بوتين ورئيسي يدشنان اليوم «مرحلة جديدة» في علاقات البلدين

«النووي» الإيراني وتعزيز مسار «التعاون الاستراتيجي» على طاولة البحث

صورة التقطت من خلف ظهر ظريف أثناء مباحثات خامنئي وبوتين في نوفمبر 2015 (مهر)
صورة التقطت من خلف ظهر ظريف أثناء مباحثات خامنئي وبوتين في نوفمبر 2015 (مهر)
TT

بوتين ورئيسي يدشنان اليوم «مرحلة جديدة» في علاقات البلدين

صورة التقطت من خلف ظهر ظريف أثناء مباحثات خامنئي وبوتين في نوفمبر 2015 (مهر)
صورة التقطت من خلف ظهر ظريف أثناء مباحثات خامنئي وبوتين في نوفمبر 2015 (مهر)

يجري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جولة محادثات شاملة اليوم، مع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في أول زيارة للأخير إلى العاصمة الروسية منذ توليه منصبه.
واستبقت موسكو وطهران اللقاء بالتأكيد على أهمية تنسيق المواقف وتعزيز مسار «التعاون الاستراتيجي» مع إشارة إلى الدلالات الخاصة بتوقيت الزيارة على خلفية النقاشات الدائرة حول الملف النووي الإيراني، وتفاقم التوتر بين روسيا والغرب، ما دفع مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي إلى ربط الملفين والإشادة بعلاقات التحالف مع موسكو، ورأى أن حلف شمال الأطلسي يعد «الخصم الأساسي لروسيا وإيران والصين».
وأفاد بيان أصدره الكرملين بأنه «من المخطط بحث كل مسائل التعاون الثنائي بما فيها تنفيذ المشاريع المشتركة في مجالي الاقتصاد والتجارة، بالإضافة إلى الملفات الإقليمية والدولية الحيوية»، لافتاً إلى أن «المفاوضات تهدف أيضاً إلى بحث تنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن البرنامج النووي الإيراني».
وكان لافتاً أن الناطق باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف لم يتطرق خلال تعليقه على مجريات الزيارة إلى احتمال توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية التي يقوم الطرفان بإعدادها منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لتكون بديلاً عن اتفاقية تعاون سابقة وقعتها موسكو وطهران منذ نحو عقدين.
وكانت مصادر روسية وإيرانية متطابقة قد أعلنت في وقت سابق، أن توقيع الاتفاقية الجديدة سوف يتم خلال زيارة رئيسي الحالية، لكن وسائل إعلام روسية حكومية أعلنت أمس، أن الطرفين لن يوقعا وثائق مشتركة خلال هذه الزيارة، مع إشارة إلى مواصلة إعداد صياغة الوثيقة التي ستوقع في وقت لاحق.
في المقابل، نقلت وسائل الإعلام عن مصادر مطلعة أن الحديث سوف يتركز على تعزيز «مسار التعاون والشراكة الاستراتيجية في كل المجالات وخصوصاً على الصعيدين العسكري والدبلوماسي السياسي».
اللافت أيضاً، أن علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني الأعلى للشؤون الدولية، الذي كان رئيسي مهد لزيارة موسكو بإجراء مشاورات معه، استبق اللقاء بوضع أبرز العناصر المطروحة للحوار من الجانب الإيراني، وقال إن «إيران وروسيا قوتان إقليميتان مقتدرتان ولديهما تأثير بارز على الساحة الدولية». وزاد أن «الولايات المتحدة لم تستطع إثبات أنها جديرة بعلاقة مثل العلاقة التي تجمعنا بروسيا»، مشيراً إلى أن «المحادثات التي تخوضها طهران، يجب أن تتطابق مع إطار مجلس الأمن وقوانينه، وأن روسيا كعضو دائم في مجلس الأمن، تستطيع أن تؤدي دوراً إيجابياً بهذا الشأن، كما أن لها دوراً مهماً في المفاوضات النووية ومن الطبيعي التشاور معها». وتابع أن «علاقتنا مع روسيا مبنية على الاحترام المتبادل والاعتراف بحقوق الجانب الآخر بصورة متساوية وعدم التدخل في شؤون الآخر، وحلف شمال الأطلسي يعتبر عدواً مشتركاً بالنسبة إلى إيران وروسيا والصين».
لكن برغم الحديث المتواصل عن رغبة موسكو في تعزيز العلاقات وتحويلها إلى مسار استراتيجي، ليس بالضرورة أن تتطابق مداخل روسيا وإيران في التعامل مع الأولويات المطروحة على طاولتي البلدين، وفقاً لتعليقات محللين روس، رأوا أن «كلاً من موسكو وطهران يستخدم الطرف الآخر في حسابات ليس بالضرورة أن تكون متفقة في الأهداف النهائية».
- مفاوضات فيينا
وبحسب تعليقات فإن موسكو تواصل لعب دور الوسيط في ملفات مهمة بينها الملف النووي الإيراني، لكنها في الوقت ذاته، «ليست حريصة تماماً على أن تصل المحادثات إلى نهايتها المأمولة، وهي إعادة تثبيت الاتفاق السابق». اللافت أن موسكو كانت مارست ضغوطاً على طهران لحملها على العودة إلى طاولة المفاوضات في الجولة السابعة، وفي الوقت ذاته فهي دافعت عن مواقف إيران بشدة، وفي أواخر العام الماضي رفضت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا «المزاعم الغربية» بأن إيران ماطلت في المفاوضات. ورأت أن خطوات إيران التي شكلت انتهاكاً لبنود خطة العمل الشاملة المشتركة «لا تتعارض مع التزاماتها تجاه معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية».
