توجيه تهمة القتل لربان السفينة المنكوبة قبالة السواحل الليبية

«الأوروبي» يعقد قمة استثنائية الخميس لمواجهة مأساة المهاجرين في البحر المتوسط

توجيه تهمة القتل لربان السفينة المنكوبة قبالة السواحل الليبية
TT

توجيه تهمة القتل لربان السفينة المنكوبة قبالة السواحل الليبية

توجيه تهمة القتل لربان السفينة المنكوبة قبالة السواحل الليبية

ذكرت شبكة الأخبار البريطانية الـ(بي بي سي) أن تهمة قتل عدة أشخاص بسبب الإهمال وجهت للقبطان التونسي، الذي انقلبت السفينة التي كان يقودها قبالة السواحل الليبية الأحد، ما أدى إلى قتل المئات، بحسب ما ذكره مسؤولون إيطاليون. كما اتهم أيضا أحد أفراد طاقم السفينة بتشجيع الهجرة غير القانونية.
وكان القبطان وعضو الطاقم من بين الناجين الـ27 الذين وصلوا إلى صقلية في وقت متأخر الاثنين.
ويأتي توجيه التهم عقب اتخاذ الاتحاد الأوروبي حزمة إجراءات تسعى إلى تخفيف حدة أزمة المهاجرين في البحر المتوسط.
وكان الرجلان قد قبض عليهما وهما على متن سفينة حرس الحدود الإيطالية، بحسب ما قاله مسؤولون.
وقالت وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة - بعد مقابلة الناجين والتحدث معهم - إن نحو 800 شخص لقوا حتفهم في مأساة الأحد. وكانت تقديرات سابقة قد تحدثت عن مقتل 700 شخص.
وأعلنت المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ايطاليا كارلوتا سامي "بامكاننا ان نقول ان 800 شخص قضوا" في الحادث، في حصيلة اكدها المتحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة فلافيو دي جياكومو.
وتمكن ممثلون عن المفوضية والمنظمة من إجراء مقابلات مع غالبية الناجين الـ27 الذين وصلوا الى مرفأ كاتانيا في صقلية قرابة منتصف الليل (22:00 تغ الاثنين).
واعلنت الشرطة الايطالية خلال الليل ان اثنين من الناجين وهما تونسي وسوري يشتبه في أنهما القبطان وأحد افراد طاقمه أوقفا على متن مركب تابع لخفر السواحل.
ونقل ناج ثامن وعشرون بشكل عاجل الاحد بسبب حالته الصحية وادخل الى احد مستشفيات كاتانيا.
وقالت سامي "أجرينا مقارنات بين افادات (الناجين)، كان هناك اكثر بقليل من 800 شخص على متن المركب، بينهم اطفال تتراوح اعمارهم بين 10 و12 عاما. كان هناك سوريون، وحوالى 150 اريتريا، وصوماليون... لقد أبحروا من طرابلس السبت في الساعة 08:00".
وبحسب افادات الناجين، فان مركب الصيد الذي كانوا على متنه غرق بسبب فقدان التوازن نتيجة لتحرك جموع المهاجرين الذين كانوا على متنه لدى اقتراب سفينة شحن برتغالية كانت قادمة للنجدة.
ولم يؤكد خفر السواحل الايطاليون الذين انتشلوا 24 جثة نقلت صباح الاثنين الى مالطا وأنقذوا 28 شخصا، هذه الحصيلة.
من جهته، قرر الاتحاد الاوروبي الاثنين عقد قمة استثنائية الخميس من اجل مواجهة مأساة المهاجرين في البحر المتوسط، وذلك بعد سلسلة من حوادث الغرق أوقعت مئات القتلى منذ مطلع العام.
وكان حادث الغرق الاخير بالقرب من جزيرة رودس اليونانية عندما جنح مركب شراعي الاثنين على الصخور. وقتل ثلاثة مهاجرين من بينهم طفل بينما تم انقاذ 93 شخصا بفضل عملية صعبة على بعد بضعة امتار من الشاطئ.
وصرح رئيس مجلس أوروبا دونالد توسك "لا يمكننا الاستمرار على هذا النحو، ولا يمكن ان نقبل ان يموت مئات الأشخاص وهم يحاولون عبور البحر للوصول الى اوروبا"؛ وذلك خلال اعلانه عن القمة الاستثنائية لرؤساء الدول والحكومات الخميس.
