بوتين يستضيف رئيسي مع استمرار المفاوضات النووية

المنسق الأوروبي: محادثات معقدة في فيينا... ونجاحها لا يزال غير مؤكد

صورة نشرها المنسق الأوروبي على «تويتر» من اجتماع مجموعة العمل الخاصة برفع العقوبات في فيينا أمس
صورة نشرها المنسق الأوروبي على «تويتر» من اجتماع مجموعة العمل الخاصة برفع العقوبات في فيينا أمس
TT

بوتين يستضيف رئيسي مع استمرار المفاوضات النووية

صورة نشرها المنسق الأوروبي على «تويتر» من اجتماع مجموعة العمل الخاصة برفع العقوبات في فيينا أمس
صورة نشرها المنسق الأوروبي على «تويتر» من اجتماع مجموعة العمل الخاصة برفع العقوبات في فيينا أمس

ذكرت وسائل إعلام روسية، أمس، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيستضيف نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي في موسكو خلال الأيام المقبلة لإجراء محادثات بينهما، في الوقت الذي تحاول فيه موسكو المساعدة في إنقاذ الاتفاق النووي بين طهران والدول الكبرى.
ولم تفصح قناة «روسيا1» التلفزيونية عن الوقت المحدد لاجتماع الرئيسين ولا القضايا التي ستتناولها المحادثات، إلا إن وسائل الإعلام الإيرانية ربطت في وقت سابق من هذا الشهر بين زيارة رئيسي وتوقيع وثيقة تعاون مشترك بين البلدين تمتد 20 عاماً، في تمديد جديد لاتفاقية التعاون التي وقعها الطرفان في 2001.
وتشارك روسيا في المحادثات الجارية لإنقاذ الاتفاق النووي الذي وقعته إيران عام 2015 مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وألمانيا. وتشارك في المحادثات أطراف الاتفاق، الذي تضمن رفع بعض العقوبات عن إيران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.
وأعلن دونالد ترمب في عام 2018 عندما كان رئيساً للولايات المتحدة انسحاب بلاده من الاتفاق. وانتهكت إيران في وقت لاحق كثيراً من القيود التي فرضها الاتفاق على برنامجها النووي. وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الجمعة تحقيق محادثات إحياء الاتفاق النووي تقدماً.
وقال منسق المحادثات ومبعوث الاتحاد الأوروبي، إنريكي مورا، على «تويتر» إن «نجاح» محادثات فيينا «لا يزال غير مؤكد، وهو منطقي في هذه المفاوضات المعقدة». وقال: «بصفتي المنسق للمحادثات؛ فلا يسعني إلا أن أشيد بالتزام الوفود بالنجاح».
وأشار مورا في تغريدة إلى عقد اجتماع لمجموعة الخبراء المعنية برفع العقوبات أمس في قصر «كوربوغ». وأشار إلى عقد مزيد من الاجتماعات.
وقبل ذلك بيومين، قال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل، إن أجواء المباحثات باتت «أفضل» مما كانت عليه قبل نهاية 2021، متحدثاً عن «احتمال» التوصل لتفاهم «في الأسابيع المقبلة».
وکتب کبیر المفاوضین الروس، ميخائيل أوليانوف، أمس، أن «فريق العمل المعني برفع العقوبات اجتمع اليوم في سياق مفاوضات فيينا الرامية لإحياء الاتفاق النووي». ويعود كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني ونظراؤه في الترويكا الأوروبية إلى طاولة المفاوضات في فيينا لمواصلة الجولة الثامنة، بعد عودتهم إلى العواصم لمدة 48 ساعة من أجل التشاور. وحذر رسول موسوي، مساعد وزير الخارجية الإيراني، من «تصاعد الدخان الأسود» من مفاوضات فيينا بعدما «تصاعد الدخان الأبيض» في إشارة إلى التفاؤل الذي عكسته تصريحات بوريل. وقال المسؤول الإيراني: «يجب أن نكون حذرين ممن يريدون تشويه فريق المفاوضات ومن يسكب النفايات فوق النار لكي يتحول الدخان الأبيض إلى أسود... إلى من يريدون التشويه... سيدخل دخانه في عيوننا جميعاً».
التحول إلى الشرق
ويأتي السعي الإيراني للتقارب من روسيا، بعدما دشنت الصين وإيران رسمياً، تنفيذ استراتيجية لتعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي، أول من أمس، خلال زيارة وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، ضمن سياسة «التوجه إلى الشرق» التي يصر المرشد علي خامنئي على تنفيذها لمواجهة العقوبات الأميركية، والأوروبية.
