خبراء عالميون: مؤتمر التعدين الدولي بالرياض فرصة لتشكيل مركز تعدين إقليمي جديد

يشتمل على برنامج ثري وجلسات متخصصة

من المقرر أن تُشكّل التقنيات إحدى الموضوعات الرئيسة في مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
من المقرر أن تُشكّل التقنيات إحدى الموضوعات الرئيسة في مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
TT

خبراء عالميون: مؤتمر التعدين الدولي بالرياض فرصة لتشكيل مركز تعدين إقليمي جديد

من المقرر أن تُشكّل التقنيات إحدى الموضوعات الرئيسة في مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
من المقرر أن تُشكّل التقنيات إحدى الموضوعات الرئيسة في مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)

أكد عدد من خبراء التعدين من مختلف دول العالم على أن أجندة برنامج جلسات «مؤتمر التعدين الدولي» الذي ينعقد في الرياض خلال الفترة من 11 - 13 يناير (كانون الثاني) الجاري، ستشكل بالفعل منصة للحوار الذي يستطلع آفاق التعدين ويفتح باب استكشاف فرص الاستثمار في المنطقة والعالم، بالإضافة إلى إتاحة الفرصة للجميع ليطلعوا على الدور المحوري لاستدامة القطاع.
وقال بريان هوسكينغ، الرئيس التنفيذي لشركة «غولد أند ماينرالز»، أن مؤتمر التعدين سيسلط الضوء على الفرص والإمكانيات الهائلة لمناطق الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا، مشيرا إلى أن منطقة الدرع العربي الغنية بالمعادن والحزام المعدني تيثيان – أوراسيا، يعرفان بقدرتهما على تلبية حصة كبيرة من الطلب العالمي المتزايد على المعادن والفلزات.
وأكد هوسكينغ أن منطقة الدرع العربي التي تحتوي على ما قيمته 1.3 تريليون دولار من القيمة المحتملة للمعادن والفلزات؛ تحتوي على معادن مهمة لتقنيات مثل بطاريات السيارات الكهربائية، وتوربينات الرياح التي سوف تلعب دوراً في تحقيق الاستدامة، لافتا إلى أن هناك كميات هائلة من هذه المعادن مطلوبة بشدة في الوقت الحاضر وفي السنوات القادمة.
آمال كبيرة لمركز تعدين جديد
بدوره، أشار روبرت فريدلاند، المتحدث الرئيس في مؤتمر التعدين الدولي والمؤسس والرئيس التنفيذي المشارك لشركة «إيفانهوي ماينز» الكندية، إلى أن صناعة التعدين تعد ركيزة أساس لانتقال العالم إلى مستقبل أكثر استدامة، حيث تلعب مناطق التعدين الناشئة دوراً حيوياً في هذا التحول، مما يساعد على ضمان الأمن وتنويع إمدادات المعادن والفلزات.
ومن جانبه، أعرب الجيولوجي الشهير وعضو جمعية الجيولوجيين الاقتصاديين، دوغلاس كيروين، عن تطلعه لتحقيق العديد من النقاط الإيجابية من خلال جلسات وفعاليات مؤتمر التعدين الدولي، مشيرا إلى أن الموارد المعدنية تعد جزءاً حيوياً من تحول الطاقة في العالم، وكذلك تنويع الإمدادات؛ حيث تحتل الدول النامية، بفضل مواردها الطبيعية، موقع الصدارة في هذا التحول، وما من شك في أن مثل هذا المؤتمر يعد منصة مثالية لاجتماع قادة الصناعة وحكومات هذه البلدان؛ من أجل مناقشة أفضل السبل لتطوير هذه الموارد بسرعة وبمسؤولية.
معادن التقنية الجديدة
من المقرر أن تشكل التقنيات إحدى الموضوعات الرئيسة في مؤتمر التعدين الدولي، حيث من المنتظر أن يجري التركيز على كل من الابتكارات التي ستمكن مناجم المستقبل، والمنتجات المستخرجة نفسها اللازمة بشكل عاجل لتصنيع التقنيات التي توصلنا إلى مستقبل منخفض الكربون.
وفي هذا الشأن، قال، مايكل نايلور، الرئيس التنفيذي لشركة «إي في ميتالز» إن مؤتمر التعدين الدولي بمثابة خيار استراتيجي للمنطقة، يتوافق تماماً مع رؤية 2030 وخطتها لتحويل السعودية من دولة رائدة عالمياً في مجال الطاقة القائمة على الوقود الأحفوري إلى دولة رائدة في مجال الطاقة المتجددة،. وأضاف أنهم يتابعون تطوير ومعالجة المواد الكيميائية عالية النقاء المستخدمة في البطاريات من أجل الوصول إلى مستقبل يتسم بالطاقة النظيفة، معربا عن تطلعه إلى مشاركة هذا المشروع الاستراتيجي مع الحضور في المؤتمر الذي يقام في الرياض بعد أيام.