وكان رئيس الوزراء الايطالي ماتيو رينزي طلب عقد القمة بعد حادث غرق المركب. إلا ان توسك حذر الى وجوب "عدم توقع حلول سريعة للقضايا المعقدة للمهاجرين لأنها ليست موجودة. لأنها لو كانت كذلك لكنا عملنا بها منذ زمن طويل".
كما حذر ديمتريس افراموبولوس المفوض الاوروبي المكلف الملف بأنه "اذا لم نتدخل الآن فان الأزمة ستتخذ أبعادا خطيرة في الاشهر المقبلة"، وعرض خطة عمل من عشر نقاط ستكون بمثابة "اساس العمل" في قمة الخميس.
وتم عرض الخطة الاثنين على وزراء خارجية وداخلية الاتحاد الاوروبي. وهي تنص على زيادة بمقدار الضعف للاموال المخصصة لمهمة ترايتون للمراقبة البحرية التي سيكون بامكانها القيام بدوريات على نطاق اكبر وسيتعين عليها المشاركة في عمليات الانقاذ.
كما تنص الخطة على ضبط وتدمير القوارب التي يستخدمها المهربون، لكن يجب ان تحصل هذه النقطة على موافقة الأمم المتحدة واقناع بعض الدول المترددة لا سيما بريطانيا.
ووقعت كارثة الغرق الاحد بعد اسبوع على حادثي غرق اوقعا نحو 450 قتيلا مع تزايد عدد المهاجرين القادمين من ليبيا الغارقة في الفوضى.
وتابع رينزي ان زورقا مطاطيا على متنه بين 100 و150 شخصا وزورقا آخر أكبر حجما على متنه قرابة 300 شخص وجها نداء استغاثة، بينما كانا يشهدان صعوبات قبالة سواحل ليبيا. واتصل احد المهاجرين بالمنظمة الدولية للهجرة قائلا إن الزورق يغرق وان 20 شخصا لقوا حتفهم، وهو ما لم يتم تأكيده من مصدر آخر.
وفي واشنطن، أعلنت وزارة الخارجية الاميركية انها تتعاون مع الاتحاد الاوروبي حول امكان تقديم مساعدة أقرب من "نقطة انطلاق" المهاجرين.
ويبدو الاتحاد الاوروبي مستعدا لإعادة النظر في اعادة توزيع طلبات اللجوء على الدول الـ28 الاعضاء فيه وليس فقط في ايطاليا واليونان واسبانيا ومالطا وقبرص نقاط الدخول الاساسية الى الاتحاد الاوروبي.
وكان الاتحاد الاوروبي يبدي ترددا حتى الآن؛ إذ يخشى ان يؤدي تعزيز عمليات الاغاثة في البحر والالتزام باستقبال عدد اكبر من المهارجين، الى تدفق اعداد اكبر.
من جانبها، أعلنت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ان 35 الف لاجئ وصلوا على متن قوارب الى جنوب اوروبا منذ مطلع العام.
ويأمل الأوروبيون بتعاون من قبل الدول التي ينطلق منها المهاجرون والتي يمرون بها من اجل ضبط اكبر لتدفقهم.
ويمارس الاتحاد الاوروبي ضغوطا شديدة من اجل تشكيل حكومة ائتلاف في ليبيا لوضع حد للفوضى المنتشرة في البلاد؛ وذلك من أجل وقف تدفق المهاجرين الأفارقة واللاجئين السوريين انطلاقا من أراضيها.
واقترح رئيس الوزراء الاسترالي توني ابوت الثلاثاء على الاتحاد الاوروبي أن يحذو حذو بلاده التي ترد المهاجرين في عرض البحار لتفادي مأساة على غرار ما حصل يوم الاحد الماضي.



أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
TT

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

وسط ترحيب فاتر من روسيا، بدا أن هناك تدافعاً من أوكرانيا وتركيا لاستئناف المباحثات الرامية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات.

وأكد وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، استعداد الرئيس فولوديمير زيلينسكي لعقد لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لافتاً إلى مناشدة تركيا للنظر في إمكانية تنظيم اجتماع رباعي يجمع زيلينسكي وبوتين بحضور الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان، والأميركي دونالد ترمب.

