المرأة و«متلازمة إكس»... وهم نفسي أم مرض قلبي؟

تحذيرات من مشكلات شرايين القلب التاجية الصغيرة الدقيقة لدى النساء

المرأة و«متلازمة إكس»... وهم نفسي أم مرض قلبي؟
TT

المرأة و«متلازمة إكس»... وهم نفسي أم مرض قلبي؟

المرأة و«متلازمة إكس»... وهم نفسي أم مرض قلبي؟

عندما تشكو المرأة من آلام في الصدر عند انفعالها عاطفياً أو بذلها الجهد البدني، ويتم إجراء الفحوصات القلبية، وتُظهر نتائجها أن «شرايين القلب التاجية الكبيرة» سليمة بالفعل، فإنها ربما لا تكون واهمة نفسياً، بل ربما ثمة مشكلة لديها في «شرايين القلب التاجية الصغيرة» والدقيقة. وهذه الحالة هي التي تُسمى متلازمة «إكس القلبية Cardiac Syndrome X»، وتتطلب بالتالي العناية والوقاية والمعالجة.
وتؤكد هذا رابطة القلب الأميركية بقولها: «تصاب النساء في كثير من الأحيان بمرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية (MVD)، وهو يحدث بشكل خاص عند النساء الأصغر سناً. أما عوامل الخطر للإصابة بهذه الحالة فهي نفسها لمرض الشرايين التاجية، بما في ذلك مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول».

- أوعية تاجية صغيرة
وضمن العدد الماضي لمجلة «كليفلاند كلينك الطبية Cleveland Clinic Journal of Medicine»، عرض مجموعة من الباحثين من مركز «باربرا سترايسند للقلب» في مؤسسة «سميدت للقلب» بلوس أنجليس مراجعتهم العلمية للمستجدات الحديثة حول مرض الأوعية الدموية القلبية الدقيقة، في جانبي التشخيص والعلاج. وهي المراجعة التي علّق عليها البروفسور بريان مانديل، رئيس تحرير المجلة، في مقالته بعنوان «لدينا فهم أكبر لمتلازمة إكس القلبية، لكن الأسئلة لا تزال قائمة»، بقول ما ملخصه: «يبدو أن مرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية أكثر شيوعاً عند النساء منه عند الرجال. كما يبدو أنه ليس حميداً، لأنه يرتبط بتطور مستقبلي لمرض تضيقات شرايين القلب التاجية (CAD) وضعف قصور القلب (Heart Failure)، وتبعات ذلك».
وتتنوع التسميات لحالة «آلام القلب التي لا يكون سببها ضيقاً في أحد الشرايين القلبية الكبيرة»، ومنها «متلازمة إكس القلبية»، وكذلك مرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية.
وفي مرض الأوعية الدموية التاجية الدقيقة، تتدني قدرة جُدرانها على السماح بتدفق «المزيد» من الدم لتزويد عضلة القلب بالدم والأكسجين والعناصر الغذائية. أي إن هذه الأوعية الدموية الصغيرة لا ترتخي وتتوسع كما هو مطلوب عند زيادة حاجة عضلة القلب لتدفق مزيد من الدم والأكسجين إليها. وذلك مثلاً في حالة بذل الجهد البدني أو عند الانفعال العاطفي والتوتر النفسي، الأمر الذي يؤدي إلى الشكوى من عدد من الأعراض، مثل:
- ألم الصدر أو الشعور بالعصر أو عدم ارتياح في الصدر (الذبحة الصدرية). ويزيد مع النشاط البدني أو التوتر العاطفي.
- الشعور بعدم ارتياح في الذراع اليسرى أو الفك أو الرقبة أو الظهر أو البطن مع ألم الصدر.
- المعاناة من ضيق النفس
- الإحساس بالتعب والخمول البدني.

- تلف الشرايين الدقيقة
ويعتقد أطباء القلب أن العوامل المتسببة بمرض الأوعية الصغيرة هي نفس العوامل المتسببة بأمراض الأوعية الكبيرة في القلب (الشرايين التاجية الرئيسية)، مثل ارتفاع ضغط الدم واضطرابات الكوليسترول والسمنة ومرض السكري والتدخين. وكذلك وجود التاريخ العائلي للمرض، وبخاصة لدى النساء، والكسل عن ممارسة النشاط البدني الرياضي، وعدم اتباع نهج صحي في تناول الأطعمة، ومتلازمة المبيض متعدد التكيسات.
وتفيد رابطة القلب الأميركية بما ملخصه: «مرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية هو مرض قلبي يؤثر على الجدران والبطانة الداخلية للأوعية الدموية للشرايين التاجية الدقيقة، أي التي تتفرع من الشرايين التاجية الكبيرة.
وفي مرض الشرايين التاجية الكبيرة (المعروف والمشهور)، تتراكم لويحات (من الكوليسترول والدهون) لتسد مجاري الشرايين وتمنع تدفق الدم إلى عضلة القلب. أما في مرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية، فلا تحتوي الشرايين التاجية الكبيرة للقلب على لويحات وتضيقات (مؤثرة)، ولكن يحصل تلف في الجدران الداخلية للشرايين التاجية الدقيقة. وحينئذ يمكن أن يؤدي تقلصها وانقباضها إلى تقليل تدفق الدم من خلالها إلى عضلة القلب. وبالإضافة إلى هذا التأثر، فإن هذه التشوهات في الشرايين الصغيرة التي تتفرع من الشرايين التاجية الرئيسية، قد تسهم أيضاً في حدوث نفس المشكلة في تلك الشرايين الكبيرة لاحقاً».

