتماع المائدة المستديرة الاقتصادية، الذي شاركت في رئاسته مع وزير الاستثمار فهد بن عبد الجليل السيف، والذي جمع بين كبار ممثلي الحكومة وقطاع الأعمال من الجانبين. كانت هذه فرصة قيّمة لتحديد مجالات ملموسة لتعزيز التعاون وتقوية الروابط بين الشركات السويسرية والسعودية».

وزاد: «سعدت بتوقيع اتفاقية حماية الاستثمار الثنائية الجديدة مع وزير الاستثمار السعودي، وهي إحدى النتائج الرئيسية للزيارة، وتشرفت بشكل خاص بحضور الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية حفل التوقيع، وهو ما يؤكد على أهمية هذه الاتفاقية، على أساس أنها تهدف إلى تعزيز المصداقية القانونية لدى المستثمرين، وتقوية شروط المشاركة الاقتصادية الثنائية، وذلك بحضور كثير من الرؤساء التنفيذيين ورؤساء كبرى الشركات السويسرية متعددة الجنسيات لحفل توقيع هذه الاتفاقية، وهو ما يؤكد على أهميتها بالنسبة للقطاع الخاص في كلا البلدين».

العلاقات السعودية - السويسرية

وقال بارميلان إن «العلاقات الثنائية بين سويسرا والسعودية وثيقة وقديمة وتمتد لأكثر من 70 عاماً، وهي قوية وتتميز بالتطور المستمر. الشراكة القائمة بين بلدينا بُنيت على أسس الاحترام المتبادل والحوار المنتظم والروابط الاقتصادية المتنامية، وتستمد هذه الشراكة قوتها من المصلحة المشتركة بين بلدينا في الاستقرار والأسواق المفتوحة والتعاون الدولي القائم على القواعد».

وأضاف: «يعد التعاون الاقتصادي جوهر علاقتنا الثنائية، حيث تعد سويسرا شريكاً تجارياً مهماً للسعودية، حيث يعمل حوالي 200 شركة سويسرية بنشاط في المملكة في مجالات الأدوية والآلات والهندسة والتكنولوجيا والسلع الأساسية والخدمات اللوجستية والخدمات المالية والتأمين».

وتابع: «لاحظنا وجود فرص كبيرة في السعودية مرتبطة ببرنامج التحول (رؤية السعودية 2030)، وإن الخبرة السويسرية في مجالات الضيافة والبحث والابتكار والبنية التحتية المستدامة والتصنيع المتقدم والتعليم والتدريب المهني بإمكانها أن تسهم في تحقيق أهداف هذه الرؤية».

وزاد بارميلان: «أما على الصعيد المؤسسي، فتعمل سويسرا والسعودية على دفع جدول الأعمال المشترك بين البلدين، من خلال لقاءات اللجنة الاقتصادية المشتركة السنوية، والحوار المالي الثنائي، والمشاورات السياسية. إلى جانب الروابط الاقتصادية، نحافظ على تبادلات سياسية بناءة، ونتعاون في المحافل المتعددة الأطراف».

وشدّد بارميلان على أن العلاقات السويسرية - السعودية واسعة النطاق واستشرافية، وتتيح فرصاً واقعية لتعزيز التعاون في القطاعات كافة، سواء القائمة منها أو الناشئة.