المرأة و«متلازمة إكس»... وهم نفسي أم مرض قلبي؟

تحذيرات من مشكلات شرايين القلب التاجية الصغيرة الدقيقة لدى النساء

المرأة و«متلازمة إكس»... وهم نفسي أم مرض قلبي؟
TT

المرأة و«متلازمة إكس»... وهم نفسي أم مرض قلبي؟

المرأة و«متلازمة إكس»... وهم نفسي أم مرض قلبي؟

عندما تشكو المرأة من آلام في الصدر عند انفعالها عاطفياً أو بذلها الجهد البدني، ويتم إجراء الفحوصات القلبية، وتُظهر نتائجها أن «شرايين القلب التاجية الكبيرة» سليمة بالفعل، فإنها ربما لا تكون واهمة نفسياً، بل ربما ثمة مشكلة لديها في «شرايين القلب التاجية الصغيرة» والدقيقة. وهذه الحالة هي التي تُسمى متلازمة «إكس القلبية Cardiac Syndrome X»، وتتطلب بالتالي العناية والوقاية والمعالجة.
وتؤكد هذا رابطة القلب الأميركية بقولها: «تصاب النساء في كثير من الأحيان بمرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية (MVD)، وهو يحدث بشكل خاص عند النساء الأصغر سناً. أما عوامل الخطر للإصابة بهذه الحالة فهي نفسها لمرض الشرايين التاجية، بما في ذلك مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول».

- أوعية تاجية صغيرة
وضمن العدد الماضي لمجلة «كليفلاند كلينك الطبية Cleveland Clinic Journal of Medicine»، عرض مجموعة من الباحثين من مركز «باربرا سترايسند للقلب» في مؤسسة «سميدت للقلب» بلوس أنجليس مراجعتهم العلمية للمستجدات الحديثة حول مرض الأوعية الدموية القلبية الدقيقة، في جانبي التشخيص والعلاج. وهي المراجعة التي علّق عليها البروفسور بريان مانديل، رئيس تحرير المجلة، في مقالته بعنوان «لدينا فهم أكبر لمتلازمة إكس القلبية، لكن الأسئلة لا تزال قائمة»، بقول ما ملخصه: «يبدو أن مرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية أكثر شيوعاً عند النساء منه عند الرجال. كما يبدو أنه ليس حميداً، لأنه يرتبط بتطور مستقبلي لمرض تضيقات شرايين القلب التاجية (CAD) وضعف قصور القلب (Heart Failure)، وتبعات ذلك».
وتتنوع التسميات لحالة «آلام القلب التي لا يكون سببها ضيقاً في أحد الشرايين القلبية الكبيرة»، ومنها «متلازمة إكس القلبية»، وكذلك مرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية.
وفي مرض الأوعية الدموية التاجية الدقيقة، تتدني قدرة جُدرانها على السماح بتدفق «المزيد» من الدم لتزويد عضلة القلب بالدم والأكسجين والعناصر الغذائية. أي إن هذه الأوعية الدموية الصغيرة لا ترتخي وتتوسع كما هو مطلوب عند زيادة حاجة عضلة القلب لتدفق مزيد من الدم والأكسجين إليها. وذلك مثلاً في حالة بذل الجهد البدني أو عند الانفعال العاطفي والتوتر النفسي، الأمر الذي يؤدي إلى الشكوى من عدد من الأعراض، مثل:
- ألم الصدر أو الشعور بالعصر أو عدم ارتياح في الصدر (الذبحة الصدرية). ويزيد مع النشاط البدني أو التوتر العاطفي.
- الشعور بعدم ارتياح في الذراع اليسرى أو الفك أو الرقبة أو الظهر أو البطن مع ألم الصدر.
- المعاناة من ضيق النفس
- الإحساس بالتعب والخمول البدني.

