المرأة و«متلازمة إكس»... وهم نفسي أم مرض قلبي؟

تحذيرات من مشكلات شرايين القلب التاجية الصغيرة الدقيقة لدى النساء

المرأة و«متلازمة إكس»... وهم نفسي أم مرض قلبي؟
TT

المرأة و«متلازمة إكس»... وهم نفسي أم مرض قلبي؟

المرأة و«متلازمة إكس»... وهم نفسي أم مرض قلبي؟

عندما تشكو المرأة من آلام في الصدر عند انفعالها عاطفياً أو بذلها الجهد البدني، ويتم إجراء الفحوصات القلبية، وتُظهر نتائجها أن «شرايين القلب التاجية الكبيرة» سليمة بالفعل، فإنها ربما لا تكون واهمة نفسياً، بل ربما ثمة مشكلة لديها في «شرايين القلب التاجية الصغيرة» والدقيقة. وهذه الحالة هي التي تُسمى متلازمة «إكس القلبية Cardiac Syndrome X»، وتتطلب بالتالي العناية والوقاية والمعالجة.
وتؤكد هذا رابطة القلب الأميركية بقولها: «تصاب النساء في كثير من الأحيان بمرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية (MVD)، وهو يحدث بشكل خاص عند النساء الأصغر سناً. أما عوامل الخطر للإصابة بهذه الحالة فهي نفسها لمرض الشرايين التاجية، بما في ذلك مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول».

- أوعية تاجية صغيرة
وضمن العدد الماضي لمجلة «كليفلاند كلينك الطبية Cleveland Clinic Journal of Medicine»، عرض مجموعة من الباحثين من مركز «باربرا سترايسند للقلب» في مؤسسة «سميدت للقلب» بلوس أنجليس مراجعتهم العلمية للمستجدات الحديثة حول مرض الأوعية الدموية القلبية الدقيقة، في جانبي التشخيص والعلاج. وهي المراجعة التي علّق عليها البروفسور بريان مانديل، رئيس تحرير المجلة، في مقالته بعنوان «لدينا فهم أكبر لمتلازمة إكس القلبية، لكن الأسئلة لا تزال قائمة»، بقول ما ملخصه: «يبدو أن مرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية أكثر شيوعاً عند النساء منه عند الرجال. كما يبدو أنه ليس حميداً، لأنه يرتبط بتطور مستقبلي لمرض تضيقات شرايين القلب التاجية (CAD) وضعف قصور القلب (Heart Failure)، وتبعات ذلك».
وتتنوع التسميات لحالة «آلام القلب التي لا يكون سببها ضيقاً في أحد الشرايين القلبية الكبيرة»، ومنها «متلازمة إكس القلبية»، وكذلك مرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية.
وفي مرض الأوعية الدموية التاجية الدقيقة، تتدني قدرة جُدرانها على السماح بتدفق «المزيد» من الدم لتزويد عضلة القلب بالدم والأكسجين والعناصر الغذائية. أي إن هذه الأوعية الدموية الصغيرة لا ترتخي وتتوسع كما هو مطلوب عند زيادة حاجة عضلة القلب لتدفق مزيد من الدم والأكسجين إليها. وذلك مثلاً في حالة بذل الجهد البدني أو عند الانفعال العاطفي والتوتر النفسي، الأمر الذي يؤدي إلى الشكوى من عدد من الأعراض، مثل:
- ألم الصدر أو الشعور بالعصر أو عدم ارتياح في الصدر (الذبحة الصدرية). ويزيد مع النشاط البدني أو التوتر العاطفي.
- الشعور بعدم ارتياح في الذراع اليسرى أو الفك أو الرقبة أو الظهر أو البطن مع ألم الصدر.
- المعاناة من ضيق النفس
- الإحساس بالتعب والخمول البدني.

- تلف الشرايين الدقيقة
ويعتقد أطباء القلب أن العوامل المتسببة بمرض الأوعية الصغيرة هي نفس العوامل المتسببة بأمراض الأوعية الكبيرة في القلب (الشرايين التاجية الرئيسية)، مثل ارتفاع ضغط الدم واضطرابات الكوليسترول والسمنة ومرض السكري والتدخين. وكذلك وجود التاريخ العائلي للمرض، وبخاصة لدى النساء، والكسل عن ممارسة النشاط البدني الرياضي، وعدم اتباع نهج صحي في تناول الأطعمة، ومتلازمة المبيض متعدد التكيسات.
وتفيد رابطة القلب الأميركية بما ملخصه: «مرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية هو مرض قلبي يؤثر على الجدران والبطانة الداخلية للأوعية الدموية للشرايين التاجية الدقيقة، أي التي تتفرع من الشرايين التاجية الكبيرة.
وفي مرض الشرايين التاجية الكبيرة (المعروف والمشهور)، تتراكم لويحات (من الكوليسترول والدهون) لتسد مجاري الشرايين وتمنع تدفق الدم إلى عضلة القلب. أما في مرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية، فلا تحتوي الشرايين التاجية الكبيرة للقلب على لويحات وتضيقات (مؤثرة)، ولكن يحصل تلف في الجدران الداخلية للشرايين التاجية الدقيقة. وحينئذ يمكن أن يؤدي تقلصها وانقباضها إلى تقليل تدفق الدم من خلالها إلى عضلة القلب. وبالإضافة إلى هذا التأثر، فإن هذه التشوهات في الشرايين الصغيرة التي تتفرع من الشرايين التاجية الرئيسية، قد تسهم أيضاً في حدوث نفس المشكلة في تلك الشرايين الكبيرة لاحقاً».