وقال سيبيها، الذي شارك في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي اختتم مساء الأحد، والذي أجرى على هامشه مباحثات مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن تركيا لديها القدرة على تحقيق «إنجازات فريدة وغير مسبوقة في مجال الدبلوماسية».

أوكرانيا تريد لقاء مع بوتين

وأضاف: «لقد ناشدنا تركيا النظر في إمكانية تنظيم اجتماع على مستوى الرئيسين زيلينسكي وبوتين، مع احتمال مشاركة الرئيسين إردوغان وترمب»، لافتاً إلى أن الجانب الأوكراني، بما في ذلك زيلينسكي، مستعد لهذا الاجتماع.

وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (إعلام تركي)

وتابع سيبيها أن لدى بلاده مقترحات فعالة، وأنهم يأملون في دور تركيا، الذي قال إنه يمكن أن تلعب دوراً وتسرع عملية السلام المحيطة بالحرب الروسية الأوكرانية، معتبراً أن المشكلة الوحيدة هي أن بوتين يختبئ حالياً.

ومنذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022، استضافت تركيا جولات عدة للمحادثات في إسطنبول منذ مارس (آذار) منذ ذلك العام، كما نجحت بالتنسيق مع الأمم المتحدة في التوصل في يوليو (تموز) إلى اتفاقية الحبوب، التي سمحت بإنشاء ممر آمن في البحر الأسود لخروج الحبوب من موانئ أوكرانيا إلى الأسواق ما جنب العالم أزمة غذائية، ولم تصمد الاتفاقية أكثر من عام واحد بسبب عدم تلبية مطالب روسيا.

جولة مفاوضات بين الجانبين الروسي والأوكراني في إسطنبول في 2 يونيو 2025 (د.ب.أ)

وتجددت المفاوضات بوساطة تركيا عبر عقد 3 جولات من المحادثات الروسية الأوكرانية في إسطنبول في 16 مايو (أيار) و2 يونيو (حزيران) و23 يوليو (تموز) 2025، أسفرت عن عمليات تبادل كبيرة للأسرى ومذكرات مسودة تحدد مواقف كلا الجانبين من أجل اتفاق سلام محتمل، دون إحراز تقدم كبير على صعيد إنهاء الحرب.

كما عقدت 3 جولات من محادثات السلام بوساطة أميركية في 23 يناير (كانون الثاني) و4 فبراير (شباط) الماضيين في أبوظبي، و17 فبراير في جنيف، لكن المحادثات توقفت بسبب تركيز واشنطن على إيران.

إردوغان يدفع باتجاه المفاوضات

وأكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في كلمة خلال افتتاح «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، الجمعة الماضي، أن تركيا تبذل جهوداً حثيثةً لتكثيف عملية التفاوض بشأن أوكرانيا، وأنها عززت اتصالاتها مع الأطراف المعنية.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان أن تركيا تسعى لاستئناف مسار إسطنبول للمحادثات بين الجانبين، وتعمل على عقد لقاء بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي لوضع نهاية للحرب.

بدوره، قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، خلال إحدى جلسات المنتدى، إن بلاده مستعدة لاستضافة قمة على مستوى الرؤساء أو اجتماعات على الوفود الفنية من روسيا وأوكرانيا.

ولفت إلى أن الرئيس إردوغان أكد في اتصالين سابقين مع الرئيسين بوتين وزيلينسكي استعداد تركيا لاستضافة المفاوضات على مستوى الوفود، وعقد لقاء يجمعهما معاً.

فتور روسي

في الوقت ذاته، أبدت موسكو ترحيباً فاتراً باستئناف محادثات إسطنبول، وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن بلاده تنظر بإيجابية إلى احتمال استئناف هذه المحادثات، «إذا كان شريكنا (أوكرانيا) مستعداً للتفاوض فنحن مستعدون لذلك».

وأضاف لافروف، خلال جلسة في إطار منتدى أنطاليا، السبت، أن مسألة استئناف الحوار مع أوكرانيا ليست هي الأهم في المرحلة الحالية، مؤكداً أن روسيا لم تُجبر أي طرف على الدخول في مفاوضات.