- تلف الشرايين الدقيقة
ويعتقد أطباء القلب أن العوامل المتسببة بمرض الأوعية الصغيرة هي نفس العوامل المتسببة بأمراض الأوعية الكبيرة في القلب (الشرايين التاجية الرئيسية)، مثل ارتفاع ضغط الدم واضطرابات الكوليسترول والسمنة ومرض السكري والتدخين. وكذلك وجود التاريخ العائلي للمرض، وبخاصة لدى النساء، والكسل عن ممارسة النشاط البدني الرياضي، وعدم اتباع نهج صحي في تناول الأطعمة، ومتلازمة المبيض متعدد التكيسات.
وتفيد رابطة القلب الأميركية بما ملخصه: «مرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية هو مرض قلبي يؤثر على الجدران والبطانة الداخلية للأوعية الدموية للشرايين التاجية الدقيقة، أي التي تتفرع من الشرايين التاجية الكبيرة.
وفي مرض الشرايين التاجية الكبيرة (المعروف والمشهور)، تتراكم لويحات (من الكوليسترول والدهون) لتسد مجاري الشرايين وتمنع تدفق الدم إلى عضلة القلب. أما في مرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية، فلا تحتوي الشرايين التاجية الكبيرة للقلب على لويحات وتضيقات (مؤثرة)، ولكن يحصل تلف في الجدران الداخلية للشرايين التاجية الدقيقة. وحينئذ يمكن أن يؤدي تقلصها وانقباضها إلى تقليل تدفق الدم من خلالها إلى عضلة القلب. وبالإضافة إلى هذا التأثر، فإن هذه التشوهات في الشرايين الصغيرة التي تتفرع من الشرايين التاجية الرئيسية، قد تسهم أيضاً في حدوث نفس المشكلة في تلك الشرايين الكبيرة لاحقاً».

- التشخيص
ويعتمد التشخيص الطبي لحالة «متلازمة إكس» على حصول السيناريو التالي:
تأتي المريضة إلى الإسعاف أو عيادة طبيب القلب، وهي تشكو من ألم في الصدر، بالوصف المتقدم في الأعراض. ويُجري الطبيب الفحص الإكلينيكي ورسم تخطيط القلب (ECG) ويطلب إجراء تحاليل للدم، وبخاصة إنزيمات القلب. وتُظهر النتائج وجود مؤشرات على حصول نقص في تزويد عضلة القلب بالدم «Ischemia». ثم يتم إجراء تصوير لشرايين القلب بالقسطرة «Coronary Angiography»، وتُظهر النتيجة أن الشرايين التاجية الكبيرة هي بالفعل إما سليمة تماماً وإما خالية من تضيقات بدرجة مؤثرة وواضحة. أي إن هناك حالة من «نقص تروية عضلة القلب بالدم، ولكن في نفس الوقت مع عدم وجود تضيقات في الشرايين التاجية الكبيرة» وهي التي تُختصر طبياً بـ«INOCA». ولأن هذه الحالة لها سببان رئيسان، هما إما «الانقباض المؤقت» (أو تقلّص) لأحد الشرايين التاجية «Coronary Spasm»، وإما متلازمة إكس (CMD)، فإنه يتم حينئذ إجراء بعض الفحوصات للبحث في الأمر، وتسمى «اختبار وظائف الشرايين التاجية Coronary Function Testing»، التي بمحصلتها قد يثبت وجود تدنٍّ في قدرات زيادة تدفق الدم من خلال الأوعية الدقيقة مع عدم وجود استجابة لتقلص الشرايين التاجية الكبيرة. وهو ما يؤكد في كثير من الأحيان تشخيص هذه الحالة.
وقال الباحثون في مراجعتهم: «وفقاً لبعض التقديرات، فإن نحو ثلثي النساء المصابات بأعراض الذبحة الصدرية واللائي خضعن لتصوير شرايين القلب، ليس لديهن مرض الشريان التاجي الانسدادي. أي إن لديهن حالة نقص التروية وعدم وجود مرض الشريان التاجي الانسدادي.
وقد قدّرت الدراسات الحديثة أن هناك ما لا يقل عن 4 ملايين مريض مصاب بهذه الحالة في الولايات المتحدة. ورغم أنها حالة تصيب الإناث والذكور، فإنها أكثر انتشاراً لدى النساء. وفي أكثر من 50% من هذه الحالات يثبت وجود اضطراب في قدرات توسع الأوعية الدموية الدقيقة للقلب (Microvascular Dysfunction)».

