فيليب... المهرج الجاد

فيليب... المهرج الجاد

شخصيته مثيرة للجدل وتعليقاته فظة وسلبية
الأحد - 20 جمادى الآخرة 1443 هـ - 23 يناير 2022 مـ رقم العدد [ 15762]

في مرحلة يفترض أنها بالغة الحساسية الآن، يسافر مئات الأشخاص بانتظام من جميع أنحاء العالم إلى بلدة صغيرة على بعد ساعة من باريس لدراسة فن التهريج على يد غولييه، وهو رجل يبلغ من العمر الآن 78 عاماً، معروف بتعليقاته الفظة والسلبية.

ظهر غولييه وهو يرتدي ربطة عنق وردية وقبعة، وله لحية بيضاء كثيفة يجول في مدرسة، وقد بدا وكأنه معلم أمام تلاميذه. وأشار إلى صورة كبيرة له وهو يدرس في الصين، وزعم مازحاً أنه كان «مهرج الرئيس ماو».

لم يحاول تقديم اعتذار فيما كان يجلس أمام زوجته ميتشيكو ميازاكي غولييه، تلميذته السابقة التي أصبحت زميلته الآن، عن أسلوبه المشاكس، مبرراً ذلك بقوله إن الطلاب غير المضحكين لديهم خيار: «عليك التغيير أو مغادرة المدرسة. أنت ممل، وإذا كنت تريد أن تظل مملاً طوال حياتك، فلن تكون مهرجاً أبداً».

بدأ غولييه التدريس للمهرجين منذ حوالي نصف قرن، لكن مكانته نمت في السنوات الأخيرة، وأصبح شخصية مؤثرة ومثيرة للجدل، بل والانقسام، بسبب غموضه، وكان يلقب بـ«دمبلدور ذي الأنف الأحمر المستدير». السبب الرئيسي وراء تنامي شهرته كان نجاح ساشا بارون كوهين، تلميذه السابق، الذي أشاد بغولييه في «بودكاست» (بث صوتي) لمقدم البرامج مارك مارون في عام 2016، وعندما علق على تلقيه تعليقات سيئة من أستاذه المهرج في ظهوره الجديد عام 2021 في برنامج Late» Night With Seth Meyers».

كتب بارون كوهين في مقدمة كتاب غولييه بعنوان «The Tormentor» يقول، «كنت دائماً مهتماً بالكوميديا، لكن غولييه هو من ساعدني على فهم كيف أكون مضحكاً».

يظل المهرجون عنصراً أساسياً في السيرك، لكن انتشار الفن القديم بات أوسع كثيراً هذه الأيام في ظل تنامي العروض المسرحية، بالإضافة إلى إقبال فناني الأداء على أشكال أخرى من الفنون. تتميز شبكة خريجي مدرسة غولييه باتساعها، حيث يحافظ غالبيتهم على التواصل مع بعضهم البعض مدى الحياة، سواء عملوا في السينما أو المسرح أو السيرك أو الكوميديا الحية.

في مقابلة الشهر الماضي، استمرت ساعتين، جاء غولييه متحدثاً باللغة الإنجليزية وبدا مدرساً أكثر من كونه مهرجاً مضحكاً ومثيراً للسخرية، إذ وجه اللكمات للجميع بدءاً من سلافا بولونين، وهو مهرج روسي رُشح لجائزة «توني» المخصصة لفن إضحاك الأطفال الذين يعانون من مشكلة في النوم، ووجه النقد كذلك للممثل الصامت الأسطوري مارسيل مارسو (المعروف بإيماءاته). وعندما سُئل عن السبب الذي يجعل المهرج يفشل في الإضحاك، أشار إلى ملابسي قائلاً: «من الممكن أن ترتدي نظارة ويكون شعرك أنيقاً وتكون مضحكاً، وهناك شخص يظهر بمظهر المهرج ويفشل في الإضحاك».