- التشخيص
ويعتمد التشخيص الطبي لحالة «متلازمة إكس» على حصول السيناريو التالي:
تأتي المريضة إلى الإسعاف أو عيادة طبيب القلب، وهي تشكو من ألم في الصدر، بالوصف المتقدم في الأعراض. ويُجري الطبيب الفحص الإكلينيكي ورسم تخطيط القلب (ECG) ويطلب إجراء تحاليل للدم، وبخاصة إنزيمات القلب. وتُظهر النتائج وجود مؤشرات على حصول نقص في تزويد عضلة القلب بالدم «Ischemia». ثم يتم إجراء تصوير لشرايين القلب بالقسطرة «Coronary Angiography»، وتُظهر النتيجة أن الشرايين التاجية الكبيرة هي بالفعل إما سليمة تماماً وإما خالية من تضيقات بدرجة مؤثرة وواضحة. أي إن هناك حالة من «نقص تروية عضلة القلب بالدم، ولكن في نفس الوقت مع عدم وجود تضيقات في الشرايين التاجية الكبيرة» وهي التي تُختصر طبياً بـ«INOCA». ولأن هذه الحالة لها سببان رئيسان، هما إما «الانقباض المؤقت» (أو تقلّص) لأحد الشرايين التاجية «Coronary Spasm»، وإما متلازمة إكس (CMD)، فإنه يتم حينئذ إجراء بعض الفحوصات للبحث في الأمر، وتسمى «اختبار وظائف الشرايين التاجية Coronary Function Testing»، التي بمحصلتها قد يثبت وجود تدنٍّ في قدرات زيادة تدفق الدم من خلال الأوعية الدقيقة مع عدم وجود استجابة لتقلص الشرايين التاجية الكبيرة. وهو ما يؤكد في كثير من الأحيان تشخيص هذه الحالة.
وقال الباحثون في مراجعتهم: «وفقاً لبعض التقديرات، فإن نحو ثلثي النساء المصابات بأعراض الذبحة الصدرية واللائي خضعن لتصوير شرايين القلب، ليس لديهن مرض الشريان التاجي الانسدادي. أي إن لديهن حالة نقص التروية وعدم وجود مرض الشريان التاجي الانسدادي.
وقد قدّرت الدراسات الحديثة أن هناك ما لا يقل عن 4 ملايين مريض مصاب بهذه الحالة في الولايات المتحدة. ورغم أنها حالة تصيب الإناث والذكور، فإنها أكثر انتشاراً لدى النساء. وفي أكثر من 50% من هذه الحالات يثبت وجود اضطراب في قدرات توسع الأوعية الدموية الدقيقة للقلب (Microvascular Dysfunction)».

- خطوات للوقاية من «متلازمة إكس»
> يلخص أطباء القلب في «مايو كلينك» طرق الوقاية لتقليل خطر الإصابة بأمراض الأوعية الدموية الصغيرة عن طريق بعض الأمور، ومنها:
- الامتناع عن التدخين أو استخدام منتجات التبغ الأخرى.
- اتباع نظام غذائي مفيد لصحة القلب.
- ممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
- الحفاظ على وزن صحي.
- التحكم في مستويات الكوليسترول.
- التحكم في ضغط الدم.
- التحكم في مستويات السكر في الدم.
- السيطرة على التوتر وتخفف حدة الضغط العصبي.

