«مهرجانات جونية الدولية» تطلق برنامجها الفني لصيف 2015

ماجدة الرومي وجوني هاليداي وفريق «ذا فويس» بنسخته الفرنسية أبرز نجومها

المغني الفرنسي جوني هاليداي ضيف «مهرجانات جونيه الدولية»، و الفنانة هبة طوجي من ضمن فريق برنامج «ذا فويس» المشارك في «مهرجانات جونيه الدولية»
المغني الفرنسي جوني هاليداي ضيف «مهرجانات جونيه الدولية»، و الفنانة هبة طوجي من ضمن فريق برنامج «ذا فويس» المشارك في «مهرجانات جونيه الدولية»
TT

«مهرجانات جونية الدولية» تطلق برنامجها الفني لصيف 2015

المغني الفرنسي جوني هاليداي ضيف «مهرجانات جونيه الدولية»، و الفنانة هبة طوجي من ضمن فريق برنامج «ذا فويس» المشارك في «مهرجانات جونيه الدولية»
المغني الفرنسي جوني هاليداي ضيف «مهرجانات جونيه الدولية»، و الفنانة هبة طوجي من ضمن فريق برنامج «ذا فويس» المشارك في «مهرجانات جونيه الدولية»

أطلقت لجنة «مهرجانات جونيه الدولية» برنامجها الفني لصيف 2015، في مؤتمر صحافي حضره وزير السياحة في لبنان، ميشال فرعون، إضافة إلى رئيس بلدية جونيه، أنطوان فرام، وحشد من أهل الصحافة والإعلام يتقدمهم نقيبا الصحافة والمحرران عوني الكعكي وإلياس عون.
وأعلنت اللجنة أن الموسم الجديد للمهرجانات، سيستهلّ بحفلة للفنانة ماجدة الرومي، وذلك ليلة السبت 4 يوليو (تموز) المقبل. أما مسك الختام فسيكون مع المغنية العالمية جيسي جي التي ستشعل المسرح بأغانيها المعروفة ليلة 15 يوليو. وسيكون الافتتاح الرسمي للمهرجانات، في الثاني من الشهر نفسه مع الحدث الذي أصبح تقليدا سنويا فيها وهو «الشعلة». وتتضمن هذه الليلة عرضا للألعاب النارية، الذي تنفرد به مهرجانات جونيه الدولية من كل عام مترافقا مع موسيقى خاصة. فيتجمّع اللبنانيون على امتداد شاطئ جونيه وصولا إلى بيروت يتابعون هذه الاحتفالية الضوئية، التي تعكس وجه مدينة جونيه السياحي ولبنان الحضاري. وعادة ما ترتسم لوحة مشعة في خليج جونيه يضيئها أكثر من 300 يخت وزورق بحري تتقاطر من كافة مناطق لبنان. وهذه السنة ستستمر أجواء الاحتفالية الضوئية حتى الساعات الأولى من الصباح مع لاعب الموسيقى اللبناني المعروف سعيد مراد، الذي سبق واختاره العروسان جورج كلوني وأمل علم الدين لإحياء حفلة العشاء الخاصة بمناسبة زواجهما. واللافت في هذه السهرة، أن سعيد مراد سيلعب الموسيقى من وسط البحر، بحيث سيتمركز على يخت يثبّت عليه المعدات كاملة والتقنيات الصوتية اللازمة.
وستشهد ليلة 6 يوليو الاستعراض الغنائي لنجوم برنامج «ذا فويس» في نسخته الفرنسية، وتتوسّطهم هذا العام الفنانة اللبنانية هبة طوجي. ويذكر أن هذا البرنامج اختار، وللسنة الثانية على التوالي، مهرجانات جونيه الدولية لكي يطلّ من خلالها نجومه في بلد من خارج فرنسا.
أما محبو الكوميديا والضحك والانتقادات اللاذعة، فهم على موعد مع النجم الفرنسي المغربي الأصل جمال دبوز، الذي سيقدم استعراضه الكوميدي الجديد «كل شيء عن جمال» (Tout sur Jamel).
ولن تكون ليلة 9 يوليو شبيهة بأي من ليالي المهرجان، كونها ستستضيف تحت سمائها أحد أهم نجوم الغناء الفرنسي ألا وهو جوني هاليداي. وستكون حفلته في جونيه واحدة من ضمن الجولة الفنية التي يقوم بها حول العالم، والتي تتضمن استعراضا غنائيا بعنوان «Rester vivant» والتي يؤدي فيها مجموعة من أغانيه القديمة والجديدة التي اشتهر بها، وبينها «Que je t’aime»، و«Oh Marie si tu savais». يذكر أن المغني الفرنسي سبق وزار لبنان أكثر من مرة كما شارك في حفلات مهرجانات بعلبك في السبعينات.
والمعروف أن مهرجانات جونيه الدولية تقام للسنة الخامسة على التوالي، بتنظيم من قبل جمعية «أصدقاء المدينة» (Phellipolis)، وذلك بالتعاون مع وزارة السياحة وبلدية جونيه.
ويتخلل برنامج المهرجان نشاطات أخرى تتمثّل في استعراضات كرنفالية، وعروض متنوعة ومجانية تناسب جميع الأعمار في أسواق مدينة جونيه القديمة. فتسلط الضوء على أبرز المعالم السياحية فيها كجبل حريصا وخليجها الرائع.
وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت زينة فرام رئيسة لجنة مهرجانات جونيه الدولية، أن فريقا كاملا يتألّف من 9 أشخاص، يشارك في وضع أسماء الفنانين المشاركين في المهرجان كل سنة. وقالت: «إننا نبحث دائما عمن يملكون قاعدة شعبية كبيرة في لبنان والذين يجذبون اللبنانيين من مختلف الأعمار». وعما إذا لاقت تعقيدات أو حالات رفض من قبل بعض الفنانين العالميين خوفا من الأوضاع غير المستقرة في العالم العربي في المجمل أجابت: «لم نصادف أيا من هذه الحالات في أي سنة، لا بل إن معظم الفنانين الذين ندعوهم يبدون موافقتهم السريعة للمجيء إلى لبنان، لا سيما وأننا نزوّدهم ببرامجنا السابقة وبالأسماء اللامعة التي استضفناها فيها».
وكان لوزير السياحة، ميشال فرعون، كلمة في المناسبة، أكد فيها أن مهرجانات جونيه إضافة إلى أنها تستقطب الآلاف من لبنان وخارجه، إلا أنها تتميّز بجذبها لحضور يتألّف من مختلف الأعمار كون برامجها تلبّي أذواق الجميع.
وختم بالقول: «صحيح أن المهرجانات المحلية تحظى بدعم من وزارة السياحة، لكنها تشكّل فعل إيمان من المجتمع المدني في سبيل التنمية المستدامة كي يبقى لبنان منارة تشعّ منها الحضارة والثقافة وحبّ الحياة».



رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».