لدى التلاميذ السابقين حتماً قصص عن ردود فعل مؤلمة عادة ما رووها بعاطفة عن عروضهم أمام قدامى المحاربين. تستدعي كيندال كورنيل، التي تقود فرقة مهرجات مؤلفة بالكامل من الفتيات تحمل اسم «Clowns Ex Machina»، ذكريات مؤلمة والكثير من الدموع تميزت أيضاً بـ«إثارتها للعقل»، تقول إنها تعلمت من خلالها أشياء لم تتعلمها في مراحل حياتها الأخرى. وهناك أيضاً مجموعة على موقع التواصل «فيسبوك» جمعت المواقف المهينة التي مر بها المهرجون، ووضعتها تحت اسم «فيليب غولييه ضربني بالعصا».

تضمنت الانتقادات نقلاً عن غولييه على موقع التواصل عبارات مثل «تبدو وكأنك معكرونة مطبوخة أكثر من اللازم في قدر الضغط» و«أنت مهرج جيد جداً لجدتي». وكثيراً ما ركزت الانتقادات على العيون، حسب غولييه، «إذا كنت مرحاً، يجب أن تكون عيونك مرحة».

يتصف غولييه بالبخل في مديح تلاميذه حتى أكثرهم نجاحاً. فعندما سُئل عن بارون كوهين كتلميذ قال، «فتى لطيف، طويل»، ولم يضف شيئاً.

واجه غولييه معارضة بسبب أسلوبه السلبي القاسي في التعليم حتى داخل الفصل الدراسي. لكن قبل عامين، نشرت تلميذة سابقة تحولت إلى مدرسة لفن التهريج تدعى ديانا فلايشر، منشوراً على مدونة تجادل بأن أسلوبه لم ينجح مع العديد من الأشخاص، لا سيما النساء ومجتمعات المهمشين. وكتبت: «دعونا نسمي الأشياء بأسمائها: فأسلوبه سادي رجولي، مسيء وكأنك في معسكر تدريب في مدرسة عسكرية قديمة. هذا ليس تعليماً، بل تنمر».

تشجعت ديانا فلاشر على الكتابة بعد لقائها بطالبات غولييه المضحكات اللواتي لم يعتقدن أنهن جيدات. وقالت لي «لم أكتب هذا لغولييه. كنت أحاول إخبار جيل الشباب من المعلمين أن هذا الأسلوب لا ينجح مع بعض المهرجين».

ينتقد غولييه هذه الحجة، قائلاً إن تعليمه ينجح أيضاً مع النساء كما هو الحال مع الرجال، وإن تعليقاته لا تهدف أبداً إلى الإضرار، مضيفاً أنه تحدث بمودة عندما أراد أخبار الناس بأنهم ليسوا مضحكين. وأضاف: «إنها لعبة بين المعلم والطالب». «بعض الناس لا يفهمون هذا». ثم أكد على أن فصوله كانت دائماً ممتلئة. كانت المرة الأولى في محادثتنا التي بدا فيها المهرج جاداً للغاية، حيث كرر كلمة «ممتلئة» في وصف فصوله الدراسية.

ومع تزايد الغيظ بداخله، تحول إلى موقف المدافع على غير المتوقع قائلاً: «النقطة الثانية: هل تعرف هيلاري كلينتون؟ طلبت المجيء إلى هنا لمناقشة الأمر معي بشأن عمل المهرج». أوضح ميازاكي غولييه، أن كلينتون كانت تخطط للسفر إلى إتانب في فبراير (شباط) ما لم يعطل الوباء الخطط، مضيفاً: «إنها قادمة إلى هنا لرجل مقزز جداً». (لم يرد متحدث باسم كلينتون على طلبات للتعليق).

ومع تقدمه في السن أصبح غولييه يعطي دروساً تعليمية أقل ويقوم برحلات خارج البلاد بوتيرة أقل، مشيراً إلى أنه يفكر في التقاعد. وأضاف أنه لم يعد يبالي بما حدث لمَدرسته، وتنهد حسرة من زوجته.

وفيما يخص إرثه، فقد أكد على أنه يريد أن يذكره الناس بأنه درس الكوميديا بطريقة خفيفة. واستطرد وهو يهز رأسه قائلاً: «في المدرسة السيئة، يضع المعلم دوماً خطاً باللون الأحمر. لكنني كنت دوماً حازماً عندما أدرس الفن بأدق التفاصيل وكأنني أدرس عملية قتل».


* خدمة: «نيويورك تايمز»


اختيارات المحرر

فيديو