لافروف خلال إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» (رويترز)

وعن مقترح تشكيل تحالف جديد يضم دول الاتحاد الأوروبي وتركيا وبريطانيا وأوكرانيا، قال لافروف: «للمرة الثالثة في التاريخ الحديث، سينطلق تهديد عالمي من أوروبا، وتُبذل كل الجهود لجعل أوكرانيا شرارة هذا التهديد العالمي»، مشدداً على أن لروسيا «خطوطاً حمراء» واضحة، وأن صبرها قد يصل إلى حدوده القصوى في مرحلة ما، ويجب عدم اختبار هذه الحدود.

ووجه انتقادات للموقف الأوروبي لعدم حسم أمره بشأن التعامل الحازم مع روسيا في ملف الطاقة، لافتاً إلى أن أوروبا بحاجة كبيرة إلى الغاز الطبيعي والنفط، رغم رفضها العقود الطويلة مع روسيا، وأن استهداف أوكرانيا أنابيب الغاز أدى إلى إجبار الأوروبيين على شرائه بأسعار باهظة.

وحذّر لافروف من تصاعد انتشار الحركات النازية في أوروبا، عاداً أن سلوك بعض الدول يشكل تهديداً للأمن الدولي وشكلاً من أشكال الحرب العالمية الثالثة، وأكد أن بلاده لديها الخبرة الكافية للتعامل مع جميع هذه التطورات.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)
ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)
TT

ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)
ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)

لم يُخفِ الكرملين ارتياحه بعد ظهور النتائج شبه النهائية للانتخابات البرلمانية في بلغاريا؛ إذ حمل الفوز الكبير الذي حققه حزب «بلغاريا التقدمية» الذي يقوده الرئيس السابق للبلاد، رومين راديف، المعروف بصلاته الوثيقة مع الكرملين، مفاجأة سارة لموسكو؛ ليس فقط لأن هذه النتيجة جاءت بعد مرور أيام على هزيمة حليف موسكو العنيد رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، في انتخابات مماثلة، ولكن أيضاً لأن راديف دشن عهده الجديد في رئاسة الوزراء بإعلانه، فور ظهور النتائج، عزمَه تنشيط قنوات الاتصال مع روسيا وحل «المشكلات القائمة» عبر حوار براغماتي.

حزب «بلغاريا التقدمية»، الذي رفع طيلة سنوات شعارات تندد بالحصار المفروض على روسيا وتؤكد على وحدة العِرق التي تجمع الروس والبلغار بصفتهم أمة سلافية، فاز بنسبة 44.5 في المائة من الأصوات بالانتخابات البرلمانية البلغارية، وفقاً لبيانات اللجنة المركزية للانتخابات، بعد الانتهاء من فرز جميع أوراق الاقتراع.

الفائز بالانتخابات البلغارية رومين راديف يتحدث للصحافيين بعد إغلاق صناديق الاقتراع في صوفيا الأحد (أ.ب)

وتشير النتيجة إلى نجاح التكتل في اكتساح عدد من مقاعد البرلمان تؤهله لاختيار رئيس الوزراء الجديد ووضع الملامح العامة لسياسة البلاد.

وكان راديف صرح مرات عدة خلال الحملات الانتخابية بمعارضته تقديم أي مساعدات عسكرية لكييف، ودعا إلى إعادة النظر في موقف أوروبا حيال الحرب في أوكرانيا، وإلى العودة للحوار الدبلوماسي مع موسكو.

ولم يتأخر الكرملين في إعلان ارتياحه للتطور، وقال الناطق الرئاسي، ديميتري بيسكوف، إن بلاده «لا يمكن إلا أن تؤكد ارتياحها لإعلان السيد رومين راديف، الذي يتصدر حزبُه نتائج الانتخابات البرلمانية في بلغاريا، بشأن استعداد روسيا للانخراط في الحوار».

ووفقاً لتصريح بيسكوف، فقد سعت موسكو دائماً إلى الحوار مع الدول الأوروبية، لكنها لم تجد بعدُ استجابةً مماثلة.

وأكد الناطق الرئاسي أن موسكو قيّمت بشكل إيجابي تصريحات راديف. ورغم أنه رأى أن «من السابق لأوانه استخلاص نتائج بشأن تغيير جذري في مناخ العلاقات بموسكو»، فإنه أضاف: «نحن، بالطبع، معجبون بتصريحات السيد راديف، وبعض القادة الأوروبيين الآخرين، بشأن استعدادهم لحل المشكلات من خلال حوار براغماتي».