- التشخيص
ويعتمد التشخيص الطبي لحالة «متلازمة إكس» على حصول السيناريو التالي:
تأتي المريضة إلى الإسعاف أو عيادة طبيب القلب، وهي تشكو من ألم في الصدر، بالوصف المتقدم في الأعراض. ويُجري الطبيب الفحص الإكلينيكي ورسم تخطيط القلب (ECG) ويطلب إجراء تحاليل للدم، وبخاصة إنزيمات القلب. وتُظهر النتائج وجود مؤشرات على حصول نقص في تزويد عضلة القلب بالدم «Ischemia». ثم يتم إجراء تصوير لشرايين القلب بالقسطرة «Coronary Angiography»، وتُظهر النتيجة أن الشرايين التاجية الكبيرة هي بالفعل إما سليمة تماماً وإما خالية من تضيقات بدرجة مؤثرة وواضحة. أي إن هناك حالة من «نقص تروية عضلة القلب بالدم، ولكن في نفس الوقت مع عدم وجود تضيقات في الشرايين التاجية الكبيرة» وهي التي تُختصر طبياً بـ«INOCA». ولأن هذه الحالة لها سببان رئيسان، هما إما «الانقباض المؤقت» (أو تقلّص) لأحد الشرايين التاجية «Coronary Spasm»، وإما متلازمة إكس (CMD)، فإنه يتم حينئذ إجراء بعض الفحوصات للبحث في الأمر، وتسمى «اختبار وظائف الشرايين التاجية Coronary Function Testing»، التي بمحصلتها قد يثبت وجود تدنٍّ في قدرات زيادة تدفق الدم من خلال الأوعية الدقيقة مع عدم وجود استجابة لتقلص الشرايين التاجية الكبيرة. وهو ما يؤكد في كثير من الأحيان تشخيص هذه الحالة.
وقال الباحثون في مراجعتهم: «وفقاً لبعض التقديرات، فإن نحو ثلثي النساء المصابات بأعراض الذبحة الصدرية واللائي خضعن لتصوير شرايين القلب، ليس لديهن مرض الشريان التاجي الانسدادي. أي إن لديهن حالة نقص التروية وعدم وجود مرض الشريان التاجي الانسدادي.
وقد قدّرت الدراسات الحديثة أن هناك ما لا يقل عن 4 ملايين مريض مصاب بهذه الحالة في الولايات المتحدة. ورغم أنها حالة تصيب الإناث والذكور، فإنها أكثر انتشاراً لدى النساء. وفي أكثر من 50% من هذه الحالات يثبت وجود اضطراب في قدرات توسع الأوعية الدموية الدقيقة للقلب (Microvascular Dysfunction)».

- خطوات للوقاية من «متلازمة إكس»
> يلخص أطباء القلب في «مايو كلينك» طرق الوقاية لتقليل خطر الإصابة بأمراض الأوعية الدموية الصغيرة عن طريق بعض الأمور، ومنها:
- الامتناع عن التدخين أو استخدام منتجات التبغ الأخرى.
- اتباع نظام غذائي مفيد لصحة القلب.
- ممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
- الحفاظ على وزن صحي.
- التحكم في مستويات الكوليسترول.
- التحكم في ضغط الدم.
- التحكم في مستويات السكر في الدم.
- السيطرة على التوتر وتخفف حدة الضغط العصبي.