وانتقد وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، العقوبات الأميركية على طهران، ووصفها بـ«الأحادية وغير القانونية» وهي تسميات تصر طهران ووسائل الإعلام التابعة لها على استخدامها لانتقاد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي. ولم يُنشر كثير من تفاصيل وثيقة التعاون؛ الأمر الذي يثير انتقادات في طهران.
وقالت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد الإيراني في عنوان رئيسي مطول إن تفاهم التعاون مع الصين «أغضب أميركا، وسبّب إرباكاً لأصحاب النزعة الغربية من التعامل مع الشرق لإجهاض العقوبات».
ووصفت الصحيفة استراتيجية التعاون بأنها «صفعة أخرى من إيران لأميركا، وتسببت في بكاء أصحاب النزعة الغربية في الداخل». وقالت إنه في هذه المقاربة إيران تنحي جانباً «الترهل في السياسة الخارجية» و«التعطل بسبب الاتفاق النووي». وأضافت: «بدل تضخيم العقوبات، تدوس عليها».
وقارنت الصحيفة بين 8 سنوات من حكومة حسن روحاني، والأشهر الخمسة الأولى من عهد رئيسي. وأشارت إلى أن «استيراداً واسعاً للقاح (كورونا)، وعضوية إيران في (اتفاقية شنغهاي)، وإبرام عقد لتبادل الغاز من تركمانستان وأذربيجان، وزيارة وزير الخارجية إلى الصين وتنفيذ اتفاقية التعاون لمدة 25 عاماً، ومتابعة التعاون طويل المدى مع روسيا، ونمو الصادرات إلى دول الجوار بنسبة بين 30 و40 في المائة، وزيادة تصدير النفط بنسبة 40 في المائة، ونمواً شهرياً بنسبة 35 في المائة من السلع غير النفطية»... كلها خطوات تحققت من دون الاتفاق النووي، ومن دون الانضمام إلى اتفاقية «مراقبة العمل المالي لمكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال (فاتف)».
وعلى المنوال نفسه، كتبت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة في عنوانها الرئيسي: «من دون الاتفاق النووي... من دون (فاتف)»، وأشارت تحديداً إلى تنفيذ الاتفاقية بين إيران والصين، وانضمام طهران إلى «اتفاقية شنغهاي» للتعاون الاقتصادي، واستيراد لقاحات مضادة لفيروس «كورونا»، الذي تصر الحكومة السابقة على أنه نتيجة عقود أبرمتها.
وكتب صحيفة «إيران» أن الحكومة الجديدة «تمكنت من الانتهاء من قضية اللقاحات في غضون شهرين بعدما كانت صحة الناس رهينة ألعاب سياسية».
بدورها؛ ذكرت صحيفة «آرمان ملي» في مقالها الافتتاحي أن اتفاقية التعاون «لم تُنشر معلومات عن تفاصيلها، والجميع لا يعلم بها». وشددت الصحيفة على ضرورة «توضيح حدود هذا التعاون، وطريقة تنفيذه من الجانب المادي، والتزامات الطرفين، وحقوق إيران، والضمانات والمنعة التي يتوخاها الجميع، ومعرفة الرأي العام والخبراء بالتفاصيل للتحقق من أهداف الصين». وأشارت الصحيفة إلى وقوع أحداث «غريبة وعجيبة» في المناطق التي يستهدفها الاستثمار الصيني، وأضافت: «رأينا سلوكاً مختلفاً من الصين من حصولها على الموانئ إلى العقوبات».
ونقلت صحيفة «آفتاب يزد» عن المحللين إيرانيين أن «مثلث روسيا والصين وإيران يحظى بأهمية كبيرة لأميركا رغم تراجع جاذبية منطقة الشرق الأوسط للأميركيين». وأضافت: «أميركا لا يمكن أن تغض الطرف عن زيادة العلاقات بين إيران وكل من روسيا والصين»، وأوضحت أن «جزءاً من الاستراتيجية يرى الباحثون والمحللون الأميركيون أن إدارة بايدن تفتقر إليه». وخلصت الصحيفة: «إذا كانت زيارة المسؤولين الإيرانيين إلى روسيا والصين بهدف التوصل إلى اتفاق في فيينا لأن إيران تريد إلغاء العقوبات، فهي هزيمة؛ لأن إيران بعد أن تتحول إلى أن تكون من التروس في ميدان التنافس العالمي بين الصين وروسيا وأميركا، يجب أن تسعى إلى حصتها لكي تكون الطرف الفائز باللعبة وليس بكين؛ أو موسكو أو البيت الأبيض».