ويفتح هذا النقاش الذي سيطر على وسائل الإعلام الروسية، على عنصرين أساسيين وفقاً لمحللين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط». الأول: عدم وجود ثقة كافية في مسار العلاقات الروسية الإيرانية، وهناك من يرى في موسكو أن طهران بمجرد توقيع اتفاق جديد يعزز انفتاحها على الغرب ستقلص من اهتمامها بنشاط الشركات الروسية في هذا البلد، ما يعني أن مراوحة الأزمة مع الغرب لأطول فترة ممكنة تصب في مصلحة موسكو.
ويتمثل العنصر الثاني في السؤال عن موقف موسكو في حال نجحت طهران بالفعل في تجاوز خط إنتاج أسلحة نووية، وفي هذا المجال كان لافتاً أن أكثر التعليقات ذهبت في اتجاه أن موسكو لا تبدي نفس القلق الذي تشعر به بلدان الجوار أو الغرب تجاه القنبلة النووية الإيرانية المحتملة.
وكتب أحد الخبراء في الشأن الإيراني أن «بوتين لن يشعر باستياء على الإطلاق إذا حصل نظيره الإيراني على حقيبة فيها زر أحمر».
وفقاً لخبراء موسكو على المستوى الرسمي لا ترحب كثيراً بتوسيع «النادي النووي» لكنها قادرة على التعايش مع واقع جديد إذا سارت التطورات وفقاً لهذا السيناريو، في حين أن ما يقلق الكرملين أكثر هو «إيران قوية ومتعاونة مع الغرب».
وهو ما أكده تسجيل صوتي مسرب لوزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف في أبريل (نيسان) يعترف فيه بأن الروس في المفاوضات السابقة لم يرغبوا بنجاح الاتفاق النووي، مخافة تطبيع إيران علاقاتها مع الغرب.
- التشابك الجيوسياسي
الدوافع الاقتصادية مهمة أيضاً بالنسبة لموسكو وهي تستقبل رئيسي في أول زيارة، إذ تعاني روسيا وإيران من وقع العقوبات الغربية، وقد ارتفع ميزان التبادل التجاري والعسكري مع إيران، من 1.74 مليار دولار عام 2018 إلى ملياري دولار في عام 2019، وذكرت وكالة «تاس» الروسية أن التجارة البينية نمت بنحو 40 في المائة خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2021 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2020.
ومع أن موسكو تضع عيناً على استمرار هذا المنحى، لكنها في الوقت ذاته تولي اهتماماً أوسع إلى التعاون العسكري التقني، وكان وزيرا الدفاع الإيراني والروسي تحدثا في وقت سابق عن إعداد اتفاق تعاون عسكري شامل يفتح على اتجاهات لم تشهدها علاقات البلدين سابقاً. وتضع موسكو في الاعتبار أن رفع العقوبات وقيود مجلس الأمن حتى لو جزئياً سيمكنها من تطوير هذا المنحى بشكل واسع.
أيضاً، كان لافتاً تعليق أحد أبرز الخبراء في الشأن الإيراني حول أن هذه الزيارة ومهما كانت نتائج المفاوضات النووية، تؤسس لآليات جديدة في التعامل بين البلدين، في إطار رزمة الملفات التي تتشابك فيها علاقات الطرفين، بمعنى آخر، فإن رئيسي لا يضع هدفاً بالحصول على الدعم الروسي في فيينا، بقدر ما يتطلع إلى تعزيز العلاقة طويلة المدى مع موسكو خلافاً لنهج الرئيس الإيراني السابق، حسن روحاني الذي كان يراهن أكثر على توسيع التعاون مع الغرب.
في هذا الإطار كان لافتاً تركيز خبراء مقربين من الكرملين على فكرة أن الزيارة الحالية «تدشن لمرحلة جديدة من التعاون برغم كل التباينات الظاهرة في الأهداف في أكثر من ملف إقليمي».
وفقاً لمعطيات إعلامية، فإن واحداً من الموضوعات الأساسية المطروحة على الطاولة فضلاً عن التعاون العسكري، هو فتح ممر النقل عبر أرمينيا من الجنوب إلى الشمال، والذي يمكن أن يصبح جزءاً من طريق الحرير الجديد، وأن إيران تريد لنفسها دوراً رئيسياً في هذا المشروع الجيوسياسي.
ويجري عدد من المتابعين الروس مقارنات بين زيارة رئيسي الحالية وزيارة بوتين إلى طهران بعد أربعة أشهر من إعلان الاتفاق النووي، في يوليو (تموز) 2015، والتي وضعت مقدمات لانطلاقة واسعة في التعاون في مجالات وساحات مختلفة بينها سوريا، لكن خبراء يشيرون إلى الوضع خلال السنوات السبع الماضية تغير كثيراً على المستويين الإقليمي والدولي، وروسيا حالياً بعد الحرب السورية بات لها حضور مباشر في المنطقة، وعززت نفوذها كثيراً على الساحة الدولية، بمعنى أن حاجتها إلى علاقة وطيدة مع طهران تختلف في دوافعها وأهدافها عن حاجتها في أوقات سابقة.
أيضاً تغير وضع إيران بالنسبة إلى الملفات الإقليمية فهي خسرت بسبب الحرب الأرمينية الأذرية قبل عام، وتواجه تعقيدات كثيرة بينها مصير وجودها في سوريا، لكنها في المقابل تبدي انخراطاً أكبر في التحالفات الإقليمية التي تقودها موسكو وبكين وعلى رأسها منظمة شانغهاي للتعاون التي حصلت طهران على عضوية كاملة فيها العام الماضي.
وتعد السياسات الإقليمية والوضع في جنوب القوقاز وآسيا الوسطى بعد أحداث كازاخستان الأخيرة، فضلاً عن الوضع في أفغانستان من المحاور المهمة التي تتطلب كما قال متحدث روسي: «ضبط الساعات وتعزيز آليات التنسيق بين موسكو وطهران».