- خطوات للوقاية من «متلازمة إكس»
> يلخص أطباء القلب في «مايو كلينك» طرق الوقاية لتقليل خطر الإصابة بأمراض الأوعية الدموية الصغيرة عن طريق بعض الأمور، ومنها:
- الامتناع عن التدخين أو استخدام منتجات التبغ الأخرى.
- اتباع نظام غذائي مفيد لصحة القلب.
- ممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
- الحفاظ على وزن صحي.
- التحكم في مستويات الكوليسترول.
- التحكم في ضغط الدم.
- التحكم في مستويات السكر في الدم.
- السيطرة على التوتر وتخفف حدة الضغط العصبي.

- شبكة متكاملة من شرايين القلب التاجية
> يحظى القلب بشبكة فريدة من الشرايين التاجية، لا تتوفر بشكل مماثل في أيٍّ من أعضاء الجسم، لا في مكوناتها وآلية عملها وكيفية تدفق الدم من خلالها، ولا أيضاً في تداعيات ومضاعفات اضطراب عملها وأمراضها.
تتكون عضلة القلب من أربع حجرات: أذينين وبطينين، أيمن وأيسر. والبطينان هما ذوا الكتلة العضلية الأكبر مقارنةً بالأذينين، والبطين الأيسر هو الأضخم والأهم. ولذا فإن تروية الشرايين التاجية للبطين الأيسر هي الأهم.
تخرج الشرايين التاجية الرئيسية من بدايات الشريان الأورطي، مباشرةً بالقرب من القلب. وهناك فرع أيسر وفرع أيمن. الفرع الأيسر يبدأ بالشريان الرئيسي، ثم يتفرع إلى الشريان الأيسر الأمامي النازل والشريان المنعطف. والفرع الأيمن هو الشريان الأيمن. وعليه فإن الشرايين التاجية الكبيرة من ناحية الأهمية الطبية الأعلى تشمل كلاً من:
- الشريان الأيسر الرئيسي (LM).
- الشريان الأيسر الأمامي النازل (LAD) وفي الغالب له فرعان رئيسيان.
- الشريان الأيسر المنعطف (LCX) وفي الغالب له فرعان رئيسيان.
- الشريان الأيمن (RCA) وله فرع رئيسي واحد.
والشرايين التاجية الكبيرة وفروعها الرئيسية هي التي يتم تصويرها في قسطرة شرايين القلب، وهي التي تتم معالجتها (إما جراحياً وإما بالتدخل عبر البالون والدعّامة خلال قسطرة القلب) للتغلب على أي تضيّقات فيها. أما الفروع الأصغر حجماً، فتسمى الشرايين الصغيرة. وعادةً لا تبدو واضحة في القسطرة، ولا يتم التدخل لعلاج أي تضيقات فيها، إما لعدم جدوى ذلك وإما لعدم إمكانية ذلك، وفق ما يقرره الطبيب. ولكن رغم صغرها، فإن اضطرابات عملها قد تكون مصدر قلق طبي وإزعاج للمريض.