وفي حديث للسيد بيتر براينت، رئيس معهد شركاء التنمية الذي يقدم المشورة للصناعات الاستخراجية بشأن أفضل الممارسات التشغيلية، قال إن مؤتمر التعدين الدولي يشكل فرصة ممتازة لتشكيل مركز تعدين إقليمي جديد، مما يسمح للمعنيين بهذه الصناعة النظر إلى الآثار المترتبة على هذا النقص في المعروض، كما أن ذلك سوف يساعد المنطقة على تطوير مواردها وابتكار طرق تعدين جديدة من أجل تحقيق توفير المعادن من مصادر موثوقة ومسؤولة.
ويتفق كريستوفر إيكلستون، استراتيجي التعدين في شركة «هالغارتن أند كومباني»، على هذا الرأي، حيث قال في معرض حديثه عن التحول إلى الطاقة المتجددة بأنه بدون التقنية الجديدة لن يحدث التغيير، مؤكدا أن هناك حاجة إلى مناخ أعمال داعم من قبل شركات التعدين العالمية والإقليمية من أجل الاستفادة القصوى من هذه الموارد؛ وأن مؤتمر التعدين الدولي في الرياض سوف يؤسس بلا شك لبناء هذا المناخ.
من جانبه يرى وارن ايروين، الرئيس وكبير مسؤولي الاستثمار في شركة «روسو أست منجمنت» أن تحول الطاقة سيتطلب استثمارات بمليارات الدولارات في إنتاج المعادن والفلزات الجديدة؛ حيث يوفر مؤتمر التعدين الدولي نقطة التقاء تشتد الحاجة إليها للمنتجين والمستثمرين لإيجاد طرق مفيدة للطرفين لتطوير الثروة المعدنية الهائلة غير المستغلة للاقتصادات الناشئة عبر آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط.
التعدين المستدام
ويرى، ديفيد تايت، الرئيس التنفيذي لمجلس الذهب العالمي في لندن، أن مؤتمر التعدين الدولي يعد الآن هو الحدث الأهم في استراتيجية صناعة التعدين للمساهمة في نجاح تحول الطاقة، مضيفا أن الاقتصاد العالمي منخفض الكربون سوف يحتاج إلى مزيد من المعادن، مع ضرورة مراعاة أن يكون التعدين، حتى في ظل تزايد هذه الحاجة، بطريقة مسؤولة ومستدامة، وسيتطلب تحقيق ذلك مزيداً من التعاون وتبادل المعرفة والخبرة بين شركات التعدين، والمستثمرين، والحكومات، والمجتمعات.
أجندة ثرية وجلسات نقاش متخصصة
وستبدأ أول أيام المؤتمر في 11 يناير، باجتماع الطاولة المستديرة لأصحاب المعالي الوزراء المعنيين بقطاع التعدين، فيما سيشهد كذلك انعقاد جلسات عمل «التعدين في يوم» مع ورش عمل أخرى، وحلقات نقاش متنوعة ستسلط الضوء على القضايا المهمة، بما في ذلك جذب الاستثمارات، ودور التكنولوجيا والبيئة والاستدامة، وغيرها من نقاط النقاش المختلفة.
وسوف يستهل اليوم الثاني من المؤتمر في 12 يناير، بجلسة عامة وكلمة ترحيبية يلقيها وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر بن إبراهيم الخريف. بينما سيبدأ جدول برنامج اليوم الأول مع جلسة بعنوان «إعادة تصور قطاع التعدين وتعظيم مساهمته في المجتمع»، تليها جلسة «التعدين الذكي» المعنونة بـ«عرض التقنية والابتكار - دعم تعدين المستقبل».
وستنعقد جلستان إضافيتان، الأولى تدور حول «تسليط الضوء على دور التعدين الحاسم في الاقتصاد منخفض الكربون» و«دعم نمو المنطقة وتنميتها وجلسات إحاطة الدول» فرص العرض والتواصل، حيث ستفسح هاتان الجلستان المجال أمام مناقشات ثنائية بين الأطراف المعنية والشركاء.
وفي اليوم الأخير للمؤتمر، 13 يناير، سيتم تسليط الضوء على السعودية في جلسة تحت عنوان: «أرض الفرص - قوة إقليمية»، وكذلك جلسات حوارية حول «فرص الاستثمار العالمية والوصول إلى رأس المال»، يتبعها عدد من الجلسات الحوارية الرئيسية.