ماذا لو دخلت طائرة «فلاي دبي» مخطوفة إلى إسرائيل؟

طائرة بديلة تنقل ركاب رحلة «فلاي دبي» التي هبطت بشكل طارئ في السعودية تحلّق فوق مطار بن غوريون قرب تل أبيب (رويترز)
طائرة بديلة تنقل ركاب رحلة «فلاي دبي» التي هبطت بشكل طارئ في السعودية تحلّق فوق مطار بن غوريون قرب تل أبيب (رويترز)
TT

ماذا لو دخلت طائرة «فلاي دبي» مخطوفة إلى إسرائيل؟

طائرة بديلة تنقل ركاب رحلة «فلاي دبي» التي هبطت بشكل طارئ في السعودية تحلّق فوق مطار بن غوريون قرب تل أبيب (رويترز)
طائرة بديلة تنقل ركاب رحلة «فلاي دبي» التي هبطت بشكل طارئ في السعودية تحلّق فوق مطار بن غوريون قرب تل أبيب (رويترز)

بغضّ النظر عن تفاصيل حادثة طائرة «فلاي دبي» ومدى دقة التكهنات بكونها عملاً إرهابياً، كُشف في تل أبيب أن كبار قادة الجيش الإسرائيلي عقدوا جلسة مشاورات، قبل أن يلتقوا مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتقييم الموقف بشأن سيناريوهات التعامل مع طائرة «فلاي دبي»، إذا وصلت مخطوفةً إلى الأجواء الإسرائيلية.