- لماذا تكون المرأة أكثر عُرضة للإصابة بـ{متلازمة إكس» في القلب؟
لا تزال أوساط طب القلب تبحث في الأسباب التي تجعل المرأة أعلى عُرضة للإصابة بهذه الحالة، مقارنةً بالرجل. وتذكر رابطة القلب الأميركية: «يبدو أن مرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية أكثر شيوعاً عند النساء منه عند الرجال». والافتراضات المطروحة طبياً لسبب، أو أسباب، حصولها لدى النساء قد تشمل كلاً من:
> الهرمونات الأنثوية: تفيد رابطة القلب الأميركية قائلة: «يستمر البحث لمعرفة المزيد عن دور الهرمونات في الإصابة بمرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية». وتضيف: «قد تكون النساء معرّضات لخطر الإصابة بمرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية إذا كان لديهن مستويات منخفضة لهرمون الإستروجين الأنثوي عن المعدل الطبيعي في أي مرحلة من حياتهن البالغة (أي إما قبل وإما بعد انقطاع الطمث). ويمكن أن يؤدي انخفاض مستويات هرمون الإستروجين قبل انقطاع الطمث إلى زيادة خطر إصابة النساء الأصغر سناً بمرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية. ويمكن أن يكون سببه الإجهاد النفسي أو مشكلات في اضطرابات عمل المبايض». أما بعد انقطاع الطمث، فمعلوم أنها فترة ترتفع فيها احتمالات الإصابة بأمراض شرايين القلب لدى المرأة، سواء في الشرايين التاجية الكبيرة أو الصغيرة.
> التأثر بارتفاع ضغط الدم: وتطرح رابطة القلب الأميركية سبباً آخر بقولها: «تتعرض النساء المصابات بارتفاع ضغط الدم قبل انقطاع الطمث، وبخاصة ارتفاع ضغط الدم الانقباضي، لخطر متزايد للإصابة بمرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية».
> التأثر بفقر الدم: وثمة سبب ثالث محتمل وهو فقر الدم، وهو الأكثر شيوعاً لدى النساء مقارنةً بالرجال لأسباب عدة، من أهمها الحيض والحمل والولادة والرضاعة. وتقول رابطة القلب الأميركية: «يكون الأشخاص المصابون بأمراض القلب أكثر عُرضة للإصابة بنتائج أسوأ في حال النوبة القلبية، إذا كانوا يعانون أيضاً من فقر الدم. وذلك لأن فقر الدم يُعتقد أنه يبطئ نمو الخلايا اللازمة لإصلاح الأوعية الدموية التالفة».
> سهولة الشعور بالألم: وهناك إشارات علمية إلى احتمال أن يكون السبب هو وجود شعور أسهل لدى المرأة بإحساس الألم «Pain Perception»، ومنها ألم القلب، وبخاصة عند وجود اضطرابات في عمل الشرايين القلبية الدقيقة. وقد يؤيد ذلك اختلاف نوعية أعراض النوبات القلبية لدى الرجال عن النساء.
> أسباب أخرى: كما تطرح مصادر طبية أخرى شدة تأثير التدخين على شرايين المرأة، ومعدلات السمنة، وتدني ممارسة النشاط البدني الرياضي، وسرعة الإجهاد النفسي والعاطفي.


مقالات ذات صلة

صحتك تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

قد تكون القهوة واحدة من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شحم البقر يُستخرج من الدهون الصلبة التي تتكون حول أعضاء الأبقار (بيكسباي)

ما تأثير تناول شحم البقر على مستويات الكوليسترول بالدم؟

شحم البقر هو نوع من الدهون المستخدمة في الطهي التقليدي، ورغم أن له قيمة غذائية في بعض طرق الطهي، لكنه قد يؤثر سلباً على الصحة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إدخال زيت الأفوكادو في النظام الغذائي قد يكون خطوة مفيدة للأشخاص الساعين إلى فقدان الوزن (بيكسلز)

4 أسباب تدفعك لاستخدام زيت الأفوكادو في مطبخك

يبرز زيت الأفوكادو كأحد الخيارات التي تزداد شعبيتها حول العالم، بفضل تركيبته الغنية بالعناصر الغذائية وفوائده المتعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بذور الكتان تتميَّز بغناها بالألياف ما يساعد على إبطاء الهضم (بيكسلز)

هل تساعد البذور على خفض سكر الدم؟ إليك 5 خيارات مفيدة

تُعرف البذور بتركيبتها الغنية بالألياف والبروتين والدهون الصحية، وهي عناصر تُسهم في إبطاء عملية الهضم، مما يساعد على منع الارتفاعات المفاجئة في مستويات السكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة جديدة: تناول «السناك» بشكل منتظم يقلل أعراض القولون العصبي

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
TT

دراسة جديدة: تناول «السناك» بشكل منتظم يقلل أعراض القولون العصبي

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)

تشير دراسة جديدة إلى أن طريقة تناول الطعام خلال اليوم قد تؤثر بشكل كبير على شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (IBS). النتائج توضح أن تناول وجبات صغيرة (Snack)، والالتزام بجدول غذائي منتظم يمكن أن يقللا الانتفاخ، والتشنجات، والإسهال، ويساعدان على تحسين صحة الجهاز الهضمي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أعراض شديدة.