- شبكة متكاملة من شرايين القلب التاجية
> يحظى القلب بشبكة فريدة من الشرايين التاجية، لا تتوفر بشكل مماثل في أيٍّ من أعضاء الجسم، لا في مكوناتها وآلية عملها وكيفية تدفق الدم من خلالها، ولا أيضاً في تداعيات ومضاعفات اضطراب عملها وأمراضها.
تتكون عضلة القلب من أربع حجرات: أذينين وبطينين، أيمن وأيسر. والبطينان هما ذوا الكتلة العضلية الأكبر مقارنةً بالأذينين، والبطين الأيسر هو الأضخم والأهم. ولذا فإن تروية الشرايين التاجية للبطين الأيسر هي الأهم.
تخرج الشرايين التاجية الرئيسية من بدايات الشريان الأورطي، مباشرةً بالقرب من القلب. وهناك فرع أيسر وفرع أيمن. الفرع الأيسر يبدأ بالشريان الرئيسي، ثم يتفرع إلى الشريان الأيسر الأمامي النازل والشريان المنعطف. والفرع الأيمن هو الشريان الأيمن. وعليه فإن الشرايين التاجية الكبيرة من ناحية الأهمية الطبية الأعلى تشمل كلاً من:
- الشريان الأيسر الرئيسي (LM).
- الشريان الأيسر الأمامي النازل (LAD) وفي الغالب له فرعان رئيسيان.
- الشريان الأيسر المنعطف (LCX) وفي الغالب له فرعان رئيسيان.
- الشريان الأيمن (RCA) وله فرع رئيسي واحد.
والشرايين التاجية الكبيرة وفروعها الرئيسية هي التي يتم تصويرها في قسطرة شرايين القلب، وهي التي تتم معالجتها (إما جراحياً وإما بالتدخل عبر البالون والدعّامة خلال قسطرة القلب) للتغلب على أي تضيّقات فيها. أما الفروع الأصغر حجماً، فتسمى الشرايين الصغيرة. وعادةً لا تبدو واضحة في القسطرة، ولا يتم التدخل لعلاج أي تضيقات فيها، إما لعدم جدوى ذلك وإما لعدم إمكانية ذلك، وفق ما يقرره الطبيب. ولكن رغم صغرها، فإن اضطرابات عملها قد تكون مصدر قلق طبي وإزعاج للمريض.

- لماذا تكون المرأة أكثر عُرضة للإصابة بـ{متلازمة إكس» في القلب؟
لا تزال أوساط طب القلب تبحث في الأسباب التي تجعل المرأة أعلى عُرضة للإصابة بهذه الحالة، مقارنةً بالرجل. وتذكر رابطة القلب الأميركية: «يبدو أن مرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية أكثر شيوعاً عند النساء منه عند الرجال». والافتراضات المطروحة طبياً لسبب، أو أسباب، حصولها لدى النساء قد تشمل كلاً من:
> الهرمونات الأنثوية: تفيد رابطة القلب الأميركية قائلة: «يستمر البحث لمعرفة المزيد عن دور الهرمونات في الإصابة بمرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية». وتضيف: «قد تكون النساء معرّضات لخطر الإصابة بمرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية إذا كان لديهن مستويات منخفضة لهرمون الإستروجين الأنثوي عن المعدل الطبيعي في أي مرحلة من حياتهن البالغة (أي إما قبل وإما بعد انقطاع الطمث). ويمكن أن يؤدي انخفاض مستويات هرمون الإستروجين قبل انقطاع الطمث إلى زيادة خطر إصابة النساء الأصغر سناً بمرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية. ويمكن أن يكون سببه الإجهاد النفسي أو مشكلات في اضطرابات عمل المبايض». أما بعد انقطاع الطمث، فمعلوم أنها فترة ترتفع فيها احتمالات الإصابة بأمراض شرايين القلب لدى المرأة، سواء في الشرايين التاجية الكبيرة أو الصغيرة.
> التأثر بارتفاع ضغط الدم: وتطرح رابطة القلب الأميركية سبباً آخر بقولها: «تتعرض النساء المصابات بارتفاع ضغط الدم قبل انقطاع الطمث، وبخاصة ارتفاع ضغط الدم الانقباضي، لخطر متزايد للإصابة بمرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية».
> التأثر بفقر الدم: وثمة سبب ثالث محتمل وهو فقر الدم، وهو الأكثر شيوعاً لدى النساء مقارنةً بالرجال لأسباب عدة، من أهمها الحيض والحمل والولادة والرضاعة. وتقول رابطة القلب الأميركية: «يكون الأشخاص المصابون بأمراض القلب أكثر عُرضة للإصابة بنتائج أسوأ في حال النوبة القلبية، إذا كانوا يعانون أيضاً من فقر الدم. وذلك لأن فقر الدم يُعتقد أنه يبطئ نمو الخلايا اللازمة لإصلاح الأوعية الدموية التالفة».
> سهولة الشعور بالألم: وهناك إشارات علمية إلى احتمال أن يكون السبب هو وجود شعور أسهل لدى المرأة بإحساس الألم «Pain Perception»، ومنها ألم القلب، وبخاصة عند وجود اضطرابات في عمل الشرايين القلبية الدقيقة. وقد يؤيد ذلك اختلاف نوعية أعراض النوبات القلبية لدى الرجال عن النساء.
> أسباب أخرى: كما تطرح مصادر طبية أخرى شدة تأثير التدخين على شرايين المرأة، ومعدلات السمنة، وتدني ممارسة النشاط البدني الرياضي، وسرعة الإجهاد النفسي والعاطفي.