وخيَّم التباين بشأن دوافع الحادث الذي وقع على متن طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» التي حُوّل مسارها لتهبط في مطار تبوك السعودي، الأربعاء، وفي حين أفادت الشركة الإماراتية بأن «الأسباب والدوافع وراء ما حدث لا تزال غير معروفة في هذه المرحلة الأولية»، وأنها قيد التحقيق، عدّ مسؤولون إسرائيليون رسميون الحادث «إرهابياً».

ووفق وسائل الإعلام العبرية، فإن القادة العسكريين، وهم رئيس الأركان آيال زامير، ورئيس دائرة العمليات اللواء إيتسيك كوهن، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية اللواء شلومي بندر، ناقشوا مع نتنياهو احتمالات عدة، وبينها «تدمير الطائرة حتى لا يحقق الإرهابي هدفه ويسقطها فوق تل أبيب، أو أي منطقة مأهولة أخرى في إسرائيل».

تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو وزّعته «وكالة الصحافة الفرنسية» في 30 سبتمبر 2026 ركاباً داخل رحلة «فلاي دبي» FZ 1073 (أ.ف.ب)

وقال موقع «واي نت» العبري، التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن قيادة الجيش وضعت أمامها حقيقة أن في الطائرة 174 مواطناً إسرائيلياً، بينهم 27 طفلاً، وطرحت الاحتمالات التالية: «أن يتمكن الإرهابيون (في تلك المرحلة من المناقشات لم يكن معروفاً ماذا يجري بالضبط في الطائرة) من تحويل الرحلة إلى عملية انتحارية، أو تنفيذ عملية خطف والهبوط في مكان ما وبدء مفاوضات حول مطالب الخاطفين، أو محاولة جعلها عملية انتحارية في إسرائيل، وعندها طُرِحت إمكانية هبوطها بالتفاوض أو إسقاطها وتدميرها في الجو، من دون التسبُّب بأي خطر للمواطنين على الأرض، ولكن بالتضحية بكل ركابها».

إعداد قوة إنقاذ؟

وقال الموقع الإسرائيلي إن القيادة العسكرية أمرت أولاً بإقلاع طائرتين مقاتلتين إلى الجو، لمرافقة الطائرة «فلاي دبي»، وأمرت بالاستعداد لكل الاحتمالات الوارد ذكرها أعلاه: إعداد قوات الكوماندوس (شلداغ) المتخصصة في الإنقاذ، فيما لو سقطت الطائرة، كما فعلت لدى تحطم الطائرة الأميركية فوق الأراضي الإيرانية، في أبريل (نيسان) الماضي، ووضع الوحدة الخاصة لمكافحة الإرهاب، في حالة تأهب قصوى، وهي الوحدة المتخصصة في معالجة خطف طائرات وتحرير الرهائن.

وبحسب مصدر عسكري، فإن «قيادة الجيش تنفَّست الصعداء، لأنها لم تحتَج إلى أي من هذه الاحتمالات، بل تصرفت ببرود أعصاب مطلق وبلا تسرع». وفي هذا القول تلميح إلى أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع، يسرائيل كاتس، تسرَّعا عندما خرجا إلى الإعلام باستنتاجات حول أن هذه «عملية إرهابية جهادية ضد إسرائيل»، وذلك قبل انتهاء التحقيق.

ركاب من رحلة تابعة لشركة «فلاي دبي» (كانت قد حَوَّلت مسارها سابقاً) بعد هبوطهم في مطار بن غوريون الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وكان اللواء في جيش الاحتياط، جدعون شبير، الذي شغل في الماضي وظيفة نائب رئيس مجلس الأمن القومي في الحكومة الإسرائيلية، قد كشف عن عقيدة إسرائيلية سائدة في الجيش، تنص على عدم السماح لأي طائرة بالسقوط الانتحاري على تل أبيب أو أي أماكن مأهولة.