نتائج الدراسة

في الدراسة التي نقلتها مجلة «هيلث»، أجرى 204 مشاركين من السعودية يعانون من متلازمة القولون العصبي استبانة حول تشخيصهم للمتلازمة، وعاداتهم الغذائية اليومية، وخلفياتهم الاجتماعية، والديموغرافية، وشدة أعراضهم. نحو نصف المشاركين شخصوا أنفسهم بأن لديهم متلازمة القولون العصبي، ونحو 86 في المائة منهم من النساء اللواتي يتعرضن لهذه المتلازمة بمعدل ضعف الرجال.

بعد تحليل الاستجابات، وجد الباحثون أن تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر خلال اليوم مرتبط بانخفاض شدة أعراض متلازمة القولون العصبي. وأفاد العديد من المشاركين أيضاً بعادات تناول غير منتظمة للطعام؛ حيث قال نحو 20 في المائة إنهم لا يتناولون وجبات منتظمة، وأفاد 30 في المائة بأنهم غالباً ما يتخطون وجبة الإفطار.

في هذا المجال، أكدت الدكتورة أدريانّا جيريك، أخصائية الجهاز الهضمي في كليفلاند كلينك، أن هذه الدراسة هي الأولى التي تشير إلى أن تناول الطعام بشكل منتظم، والوجبات الخفيفة المتكررة «يمكن أن يخففا من شدة أعراض القولون العصبي».

لماذا قد تساعد الوجبات الخفيفة في تخفيف الأعراض؟

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة، بحسب الدكتورة سوبرية راو، أخصائية الجهاز الهضمي، ومديرة برنامج خسارة الوزن الطبي في Lowell General Hospital. وذكرت: «الوجبات الكبيرة يمكن أن تحفز تقلصات معوية أقوى، وحساسية أعلى لدى الأشخاص المصابين بالقولون العصبي. تناول وجبات صغيرة ومتكررة يمكن أن يهدئ هذه الاستجابات، ويقلل الانتفاخ، ويوازن حركة الأمعاء».

وأضافت أخصائية التغذية يي مين تيو أن حجم الطعام وتكراره قد يؤثران على محور المخ والأمعاء، وهو الاتصال المستمر بين الدماغ والجهاز الهضمي، وهو المسؤول عن شعورنا بالجوع، واضطرابات المعدة عند التوتر. الأشخاص المصابون بالقولون العصبي لديهم محور أكثر حساسية، ما يجعلهم يشعرون بعمليات الهضم الطبيعية بشكل أقوى. وأوضحت: «الوجبات الصغيرة والمتكررة قد تقلل من التمدد والضغط الذي يسبب الألم، والإلحاح».

هل يجب البدء بتناول وجبات خفيفة لإدارة القولون العصبي؟

يمكن تجربة تناول وجبات صغيرة ومتكررة خلال اليوم للمساعدة في إدارة الأعراض، خاصة إذا كنت تعاني من أعراض شديدة مع تناول ثلاث وجبات كبيرة يومياً. ومن المهم أيضاً الحفاظ على جدول غذائي منتظم، وتجنب تخطي الوجبات، لأن الدراسة أظهرت أن عدم انتظام الوجبات وتخطي الإفطار كانا شائعين بين من يعانون من أعراض أشد.

كما يُنصح بمضغ الطعام ببطء، وبشكل جيد، أو اختيار أطعمة ناعمة القوام، حيث ارتبطت صعوبة المضغ بزيادة شدة أعراض القولون العصبي. أما بالنسبة لنوع الطعام، فتختلف الحساسية من شخص لآخر، لكن يُنصح عادة بتجنب الأطعمة المصنعة، والأطعمة المسببة للغازات مثل الملفوف، والفاصولياء، والأطعمة الدهنية، والمقلية، وكميات كبيرة من الألياف غير القابلة للذوبان، أو الخضروات النيئة، والأطعمة عالية اللاكتوز مثل القشدة، والحليب، والآيس كريم.

وبشكل عام، لا يوجد جدول غذائي مثالي يناسب الجميع، لكن اتباع مواعيد منتظمة للطعام، وتجنب الوجبات الكبيرة، وتدوين الأطعمة اليومية، والحفاظ على وجبات خفيفة عند الحاجة، يمكن أن يكون نهجاً عملياً لإدارة القولون العصبي.