مقالات ذات صلة

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

يوميات الشرق ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

كشفت دراسة قادها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا عن نتائج واعدة لأول تجربة بشرية لعقار جديد قادر على خفض الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

هناك بعض الخطوات العملية التي قد تساعد على الوقاية من مقدمات السكري والحفاظ على الصحة قبل أن يبدأ المرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها

معمرة تبلغ 104 أعوام: الخضراوات والشوكولاته هما سر الحياة الطويلة الصحية

كشفت معمرة تبلغ من العمر 104 أعوام أن «الخضراوات والشوكولاته» هما سرّ الحياة الطويلة والصحية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الجهاز المناعي هو خط الدفاع الأول للجسم ضد الأمراض والعدوى (د.ب.أ)

كيف تعزز جهازك المناعي في 3 أسابيع؟

اقترح الدكتور ويل بولسيفيتش أخصائي أمراض الجهاز الهضمي بولاية كارولاينا الجنوبية خطة من ثلاث مراحل يمكن إتمامها في غضون ثلاثة أسابيع لتعزيز المناعة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من الضغط والسكري

أظهرت دراسة جديدة أن الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من عوامل الخطر التقليدية لأمراض القلب والأوعية الدموية مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري والتدخين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الأطعمة فائقة المعالجة... ما تأثيرها الحقيقي على الجسم؟

الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
TT

الأطعمة فائقة المعالجة... ما تأثيرها الحقيقي على الجسم؟

الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)

اجتمع عدد من أبرز خبراء العالم في مجال الأطعمة فائقة المعالجة، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، لمراجعة أحدث الأدلة حول التأثير العام لهذه الأطعمة على الصحة، وذلك لصالح المجلة الطبية المرموقة «ذا لانسيت».

وكانت النتائج صادمة؛ إذ خلصت إلى أن الأطعمة فائقة المعالجة تُلحق أضراراً تقريباً بكل جهاز من أجهزة الجسم. وبالنسبة إلى بريطانيا، حيث يستهلك الفرد في المتوسط 56 في المائة من سعراته الحرارية اليومية من هذه الأطعمة، جاءت هذه النتائج على نحو مقلق بشكل خاص.

وقال كريس فان توليكن، أستاذ في كلية لندن الجامعية ومؤلف كتاب «الناس والأطعمة فائقة المعالجة»: «بصورة عامة، أصبح سوء التغذية يتجاوز التدخين عالمياً بوصفه السبب الأول للوفاة المبكرة».

وأضاف: «في بريطانيا، يقوم نظامنا الغذائي الوطني أساساً على الأطعمة فائقة المعالجة، وعلى مدى عدة أجيال، جرى ابتكار أطباقنا الوطنية بهدف تحقيق الربح. وإذا فكرت في أصابع السمك، والفاصولياء المعلّبة، وحبوب الإفطار التي نتناولها جميعاً صباحاً، وخبز السوبرماركت، فهذه ليست أطعمة تقليدية صُنعت لتغذيتنا، بل هي منتجات صناعية بالكامل».

وعلى مستوى العالم، كلما تعمّق العلماء في البحث، اكتشفوا أكثر أن الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض.

ويقول أندرو تشان، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي وأستاذ في كلية الطب بجامعة هارفارد: «لقد ارتبطت الأطعمة فائقة المعالجة بمجموعة واسعة من الأمراض المزمنة؛ فقد وُجد ارتباط بينها وبين السمنة والسكري وأمراض استقلابية أخرى، والتي تبدو بدورها عوامل خطر للإصابة بالسرطان. وإحدى الآليات المحتملة هي أن هذه الأطعمة قد تسهم في إحداث تغييرات استقلابية تشكّل عوامل مهيّئة للإصابة بالسرطان في سن مبكرة».

ما الأعضاء الأكثر عرضة للتأثر بالأطعمة فائقة المعالجة؟

الكبد

في عام 2023، أجرى باحثون في جامعة ليفربول دراسة شملت أكثر من 60 ألف شخص، أظهرت أنه كلما زاد استهلاك الفرد للأطعمة فائقة المعالجة، ارتفع خطر إصابته بمرض الكبد الدهنية. وهذه حالة خطيرة ومتفاقمة، يؤدّي فيها التراكم التدريجي للدهون إلى تليّف الكبد وإضعاف وظائفه.

وسلّطت الدراسة الضوء على عامل خطر أقل شهرة، يتمثّل في وجود مواد كيميائية صناعية في عبوات الوجبات الجاهزة والوجبات الخفيفة وغيرها من الأطعمة فائقة المعالجة، وهي مواد تُربك الهرمونات في الجسم، وقد ارتبطت بتسريع تطوّر مرض الكبد الدهنية.

لكن السبب الرئيسي يبقى أن هذه الأطعمة تهيّئ الطريق تماماً لتراكم سريع وخطير للدهون في الكبد؛ فالجسم يمتلك آلية دقيقة جداً لتنظيم كمية السعرات الحرارية التي نستهلكها، غير أن الأطعمة فائقة المعالجة تُضلّل هذه المنظومة المعقّدة.