تركيا وسوريا إلى شراكة استراتيجية تدعم إعادة الإعمار والاستقرار

جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)
جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)
TT

تركيا وسوريا إلى شراكة استراتيجية تدعم إعادة الإعمار والاستقرار

جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)
جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

تتحرك تركيا وسوريا باتجاه تحقيق شراكة استراتيجية تغطي جميع مجالات العلاقات بين البلدين، ودعم مرحلة إعادة الإعمار، وتحقيق الاستقرار بعد 14 عاماً من الحرب الداخلية.

وعقدت سلسلة من الاجتماعات خلال الأيام القليلة الماضية بهدف دفع التعاون بين البلدين الجارين في مختلف المجالات.

وأكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، ضرورة إبقاء سوريا بعيدة عن التداعيات السلبية للأزمة الإقليمية الراهنة، وتداعيات الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

دعم استقرار سوريا

وقال الوزير التركي إن عدم تأثر التقدم المحرز في مسار تحقيق الاستقرار المستدام في سوريا بشكل سلبي، يعد أولوية لتركيا.

فيدان والشيباني خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الخميس (إ.ب.أ)

وأضاف فيدان، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السوري أسعد الشيباني في أنقرة، مساء الخميس، أن تركيا ستكون دائماً إلى جانب سوريا في الجهود التي تبذلها في هذا الاتجاه، لافتاً إلى أنها تتابع من كثب عملية الاندماج الجارية في البلاد (اندماج قوات سوريا الديمقراطية/ قسد في مؤسسات الدولة السورية)، ومن المهم بالنسبة لتركيا أن تُستكمل هذه العملية من دون انقطاع، بما يضمن سلامة سوريا وجيرانها.

ولفت إلى أن الحقيقة التي يجب على المجتمع الدولي أن يدركها بوضوح هي أنه ما لم يتوقف التوسع الإسرائيلي فلن يكون من الممكن بناء سلام دائم أو استقرار أو أمن في منطقة الشرق الأوسط.

ووصف فيدان ممارسات إسرائيل في لبنان بأنها «إبادة جماعية»، مشدداً على أنه ما لم يتوقف التوسع الإسرائيلي، فإن بناء سلام وأمن بالمنطقة سيكون أمراً مستحيلاً.

شراكة استراتيجية

بدوره، قال وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إن بلاده وتركيا دشنتا عهداً جديداً عنوانه «الشراكة الاستراتيجية»، وإن الرؤية الاستراتيجية للتعاون بين البلدين تبلورت في مشروع البحار الأربعة، الذي من شأنه أن يحولهما معاً إلى شريان رئيسي لإعادة توزيع الطاقة بين الخليج العربي وبحر قزوين والبحرين المتوسط والأسود.

الشيباني متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي مع فيدان في أنقرة الخميس (إ.ب.أ)

وذكر أن المباحثات مع الجانب التركي شملت تعزيز التعاون في قطاعات الطاقة والتجارة والبنية التحتية، ورفع مستوى التنسيق الأمني لضبط الحدود المشتركة والتصدي للتهديدات التي تستهدف الأمن القومي.

وأكد الشيباني أن الحكومة السورية ماضية في تنفيذ الاتفاق الشامل المبرم مع «قسد» وأن العمل جارٍ حالياً على دمجها ضمن صفوف وتشكيلات الجيش العربي السوري، واستعادة الدولة لإدارتها الحصرية لجميع المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز والمؤسسات المدنية.

ورحب الوزيران التركي والسوري بالهدنة المؤقتة المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدين ضرورة وضع أسس راسخة تعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.

ولفت الشيباني إلى أن سوريا عانت أكثر من 14 عاماً من عبث إيران وميليشياتها، وأرهق تدخلها الواقع السوري، ونتج عن ذلك سقوط مليون شهيد و15 مليون سوري بين نازح ولاجئ، و4 ملايين بيت سوري مهدم.