هل تمارس الرياضة لكنك لا تزال تتألم؟ قد يكون السبب في «التعويض العضلي»

تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)
تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تمارس الرياضة لكنك لا تزال تتألم؟ قد يكون السبب في «التعويض العضلي»

تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)
تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)

إذا كنت تمارس التمارين الرياضية بانتظام، لكنك لا تزال تعاني من آلام متكررة أو تيبّس، أو تشعر بأن حركتك ليست مستقرة وسلسة كما ينبغي، فقد لا يكون الحل في مزيد من تمارين التمدد، ولكن غالباً ما تكون المشكلة فيما يُعرف بـ«نمط التعويض العضلي»، حيث يعمل بعض العضلات بجهد أكبر لتعويض ضعف أو خلل حركي في مناطق أخرى من الجسم.

في الحياة اليومية، يمكن للجلوس لفترات طويلة، وسوء وضعية الجسم، والحركات المتكررة، أن تخلق نقاط ضعف في الجهاز العضلي، ما يدفع عضلات معينة إلى القيام بوظائف لم تُصمَّم لها أساساً. ومع مرور الوقت، يبدأ الجسم بالاعتماد على هذه العضلات لتحمل عبء أكبر من طاقتها.

لكن مع الوقت، تتحول أنماط التعويض التي تساعدك في الحركة بالبداية، إلى سبب للألم المزمن والتوتر وزيادة خطر الإصابة.

والطريقة الوحيدة للتخلص من هذه المشكلة ليست بملاحقة الأعراض؛ بل بالتعرّف إلى أنماط التعويض واستعادة الحركة الوظيفية السليمة، حسبما أفاد تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

من أين تبدأ التعويضات العضلية؟

الجسم مصمم بوصفه نظاماً متكاملاً، تعمل فيه العضلات ضمن سلاسل حركية متناسقة لإنتاج الحركة. وتشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها. وعندما يفشل جزء من هذا النظام في أداء دوره، تتدخل أجزاء أخرى لتعويض النقص.

وبالنسبة لمعظم الناس، تتطور نقاط الضعف هذه تدريجياً خلال الأنشطة اليومية من دون أن يلاحظوها، إلى أن يظهر الألم أو التوتر المزمن. على سبيل المثال، يؤدي الجلوس لفترات طويلة إلى ضعف عضلات الأرداف والعضلات العميقة في البطن، في حين تصبح عضلات ثني الورك مشدودة بشكل غير طبيعي. ونتيجة لذلك، يتولى أسفل الظهر وأوتار الركبة العمل أثناء حركات أساسية مثل القرفصاء أو الاندفاع أو حتى المشي.

كما أن الانحناء المستمر فوق الكمبيوتر يؤدي إلى شدّ عضلات الصدر ومنتصف الظهر، ومع ضعف حركة منتصف الظهر وتيبّس القفص الصدري، تضطر عضلات الرقبة وأعلى الظهر إلى العمل بجهد إضافي أثناء رفع الذراعين، بينما يعوّض أسفل الظهر في حركات الدوران. حتى الإصابات القديمة التي لم تلتئم تماماً، يمكن أن تُطلق سلسلة من التعويضات في الجسم.

في البداية، يُعدّ التعويض تكيفاً مفيداً يسمح لك بالحركة عندما لا يعمل جزء من الجسم بشكل مثالي. لكن المشكلة تظهر عندما يستمر هذا التعويض لفترة طويلة من دون علاج، إذ تتعب العضلات التي تقوم بالعمل الإضافي بسرعة وتتعرض لإجهاد مزمن، بينما تزداد العضلات الضعيفة ضعفاً. والنتيجة هي توتر وعدم استقرار وألم مزمن وزيادة خطر الإصابة.

هل يعوّض جسمك عضلياً؟

يمكنك اكتشاف أنماط التعويض من خلال ملاحظة إحساسك أثناء التمرين:

- هل تشعر بالجهد في أسفل الظهر أو أوتار الركبة أكثر من الأرداف والفخذين عند القرفصاء؟ قد لا يعمل الورك وعضلات البطن كما يجب.