- شبكة متكاملة من شرايين القلب التاجية
> يحظى القلب بشبكة فريدة من الشرايين التاجية، لا تتوفر بشكل مماثل في أيٍّ من أعضاء الجسم، لا في مكوناتها وآلية عملها وكيفية تدفق الدم من خلالها، ولا أيضاً في تداعيات ومضاعفات اضطراب عملها وأمراضها.
تتكون عضلة القلب من أربع حجرات: أذينين وبطينين، أيمن وأيسر. والبطينان هما ذوا الكتلة العضلية الأكبر مقارنةً بالأذينين، والبطين الأيسر هو الأضخم والأهم. ولذا فإن تروية الشرايين التاجية للبطين الأيسر هي الأهم.
تخرج الشرايين التاجية الرئيسية من بدايات الشريان الأورطي، مباشرةً بالقرب من القلب. وهناك فرع أيسر وفرع أيمن. الفرع الأيسر يبدأ بالشريان الرئيسي، ثم يتفرع إلى الشريان الأيسر الأمامي النازل والشريان المنعطف. والفرع الأيمن هو الشريان الأيمن. وعليه فإن الشرايين التاجية الكبيرة من ناحية الأهمية الطبية الأعلى تشمل كلاً من:
- الشريان الأيسر الرئيسي (LM).
- الشريان الأيسر الأمامي النازل (LAD) وفي الغالب له فرعان رئيسيان.
- الشريان الأيسر المنعطف (LCX) وفي الغالب له فرعان رئيسيان.
- الشريان الأيمن (RCA) وله فرع رئيسي واحد.
والشرايين التاجية الكبيرة وفروعها الرئيسية هي التي يتم تصويرها في قسطرة شرايين القلب، وهي التي تتم معالجتها (إما جراحياً وإما بالتدخل عبر البالون والدعّامة خلال قسطرة القلب) للتغلب على أي تضيّقات فيها. أما الفروع الأصغر حجماً، فتسمى الشرايين الصغيرة. وعادةً لا تبدو واضحة في القسطرة، ولا يتم التدخل لعلاج أي تضيقات فيها، إما لعدم جدوى ذلك وإما لعدم إمكانية ذلك، وفق ما يقرره الطبيب. ولكن رغم صغرها، فإن اضطرابات عملها قد تكون مصدر قلق طبي وإزعاج للمريض.

- لماذا تكون المرأة أكثر عُرضة للإصابة بـ{متلازمة إكس» في القلب؟
لا تزال أوساط طب القلب تبحث في الأسباب التي تجعل المرأة أعلى عُرضة للإصابة بهذه الحالة، مقارنةً بالرجل. وتذكر رابطة القلب الأميركية: «يبدو أن مرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية أكثر شيوعاً عند النساء منه عند الرجال». والافتراضات المطروحة طبياً لسبب، أو أسباب، حصولها لدى النساء قد تشمل كلاً من:
> الهرمونات الأنثوية: تفيد رابطة القلب الأميركية قائلة: «يستمر البحث لمعرفة المزيد عن دور الهرمونات في الإصابة بمرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية». وتضيف: «قد تكون النساء معرّضات لخطر الإصابة بمرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية إذا كان لديهن مستويات منخفضة لهرمون الإستروجين الأنثوي عن المعدل الطبيعي في أي مرحلة من حياتهن البالغة (أي إما قبل وإما بعد انقطاع الطمث). ويمكن أن يؤدي انخفاض مستويات هرمون الإستروجين قبل انقطاع الطمث إلى زيادة خطر إصابة النساء الأصغر سناً بمرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية. ويمكن أن يكون سببه الإجهاد النفسي أو مشكلات في اضطرابات عمل المبايض». أما بعد انقطاع الطمث، فمعلوم أنها فترة ترتفع فيها احتمالات الإصابة بأمراض شرايين القلب لدى المرأة، سواء في الشرايين التاجية الكبيرة أو الصغيرة.
> التأثر بارتفاع ضغط الدم: وتطرح رابطة القلب الأميركية سبباً آخر بقولها: «تتعرض النساء المصابات بارتفاع ضغط الدم قبل انقطاع الطمث، وبخاصة ارتفاع ضغط الدم الانقباضي، لخطر متزايد للإصابة بمرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية».
> التأثر بفقر الدم: وثمة سبب ثالث محتمل وهو فقر الدم، وهو الأكثر شيوعاً لدى النساء مقارنةً بالرجال لأسباب عدة، من أهمها الحيض والحمل والولادة والرضاعة. وتقول رابطة القلب الأميركية: «يكون الأشخاص المصابون بأمراض القلب أكثر عُرضة للإصابة بنتائج أسوأ في حال النوبة القلبية، إذا كانوا يعانون أيضاً من فقر الدم. وذلك لأن فقر الدم يُعتقد أنه يبطئ نمو الخلايا اللازمة لإصلاح الأوعية الدموية التالفة».
> سهولة الشعور بالألم: وهناك إشارات علمية إلى احتمال أن يكون السبب هو وجود شعور أسهل لدى المرأة بإحساس الألم «Pain Perception»، ومنها ألم القلب، وبخاصة عند وجود اضطرابات في عمل الشرايين القلبية الدقيقة. وقد يؤيد ذلك اختلاف نوعية أعراض النوبات القلبية لدى الرجال عن النساء.
> أسباب أخرى: كما تطرح مصادر طبية أخرى شدة تأثير التدخين على شرايين المرأة، ومعدلات السمنة، وتدني ممارسة النشاط البدني الرياضي، وسرعة الإجهاد النفسي والعاطفي.


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.