وقال إن سوريا أعلنت وقوفها إلى جانب الدول العربية التي تعرضت لقصف إيران غير المبرر، ودعمنا خيار حصر السيادة في لبنان والعراق بيد الدولة، لا الكيانات المسلحة خارج إطار الدولة.

وأضاف أن بلاده ترغب في إقامة شراكة استراتيجية واقتصادية مع لبنان، وتدعم الاستقرار والسلام ووقف إطلاق النار وجهود الحكومة اللبنانية لحل المشكلات بأيدٍ لبنانية وبوسائل وطنية.

ودعا الشيباني إلى ضرورة دعم الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لتطبيق اتفاقية عام 1974، ومطالبة القوات الإسرائيلية بالانسحاب من الأراضي السورية، وإعطاء المجال للشعب السوري الذي أنهكته الحرب لبناء بلده المدمر.

براك خلال استقباله الشيباني بالسفارة الأميركية في أنقرة الخميس (إعلام تركي)

والتقى الشيباني، عقب مباحثاته مع فيدان، المبعوث الأميركي إلى بلاده، سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، توم براك، حيث جرى بحث المستجدات الإقليمية والدولية والتشاور حول التطورات في سوريا.

التعاون الاقتصادي

وسبق ذلك، انعقاد المنتدى التركي السوري للاستثمار في إسطنبول، يوم الثلاثاء الماضي، بمشاركة وزير التجارة التركي، عمر بولاط، ووزير الاقتصاد والصناعة السوري، محمد نضال الشعار، حيث جرت مناقشة تعزيز التعاون في مجالات النقل والطاقة والاستثمار والتجارة والجمارك.

وزير التجارة التركي عمر بولاط متحدثاً خلال منتدى الاستثمار التركي السوري في إسطنبول الثلاثاء (من حسابه في إكس)

وقال بولاط، في كلمة خلال المنتدي، إن تجارة الترانزيت أصبحت ممكنة الآن من خلال سوريا إلى الشرق الأوسط ودول الخليج، بعد انقطاع دام 10 سنوات، ومن المتوقع أن تبدأ العمليات، الأسبوع المقبل، بعد تسهيل منح التأشيرات لسائقي الشاحنات التركية عبر السعودية.

وأشار إلى أن حجم التجارة بين البلدين بلغ 3.7 مليار دولار، العام الماضي، بزيادة 40 في المائة.

وزراء النقل في تركيا وسوريا والأردن خلال توقيع اتفاق ثلاثي في مجال النقل في عمان الثلاثاء (حساب الوزير التركي في إكس)

كما وقَّع وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، مع نظيريه الأردني نضال قطامين والسوري يعرب بدر، في عمّان، الثلاثاء، اتفاقية تعاون ثلاثية في مجال النقل، بهدف تعزيز التكامل الإقليمي وتطوير البنية التحتية للنقل، وسط ظروف استثنائية تشهدها المنطقة بفعل حرب إيران وتداعياتها على سلاسل التوريد والتجارة.

وقال أورال أوغلو، في كلمة خلال مراسم التوقيع، إن الاتفاقية ستسهم في تسهيل حركة سائقي الشاحنات، وتوسيع فرص النقل بالسكك الحديدية، وتنشيط الموانئ، وتوسيع الأسواق.

وأشار إلى أن وفداً فنياً تركياً سيزور السعودية، الأسبوع المقبل، لتعزيز التعاون، في إطار خطة أوسع تهدف إلى ربط شبه الجزيرة العربية بآسيا الوسطى وأوروبا.


ضباط في «الحرس الثوري» يرفضون طلبات عراقية لوقف الهجمات

عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ضباط في «الحرس الثوري» يرفضون طلبات عراقية لوقف الهجمات

عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت مصادر عراقية إن ضباطاً في «الحرس الثوري» الإيراني، يشرفون على عمليات الفصائل المسلحة في العراق، رفضوا محاولات من سياسيين شيعة لإقناعهم بوقف الهجمات داخل البلاد، وبات هؤلاء يتصرفون، منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإيرانية، بمنزلة «مشرف عسكري في الظل» في بغداد، بهدف إدامة «جبهة ضاغطة» على واشنطن، والاستعداد لسيناريو فشل المفاوضات معها.