وقال شبير، في حديث صحافي، مساء الأربعاء، إن الجيش الإسرائيلي، وفي إطار مداولاته حول الأخطار الأمنية، أجرى في الماضي تدريبات على عدة سيناريوهات في مختلف الاتجاهات، المرتبطة بالطائرات المدنية التي تتحول إلى سلاح فتاك، ويواصل التدريبات بمعدل مرتين في السنة. ومن بين السيناريوهات عملية خطف طائرة، ومحاولة إسقاطها كعملية إرهاب انتحارية على بلدات مأهولة في إسرائيل.

«تفجير الطائرة لو كان على متنها إسرائيليون»

وبحسب اللواء شبير، فإن التعليمات في الجيش واضحة وقاطعة؛ بألا يُسمَح بتنفيذ عملية كهذه بأي ثمن. وعندما سُئِل في التلفزيون الإسرائيلي الرسمي، «قناة كان 11»، عن مقصده بذلك، قال بصراحة ووضوح: «تفجير الطائرة خارج حدود المناطق المأهولة».

وسُئِل: «حتى لو كان فيها مسافرون إسرائيليون؛ فنحن نتحدث عن طائرة على متنها 174 مسافراً، غالبيتهم إسرائيليون؟». فأجاب: «هذا أمر قاسٍ جداً. لكن ما من مفر؛ فسقوط طائرة كهذه على تل أبيب يمكن أن يؤدي إلى مقتل جميع ركاب الطائرة ومعهم عشرات وربما مئات الإسرائيليين الآخرين».

هل هناك سوابق لتفجير طائرة مدنية؟

واجهت إسرائيل حادثة شبيهة وقعت في 21 فبراير (شباط) 1973، أسقطت فيها طائرات حربية إسرائيلية من طراز «فانتوم» طائرة ركاب مدنية ليبية تابعة للخطوط الجوية الليبية فوق شبه جزيرة سيناء؛ ففي حينه، كانت طائرة بوينغ «727» قادمة من طرابلس إلى القاهرة عبر بنغازي، وعلى متنها 104 ركاب مدنيين. وقد دخلت الطائرة أجواء سيناء، التي كانت حينها تحت الاحتلال الإسرائيلي، وواجهت عاصفة رملية أدَّت إلى عطل في أجهزة الملاحة والبوصلة والرادار.

وكان طاقم الطائرة يتكون من 9 أفراد، بقيادة الربان الفرنسي جاك بورجار، وإلى جانبه مساعده الليبي المهدي عياد، و4 فرنسيين آخرين كانوا يعملون مع كل من شركتي الطيران الفرنسية والخطوط الجوية العربية الليبية. أما الـ3 الآخرون، فكانوا من جنسيات مختلفة، من بينهم مضيفة لبنانية.

وقد أدارت الطائرات الإسرائيلية عملية مطاردة. ومع أن الطيارين الإسرائيليين، كما اعترفوا لاحقاً، فهموا أنها طائرة مدنية، والسرعة التي سارت بها بطيئة، خلافاً لسرعة المقاتلات، فقد تلقوا تعليمات بالضغط على الطيار الفرنسي للهبوط في إسرائيل. وعندما رفض، صدرت تعليمات بإسقاطها. وبحسب مصادر إسرائيلية، فإن القرار صدر عن وزير الدفاع، موشيه ديان، ورئيس الأركان، ديفيد إلعازر.

وقد أقرَّت إسرائيل بمسؤوليتها عن إسقاط الطائرة بعد العثور على الصندوق الأسود، وحاولت حينها تبرير الفعل بادعاء أن الطائرة تشكل خطراً أمنياً، أو أنها رفضت الانصياع للأوامر بالهبوط، لكنها رفضت على مدار العقود التالية تقديم اعتذار رسمي أو دفع تعويضات، وبقيت القضية دون تسوية دولية شاملة.

نتنياهو يستفيد من الحادثة انتخابياً

وبالعودة إلى حادثة «فلاي دبي»، تبيَّن من نتائج أول استطلاع انتخابي يُجرى بعده، أن فرص نتنياهو ارتفعت بمقعد واحد، بينما هبطت أسهم منافسه، غادي آيزنكوت، بمقعد واحد.

وجاء في الاستطلاع أن معسكر اليمين الحاكم، بقيادة نتنياهو، عاد إلى التقدم على أحزاب المعارضة، بحصوله على 54 مقعداً، مقابل 52 للمعارضة الصهيونية، فيما ترتفع القائمتان العربيتان إلى 14 مقعداً، ما يُبقِي المعسكرين (نتنياهو والمعارضة) دون أغلبية الـ61 من أصل 120 مقعداً يجري التنافس عليها.

