مناورات بحرية لـ«الناتو» في المتوسط... وأسلحة أميركية لأوكرانيا

مناورات بحرية لـ«الناتو» في المتوسط... وأسلحة أميركية لأوكرانيا

الأحد - 20 جمادى الآخرة 1443 هـ - 23 يناير 2022 مـ رقم العدد [ 15762]
وحدة من المتطوعين في قوات الدفاع الأوكرانية تقوم بتدريبات قريباً من العاصمة كييف أمس (أ.ب)

بدءاً من يوم الاثنين، تنطلق في البحر الأبيض المتوسط تدريبات بحرية مشتركة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، أطلق عليها مناورات «نبتون سترايك 22»، بمشاركة الولايات المتحدة، تستمر 12 يوماً، بحسب ما أعلنه المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) جون كيربي، مساء الجمعة. وأضاف أن حاملة الطائرات الأميركية النووية «يو إس إس هاري ترومان» ستشارك مع مجموعتها القتالية بالتدريبات التي سيقودها الأدميرال يوجين بلاك قائد الأسطول السادس في البحرية الأميركية. وقال كيربي إن تلك التدريبات مصممة «لإظهار قدرة الناتو على دمج قدرات الضربات البحرية المتطورة لمجموعة هجومية من حاملة طائرات لدعم الردع والدفاع عن الحلف». وأوضح أن حاملة الطائرات ومجموعتها، «ستوضع تحت سيطرة الناتو العملياتية، وستكون بمثابة حجر الزاوية لهذه التدريبات التي جرى التخطيط لها منذ مدة طويلة، لتعزيز قدرة الحلفاء في الناتو على التعاون والاندماج بشكل فعال». وأكد كيربي أنه رغم أن قرار القيام بهذه المناورات اتخذ عام 2020، لكن قرار المضي فيها أخذ في عين الاعتبار التوترات الحالية في أوروبا، في ظل حالة عدم اليقين بشأن نيات روسيا تجاه أوكرانيا.

غير أنه أشار إلى أن التمرينات «ليست مصممة لدمج سيناريوهات ترتبط ارتباطاً مباشراً بتلك التوترات»، مؤكداً في الوقت نفسه التزام الولايات المتحدة بتأمين «القدرة لأوكرانيا للدفاع عن نفسها، وبتوفير الخيارات المتاحة إذا طلب حلفاء الناتو المساعدة».

هذا، وأعلنت السفارة الأميركية في كييف، أمس (السبت)، وصول شحنة من المعدات العسكرية الأميركية إلى أوكرانيا. وقالت السفارة، في بيان: «وصلت الشحنة الأولى من المساعدة التي وجهها الرئيس بايدن أخيراً إلى أوكرانيا. وتشمل هذه الشحنة ما يقرب من 200 رطل من المساعدات العسكرية، بما في ذلك ذخيرة لمدافعي الخطوط الأمامية الأوكرانية». ولم توضح السفارة نوعية الأسلحة والمعدات التي وصلت.

وغرد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على «تويتر»، قائلاً: «إنه ممتن لنظيره الأميركي لما تقدمه واشنطن من دعم دبلوماسي وعسكري غير مسبوق». وكان المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي قد كشف عن مساعدات أميركية عسكرية إضافية بقيمة 200 مليون دولار، في حين تحدثت مصادر عسكرية عن وصول تلك الشحنات، مساء الجمعة، إلى أوكرانيا. وكشف بيان لمجلس الأمن القومي الأميركي أن الرئيس بايدن سمح لوزارة الخارجية بنقل المعدات الأميركية الموجودة بالفعل في أيدي الحلفاء، وذلك لتسريع وصول المساعدات، بعدما تصاعدت الشكوك بنية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الإقدام على عمل عسكري. وبالفعل أعلنت ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا إرسال صواريخ أميركية وأسلحة أخرى إلى أوكرانيا، بعد تلقيها موافقة الخارجية الأميركية. وتشمل الأسلحة صواريخ «جافلين» المضادة للدروع من إستونيا، وصواريخ «ستينغر» المضادة للطائرات من لاتفيا وليتوانيا، بحسب بيان وزيري دفاع البلدين، أول من أمس (الجمعة).

وقال المجلس في البيان: «تقوم الولايات المتحدة بتحديد المعدات الإضافية الموجودة في مخزونات وزارة الدفاع التي يمكن تسليمها بموجب برنامج المواد الدفاعية الزائدة، من بين آليات أخرى، وقد أبلغنا الكونغرس مؤخراً عن نية البنتاغون تسليم 5 طائرات هليكوبتر روسية الصنع من طراز (إم آي 17)، جرى تأهيلها في أوكرانيا، وهي كانت معدة لتسلم للجيش الأفغاني قبل انهياره».