ويقول فان توليكن: «الأطعمة فائقة المعالجة طرية، عالية الكثافة الحرارية، مليئة بالنكهات والألوان، وتحتوي على نسب دقيقة جداً من الملح والسكر والدهون، وكلها مُصمَّمة بحيث يصبح من الصعب جداً التوقف عن الأكل». ويضيف: «افتح أي كيس مقرمش، أو تناول أي وجبة جاهزة، وستلاحظ كم أنها لا تشعرك بالشبع، وكم هو سهل أن تستهلك كماً هائلاً من السعرات الحرارية في وقت قصير».

عواقب هذا الإفراط في الاستهلاك بسيطة لكنها مدمّرة؛ إذ ينتهي بنا الأمر إلى تكوين دهون زائدة في الجسم. ويمكننا تخزين جزء من هذه الدهون في الخلايا الدهنية تحت الجلد، لكن بعد فترة يُجبر الجسم على البحث عن أماكن إضافية لتخزينها، ويكون الكبد من أوائل الأعضاء التي يلجأ إليها.

يقول الدكتور أليكس هيني، الزميل السريري الأكاديمي في أمراض السكري والغدد الصماء بجامعة ليفربول: «الأشخاص الذين يتناولون الأطعمة فائقة المعالجة يكونون أكثر عرضة لتناول كميات أكبر من الطعام مع مرور الوقت».

ويضيف: «والسبب في ذلك أنها تحتوي على نسب أعلى من الدهون والكربوهيدرات المكرّرة مقارنة بالبروتينات والألياف الصحية، ما يؤدّي في النهاية إلى هذا التخزين المفرط للدهون في الكبد».

الأمعاء

تلعب الأمعاء دوراً أساسياً في شبكة تنظيم الشهية في الجسم؛ إذ تؤثر في شعورنا بالجوع أو الشبع، غير أن قدرتها على ضبط الشهية ترتبط بما يُعرف بـ«مصفوفة الطعام» - أي البنية الفيزيائية والكيميائية المعقّدة للطعام الكامل.

ولأن الأطعمة فائقة المعالجة تُصنع عادةً من مكوّنات «مُهضّمة مسبقاً»، فإن الأمعاء لا تتلقى الإشارات الطبيعية التي تطوّرت للاستجابة لها، ما يدفعنا إلى الإفراط في الأكل واكتساب مزيد من الدهون في الكبد.

ويقول الدكتور هيني: «عندما تُدمَّر مصفوفة الطعام، يختلّ نظام الإشارات في ميكروبيوم الأمعاء». ويضيف: «ويزداد الأمر سوءاً؛ لأن كثيراً من الأطعمة فائقة المعالجة مليئة بالدهون والكربوهيدرات المكرّرة، مقارنة بالبروتينات والألياف الصحية».

بحسب ماتيلد توفييه، أستاذة في المعهد الوطني الفرنسي للصحة والأبحاث الطبية وأحد معدّي تقرير مجلة «ذا لانسيت»، تتزايد المخاوف من أن الإفراط في استهلاك بعض المضافات الغذائية ضمن نظام غذائي غني بالأطعمة فائقة المعالجة - مثل المستحلبات والمحليات - يسبّب أضراراً موضعية داخل الأمعاء نفسها.

وتقول البروفسورة توفييه: «ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة بزيادة خطر الإصابة بداء كرون، وهو أحد أمراض الأمعاء الالتهابية». وتشير إلى أن بعض الدراسات التي أُجريت على الحيوانات أظهرت أن التهاب الأمعاء قد يؤدي إلى تطوّر سرطان القولون، بينما تحاول دراسة كبرى جديدة تُعرف باسم «PROSPECT» حالياً التحقّق مما إذا كانت الأطعمة فائقة المعالجة تقف وراء الارتفاع المقلق في حالات سرطان الأمعاء لدى من هم دون الخمسين عاماً.

وبدأت بعض البيانات المبكرة تدعم هذه الفرضية بالفعل. ففي الشهر الماضي، نشر البروفسور تشان وزملاؤه دراسة وجدت أن النساء دون سن الخمسين اللواتي يستهلكن ما يصل إلى 10 حصص يومياً من الأطعمة فائقة المعالجة - مثل الوجبات الخفيفة، والوجبات الجاهزة، وحبوب الإفطار المعلّبة، أو المشروبات الغازية - يواجهن خطراً أعلى للإصابة بالزوائد اللحمية في الأمعاء، مقارنة بمن يكتفين بعدد محدود من الحصص (نحو 3.3 حصة يومياً).

الزوائد اللحمية هي نموّات غير طبيعية في بطانة الأمعاء تنشأ نتيجة تلف الخلايا، ويمكن أن تشكّل مرحلة تمهيدية للإصابة بالسرطان. ويقول البروفسور تشان: «نعلم أن الغالبية العظمى من سرطانات القولون والمستقيم تمرّ أولاً بمرحلة الزوائد اللحمية».