وقد أُجري الاستطلاع لصالح القناة «13». وبحسب النتائج على مستوى الأحزاب، فإنه لو جرت الانتخابات، فسيتصدر حزب «يشار»، برئاسة غادي آيزنكوت، الخريطة الحزبية، بـ21 مقعداً (كان 22 مقعداً في الاستطلاع السابق للقناة)، فيما يرتفع الليكود بمقعد إلى 19. ويحصل تحالف «بياحد» بقيادة نفتالي بينيت ويائير لبيد على 11 مقعداً، وكذلك «الديمقراطيون» برئاسة يائير غولان (11 مقعداً)، يليهما «يسرائيل بيتنا»، برئاسة أفيغدور ليبرمان، بـ9 مقاعد.

وارتفعت القائمة العربية المشتركة، التي يترأسها يوسف جبارين وأحمد الطيبي وسامي أبو شحادة، إلى 9 مقاعد.

ويحصل كل من «يهدوت هتوراه» (حريدي) و«عوتسما يهوديت»، برئاسة إيتمار بن غفير، على 8 مقاعد، فيما يحصل «شاس»، برئاسة أرييه درعي، وتحالف «الصهيونية الدينية - زهوت»، بقيادة بتسلئيل سموتريتش وموشيه فيغلين، على 7 مقاعد لكل منهما. وتحصل القائمة العربية الموحَّدة وحزب «عمخا يسرائيل»، بقيادة عوفر فينتر، على 5 مقاعد لكل منهما.

وعلى مستوى المعسكرات، يمنح الاستطلاع معسكر نتنياهو 54 مقعداً، مقابل 52 لمعسكر آيزنكوت، فيما تحصل القائمتان العربيتان على إجمالي 14 مقعداً، من أصل 120 في الكنيست. لكن عند السؤال حول الشخصية الأكثر ملاءمة لرئاسة الحكومة، واصل آيزنكوت تقدُّمه على نتنياهو؛ إذ حصل على 44 في المائة مقابل 38 في المائة لرئيس الحكومة، مع تقليص نتنياهو الفارق مقارنةً بالاستطلاع السابق بنقطتين.


ترمب لا يستبعد تكثيف الضربات على إيران بعد الانتخابات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض بواشنطن الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض بواشنطن الأربعاء (رويترز)
TT

ترمب لا يستبعد تكثيف الضربات على إيران بعد الانتخابات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض بواشنطن الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض بواشنطن الأربعاء (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تكثيف الضربات على إيران «ممكن» بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تواجه فيه إدارته صعوبة في إيجاد مخرج من حرب دخلت شهرها الثامن.

وسُئل ترمب، في مقابلة مع مجلة «تايم» نشرت الخميس، عما إذا كان سيستأنف قصف إيران بعد الانتخابات، فأجاب بأن ذلك «ممكن».

وعندما طُلب منه مزيد من التفاصيل، قال: «لا أستطيع أن أخبركم بذلك، لأنكم، كما تعلمون، تسألون: أين ستقصفون؟».

وقال ترمب للمجلة إنه قد يكثف القصف بعد الانتخابات إذا تعذر التوصل إلى اتفاق مُرضٍ، مضيفاً: «لأننا بالقضاء على إيران صنعنا السلام في العالم. مع إيران، لا أعتقد أنه كان يمكن أبداً تحقيق السلام». وقال إن الحرب كانت ضرورية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

ولمح ترمب في الأسابيع الأخيرة إلى اعتقاده بأن طهران تماطل في المحادثات إلى ما بعد الانتخابات. ورفض أخيراً مقترحاً إيرانياً لإعادة فتح مضيق هرمز مقابل تنازلات أميركية، بينها رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية أو تخفيف العقوبات النفطية.

وأعلنت الحكومة الإيرانية، الأربعاء، أنها تسلمت رداً أميركياً على أحدث مقترحاته. ونقلت «رويترز» عن مسؤول مطلع لم تحدد جنسيته، الأربعاء، أن الجانبين متفقان إلى حد كبير على الخطوات، لكنهما مختلفان على ترتيب تنفيذها.