بلغارية تدلي بصوتها عبر «ماكينة تصويت إلكتروني» بمركز اقتراع في صوفيا الأحد (أ.ف.ب)

وجرت الانتخابات البرلمانية في بلغاريا وسط أزمة سياسية، وهي ثامن مرة تُعقد فيها خلال السنوات الـ5 الماضية. خلال هذه المدة، استحال تشكيل حكومة مستقرة.

وسارعت وسائل الإعلام الحكومية الروسية إلى الترحيب بالتطور، وكتبت وكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية أن راديف «يتمتع بثقة كبيرة لدى الشعب، الأمر الذي يثير قلقاً بالغاً في الدول الغربية».

وأوردت الوكالة في إطار استقراء التداعيات المنتظرة في أوروبا حيال فوز راديف، تصريحات مسؤولين وسياسيين، بينهم فاليري هاجر، عضو البرلمان الأوروبي والمقربة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، التي أعربت عن قلقها إزاء خطر «تشكيل حكومة موالية للكرملين في لحظة حرجة». كما توقفت عند تعليق صحيفة «تلغراف» البريطانية التي كتبت أن راديف قد يصبح «كابوس الاتحاد الأوروبي الأسوأ». وهو تعليق مماثل لإشارة مجلة «بوليتيكو» إلى أن موقف راديف من أوكرانيا «قريب جداً من موقف موسكو، وقد أوضح مراراً وتكراراً رغبته استئناف استيراد النفط الروسي».

الصفحة الأولى لصحيفة بلغارية تحمل عنوان: «من هنا إلى أين؟» في صوفيا الاثنين (أ.ب)

وكتب المعلق السياسي الروسي، ديميتري بافيرين: «بالنسبة إلى بلغاريا؛ هذا كثير. وهذا في حد ذاته قد صحّح شيئاً ما؛ ففي ثامن محاولة؛ سيحصل البلغار على حكومة لا تُعدّ عاراً على أمة سلافية عريقة، وعلى أكبر الشعوب تأييداً لروسيا في الاتحاد الأوروبي، أي دون كارهي روسيا والجبناء؛ لأن راديف ليس من هؤلاء».

وأشار معلقون مقربون من الكرملين إلى أن السياسيين الغربيين «ينهون بعد فوز راديف، بمرارة، احتفالاتهم التي أطلقوها ليلة هزيمة رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان. ويُفترض أن راديف سيتولى الآن دوره بوصفه (مثيراً للمشكلات)». ورجح بعضهم خطوات سريعة بإعلان فتح قنوات حوار مع موسكو ووقف كل أشكال إسهام بلغاريا في تقديم معونات لأوكرانيا.

وأعاد سياسيون روس التذكير بعبارة راديف التي قالها في وقت سابق: «نحن الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي تجمع بين الديانة السلافية والأرثوذكسية الشرقية... يمكننا أن نصبح حلقة وصل بالغة الأهمية في هذه الآلية برمتها... لإعادة العلاقات مع روسيا».

رغم ذلك؛ فإن معلقين شككوا في قدرة السياسي البلغاري الفائز في الانتخابات على إطلاق انقلاب كامل في العلاقات بشكل فوري. مع إشارة إلى أنه «لا يمكن لبلغاريا وحدها أن تعالج العداء المتصاعد بين روسيا والاتحاد الأوروبي».

لكن الرهان الروسي، مع ذلك، يبقى كبيراً على السياسي الذي وُصف خلال توليه الرئاسة في بلاده بأنه صديق الكرملين المقرب، مع إشارة لحاجة بلغاريا إلى «زعيم براغماتي ينطلق من أن بلاده بحاجة إلى دعمٍ من السوق الروسية وموارد الطاقة الروسية. لذلك؛ فسيسعى بكل تأكيد إلى إنهاء الحرب الباردة الثانية بكل جديته المعهودة، وقبل ذلك، سيتخلى عن جميع التزاماته تجاه أوكرانيا؛ ببساطة لأن بلاده لا تستطيع تحمّل تكاليفها».

