الغرب يرى «تقدماً غير كافٍ» في النووي الإيراني

لو دريان: الوقت عامل جوهري وإلا فلن يبقى شيء للتفاوض

وزير الخارجية الفرنسي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي (إ.ب.أ)
TT

الغرب يرى «تقدماً غير كافٍ» في النووي الإيراني

وزير الخارجية الفرنسي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي (إ.ب.أ)

انضم وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، أمس إلى معسكر المتفائلين بإمكانية التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني ليعزز الاعتقاد بأن الأمور أخذت تتحرك في مفاوضات فيينا، وإن كان التقدم بطيئاً وغير كافٍ. وجاء كلام لو دريان أمس في إطار حديث صحافي لقناة الإخبارية «بي إف إم» ولإذاعة «آر إم سي». وتكمن أهمية كلامه أنه يصدر عن جهة كانت الأكثر تحفظاً في الغرب إزاء ما يحصل في فيينا من بين الأطراف الأوروبية الثلاثة المشاركة في المفاوضات والتي تلعب دور «الوسيط» بين الجانبين الأميركي والإيراني.
وسبق لو دريان إلى التعبير عن التفاؤل المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس الذي أعلن بداية الأسبوع أن المحادثات، في جولتها الثامنة، حققت «تقدماً طفيفاً» وأن واشنطن «تريد البناء على هذا التقدم». وبالتوازي، ذهب رئيس الوفد الإيراني المفاوض على باقري كني في الاتجاه نفسه بتأكيده أكثر من مرة أن المحادثات تتسم بـ«الإيجابية» فيما أضاف الناطق باسم الخراجية الإيرانية بداية الأسبوع أيضاً أن مواقف الغربيين أخذت تتسم بـ«الواقعية».
- التفاؤل الإيراني
والتفاؤل نفسه عكسته تغريدة لوزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان الذي كتب أن محادثات فيينا «تسير في الاتجاه الصحيح» ملمحاً إلى أن الفضل في ذلك يعود للمبادرات الإيرانية بحيث أصبحت أجواؤها بناءة. وبالطبع، رمى عبداللهيان مسؤولية مصير المفاوضات على الطرف الغربي الذي عليه أن يتحلى بـ«حسن النية والالتزام بصفقة جيدة» مضيفاً أن طهران «تسمع كلاماً جيداً من الأميركيين ولكن المهم رؤية أفعال عملية وجادة». وفي تصريحات صحافية أخرى، لمح إلى وجود قناة تواصل إضافية بين طهران وواشنطن غرضها إيصال الرسائل وتسهيل التفاوض الأمر الذي يذكر بما حصل في مسقط من مفاوضات سرية مباشرة بين موفدين أميركيين وإيرانيين سهلت التوصل إلى اتفاق فيينا صيف عام 2015، ولاكتمال الصورة، تتعين الإشارة إلى تواصل تصريحات المفاوض الروسي دائمة التفاؤل التي يدلي بها بعد كل اجتماع في العاصمة النمساوية.
وفي هذا السياق التفاؤلي الجديد، تندرج تصريحات لو دريان الذي قال ما حرفيته: «ما زلت مقتنعاً بأنه يمكننا التوصل إلى اتفاق، لكن الوقت ينفد. تم إحراز قليل من التقدم في الأيام الماضية». وأضاف الوزير الفرنسي «كنا نسير في اتجاه إيجابي في الأيام القليلة الماضية لكن الوقت عامل جوهري لأننا إذا لم نتوصل لاتفاق بسرعة فلن يكون هناك شيء نتفاوض عليه».
- تحوّل في مسار فيينا
ثمة مؤشرات، إضافة إلى التصريحات العلنية والرسمية، تدل على وجود نوع من التحول في مسار فيينا، وأول مؤشر على ذلك يتمثل في أن المفاوضات ما زالت قائمة وليست هناك أي جهة أعلنت أنها وصلت أو تكاد تصل إلى طريق مسدود رغم تشديد الغربيين على أنها تسير ببطء وأنه ينبغي الإسراع فيها للوصول إلى نتيجة. والمقصود بذلك عدم إعطاء الجانب الإيراني مزيداً من الوقت لدفع برنامجه النووي إلى الأمام إن على صعيد الارتقاء بنسبة تخصيب اليورانيوم التي يتقنها أو مراكمة اليورانيوم المخصب ما يقربه بشكل خطير مما يسمى «الحافة النووية».