في هذا الوقت لم تمنح ألمانيا موافقتها لإستونيا، الدولة العضو في حلف الناتو أيضاً، على تسليم أوكرانيا مدافع ميدان من عيار 155، حيث رفضت الحكومة الألمانية تصدير «أسلحة فتاكة مباشرة» إلى كييف. كما تمنع ألمانيا دولاً أخرى من إرسال أسلحة من صنعها إلى أوكرانيا، حيث يقول مسؤولون ألمان، إنه نتيجة «سياسة طويلة الأمد فيما يتعلق بصادرات الأسلحة إلى مناطق متوترة». ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن متحدث باسم الحكومة الألمانية قوله: «المبدأ الذي يحكم صادرات الأسلحة هو نفسه دائماً، سواء جاءت مباشرة من ألمانيا أو من دول أخرى، ولم يتم إصدار أي إذن في هذه المرحلة». وأضاف: «ليس من الممكن تقدير نتيجة العملية في الوقت الحالي». واعتبر القرار الألماني اختباراً لسياسة نقل الأسلحة من قبل ألمانيا، خلال الأزمة المتصاعدة في أوروبا، ويشير إلى الصعوبات التي تواجهها واشنطن مع حلفائها الغربيين لإعداد رد مشترك على الحشد العسكري الروسي ضد أوكرانيا. وقال وزير الدفاع الأوكراني، أوليكسي ريزنيكوف، للصحيفة: «ألمانيا لديها الكثير من التردد في توصيل أسلحتها لنا». وهو ما يعكس الإشكاليات السياسية المركبة التي تواجهها ألمانيا في علاقتها بروسيا وبالأزمة الأوكرانية عموماً.

ويلقي «التردد» الألماني بظلاله على «العقوبات الجماعية» التي تطمح واشنطن لفرضها على روسيا بالتنسيق مع الأوروبيين، طالما أن خيار المواجهة العسكرية المباشرة مع روسيا مستبعد. وأحد التحديات التي تواجه العقوبات، اعتماد الاتحاد الأوروبي على الغاز الطبيعي الروسي، الذي في حال وافق الاتحاد على فرضها، فإنها تتطلب موافقة 27 دولة بالإجماع، وهو ما قد يؤدي إلى إظهار تردد عدد لا يستهان به من تلك الدول، في فرض عقوبات شديدة التأثير، مقارنة بالعقوبات التي ترغب الولايات المتحدة في فرضها. ويرى العديد من المحللين الأميركيين أنه على واشنطن أن تكون أكثر استعداداً لتجاوز تردد أوروبا عند صياغة عقوبات اقتصادية، وأن فرض تغيير على خطط الرئيس الروسي، يتطلب استهداف الاقتصاد الروسي ككل والنظام المالي للدولة بعقوبات «ذكية»، بما في ذلك الصادرات الأساسية مثل النفط، التي قد تكون لها آثار كبيرة على الاقتصاد الروسي، ولكن أيضاً على النظام المالي العالمي. ويرى هؤلاء أن تلك العقوبات قد تكون لها فرصة كبيرة في تغيير رأي بوتين فعلياً، وفي مقدمتها عزل البنوك الروسية عن النظام المالي الأميركي، الذي قد يتسبب بضائقة مالية كبيرة لروسيا، ويؤدي إلى خفض قيمة الروبل بحدة أمام الدولار، بما قد يتسبب بارتفاع التضخم لمستويات مرتفعة. كما يمكن للولايات المتحدة أن تدفع بخفض عائدات الصادرات الروسية، خاصة من النفط، وهو ما سيعني أن الدول المنتجة للنفط عليها زيادة الإنتاج لتعويض النقص.

وفي تحليل نشرته صحيفة أميركية كبرى، أشار إلى أن الرئيس الروسي قد تكون لديه خطط أخرى للرد على احتمال تعرض بلاده لهذا النوع من العقوبات الأميركية. ويقول إن بوتين يحتفظ بعدد كبير من الخيارات، بخلاف بدء حرب شاملة وخسائر كبيرة من شأنها أن تضع اقتصاده وجنوده في خطر كبير. وهو ما درجت عليه موسكو منذ «الحرب الباردة»، عبر ما يسميه بعض المحللين العسكريين «المنطقة الرمادية»، وهي المساحة الضبابية بين الحرب والسلام، حيث يمكن لأي بلد اتخاذ تدابير، بدءاً من التدخل في الانتخابات واختراق الإنترنت إلى الاغتيالات والانقلابات العسكرية، بما يؤدي إلى تشكيل مصير أمة أخرى دون تكاليف الحرب العسكرية. ويضيف أن «تصحيح» الرئيس بايدن لملاحظاته عن أن «التوغل البسيط» سيكون مسموحاً به أكثر، كشف في الوقت نفسه عن حقيقة غير مريحة: وافقت الولايات المتحدة وحلفاؤها في الناتو على توجيه ضربة اقتصادية مدمرة لروسيا إذا غزت موسكو كييف، لكن الإجراءات التي لا ترقى إلى الحرب، مثل الهجمات الإلكترونية أو التخريب، التي عاد وشدد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن على أنها «ستكون غزواً حقيقياً أيضاً»، يمكن أن تقسم الحلفاء حول كيفية الرد بقوة.


أوكرانيا الناتو

اختيارات المحرر

فيديو