مقالات ذات صلة

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)

«السعودية للأبحاث والإعلام»: مواصلة إعادة هيكلة الأصول ودعم التوسع الاستثماري

أعلنت «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) نتائجها المالية لعام 2025، حيث بلغت إيراداتها 2.673 مليار ريال (712.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الاقتصاد الرميان يتحدث خلال مشاركته في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الرميان: «صندوق الاستثمارات» يرسّخ استراتيجية طويلة الأجل ويستعد لمرحلة جديدة

أكد محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ياسر الرميان، أن الاقتصاد السعودي يواصل الحفاظ على متانته واستقراره، مدعوماً بسياسات مالية وهيكلية قوية.

مساعد الزياني (ميامي)
خاص عدد من المركبات تستكمل إجراءات العبور في جسر الملك فهد الرابط بين السعودية والبحرين (واس)

خاص السعودية تكسر حصار مضيق هرمز بمنظومة ربط عابرة للقارات

كشفت السعودية عن تفوق منظومتها للنقل التي تحولت إلى رئة بديلة وشريان حياة يضمن استدامة تدفق التجارة العالمية في مواجهة تعطل مضيق هرمز الحيوي.

ساره بن شمران (الرياض)

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة في مستهل التداولات، موسّعاً خسائره، عقب تسجيله في الجلسة السابقة أكبر تراجع له منذ اندلاع الحرب مع إيران. كما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 402 نقطة؛ أي ما يعادل 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتعكس هذه الخسائر تحولاً عن نمط التداول خلال الأسبوع، حيث تأرجحت السوق الأميركية يومياً بين الصعود والهبوط مع تبدّل الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب.

وبعد دقائق من إغلاق جلسة الخميس القاتمة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارة جديدة عُدّت بمثابة بارقة أمل، إذ قرر تمديد المهلة التي حددها لنفسه لـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل (نيسان) المقبل، في حال لم تسمح طهران لناقلات النفط باستئناف المرور من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى المياه المفتوحة.

وعقب الإعلان، تراجعت أسعار النفط مؤقتاً؛ في إشارة إلى تفاؤل حذِر بإمكانية استعادة بعض الاستقرار في مضيق هرمز. غير أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدَّد، لتعاود الأسعار الارتفاع مع انتقال التداولات من آسيا إلى أوروبا، ثم إلى «وول ستريت».

