معارك حريب وجنوبي مأرب مستمرة... والجماعة تواري خسائرها بقطع الإنترنت

TT

معارك حريب وجنوبي مأرب مستمرة... والجماعة تواري خسائرها بقطع الإنترنت

وسط تقارير ميدانية عن اشتداد المعارك التي تخوضها قوات ألوية العمالقة والجيش اليمني ضد الميليشيات الحوثية في جنوبي محافظة مأرب اليمنية، واصل تحالف دعم الشرعية في اليمن أمس (الجمعة)، إسناد القوات بالضربات الجوية في مناطق المواجهات بالتزامن مع استهدافه أوكار الميليشيات في صنعاء والحديدة والبيضاء.
وعلى وقع الخسائر التي تكبّدتها الميليشيات الحوثية في الأسابيع الأخيرة ومع فشلها في استدراج المزيد من المغرر بهم إلى جبهات القتال لجأت (الجمعة) إلى قطع خدمات الإنترنت عن ملايين اليمنيين تحت مزاعم استهداف أحد أوكارها الموجودة قرب مركز للاتصالات في مدينة الحديدة من قبل تحالف دعم الشرعية.
وفي الوقت الذي ذكرت فيه مصادر يمنية مطلعة أن الميليشيات تحاول من خلال عزل اليمنيين عن العالم الخارجي التغطية على خسائرها ومحاولة تأليب السكان ضد تحالف دعم الشرعية، أكدت المصادر أن قادة الجماعة أمروا المسؤولين عن قطاع الاتصالات في صنعاء بقطع خدمات الإنترنت بشكل نهائي.
ومع تصاعد العمليات الميدانية التي تخوضها قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية وألوية العمالقة، أعلن تحالف دعم الشرعية أمس، أنه نفّذ 28 عملية استهداف ضد الميليشيا في مأرب خلال 24 ساعة.
وفي تغريدة بثتها «واس» قال التحالف إن الضربات التي نفّذها دمّرت 13 آلية عسكرية وكبّدت الميليشيات خسائر بشرية تجاوزت 90 عنصراً إرهابياً.
ويوم الخميس كان تحالف دعم الشرعية قد أكد أنه نفذ 12 عملية استهداف ضد الميليشيات في مأرب، وأن الاستهدافات دمّرت أربع آليات عسكرية وقضت على أكثر من 60 عنصراً إرهابياً.
في الأثناء، تواصلت عمليات التحالف في عموم المناطق الخاضعة للميليشيات في سياق السعي لتدمير القدرات النوعية الحوثية ومستودعات الأسلحة والأوكار التي تستخدمها الجماعة لتهديد الملاحة وتهريب الأسلحة لا سيما في مدينة الحديدة.
في هذا السياق، أوضح التحالف أنه نفّذ ضربات جوية دقيقة لأهداف عسكرية مشروعة في العاصمة صنعاء، وقال إن العملية العسكرية جاءت «استجابةً للتهديد وتحييد خطر الهجمات العدائية»، داعياً المدنيين إلى «إخلاء أي موقع تحت سيطرة الميليشيا لأغراض عسكرية».
إلى ذلك أكد تحالف دعم الشرعية أنه دمّر منصات لإطلاق الصواريخ الباليستية بمحافظة البيضاء، إلى جانب استهداف أحد أوكار عناصر القرصنة البحرية والجريمة المنظمة بالحديدة. وأوضح التحالف أن عناصر القرصنة البحرية والجريمة المنظمة تدير عملياتها من موانئ الحديدة، مؤكداً بدء ضربات جوية دقيقة لتدمير قدرات الميليشيا الحوثية، حيث أصبح ميناء المدينة الرئيسي شرياناً لتهريب الأسلحة الإيرانية للحوثيين ومصدر تهديد لحرية الملاحة البحرية.
وقال التحالف في تغريدة بثتها «واس» إن الحوثيين استغلوا اتفاق استوكهولم مظلةً للحماية وتهديد حرية الملاحة البحرية، مجدِّداً الدعوة للمدنيين للابتعاد وعدم الاقتراب من معسكرات وتجمعات الحوثيين.
وفي ظل التحركات الأممية والدولية لإقناع الميليشيات الحوثية بالجنوح إلى السلام للتوصل إلى حل سياسي، جدد قادتها في تغريدات على «تويتر» تمسكهم بخيار التصعيد، وتنفيذ المزيد من الهجمات الإرهابية، كما جاء على لسان المتحدث باسمها محمد عبد السلام فليتة.
