«الدانتيل» ينسج أحلام المرأة ومكوناتها برومانسية مفرطة

«الدانتيل» ينسج أحلام المرأة ومكوناتها برومانسية مفرطة

معرض مصري يضم 20 لوحة للفنانة إيمان أسامة
الأربعاء - 16 جمادى الآخرة 1443 هـ - 19 يناير 2022 مـ رقم العدد [ 15758]

«الدانتيل» قماش الأنوثة الرومانسي الناعم الذي يرحب دوماً بلعبة الخفي والمرئي أو الغموض والوضوح في الوقت ذاته، اختارته الفنانة الدكتورة إيمان أسامة، عنواناً لمعرضها المستمر حتى 30 يناير (كانون الثاني) الحالي، في غاليري «بيكاسو إيست» بالقاهرة.

يحاول المعرض الاقتراب أكثر من دواخل الأنثى ومكنوناتها، فمن خلال نحو 20 لوحة من الإكريلك تقدم الفنانة وصفاً دقيقاً لعالم المرأة ومشاعرها وأحلامها، وما تنتظره من الرجل، بأسلوب تعبيري رمزي يتماهى مع عذوبة قماش «الدانتيل».

تقول أسامة لـ«الشرق الأوسط»، «ينبعث من بين ثنايا هذا القماش طاقة عاطفية ولمسات رومانسية غير محدودة، نسجت منه القماش الأنثوي المميز لدى المرأة بلا منازع، لذلك حين قررت التعبير عن أسرار الأنوثة ومكنوناتها لم يكن هناك أجمل أو أكثر صدقاً ورمزية منه».

تحمل زيارة المعرض أحاسيس مختلفة وأجواء خاصة، كما لو أن الزائر في حضرة أحد عروض الأزياء الباريسية، يستمتع بأناقة «التوتال لوك» لبعض الفساتين المصنوعة من الدانتيل، أو ربما فتح خزانة الجدة، وتنقل بين ثيابها ومقتنياتها وذكرياتها، وما بين تسريحات النساء وتصميم ملابسهن في لوحاتها وما يصاحبهن من مفردات قديمة مثل الآلة الكاتبة، أو آلة الهاتف الكلاسيكية، نعيش أجواء من النوستاليجا المحببة، فهذه الإطلالة الحالمة للمرأة في أعمالها الفنية ربما تقود المتلقي إلى الحنين للماضي، حيث الحضور القوي للأنوثة الطاغية والرومانسية المفرطة بعيداً عن الضغوط والمنغصات، التي تواجه المرأة العصرية في واقع تصارع فيه الكثير من المشكلات.

وكأن بذلك أيضاً «الدانتيل» الذي اعتمدته الفنانة، وكللته بنظرات رقيقة يغلب عليها الحزن والشرود، والترقب إنما يمثل دعوة للعودة إلى الرومانسية المشروطة بحسن معاملة المرأة ومساعدتها على تجاوز أزماتها ومشكلاتها، تقول د. إيمان أسامة: «الدانتيل قماش رقيق وجميل، ولكنه هش أحياناً ويتطلب تعامل من نوع خاص، وهكذا هي المرأة أيضاً».

وتتابع: «تقدم المرأة كثيراً من التضحيات طوال حياتها، تبني الأسرة وتجمع أفرادها حولها بحنان وسخاء عاطفي مفرط، وترسخ الإحساس بالجمال والطمأنينة، وهي لا تحتاج مقابل ذلك كله سوى أن تلقى الأمان والحب والمساندة، وقد جعلت الشخوص في لوحاتي يعبرن عن ذلك من خلال نظراتهن الحالمة والباحثة عن الاهتمام من جانب الرجل والمجتمع على السواء». تضيف: «الاهتمام بالمرأة هو الاهتمام بنصف المجتمع وأكثر، وما تدور حوله إشكاليات المرأة كثير ومتنوع، ويحتاج إلى من يعبر عنه دائماً، وهذا هو محور اهتمامي وأعمالي».

من خلال تأمل اللوحات بالمعرض قد يستبعد المتلقي رؤيته السابقة عن غموض المرأة، فهذه النعومة المغلفة بالشفافية للشخوص لا تسمح بتكرار مفهوم الغموض، الذي يلحق دوماً بالأنثى، تقول أسامة: «في حين يصر الكثيرون على أن المرأة تتصف بالغموض، وأنها غير قابلة للفهم في معظم الأحيان، فإن الأعمال تسلم الرجل مفاتيح المرأة ببساطة، وهي التقدير والحب والتعامل معها بما يتماهى مع فطرتها الأنثوية، وهو ما يظهر جلياً في نظراتها باللوحات».

تعتبر الفنانة علاقتها بزوجها مصدر إلهامها في هذا المعرض: «ما أتمتع به من استقرار وما ألقاه من دعم ومساندة لي من جانب زوجي في مختلف مجالات حياتي أعتبره نموذجاً لما تنتظره المرأة دوماً من شريك حياتها كي تنجح في تحقيق أحلامها وأهدافها».

يُعد المعرض استمراراً لمشروع أسامة الفني، الذي يحتفي بالتعبير عن عوالم المرأة، وإثبات قدرتها على التحدي، وشراكة الرجل في المجتمع، ولكن انطلاقاً من رؤية مختلفة ومن زاوية جديدة، يقوم على استخدام تناول بصري مبتكر من حيث التشخيص والتعبير والرموز والدلالات.


مصر

اختيارات المحرر

فيديو