«دعوة خاصة»... الشهية المفتوحة على الحياة

«دعوة خاصة»... الشهية المفتوحة على الحياة

برنامج مؤثر على «شاهد» تقدمه الشيف ميريت علي
الخميس - 17 جمادى الآخرة 1443 هـ - 20 يناير 2022 مـ رقم العدد [ 15759]

يجتمع مشاهير من جنسيات عربية لم يسبق أن اجتمعوا حول طاولة عشاء من إعداد الشيف المصرية ميريت علي، في برنامج «The Secret Dinner Club - دعوة خاصة» ما هو أبعد من جَمعة المائدة، فتلتقي القلوب. تختلف الأطباق باختلاف عنوان الحلقة وتنصاع لمزاجها، فالأكل هنا يحمل معاني الحياة. «الحب» في الحلقة الأولى و«الوقت» في الثانية، والضيوف يخبرون الحكايات ويتذكرون الماضي. تحمل الشيف ميريت في أحشائها جنيناً تغذيه بالحب، وبتأثر تتفاعل مع أحزان ضيوفها المستورة. تصبح المائدة ذريعة ليُريح المدعوون الروح الإنسانية المتألمة الراسية في دواخلهم.

الفكرة بسيطة: ضيوف حول المائدة يفضفضون ويبوحون. الشيف ميريت هي ابنة الممثلة المصرية شيرين، تجتمع معها على المائدة في محاولة لتعويض الوقت الضائع، يوم كانت الأم منهمكة بالعمل، تعود ليلاً بحُكم فنها، والطفلة في سباتها، تقبلها وتترك أحمر الشفاه على الخد، فتدرك الصغيرة أن حبيبة القلب مرت واحتضنتها. يفيض الحب على شكل دمع، فتلخصان درس العمر: «تمضي الأيام سريعاً قبل أن نقول كل شيء».

تتماشى لائحة الطعام مع غاية الجَمعة وفكرتها. تحت شجرة عملاقة في الإمارات، وُضعت طاولة راحت تتزين تباعاً بالشموع والورود والخيالات، لتصبح طاولة الحلم. «لا طعام من دون حب»، تكشف الشيف سر مطبخها. تُتبل القريدس مع الشبت والفلفل والزبدة والملح وبرش الليمون والحامض، والبعض يرجو ألا تشمل ثمار البحر الوجبة الرئيسية. لميريت فلسفة حياة تُدخلها في تقنيات المطبخ. «لو لم أكن بشراً لكنتُ سمكة»، تتغزل بحب المخلوقات اللطيفة. ومع القريدس، تُجهز طبق الباستا. المائدة تُحضر والضيوف يتوافدون. مشاعل الشحي وأحمد خميس من الإمارات، يمثلان ويقدمان البرامج، ويُضحكان الناس في فيديوهات «السوشيال ميديا». وراء الضحك، قصة أليمة يُخبرها خميس عن نشأته من دون أهل. شيرين تخفف الآلام، «بدل الشعلة لديك مشاعل، زوجتك»، فيرد «الحمد لله».

لكل ضيف ذوقه في الأكل، وثقافته. انتظر لاعب كرة السلة اللبناني فادي الخطيب من الشيف ميريت مائدة صحية. الحياة «On» و«Off»، وحين يضرب الجوع يغلب الـ«Off» وتعم خرائبه! يجتمعون تحت الشجرة المتجذرة، فتسألهم ميريت، الجالسة على رأس الطاولة، الإفصاح عن ثلاثة أشياء يستحيل التخلي عنها. «العائلة أولاً»، يختزل الرياضي اللبناني «تيمة» الحب. 27 عاماً مرت على زواجه و«لا مجال للزعل». «ما شاء الله»، تدعو شيرين بدوام الوفاق. لكلٍّ قصة يأتي بها إلى البرنامج المعروض على «شاهد». تحب المصممة والمدونة اللبنانية تمارا فرا أصناف الطعام عدا ثمار البحر، ومع ذلك استمالتها الخلطة. يتحدث البعض ويصغي البعض الآخر، فتُخبر صانعة المحتوى السعودية عبير سندر عن غنى تشعر به لاختلاف الثقافات مع زوجها البريطاني. تقابلا في المملكة، وبعد أربعة أشهر تزوجا وأنجبا زِينة الدنيا.