وكانت «الشرق الأوسط» قد كشفت، في 24 مارس (آذار) 2026 الماضي، عن تدفق ضباط من «قوة القدس» إلى العراق لإدارة عمليات استنزاف، وتأسيس غرفة عمليات بديلة لـ«الحرس الثوري».

ووفقاً للمصادر، فإن «ضباط (قوة القدس) كانوا يتنقلون باستمرار بين مدن عراقية للإشراف على تنفيذ عمليات هجومية، ومساعدة فصائل مسلحة على تطوير ذخائر محلية للمسيّرات، ومنح المسلحين تقنيات فنية تتعلق بالصواريخ، بأهداف يجري تحديثها باستمرار».

قوائم يومية

قال مصدر إن «ضباط (الحرس الثوري) كانوا يزودون جماعات من المسلحين العراقيين بقوائم يومية تتضمن الأهداف المراد ضربها، وحجم الذخيرة، وتوقيت الاستهداف».

ومن المهام التي أشرف عليها هؤلاء الضباط «توزيع خلايا متخصصة بنصب منصات إطلاق المسيَّرات ووحدات الرصد العسكرية في منازل آمنة تم اختيارها في مواقع جديدة داخل البلاد، لتفادي الإحداثيات التي كان الطيران الأميركي يرصدها قبل الحرب وخلالها».

وقال أحد المصادر إنه «بحلول الأسبوع الرابع من الحرب، طرأ تغيير على هيكلية ما يُعْرف بالمقاومة في العراق؛ إذ انتقلت الفصائل الأساسية في العراق إلى إطار عمل جديد يقوم على شبكات شبه مستقلة يصعب تفكيكها».

وتأتي هذه التحركات ضمن نمط عمل يقوم، حسب تعبير شخص مقرب من الفصائل، على توزيع الأدوار بين خلايا ميدانية متخصصة تعمل بشكل مرن داخل بيئات أمنية معقدة.

وتقول المصادر العراقية إن «الحرس الثوري» في العراق هندس شبكات الفصائل المسلحة على نحو يضمن قابلية الإنكار عبر طبقات متعددة توفر «الردع والغموض».

وقالت مصادر عراقية إن بعض الخلايا كانت قد كُلفت بتنفيذ هجمات عابرة للحدود استهدفت مصالح في دول الجوار العربي، في إطار اتساع رقعة الاشتباك غير المباشر، وتداخل ساحات التأثير الإقليمي.

وكان قصف مجهول قد استهدف منزلاً في بلدة «خور الزبير» في البصرة، جنوب العراق، التي تبعد عن الكويت نحو 150 كيلومتراً، ودمر راداراً ومنصة إطلاق، بينما قُتل أفراد خلية تضم قيادياً في «كتائب حزب الله» مع شخصين آخرين.

ونفى «الحرس الثوري» الإيراني تنفيذ هجمات على دول الخليج العربي، الخميس، لكنه «قادر على استخدام الجماعات العراقية لتنفيذ هذه المهمة»، وفق مصدر مقرب من الفصائل.

وقال المصادر، إنه «في الأسبوع الأخير من الحرب، قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار المؤقت، أصدر الضباط الإيرانيون أوامرهم بإعادة وحدات تابعة للفصائل المسلحة كانت قد انسحبت من مناطق في نينوى وكركوك، وشددوا على أن تستعيد الفصائل مواقعها التي كانت قد تركتها لتشكيلات عسكرية أخرى»، تحت وطأة غارات أميركية.

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

«لا يرد على الاتصالات»

وقال شخصان من «الإطار التنسيقي» والحكومة العراقية إن رؤساء 4 أحزاب شيعية أجروا، خلال الأسابيع الماضية، نقاشات مع مسؤولين إيرانيين موجودين داخل العراق، بهدف إقناعهم بضرورة وقف الهجمات التي تستهدف مصالح أميركية، لكنهم لم يستجيبوا، رغم تكرار المحاولات.

وقالت المصادر إن أحد ضباط «قوة القدس»، ولديه نفوذ كبير في بغداد، «لا يرد على اتصالات سياسيين عراقيين، حتى أولئك الحلفاء داخل (الإطار التنسيقي)، بينما تنحصر دائرة اتصالاته بمسؤولي العمليات في الفصائل المسلحة».