نقص الذخائر

وقلل ترمب من المخاوف بشأن المخزونات الأميركية، قائلاً إن الولايات المتحدة لديها «كثير من الأسلحة»، لكنه أقر بأن مستويات بعض أنواع الذخائر انخفضت.

وقال: «بعض أنواع الذخائر أقل قليلاً من أنواع أخرى. لدينا الفئة المتوسطة وفوق المتوسطة، وهي قوية جداً، وأقوى مما كانت عليه في أي وقت مضى».

وقال إنه أبرم اتفاقات مع شركات دفاع كبرى، بينها «رايثيون» و«لوكهيد مارتن»، لتعويض المخزون وزيادة الإنتاج، مضيفاً: «إنهم يبنون أربعة أو خمسة أو ستة مصانع»، في إشارة إلى منشآت لمنظومتي «باتريوت» و«ثاد».

وعن التكلفة على دافعي الضرائب، قال إنها أقل مما تجنيه الولايات المتحدة في شهر واحد من النفط الفنزويلي.

وأفادت مجلة «تايم»، نقلاً عن مسؤولين مطلعين، أن ترمب استدعى وزير الدفاع بيت هيغسيث ومسؤولين عسكريين وأمنيين إلى المكتب البيضاوي أواخر أبريل (نيسان)، بعدما علم من تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» أن الجيش الأميركي أطلق أكثر من 1200 صاروخ اعتراضي من طراز «باتريوت»، وأن البنتاغون كان يعوض النقص من مخزونات منتشرة في آسيا وأوروبا.

وأفاد المسؤولون بأن ترمب سلّم هيغسيث نسخة من التقرير وسأله بغضب عن مضمونه، فرد بأنه «أخبار كاذبة». وأشارت المجلة إلى أن التقرير استند إلى تقييم رسمي للمفتش العام في وزارة الدفاع. ونفى متحدث باسم هيغسيث حدوث تلك المحادثة.

تكلفة الحرب

وقال ترمب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة فقدت 18 عسكرياً في الحرب، مضيفاً أن «فقدان شخص واحد أكثر مما ينبغي». وقال إن إيران خسرت جيشها وبحريتها وسلاحها الجوي ودفاعاتها الجوية، وإن «قادتها رحلوا»، وإن معدل التضخم فيها بلغ «301 في المائة».

وذكرت المجلة أن 13 عسكرياً أميركياً قد قُتلوا وأصيب نحو 400 حتى أواخر أبريل، قبل أن يرتفع العدد إلى 19 قتيلاً وأكثر من 800 جريح بنهاية سبتمبر (أيلول).

وبحلول أواخر أبريل، كانت أسعار البنزين قد ارتفعت بأكثر من 40 في المائة منذ الهجمات الأولى في 28 فبراير (شباط)، فيما تجاوزت تكلفة الحرب 25 مليار دولار.

وكان ترمب قد وصف الحرب في بدايتها بأنها عملية تستغرق من أربعة إلى ستة أسابيع.

ونقلت المجلة عن مسؤول كبير في الإدارة أن علاقة ترمب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ازدادت توتراً في الأشهر الأخيرة.

وقال مسؤولون أميركيون لـ«تايم» إن نتنياهو، الذي حث ترمب على خوض الحرب مع طهران، عقّد لاحقاً جهود إنهائها، بما في ذلك عبر ضرب أهداف لـ«حزب الله» في لبنان بعدما طلب منه ترمب عدم القيام بذلك.

وأضافت المجلة أن ترمب أصبح أكثر غضباً من حلفاء رفضوا مساعدة الولايات المتحدة في الحرب، من الدول الأوروبية وكوريا الجنوبية إلى كندا.

«سنضربهم أو نتوصل إلى اتفاق»

وقال ترمب، خلال مؤتمر في البيت الأبيض، الأربعاء، للإعلان عن استثمارات في قطاع الطاقة، إن الولايات المتحدة أخرجت خلال اليومين الأخيرين نفطاً من مضيق هرمز أكثر مما كانت تخرجه قبل الحرب. وأضاف: «نحن نديره. نحن نديره حرفياً. لدينا سيطرة كاملة»، قبل أن يستدرك بأن ذلك «قابل دائماً للتغير»، مشيراً إلى أن إلقاء لغم واحد قد يدفع الشركات إلى تجنب تمرير سفنها عبر المضيق.