- عند رفع الذراعين، هل ترتفع الكتفين أو تتشنج الرقبة؟ قد تكون حركة منتصف الظهر والقفص الصدري محدودة.

- أثناء تمارين البطن، هل تشعر بالجهد في عضلات ثني الورك أكثر من عضلات البطن؟ هذا يعني أن العضلات العميقة لا تعمل بشكل صحيح.

- هل تستخدم جانباً من جسمك أكثر من الآخر أثناء التمرين؟ هذا قد يشير إلى نمط تعويض بسبب إصابة قديمة أو الاعتماد على جانب واحد.

- هل تشعر بتعب شديد في عضلات معينة بعد التمرين؟ العضلات التي تقوم بالتعويض تتعب أسرع من غيرها.

حلول لعلاج ألم العضلات:

لا يتطلب تصحيح التعويضات تمارين معقدة؛ بل تحسين جودة الحركة أولاً قبل زيادة الشدة أو السرعة.

1. أبطئ الحركة:

أداء التمارين ببطء يساعدك في ملاحظة متى تتدخل العضلات الخاطئة، ويمنح العضلات الصحيحة فرصة للعمل. ابدأ بالحركات الأساسية؛ مثل القرفصاء، والانحناء، والدفع، والسحب، والدوران، وتمارين تثبيت الجذع.

2. حسّن طريقة التنفس:

يعمل الحجاب الحاجز مع عضلات البطن العميقة لتثبيت العمود الفقري، لكن عندما يصبح التنفس سطحياً أو من الصدر فقط، تتدخل عضلات الرقبة والكتفين والظهر، ما يعزز أنماط التعويض. لذلك، فإن التنفس الصحيح يكون بتوسيع الأضلاع إلى الجانبين عند الشهيق، ثم سحبها إلى الداخل والخلف والأسفل عند الزفير، ما يعيد الحجاب الحاجز إلى وضعه الطبيعي.

3. حسّن الحركة في المناطق المتيبّسة:

أكثر المناطق المرتبطة بالتعويض هي: عضلات ثني الورك، والقفص الصدري، ومنتصف الظهر.

فشدّ عضلات الورك يضغط على أسفل الظهر وأوتار الركبة، بينما يحدّ تيبّس القفص الصدري من دوران منتصف الظهر، ما يجبر أسفل الظهر على التعويض.

بعض تمارين الحركة تعالج عدة مناطق في وقت واحد؛ مثل تمرين «الالتفاف مع المدّ» (Windmill twist)، الذي يحرك أوتار الركبة وأسفل الظهر والقفص الصدري ومنتصف الظهر والكتفين في حركة واحدة متزامنة مع التنفس.


لتعزيز طول العمر والحماية من الأمراض بعد الستين... 9 أطعمة ذهبية

يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)
يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)
TT

لتعزيز طول العمر والحماية من الأمراض بعد الستين... 9 أطعمة ذهبية

يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)
يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)

مع التقدم في العمر، يصبح اختيار الطعام عاملاً حاسماً في الحفاظ على الصحة، والوقاية من الأمراض المزمنة. وتشير دراسات حديثة إلى أطعمة ذهبية لإدراجها في النظام الغذائي، غنية بالعناصر الغذائية، مثل الحبوب الكاملة، والأسماك، والخضراوات الورقية، ويمكن أن تدعم صحة القلب، والدماغ، والعظام بعد سن الستين.

ويعدد تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» أبرز الأطعمة التي يُنصح بتناولها بعد الستين لدعم طول العمر، والحفاظ على النشاط، والحيوية.

الحبوب الكاملة

تُعد الحبوب الكاملة مصدراً مهماً للكربوهيدرات، وتحتوي على الألياف الغذائية، وفيتامينات «ب»، ومضادات الأكسدة، وعناصر غذائية ضرورية لعملية الشيخوخة الصحية.

ويرتبط تناول كميات أكبر من الحبوب الكاملة بشيخوخة أكثر صحة، من حيث الوقاية من الأمراض، وطول العمر. فمثلاً، يرتبط تناول حصتين إلى ثلاث حصص يومياً بانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وأمراض القلب.