ورغم أن الباحثين لم يتمكّنوا بعد من تحديد المكوّنات الدقيقة في الأطعمة فائقة المعالجة التي تبدو مسؤولة عن تحفيز تكوّن هذه الزوائد، فإن البروفسور تشان يرجّح أن «جزءاً من الأمر قد يكون مرتبطاً بأنواع معيّنة من البكتيريا [التي تتغذّى على مكوّنات هذه الأطعمة]، كما قد يكون له علاقة أيضاً بنوع المستقلبات التي تنتجها هذه البكتيريا في الأمعاء، والتي تُضعف قدرة الأمعاء على إصلاح نفسها». وتشير بعض الدراسات على نماذج حيوانية أيضاً إلى أن بعض المواد المستحلبة قد يكون لها تأثير سلبي في صحة بطانة الأمعاء.

القلب

مع مرور الوقت، يمكن أن يؤدّي استهلاك كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المختلفة، من السكتات الدماغية إلى أمراض القلب. وقد نجحت دراسة حديثة في الولايات المتحدة حتى في تحديد أن بعض هذه الأطعمة يبدو أكثر ضرراً على القلب والأوعية الدموية من غيرها، وكان أبرز المتهمين في ذلك المشروبات السكرية واللحوم المصنّعة.

وأظهرت أبحاث أُجريت على الحيوانات أيضاً أن بعض المضافات الشائعة في الأطعمة فائقة المعالجة، مثل الكبريتيت ومحسّن النكهة غلوتامات أحادي الصوديوم (MSG)، ارتبطت بتلف في أنسجة القلب وتصلّب الأوعية الدموية.

في المقابل، لم ترتبط بعض الأطعمة فائقة المعالجة مثل الخبز المعلّب، وحبوب الإفطار، والوجبات الخفيفة المالحة، واللبن أو الحلويات المصنوعة من الألبان، بمستويات عالية من خطر الإصابة بمشكلات القلب والأوعية الدموية.

وتقول جوسييمر ماتّي، الأستاذة المشاركة في التغذية في كلية «هارفارد تي إتش تشان» للصحة العامة: «ليس كل الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب». وتضيف: «فبعضها قد يكون محايداً أو حتى واقياً، لأنه يحتوي على عناصر غذائية أخرى مهمة توازن الآثار السلبية».

تشير الدكتورة ماتّي إلى وجود أسباب متعددة تفسّر لماذا تُعدّ اللحوم المصنّعة والمشروبات السكرية ضارّة بشكل خاص بصحة القلب على المدى الطويل. وتقول: «الأطعمة فائقة المعالجة تسهم في زيادة استهلاك السعرات الحرارية، والسكريات المضافة، والصوديوم، والدهون غير الصحية».

وتضيف: «كما أن بعض المركّبات الموجودة في هذه الأطعمة قد تزيد الالتهاب أو تُلحق ضرراً بالبطانة الداخلية للأوعية الدموية (الخلايا التي تُبطّن جدران الأوعية)؛ ما يسهم في تكوّن الترسبات وتلف أنسجة القلب».

الدماغ

قد يؤثّر النظام الغذائي الغني بالأطعمة فائقة المعالجة في المزاج وحدّة التفكير؛ فقد تبيّن أن الإكثار من تناول الوجبات الجاهزة والحلويات يجعل الشخص أكثر عرضة للشعور بالاكتئاب والقلق، ومع مرور الوقت قد يطول هذا التأثير الوظائف المعرفية أيضاً، مثل القدرة على التعلّم والتذكّر والاستنتاج وحلّ المشكلات.

وقد ربطت دراسات عدة بين زيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وارتفاع خطر الإصابة بالخرف، وفي العام الماضي نشرت مجلة «The American Journal of Clinical Nutrition» دراسة ربطت بشكل خاص بين اللحوم المصنّعة مثل لحم الخنزير المقدد (البايكون) والمشروبات السكرية وبين زيادة خطر التدهور المعرفي.

لماذا يحدث ذلك؟ نعلم أن الأطعمة فائقة المعالجة تُربك عمل الأمعاء، ومن ثم فإن «محور الأمعاء - الدماغ» (الذي يسمح للمواد الكيميائية التي تنتجها الأمعاء بالتأثير في الوظائف الذهنية) قد يقدّم تفسيراً واضحاً لذلك؛ فالأشخاص الذين يعانون التهابات أكثر في الأمعاء نتيجة نظام غذائي سيئ يكونون أكثر عرضة للاكتئاب، في حين أن الذين يستهلكون كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة يميلون أيضاً إلى تناول كميات قليلة جداً من الألياف. وهذه الألياف تتحلّل إلى مواد كيميائية مفيدة للأمعاء تُعرف باسم الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، والتي يمكن أن تساعد على حماية الدماغ.