اللافت أن مواقف راديف خلال توليه الرئاسة طيلة سنوات الأزمة الحالية هي التي عززت مواقف حزبه على الصعيد الشعبي، وفقاً لتحليلات خبراء روس. ورغم أن منصب الرئيس يعدّ بروتوكولياً في بلغاريا، فإن راديف نجح في استغلال الأزمة السياسية الداخلية المستعصية لتعزيز شعبيته، ليصبح في نهاية المطاف السياسي الأعلى شعبية في البلاد. كما أن انتقاده المتكرر إدخالَ اليورو عملةً للبلاد، واستمرارَ تقديم الدعم العسكري لكييف، كانا من بين العوامل التي أسهمت في نجاحه.

Your Premium trial has ended


الشرطة الأوروبية تعثر على 45 طفلاً أوكرانياً تم ترحيلهم قسراً

مقر وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي بهولندا
مقر وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي بهولندا
TT

الشرطة الأوروبية تعثر على 45 طفلاً أوكرانياً تم ترحيلهم قسراً

مقر وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي بهولندا
مقر وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي بهولندا

أعلنت وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول)، الاثنين، أنها عثرت على 45 طفلاً أوكرانياً رُحّلوا أو نُقلوا قسراً، وذلك في أعقاب تحقيق منسّق استند إلى استخبارات مفتوحة المصدر (OSINT).

وقامت الوكالة بالتنسيق مع 40 محققاً من 18 دولة ومع المحكمة الجنائية الدولية وشركاء آخرين من منظمات غير حكومية، بعملية واسعة النطاق لتحديد هوية الأطفال الذين تمّ نقلهم قسراً أو ترحيلهم إلى الأراضي الأوكرانية التي تحتلها موسكو وإلى روسيا وبيلاروس، وتحديد أماكن وجودهم.

ووفق كييف، فقد نُقل نحو 20 ألف طفل أوكراني قسراً، وهو رقم تؤكد «يوروبول» في بيان أنّه «موثّق».

وقالت وكالة الشرطة الأوروبية إنّ «مواطنين في روسيا تبنّوا بعض هؤلاء الأطفال، بينما يتم احتجاز آخرين في معسكرات إعادة تأهيل أو مستشفيات أمراض نفسية».

وأوضحت الوكالة أنّه في أعقاب التحقيق الذي جرى في 16 و17 أبريل (نيسان) في لاهاي، تمّ جمع معلومات تتعلّق بـ45 طفلاً وتمريرها إلى السلطات الأوكرانية لمساعدتها في تحقيقاتها.

وأشارت إلى أنّ «خبراء الاستخبارات المفتوحة المصدر الذين شاركوا في هذه المبادرة، كتبوا 45 تقريراً تحتوي على معلومات قيّمة يمكن أن تساعد في تحديد مكان الأطفال».

وحسب البيان، فإنّ هذه المعلومات تشمل على وجه الخصوص، على «الطرق التي تمّ اتباعها أثناء عمليات النزوح القسري» و«الأشخاص الذين سهّلوا عملية الترحيل» وأيضاً «المخيّمات أو المراكز التي تمّ نقل الأطفال إليها».

كذلك، تمّ تحديد الوحدات العسكرية الروسية التي يمكن أن يجبر فيها الأطفال المرحّلون على القتال، في إطار الحرب في أوكرانيا.

وفي مارس، أفادت لجنة الأمم المتحدة الدولية المستقلّة للتحقيق بشأن أوكرانيا بأنّ لديها أدلّة تقودها إلى استنتاج مفاده أنّ «السلطات الروسية ارتكبت جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك عمليات ترحيل ونقل قسري، فضلاً عن حالات اختفاء قسري للأطفال».

وأوضحت اللجنة أنّ روسيا رحّلت أو نقلت «آلاف» الأطفال من المناطق الأوكرانية المحتلة، من بينهم 1205 حالات كانت تحقّقت منها وقت الإعلان.

وفي عام 2023، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بتهمة ارتكاب جرائم حرب بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، متهمة إياه بـ«ترحيل» الأطفال الأوكرانيين بشكل غير قانوني.

وقالت روسيا إنّها نقلت بعض الأطفال الأوكرانيين من منازلهم أو من دور أيتام لحمايتهم من الأعمال العدائية.