ورغم إعلان ترمب تأجيلاً ثانياً خلال الأسبوع، استمرت المواجهات في الشرق الأوسط دون بوادر تهدئة، في وقتٍ لم تُظهر فيه إيران أي استعداد للتراجع، بينما لوّحت إسرائيل بـ«تصعيد وتوسيع» هجماتها.

وقال دوغ بيث، استراتيجي الأسهم العالمية بمعهد «ويلز فارغو» للاستثمار: «إن التباين في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، هذا الأسبوع، أثار استياء المستثمرين، ومع نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمُّل ضبابية المشهد».

من جهته، كتب جيم بيانكو، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي بشركة «بيانكو» للأبحاث، أن «أي تصريحات إضافية من ترمب بشأن اتفاق محتمل لن يكون لها تأثير يُذكر على الأسواق، ما لم يؤكد الجانب الإيراني أن المفاوضات تمضي في الاتجاه الصحيح».

وارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 104.15 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3 في المائة إلى 97.28 دولار.

ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات ممتدة في إنتاج ونقل النفط والغاز بالخليج العربي، ما قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات عن الأسواق العالمية، ويشعل موجة تضخم حادة. ولن يقتصر أثر ذلك على ارتفاع أسعار الوقود، بل سيمتد إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، ما يدفع الشركات لرفع أسعار منتجاتها.

وتشير تقديرات محللي «ماكواري» إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرت الحرب حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.

وقد بدّدت هذه المخاوف، إلى حد كبير، رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إذ إن أي تيسير نقدي قد يُغذي الضغوط التضخمية بدل كبحها.

ومع ارتفاع أسعار النفط، صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.46 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة في ختام تعاملات الخميس، ومن 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.

وقد انعكس هذا الارتفاع، بالفعل، على تكاليف الاقتراض، مع صعود أسعار الفائدة على الرهون العقارية والقروض، ما يضيف ضغوطاً إضافية على النشاط الاقتصادي.

وفي «وول ستريت»، تراجعت غالبية الأسهم، حيث انخفضت أربعة من كل خمسة أسهم ضِمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». في المقابل، كان سهم «نتفليكس» من بين الاستثناءات القليلة، مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، عقب إعلانه زيادة أسعار خدماته. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأسهم الأوروبية، في حين جاءت التداولات الآسيوية متباينة.


غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً. وبالنسبة لوانغ يابي على سبيل المثال، فإن الأمر كله يتعلق بالنوم الهانئ ليلاً. فقد قام مدير الصندوق، ومقره شنغهاي، بتقليص مراكزه بشكل حاد في مواجهة موجة بيع شديدة اجتاحت الأسواق العالمية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وقال وانغ، مدير صندوق «زيجي» الخاص، في إشارة إلى الانهيار الحاد الذي شهدته الأسهم الصينية يوم الاثنين: «لا أحب التقلبات الحادة... كان الافتتاح سيئاً، لذلك خفّضت مراكز المحفظة إلى نحو 30 في المائة». وأضاف: «ثم شعرت بارتياح كبير».

وعلى الرغم من انتعاش طفيف في وقت لاحق من الأسبوع، لا ينوي وانغ إضافة أي مراكز استثمارية جديدة نظراً للتقلبات الحادة وغير المتوقعة في جميع فئات الأصول عالمياً، من الأسهم إلى النفط والسندات والذهب.

ويقول وانغ: «اليوم، تسعى لاقتناص الفرص عند أدنى مستويات الأسعار، وفي اليوم التالي، تعاني من موجة بيع أخرى. عندما يسود عدم اليقين، تُقلل من حيازاتك لتنعم براحة البال». ووانغ ليس الوحيد الذي يواجه هذه التحديات، فمن شنغهاي إلى نيويورك، يعاني المتداولون والمستثمرون ومديرو الثروات والمصرفيون من ليالٍ بلا نوم، وعمل في عطلات نهاية الأسبوع، واجتماعات مطولة مع العملاء، وتقلبات سريعة في المحافظ الاستثمارية، وتوتر في اللحظات الأخيرة عند تنفيذ الصفقات.