ويقول أليكس دي فيليتشي أنطونيو، الأستاذ المساعد في معهد فرالين للأبحاث الطبية الحيوية في جامعة «فرجينيا تك»: «لقد ثبت أن زيادة محتوى الدهون والسكر تغيّر استجابة الدماغ لمشروب مثل المخفوقات؛ لذلك من المحتمل أن يكون التركيب الغذائي النموذجي لبعض الأطعمة فائقة المعالجة يؤدّي إلى تغيّرات وظيفية في الدماغ».

ما الذي ينبغي فعله؟

رغم أن بوسع كل واحد منا اتخاذ خيارات أفضل لتقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة، فإن الخبراء يرون أيضاً أن على الحكومات أن تقوم بدور أكبر بكثير من خلال اعتماد سياسات غذائية أكثر صرامة. ويدعو فان توليكن إلى فرض تنظيمات أقوى تتعلّق بمحتوى الأطعمة غير الصحية وبطريقة تسويقها.

ويعتقد فان توليكن أنه، على غرار السجائر، ينبغي على الدول اعتماد ملصقات تحذيرية أقوى كثيراً على الأطعمة الغنية بالملح أو الدهون أو السكر أو السعرات الحرارية. ويُطبّق هذا الإجراء بالفعل بنجاح في عدد من دول أميركا الجنوبية والوسطى.

ويقول: «عندما يحمل الطعام ملصقاً تحذيرياً، تُفرض عليه بعدها ضريبة. ولا يعود مسموحاً وضع شخصيات كرتونية عليه، ولا تقديم ادعاءات صحية بشأنه، ولا بيعه للأطفال، ولا تقديمه في المدارس أو المستشفيات أو السجون، كما لا يقوم الجيش بشرائه».

ويضيف: «نحن بحاجة إلى كل هذه الإجراءات، إلى جانب نظام إلزامي ودقيق للإبلاغ عن مبيعات الأطعمة غير الصحية بتفاصيل كثيرة ومفصّلة، حتى نعرف تماماً ما الذي يجري».


في أي عمر تبلغ السعادة والثقة بالنفس الذروة؟

مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
TT

في أي عمر تبلغ السعادة والثقة بالنفس الذروة؟

مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)

تُظهر الأبحاث أنه كلما تقدّم الإنسان في العمر، أصبح أعلى ثقة بنفسه ورضاً عن حياته... «ففي الواقع، يكون الأشخاص بعمر الستينات أميل إلى الشعور بالسعادة»، ووفقاً لإحدى الدراسات، فإنهم يتمتّعون أيضاً بثقة أكبر بالنفس، مقارنة بمعظم من هم في مراحل عمرية أصغر.

فما السر؟ للأسف؛ لا توجد إجابة واحدة، بل مجموعة من العوامل. وفي ما يلي بعض الأمور التي يُرجّح أنها عوامل مساعدة، وفق ما يشير إليه بعض الدراسات العلمية في هذا المجال:

قدرٌ أكبر من الحكمة

تُظهر البيانات أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً لديهم أعلى معدلات الاكتئاب. ورغم أن جائحة «كورونا» رفعت هذه المعدلات لدى جميع الفئات العمرية - بمن فيهم الأكبر سناً - فإن من تجاوزوا الخمسين لا يزالون يسجّلون أدنى المعدلات بشكل عام.

في دراسة أُجريت عام 2016، استطلع الباحثون آراء أكثر من 1500 شخص من مختلف الأعمار بشأن صحتهم الجسدية والمعرفية والنفسية. وتبيّن أن الأشخاص في العشرينات والثلاثينات من العمر سجّلوا مستويات أقل من السعادة، مقارنة بمن هم في عقود عمرية أكبر. وقال ديليب جيستي، وهو طبيب نفسي وأحد معدّي الدراسة، لمجلة «تايم»، إن «السبب المرجّح لذلك هو أن الإنسان يصبح مع التقدّم في العمر أكبر قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية، كما يصبح - نعم! - أكبر حكمة؛ مما ينعكس زيادة في الشعور بالسعادة».

تزداد الحياة استقراراً مع التقدّم في السن

وجدت ورقة بحثية نُشرت عام 2018 في مجلة «Psychological Bulletin» أن الثقة بالنفس تبلغ أعلى ذروة لها عند سن الستين، ويعزو باحثو الدراسة ذلك على الأرجح إلى بيئة حياتية أعلى استقراراً، ففي هذا العمر، يكون كثيرون قد كوّنوا علاقات متينة، أو نالوا ترقيات في العمل، أو ساعدوا أبناءهم على أن يصبحوا بالغين يمكن الاعتماد عليهم.

كما وجدت إحدى الدراسات أن المشاركين الأصغر سناً كانوا أعلى ميلاً إلى وصف السعادة بأنها لحظات يشعرون فيها بالنشوة أو الابتهاج، وفق ما نقلته مجلة «ذا أتلانتيك». في المقابل، وصف الأكبرون سناً شعورهم بالسعادة بأنه عندما يكونون في حالة سلام أو هدوء أو استرخاء، وهو شعور يرتبط بشكل أكبر بالرضا عن اللحظة الراهنة بدلاً من التحمّس لما هو مقبل.