داخل زجاجة وُضعت أمام المدعوين، أسئلة تجعل الضيف يفتح قلبه، والضيوف كثيرون. جميعهم مرتاحون، ويُسعد الشيف ميريت تفسير الراحة بالقول إنهم أسقطوا الأقنعة وحضروا بوجوههم الحقيقية. تأتي الحلقة بخلاصة: على المرء أن يحب نفسه ليحبه الآخرون. قد يُصاب الإنسان بالانكسار، بالتجاهل، بالتنمر، بإحباط العزيمة وفقدان الرضا عن النفس. التجاوُز يكون بالحب. لا يهم لمن، ولا تستغرب إن كان للأُسود، كحب يمنحه المروض الإماراتي حميد البقيش للحيوانات، رفيقته لتحمّل الأيام.

تتجرأ مصممة الأزياء والمجوهرات السعودية العنود بدر الشهيرة في «السوشيال ميديا» باسم «فوزازا» على الاعتراف بعمرها للمرة الأولى. لفحها شيءٌ من شجاعة خبيرة الموضة جويل ماردينيان، الحاضرة على الطاولة. «عمري 41 سنة»، تقولها بقوة امرأة أقدمت على تجميد بويضاتها لرغبة في ألا يهرع العمر من دون اختبار مشاعر الأمومة. يعلو التصفيق للانتصارات الصغيرة.

الجالسون على رفّ أحد مولات الإمارات، يُلهمون بتجاربهم الآخرين. تتحول الجلسة إلى دموع صادقة، فالعنود بدر متشوقة لأمومة لم تتحقق بعد، لكنها تؤمن بأنها ستصبح أجمل الأمهات. جويل ماردينيان تقول بصراحة إن إحساسها بعدم الأمان كلفها غالياً، وهي إن حاكت جويل العشرينية، باتصال افتراضي، لرجتها أن تثق بنفسها أمام مراياها. ولأن الحلقة عن الوقت، لم يستطع مصمم المشاهير اللبناني سيدريك حداد ألا يرى نفسه خارج الانهماك في العمل، ولو عاد دولاب الزمن، لما قلّص من ساعات السهر الطويلة ساعة. تصغي ميريت علي، بدمعتها السخية، و«اعذروني، إنها الهرمونات». أمام الجميع هاتف من الزمن القديم، يقربون السماعة من أفواههم ويخاطبون ذواتهم قبل عقدين. البرنامج عاطفي بالدرجة الأولى، واجتماعي. لضيوفه حكايات، تحرضهم الجلسة على عدم الخجل من البوح بها. حتى النكهات في الأطباق تسافر بكثيرين إلى عوالم أخرى.

لا شيء ثابتاً سوى المكان. الضيوف يسبحون في الذاكرة، مرة في الماضي ومرة في المستقبل، حين تطلب الشيف منهم إغماض عيونهم وتخيل أنفسهم في سن الثمانين، أين سيكونون ومع مَن؟ قاسٍ الوقت، لا يرحم في قواعد لعبته. يجري باندفاع مخيف. يجرف بطريقه أحلاماً لا تتحقق، وأمنيات بعيدة. نخطط للمستقبل فننسى الحاضر، حيث الوقت لا يكفي للفرح والإنجاز والشبع من الأحبة. تذكر الشيف ميريت بالحقيقة المرة: «الوقت يذهب ولا يعود». لكل صورته عن نفسه في الثمانين. عمرُ الشيف اللبناني جان سلمون 18 عاماً ولغته العربية باعترافه «كارثة». في ثمانينه يحلم بأحفاده يلعبون في مطعمه. سيسميه «شي جان» ومركزه بيروت «إن استعادت عافيتها». «ستصبح بخير»، ترتفع الأصوات الداعية بالشفاء العاجل.


مصر مذاقات

اختيارات المحرر

فيديو