وتنبع هذه التحديات أساساً من عدم اليقين بشأن مدة استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وتأثيرها على أسعار النفط -التي تجاوزت بالفعل 100 دولار للبرميل- بالإضافة إلى التضخم وأسعار الفائدة وإجراءات البنوك المركزية. والحرب، التي توشك على دخول أسبوعها الخامس، دفعت الذهب، الملاذ الآمن التقليدي، نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري له منذ عام 2008، بانخفاض قدره نحو 16 في المائة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار 46 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أكبر مكسب لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وبينما يعتمد بعض المشاركين في السوق على تجارب سابقة، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت عام 2022 وتداعيات جائحة كوفيد-19، يجد معظمهم أن الاستراتيجيات القديمة لم تعد مجدية.

الأصول الآمنة

ويقول راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «غاما» لإدارة الأصول، والذي يعمل خلال عطلات نهاية الأسبوع ويعقد اجتماعات فريق أطول من المعتاد: «هناك عدد قليل جداً من الأصول الآمنة... سندات الخزانة لا تجدي نفعاً، والعملات الآمنة التقليدية مثل الين والفرنك السويسري لا تجدي نفعاً أيضاً. والذهب والفضة كذلك لا يُسهمان في تحسين الوضع».

وأدت الحرب التي استمرت قرابة شهر، والتي اندلعت إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في أواخر فبراير (شباط)، إلى إغلاق طهران فعلياً لمضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أثار ذلك شبح الركود التضخمي (التضخم المرتفع مع ضعف النمو)، ودفع المستثمرين إلى بيع كل شيء تقريباً باستثناء الدولار الأميركي. ويقول دي ميلو، المقيم في سنغافورة: «منذ اندلاع الحرب، خفضنا استثماراتنا في الأسهم لأنه لا يوجد مكان للاختباء».

وقد تضررت الأسهم الآسيوية بشدة؛ إذ انخفضت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 13 في المائة هذا الشهر، بينما انخفض مؤشر نيكي الياباني بنحو 9 في المائة. في المقابل، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل، حيث انخفضت بنسبة 6 في المائة فقط. وقد اجتذب هذا الأداء الأفضل قليلاً للأسهم الأميركية بعض المستثمرين.

وقال كينيون تسيه، رئيس قسم مبيعات التداول في بنك «يو بي إس» بهونغ كونغ، يوم الثلاثاء، إن مكتب التداول التابع لشركته شهد يومياً منذ بداية مارس (آذار) عمليات بيع صافية في أسهم شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة آسيوية من حيث القيمة السوقية، والتي تمثل أكبر انكشاف للمستثمرين العالميين على تايوان.

وقال ماتياس شايبر، من شركة «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس» في لندن، إنه قلّص مراكزه في الأسواق الناشئة، وزاد بشكل تكتيكي من انكشافه على الولايات المتحدة، لكنه حذر من أن الضغوط قد تتفاقم إذا حذت البنوك المركزية العالمية حذو أستراليا في رفع أسعار الفائدة.

أما بالنسبة لمن كانوا على الجانب الخاسر من اضطرابات السوق، فقد كانت الأمور بالغة الصعوبة. وقال أحد المتداولين في شركة طاقة إن اندلاع الحرب تسبب في ليالٍ بلا نوم، حيث كانت شركته تحتفظ ببعض المراكز التي راهنت على انخفاض أسعار النفط.