التوت الأزرق

يُعد التوت الأزرق غنياً بمضادات الأكسدة، خصوصاً مادة الأنثوسيانين، التي قد تساعد على تحسين وظائف الدماغ، وإبطاء عملية الشيخوخة.

كما تساعد هذه المضادات على مكافحة الجذور الحرة الضارة في الجسم، وقد تسهم خصائص التوت الأزرق المضادة للالتهابات في تحسين صحة الأمعاء، وحساسية الإنسولين.

الخضراوات الصليبية

تشمل البروكلي، والكرنب، والقرنبيط، وغيرها، وتحتوي على الألياف، ومضادات الأكسدة، والعديد من الفيتامينات، والمعادن الضرورية للشيخوخة الصحية.

ويرتبط تناولها بكميات أكبر بتحسين وظائف الدماغ، وإبطاء التدهور المعرفي، كما أن مركباتها قد تسهم في تقليل مخاطر الوفاة.

المكسرات والبذور

تُعد المكسرات والبذور أطعمة صغيرة الحجم، لكنها غنية بالفيتامينات، والمعادن، والدهون الصحية، والبروتين، والألياف، ومضادات الأكسدة.

وقد أظهرت دراسات أن تناول نحو 28 غراماً يومياً يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بسبب أمراض القلب، والسرطان، كما قد يساهم في إبطاء التدهور المعرفي.

الخضراوات الورقية الداكنة

تُعد هذه الخضراوات جزءاً أساسياً من أي نظام غذائي متوازن، وتكتسب أهمية خاصة بعد سن الستين.

فهي غنية بمضادات الأكسدة، وفيتامين «ك»، والحديد، والألياف، وترتبط بتحسين الذاكرة، والتعلم، كما تساعد في الحفاظ على صحة العظام بفضل احتوائها على الكالسيوم، والمغنيسيوم.

العنب

يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول»، وهو مضاد أكسدة قد يبطئ بعض عمليات الشيخوخة، ويساعد في تقليل الالتهابات، والإجهاد التأكسدي.

وقد تشير الدراسات إلى دوره في الحماية من أمراض القلب، وفقدان العضلات، وهشاشة العظام، وبعض أنواع السرطان.

القهوة

تشير الأبحاث إلى أن تناول القهوة باعتدال قد يساهم في إطالة العمر، وتحسين الصحة.

وقد ارتبط استهلاكها بانخفاض خطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب، والسرطان، سواء كانت تحتوي على الكافيين، أو منزوعاً منها، ما يشير إلى احتوائها على مركبات مفيدة متعددة.

ويُفضل عدم تجاوز 5 أكواب يومياً.

الأسماك

تُعد الأسماك مصدراً مهماً للبروتين، وفيتامين «د»، وأحماض أوميغا-3 الدهنية، وهي عناصر مهمة بعد سن الستين.

ويرتبط تناولها بانخفاض خطر الوفاة، وتحسين صحة الدماغ، كما قد تساعد الأسماك الدهنية في الحفاظ على صحة العظام، وتقليل خطر هشاشتها.

البقوليات

تشمل الفاصوليا والبازلاء وفول الصويا، وترتبط في دراسات عديدة بطول العمر.

وهي مصدر غني بالبروتين النباتي، وفيتامينات «ب»، والمغنيسيوم، والبوتاسيوم، وقد يساعد تناولها في خفض الكوليسترول، وتحسين الصحة العامة، وتقليل خطر الوفاة.

أطعمة يُنصح بالحد منها

للحفاظ على صحة أفضل مع التقدم في العمر، يُنصح باتباع نظام غذائي متوازن يشمل الفواكه، والخضراوات، والحبوب الكاملة، والبروتينات الصحية.

في المقابل، يرتبط الإفراط في تناول بعض الأطعمة بزيادة مخاطر الوفاة، مثل:

الحبوب المكررة.

المشروبات السكرية.

الدهون المشبعة.

الدهون المتحولة.

الأطعمة فائقة المعالجة.

المخبوزات

وبشكل عام، لا تعتمد الصحة على نوع طعام واحد، بل على نمط غذائي متكامل، إلى جانب ممارسة النشاط البدني، والحفاظ على علاقات اجتماعية إيجابية، لما لها من تأثير كبير في تعزيز جودة الحياة، وطول العمر.