في السياق نفسه، ترى الحكومة اليمنية أن الجماعة الانقلابية ليست في وارد السلام، وأنها متمسكة بأهداف النظام الإيراني لتهديد اليمن والمنطقة، حسبما جاء في أحدث تصريحات لوزير الخارجية أحمد عوض بن مبارك.
وذكرت المصادر الرسمية أن بن مبارك، التقى، أمس، مبعوث الولايات المتحدة الأميركية الخاص إلى اليمن تيم ليندركينغ، والقائمة بأعمال السفير الأميركي كاثرين ويستلي، حيث تم استعراض «مستجدات الأوضاع على ضوء التصعيد والعدوان العسكري المستمر من الميليشيات الحوثية ضد المدنيين في اليمن ودول الجوار».
ونقلت وكالة «سبأ» عن الوزير بن مبارك أنه «جدد إدانة الحكومة اليمنية للعمل الإرهابي الذي ارتكبته الميليشيات الحوثية بإطلاق الطائرات المسيّرة المفخخة تجاه دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقتل المدنيين واستهداف الأعيان المدنية». وأنه أكد أن «استمرار هذه الأعمال الإرهابية تستدعي من الولايات المتحدة إعادة النظر بجدية في إدراج الميليشيات الحوثية ضمن قوائم الإرهاب وتحميلها مسؤولية زعزعة الأمن والاستقرار في اليمن والإقليم».
إلى ذلك أثنى الوزير اليمني على دور الولايات المتحدة الأميركية في ضبط ووقف شحنات الأسلحة التي يقوم النظام الإيراني بتهريبها إلى الميليشيات الحوثية، في تحدٍّ صارخ للمجتمع الدولي ولقرارات مجلس الأمن.
وقال بن مبارك: «إن على المجتمع الدولي أن يرسل رسالة واضحة وقوية لكل من النظام الإيراني وللميليشيات الحوثية لتكفّ عن العبث بأمن واستقرار المنطقة والعالم». محذراً من أن «الصمت والتغاضي عن مثل هذه الأفعال الإرهابية شجّع هذه الميليشيات على اختطاف السفن وزرع الألغام البحرية مهددةً بذلك أهم طرق الملاحة الدولية في البحر الأحمر».
وفي حين جدد الوزير اليمني التزام حكومة بلاده بالسعي نحو إحلال السلام الشامل والدائم في اليمن وفقاً للمرجعيات الثلاث، نسبت المصادر اليمنية للمبعوث الأميركي أنه «أعرب عن إدانة بلاده للتصعيد الذي تقوم به الميليشيات الحوثية في اليمن وللهجوم الإرهابي الذي استهدفت به مناطق ومنشآت مدنية في دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية»، ووصف تلك الهجمات بأنها «غير مقبولة».
وحسب وكالة سبأ» أكد المبعوث الأميركي ليندركينغ «موقف بلاده بدعم جميع الجهود الرامية لإنهاء الحرب وإحلال السلام الشامل في اليمن إضافةً إلى دعم الحكومة الشرعية ووحدة واستقرار وأمن اليمن».
كان المبعوث الأميركي إلى جانب المبعوث الأممي هانس غروندبيرغ قد عادا إلى المنطقة في سياق سعيهما لإنعاش مساعي السلام في اليمن، وهي المساعي المتعثرة بسبب تعنت الميليشيات الحوثية التي يرفض قادتها حتى الآن استقبال غروندبيرغ في صنعاء منذ توليه منصبه قبل أكثر من أربعة أشهر خلفاً للمبعوث مارتن غريفيث.
ويسود لدى الأوساط اليمنية السياسية والشعبية اعتقاد بأن الميليشيات الحوثية لن تتوقف عن التصعيد العسكري، وأن المساعي الدولية والأممية لن تجبرها على العودة إلى مسار السلام، إلا إذا تم كسر الجماعة عسكرياً وتم القضاء على أسلحتها واستعادة صنعاء والحديدة.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.