وسُئل ترمب عن إعلان بريطانيا أن إيران أدت دوراً في حادث وقع في قاعدة «فيرفورد» الجوية، التي تستخدمها القوات الأميركية، فقال: «ندرس الأمر الآن. ندرسه بجدية كبيرة»، مضيفاً: «سيكون لدينا رد على ذلك سريعاً جداً». وقال إن إيران «ليس لديها مال. عملتها ميتة. اقتصادها ميت»، وإن قادتها «يتصارعون بقوة على السيطرة. لكن السيطرة على ماذا؟». وقال ترمب للصحافيين، الأربعاء، رداً على سؤال عن كيفية التوصل إلى اتفاق مع نظام يصفه بأنه «مجنون»: «ربما سأقضي عليهم. علينا اتخاذ هذا القرار. سنقضي عليهم أو نتوصل إلى اتفاق. لكن الوقت يقترب. سينتهي هذا الأمر قريباً جداً، بطريقة أو بأخرى».

وكان ترمب قد قال، الثلاثاء: «لا أعرف ما إذا كانوا سيستسلمون بعد، لكنهم سيستسلمون».


«الحرس الثوري»: خروج القوات الأميركية من العراق انتصار

عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينشئون موقعاً عسكرياً وسط عاصفة رملية في غرب الأنبار بالعراق عام 2017 (أ.ب)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينشئون موقعاً عسكرياً وسط عاصفة رملية في غرب الأنبار بالعراق عام 2017 (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري»: خروج القوات الأميركية من العراق انتصار

عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينشئون موقعاً عسكرياً وسط عاصفة رملية في غرب الأنبار بالعراق عام 2017 (أ.ب)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينشئون موقعاً عسكرياً وسط عاصفة رملية في غرب الأنبار بالعراق عام 2017 (أ.ب)

وصف «الحرس الثوري» الإيراني اليوم (الخميس) انسحاب قوات التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة من العراق، في بيان، بأنه «انتصار تاريخي»، ودعا إلى مغادرة القوات الأميركية منطقة الشرق الأوسط، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الأميركي، يوم الأربعاء، إتمام انسحاب جميع القوات الأميركية من العراق، منهياً بذلك مهمة استمرَّت 12 عاماً لمحاربة تنظيم «داعش»، وهو ما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للإشادة بانتهاء ما وصفها بـ«رحلة باهظة التكاليف إلى الجحيم».

وغادرت آخر دفعة من القوات الأميركية قاعدة جوية في شمال العراق بموجب اتفاق مبرم بين بغداد وواشنطن.

ووصف ترمب، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الانسحاب بأنه «منظم». وقال: «لقد استغرق الأمر وقتاً طويلاً، حيث تم اتخاذ قرارات سيئة للغاية أدت إلى تورطنا في هذا المستنقع في المقام الأول، لكن سرعان ما سيصبح ذلك جزءاً من التاريخ».

وأفاد ترمب بأن هذا التحول يمثل انتصاراً للولايات المتحدة والعراق، ودليلاً على الانتصار على تنظيم «داعش».

ويأتي الانسحاب، الذي تمَّ الاتفاق عليه قبل عامين، في ظلِّ الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي امتدت في بعض الأحيان إلى العراق، حيث أطلقت ميليشيات مدعومة من إيران النار على القوات الأميركية، بينما شنَّت الولايات المتحدة هجمات استهدفت معاقل تلك الجماعات.

وتأتي تصريحات ترمب بشأن نهاية الصراع في الوقت الذي تتم فيه مقارنة بين قراره الذي اتخذه في وقت سابق من العام الحالي بشنِّ حرب على إيران وبين حرب العراق، بسبب عدم وضوح أهداف المهمة، مع اقترابها من شهرها السابع.

وفي السنوات الأخيرة، بدا أن واشنطن تسعى إلى تحويل تركيزها من الشرق الأوسط نحو آسيا، إلا أن هذا التحول اتسم بعدم الاتساق، حيث تأرجحت سياسة البنتاغون بين تقليص الوجود العسكري في الشرق الأوسط وبين الانخراط في صراعات جديدة، من بينها الحرب المستمرة مع إيران.

ومن جانبها، عدّت بغداد انتهاء المهمة الأميركية مؤشراً على تنامي قوة العراق وسيادته.