وأضاف المتداول: «لم أستطع النوم حرفياً في تلك العطلة الأسبوعية التي بدأت فيها الحرب»، مشيراً إلى أن الأسبوع التالي كان شديد التوتر وسط تقلبات حادة وتزايد في الاجتماعات الداخلية. وتحدث المتداول شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

صدمة غير مسبوقة

وبالنسبة لكينيث جوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في بنك «يو أو بي كاي هيان»، تسببت الحرب في ليالٍ بلا نوم تقريباً، ليس بسبب رهانات خاسرة، بل بسبب إدارة محافظ العملاء في ظل صدمة غير مسبوقة. وقال جوه: «الأمر متواصل بلا توقف. إن حالفني الحظ، أنام عند منتصف الليل. وإلا، أنام في الثانية أو الثالثة أو الرابعة صباحاً. لكن هذه هي الحياة التي اخترتها». وأثرت حالة عدم اليقين المستمرة بشأن الصراع في الشرق الأوسط على الصفقات الجديدة في أسواق ائتمان الشركات. وفي نيويورك، قامت البنوك بضمان ديون بقيمة 18 مليار دولار تقريباً للاستحواذ على شركة تطوير ألعاب الفيديو «إلكترونيك آرتس» مقابل 55 مليار دولار.

وتابعت السلطات عن كثب التطورات المتعلقة بالمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين لشنّ ضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية. وتزامن هذا الموعد النهائي مع المراحل الأخيرة من تسويق سندات شركة الكهرباء الإيرانية للمستثمرين في بداية الأسبوع، وكان من الممكن أن يؤدي إلى شروط أقل ملاءمة للمقترضين، وفقاً لما ذكره مصرفيان مطلعان على الأمر.

وأوضح المصرفيان أن المصرفيين المشاركين في الصفقة خلال عطلة نهاية الأسبوع كانوا يستعدون لاحتمال شنّ ضربات على البنية التحتية الإيرانية، وما قد يتبع ذلك من ارتفاع محتمل في أسعار سندات شركة الكهرباء الإيرانية. وبعد إعلان ترمب يوم الاثنين تأجيل الضربات لمدة خمسة أيام، تمكنت البنوك من خفض تكاليف الاقتراض على جزء السندات عالية العائد المقوّمة بعملات مختلفة، والذي يبلغ نحو 6.6 مليار دولار، حسب المصرفيين. ويوم الخميس، أعلن ترمب تعليق الهجمات المُهددة على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان). وقد أدى هذا التقلب المستمر إلى إجبار المستثمرين على متابعة السوق عن كثب. ويقول موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي» لإدارة الأصول: «يجب عليك باستمرار مراقبة السوق والتفاعل معه، وهذا يؤثر بلا شك على قدراتك الذهنية». وأضاف ديف، المقيم في سنغافورة، أنه شهد تقلبات مماثلة في عام 2008 وخلال الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينات، لكنه لم يُجزم ما إذا كان الوضع الحالي يُضاهي تلك اللحظات -في الوقت الراهن. وقال: «إذا استمر هذا الوضع لأسبوع آخر أو نحوه، فسنرى. لا مجال للخطأ، فالأخطاء غير مقبولة بتاتاً».


الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
TT

الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)

حذَّر المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، من أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يواجه خطر الركود التضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقال دومبروفسكيس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي: «التوقعات محاطة بغموض كبير، لكن من الواضح أننا معرضون لخطر صدمة ركود تضخمي، أي سيناريو يتزامن فيه تباطؤ النمو مع ارتفاع التضخم»، وفق «رويترز».

وأضاف: «حتى لو كانت اضطرابات إمدادات الطاقة قصيرة الأجل نسبياً، تشير تحليلاتنا إلى أن نمو الاتحاد الأوروبي في 2026 قد يكون أقل بنحو 0.4 نقطة مئوية عن توقعاتنا الاقتصادية السابقة، مع احتمال ارتفاع التضخم بنحو نقطة مئوية واحدة».

وتابع: «إذا تبيَّن أن الاضطرابات أكثر جوهرية وأطول أمداً، فإن العواقب السلبية على النمو ستكون أكبر، وقد ينخفض النمو بنسبة تصل إلى 0.6 نقطة مئوية في كل من عامي 2026 و2027».

وأكد دومبروفسكيس أن نطاق الحرب وشدتها وتأثيرها قد ازدادت منذ آخر اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي قبل أكثر من أسبوعين؛ ما يزيد غموض التوقعات الاقتصادية.