وتشير هذه الاتصالات إلى محاولات داخلية لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق العراق إلى مواجهة أوسع، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على الحكومة العراقية لضبط الفصائل المسلحة، لكن يتضح أن «الإرادة السياسية المحلية تتضاءل إلى حد غير مسبوق»، وفق تعبير مسؤول عراقي.

وأظهر مسؤولون أمنيون في الحكومة العراقية ضيقاً من «تفاقم السطوة التي فرضها ضباط (الحرس الثوري)».

ونقلت المصادر عن مسؤول عراقي كبير، كان يتحدث خلال اجتماع أمني خاص: «كيف يُعقل أننا لا نستطيع إيقاف هذا الرجل (ضابط في الحرس الثوري)؟... من هو أبو فلان هذا». وأردف: «لماذا لا نستطيع اعتقاله؟ أو، على الأقل، منعه من تنفيذ هذه الهجمات؟».

إلا أن قياديين في «الإطار التنسيقي» أفادوا بأن «المشكلة، على الأغلب، تتعلق بسوء التواصل ليس أكثر؛ لأن الإيرانيين يعتمدون إجراءات أمنية صارمة في ما يتعلق بالاتصالات».

أعضاء من «كتائب حزب الله» العراقية في موكب عزاء لأحد رفاقهم الذي قُتل جراء ضربة في البصرة في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«مشرف عسكري»

مع ذلك، يصف أشخاص من «الإطار التنسيقي» الواقع الجديد الذي تفرضه الفصائل المسلحة بأن «الضباط الميدانيين المرتبطين بـ(الحرس الثوري) يتحولون عملياً إلى مشرف عسكري يدير في العراق جبهة نزاع مع الولايات المتحدة، بمعزل عن الخصوصية العراقية»، مشيراً إلى أن «التعنت الإيراني أمام دعوات وقف الهجمات يعني أن طهران لا ترى أملاً من المفاوضات مع واشنطن، وأن الجبهة جاهزة للاشتعال».

ويعكس هذا الموقف، بحسب مسؤولين عراقيين، حجم التحدي الذي تواجهه المؤسسات الأمنية في ضبط الفضاءات الخارجة عن السيطرة المباشرة للدولة.

وتقول «الخارجية الأميركية» إن الميليشيات العراقية تحظى بغطاء حكومي، مالي وتشغيلي وسياسي؛ ولذا تفشل السلطات في كبح جماحها، والحد من هجماتها، وفق بيان وُزع، الخميس.

ورجح سياسيون من «الإطار التنسيقي» أن «سلوك ضباط (الحرس الثوري) يفسر رغبة إيران في إبقاء العراق جبهة ضاغطة على الأميركيين بالتزامن مع بدء مسار التفاوض بوساطة باكستانية»، لكنهم «يغامرون بترك النظام السياسي في بغداد ينزلق نحو الفوضى، ويتحرك سريعاً إلى عزلة إقليمية»، وفق تعبير مسؤول بارز.


زيلينسكي: القوات الأوكرانية أسقطت مسيّرات «شاهد» الإيرانية خلال حرب الشرق الأوسط

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث أثناء ترؤسه اجتماعاً في غرب أوكرانيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث أثناء ترؤسه اجتماعاً في غرب أوكرانيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي: القوات الأوكرانية أسقطت مسيّرات «شاهد» الإيرانية خلال حرب الشرق الأوسط

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث أثناء ترؤسه اجتماعاً في غرب أوكرانيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث أثناء ترؤسه اجتماعاً في غرب أوكرانيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

صرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن القوات الأوكرانية أسقطت مسيّرات إيرانية من طراز «شاهد» خلال حرب إيران، في عدة دول شرق أوسطية، واصفاً هذه العمليات بأنها جزء من جهد أوسع لمساعدة الشركاء على مواجهة الأسلحة نفسها التي تستخدمها روسيا في أوكرانيا، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وأدلى زيلينسكي بتصريحه العلني الأول بشأن هذه العمليات، الأربعاء، في تصريحات للصحافيين رُفض نشرها حتى يوم الجمعة.

وأوضح زيلينسكي أن القوات الأوكرانية شاركت في عمليات عسكرية نشطة في الخارج باستخدام طائرات اعتراضية مسيّرة محلية الصنع، خضعت لاختبارات ميدانية.