ويُرجّح معدّو الدراسة أن هذا التغيّر يعود إلى ازدياد الشعور بالترابط مع الآخرين ومع اللحظة الحالية كلما تقدّم الإنسان في العمر.

يقلّ تأثير المشاعر السلبية مع التقدّم في العمر

وجدت أبحاث في تصوير الدماغ، نُشرت عام 2004، أن الأشخاص الأكبر سناً أظهروا نشاطاً أقل في اللوزة الدماغية، وهي المنطقة المرتبطة بالتوتر والاستجابات العاطفية، عندما عُرضت عليهم صور سلبية. وقد يعني ذلك أن الاستجابة التلقائية للمحفّزات العاطفية السلبية تصبح أهدأ وأخْفَتَ مع التقدّم في السن.

لكن هناك بعض التحفّظات التي يجدر ذكرها: فعندما يتعلّق الأمر بالسعادة، يشير كثير من الأبحاث، التي أُجريت على مدى الزمن، إلى أنها تتّبع عموماً منحنى على شكل حرف «U»، أي إن السعادة تكون مرتفعة أيضاً في العشرينات، ثم تنخفض في منتصف العمر، قبل أن تعاود الارتفاع بقوة في أواخر الستينات. وبذلك، لا يكون عقد التقاعد هو المرحلة الوحيدة التي يبلغ فيها الإنسان ذروة شعوره بالسعادة، إذا صحّ التعبير.

وفضلاً عن ذلك، فإن الحقيقة البسيطة هي أن أي شخص يمكنه زيادة شعوره بالرضا أو الثقة بالنفس، فالعمر لا يحدّد بالضرورة مقدار سعادتك، بل عاداتك هي التي تفعل ذلك، وهناك كثير من العادات التي يمكن ممارستها لمساعدتك على الوصول إلى حالة من الصفاء والرضا.


تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

يعد السكري من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً في العالم، ويؤثر على ملايين الأشخاص سنوياً.

ويعاني الكثير من الأشخاص بما يعرف بـ«مُقدمات السكري» أو «مرحلة ما قبل السكري» (Prediabetes) وهي حالة تشير إلى وجود ارتفاع في مستويات سكر الغلوكوز في الدم، ولكنه لا يكون مرتفعاً بعد بما يكفي لتشخيص الإصابة بمرض السكري.

لكن الخبر الجيد هو أنه يمكن تجنب تطور هذه الحالة إذا تم التعامل معها مبكراً. وفي هذا السياق، ذكر تقرير نشره موقع «ويب ميد» العلمي أن هناك بعض الخطوات العملية التي قد تساعد على الوقاية من مقدمات السكري والحفاظ على الصحة قبل أن يبدأ المرض.

وهذه الخطوات هي:

قم بإنقاص وزنك

إذا كنت تعاني من زيادة الوزن، فإن إنقاصه هو المفتاح لتحسين صحتك.

وتشير الأبحاث إلى أن فقدان ما بين 5 في المائة إلى 10 في المائة فقط من وزن الجسم غالباً ما يكون كافياً لإعادة مستويات السكر في الدم إلى المعدل الطبيعي وتجنب الإصابة بمرض السكري أو على الأقل تأخير ظهوره.

ولتحقيق هدفك، قلل من حجم حصص الطعام، وقم بخفض السعرات الحرارية التي تتناولها يومياً، وتناول كميات أقل من الأطعمة الغنية بالدهون (خصوصاً الدهون المشبعة)، والسكريات، والكربوهيدرات.

كما يُنصح بتناول تشكيلة واسعة من الفواكه والخضراوات والبروتين الخالي من الدهون والحبوب الكاملة.

اجعل الرياضة عادة يومية

يُعدّ اتباع نمط حياة نشط أمراً ضرورياً. استهدف ممارسة 30 دقيقة من التمارين الهوائية (أي نشاط يرفع معدل ضربات القلب، مثل المشي أو ركوب الدراجة أو السباحة) 5 أيام في الأسبوع (150 دقيقة أسبوعياً). بالإضافة إلى ذلك، مارس بعض تمارين تقوية العضلات مرتين على الأقل أسبوعياً.

وتبني تمارين القوة العضلات، مما يُساعد على خفض مستوى السكر في الدم، ويُحسّن استجابة الجسم للأنسولين (الذي يُنظّم مستوى السكر في الدم)، ويحرق السعرات الحرارية حتى في حالة الراحة.

اقلع عن التدخين

يرتبط التدخين ارتباطاً وثيقاً بمرض السكري، فالمدخنون أكثر عرضة بنسبة 30 في المائة إلى 40 في المائة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني مقارنةً بغير المدخنين.

كما أن مرضى السكري الذين يستمرون في التدخين أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات مثل أمراض القلب والعمى. لذا، كلما أسرعت في الإقلاع عن التدخين، كان ذلك أفضل.