حسين الجسمي... أخلاق وقلب

حسين الجسمي... أخلاق وقلب

أطرب الحضور في «جلسات العاذرية» ضمن «موسم الرياض»
السبت - 11 جمادى الآخرة 1443 هـ - 15 يناير 2022 مـ رقم العدد [ 15754]

نصح حساب «روتانا» عبر «تويتر» الحضور بارتداء «الفروة» لبرودة الطقس في أمسية «جلسات العاذرية» ضمن «موسم الرياض». «الله يا حبي الرياض»، يغرد الفنان حسين الجسمي استعداداً للحفل. يدخل والرئيس التنفيذي لشركة «روتانا» سالم الهندي المكان المُهندَس على شكل جلسة عربية تكاد تصلنا منها رائحة القهوة بهيل. النار من حوله، وعلى الجانبين سيدات وسادة يتمايلون على أغنياته. يغني جالساً، «الآيباد» الأبيض أمامه، يقرأ عنه كلمات قد تصعب على الذاكرة. والجمهور حاضر، يرسل إليه السلام ويغمره بالحب.

الحفل من إشراف «روتانا» وتنظيم «الهيئة العامة للترفيه»، نقله «شاهد» الخميس في بث مباشر. بزيه الخليجي وابتسامته، يطل على الأحبة، وهم كثر، في كل مكان. أشجار النخيل في الزوايا، وركوة القهوة العملاقة تُحلي الجلسة وتعدل مزاجها. «إنتو حتة من قلبي، حاضر حاضر»، يرد على الناس السعداء بأغنياته، يرددونها معه بالخليجي والمصري واللبناني.

يصبح فنان الإمارات، فناناً لكل العرب، لا بالفن المحترم فقط، وأيضاً بالأخلاق واتساع القلب. في فيديو بعنوان «الحصاد 2021»، يستعيد الجسمي أبرز محطات العام الفائت. نجاحات وانتشار، في الأغنية الوطنية، للإمارات، السعودية، والأحبة في الخليج. وفي الغناء لمصر والحضور في مشهدياتها الإعلانية، خصوصاً في رمضان. وفي تأكيده بأنه بعضٌ من كل دولة، من المحيط إلى الخليج، يحب شعبها وشعبها يحبه، والفؤاد على استعداد متواصل لضخ الحب.

ختم العام الفائت بالوفاء للبنان، أهداه أغنية «ما بحبك»، والنفي يحمل في أعماقه العكس؛ حب غير مشروط ووفاء رائع. مغنٍ من الإمارات، يهدي الشعب اللبناني أغنية تعوض إحساسه بالوحشة والتحامل على أقداره. «قد السماء، قد البحر، قد الهوا، أكثر أكيد»، قاصداً العاطفة والشعور العميق. تتحول الأغنية إلى «هيت»، من كلمات منير عساف، رؤية وألحان حسين الجسمي، وتوزيع هادي شرارة. وتصبح بمنزلة عزاء من فنان يحفظ العِشرة ويمد اليد، وهما خصلتان خليجيتان يفرط بهما بعضٌ فتصر الأغلبية على صونهما والتأكيد عليهما.

يطغى الخليجي على أمسية «جلسات العاذرية»، و«من يوم شفتك وأنا في داخلي ونة... ولعت قلبي ترى شبيت وجداني». ويكمل مغنياً «معاك الله»، «أنا الأفراح والأرباح والفايض وراس المال... أنا الأفكار والأسرار وادفن في الفضا سري... بعيد هناك ما ينشاف وإن شافوه ما ينطال»، والمتمايلون يتمايلون والهتافون يهتفون، «من عيوني حاضر»، يرد الجسمي على أحبته.

يعتاد على التصدر والأرقام الأولى، منذ رائعته «بحبك وحشتيني» التي غناها في الأمسية، إلى سائر ما يختار ويغني. كم تحمل هذه الجمالية من ذكريات! «وكأن الوقت في بعدك واقف ما بيمشيش»، لكنه مع الفنان الملقب بـ«الجبل»، لشموخ أخلاقه، يجري الوقت سريعاً، فتطول الجلسة إلى ما بعد منتصف الليل، ولا مَن يشعر سوى بريقها ودفئها والطرب الأصيل.

«الله يا رياض»، يقول للسعودية في ضيافتها؛ ولحبها أهداها «سلمان الشهامة»، تقديراً لقيادتها: «له الدنيا وليس يريد دنيا... في أرجائها فرض احترامه». وأرضى في الجلسة مختلف الأذواق، الشاكي والباكي والحساس، و«بتعدي في حتة أنا قلبي بيتكسر مية حتة، أفضل في مكاني إنشالله لستة الصبح بفكر فيك». يا لحلاوة غنائه بالمصري، منذ استنهاض الهمم في «بشرة خير»، إلى فرحة العالم العربي «ضحكتك فيها كهرباء... ببقى زي واحد جديد»، وآه!

يُسمع التصفيق للإعجاب بالجسمي، وهو يغني «أما براوة» لنجاة الصغيرة بلحنها الجميل. بعض الغناء أعمق من كلامه وأبلغ من مفرداته، يسكن الإنسان ولا يسأل عن سبب. ما معنى أن يغني «أما براوة، براوة، أما براوة... دوار حبيبي طراوة آخر طراوة»، فيسبقها بـ«يلا غنوا معايا»، ويلحقها بـ«أما أما أما»! غناء خالد، «بحلم وبغني لحبيبي وفين حبيبي... ماليش حبايب يا عيني أنا ونصيبي»، إلى أن يصالح الزمان القلب بعد عداوة.

مجموعة مشاعر في فنان. يختار من القناديل ضوءاً لا ينطفئ، وأمام المتعطشين للأصالة، حضوراً ومتابعين على «شاهد»، يستعير من «الست» واحدة من الروائع، «غنيلي شوي شوي، غنيلي وخد عيني». لم يترك السهرة لذوق واحد ومزاج واحد. نوع اختيار الورود في الحديقة، ولم يغفل عن زهرة أغنياته، «يقول اللي قضى ليله حريب أنعاس، جفاه النوم ما غفى بالأنعاسي، حلف الهم بات في خاطره وسواس، هو النادي تهدى شامخ الراسي»، يغنيها نيابة عن الموجوعين بالحب، «وأنا لغير المحبة ما خضعت الراس»، وكم من السامعين لم تخضعهم سوى المشاعر!

يصله وهج النار القريب منه، لكن ما يدفئه هو التفاعل مع الأمسية. على مسافة من الرياض، يصل إلى بيروت غناء بصوته للسيدة فيروز، فينسم الهواء من أي مفرق ويُمرر النسائم إلى الأرواح المتعبة. يتساءل كما تساءلت: «شو بنا شو بنا؟ يا حبيبي شو بنا؟». بنا الكثير. بنا الضجر والعمر الضائع. بنا الصفعات والخوف. «فزعانة يا قلبي، إكبر بها الغربة، وما تعرفني بلادي، خدني على بلادي»، يكمل الجسمي. صرخة اللبنانيين اليوم، خدني من بلادي. «وان واي تيكيت» حتى إشعار آخر.


موسيقى

اختيارات المحرر

فيديو