ويقول مصدر غربي إن اللافت خلال الأسبوع المنتهي هو «غياب الانتقادات الغربية» لأداء المفاوض الإيراني بعكس الأيام السابقة حيث كانت الانتقادات تأتي إن من قبل الوكالة الدولية للطاقة النووية أو من الطرفين الأميركي والأوروبي والذهاب علانية إلى التلويح بـ«خيارات أخرى» والحديث عن «خطط بديلة» في إشارة ضمنية إلى اللجوء إلى الخيار العسكري. كذلك غاب التلويح بتفعيل آلية «سناباك» المنصوص عليها في اتفاق عام 2015 لإعادة فرض العقوبات على إيران من خلال مجلس الأمن الدولي. ومن المؤشرات ذات الدلالة دخول روسيا على خط الوساطة والدينامية التي يظهرها مندوبها أوليانوف في فيينا حيث يكثف مشاوراته مع كافة الأطراف.
ثم إن تغيراً مهماً حصل في الموقف الإسرائيلي من مسار فيينا حيث لم تعد تعارض إسرائيل احتمال التوصل إلى اتفاق بعكس ما كان موقفها السابق حيث كانت ترفض التفاوض جذرياً وتضغط على الأطراف الغربية للانسحاب منها والعمل على تشديد الضغوط على طهران وتأكيد تمسكها، في كل الظروف، بإمكانية التصرف الأحادي. وآخر المؤشرات الإيجابية، قبول الولايات المتحدة إفراج كوريا الجنوبية عن الأرصدة المجمدة لديها بفعل العقوبات الأميركية والتي تصل إلى 7 مليارات دولار. وجاءت زيارة نائب وزير خارجية سيول إلى فيينا لهذا الغرض حيث أجرى محادثات مع باقري ومع الوفد الأميركي. وكان لافتاً البيان الذي صدر عن وزارة الخارجية الكورية وفيه أن المسؤول الكوري اتفق مع الجانب الإيراني على ضرورة أن تتم عملية الإفراج «على نحو عاجل». ولا شك أن ضوءاً أخضر أميركياً أعطي لـسيول للسير في هذا الاتجاه ما يمكن اعتباره بادرة أميركية إيجابية إزاء طهران.
- تقدم بالغ البطء
بيد أن تراكم هذه العناصر لا يعني بتاتاً أن التوصل إلى اتفاق جديد معدل يسد الثغرات في اتفاق 2015 بات قاب قوسين أو أدنى أو أن تراجع طهران عن انتهاكاتها أصبح سهل المنال، ذلك أن العقبات ما زالت كثيرة والتقدم بالغ البطء. وتتمثل العقبة الأولى والرئيسية بتمسك طهران بأن تعمد واشنطن إلى القيام بـ«الخطوة الأولى» «رفع العقوبات» وإعطائها الوقت الكافي للتأكد من أن ذلك أصبح فعلياً إضافة إلى توفير ضمانات لها بعدم انسحاب الجانب الأميركي مجدداً والعودة إلى فرض عقوبات جديدة.
وبالمقابل، فإن الغربيين يريدون من إيران التراجع عن انتهاكاتها أولاً وهذا موقف مشترك أميركي - أوروبي كذلك ضرورة تسريع العملية التفاوضية الأم الذي أشار إليه بالأمس نيد برايس الذي شدد على أن الوقت «يتقلص» مهدداً أنه في حال «لم يتم التوصل قريباً إلى عودة متبادلة للالتزام بالاتفاق النووي، واستمرت إيران بتسريع خطواتها النووية ونسف منافع الاتفاق، سوف ننظر في خطوات أخرى» مضيفاً أن المقصود «مسألة أسابيع وليس أشهراً». والحال أن إيران ترفض قطعياً تحديد مهل زمنية وهي تحظى بذلك بدعم روسي واضح، ثم لا بد من الإشارة إلى أن للغربيين مطالب إضافية من إيران مثل إدخال فقرة على الاتفاق تتناول برنامج طهران الباليستي ــ الصاروخي وسياستها الإقليمية، الأمر الذي ترفض مناقشته.
تقول مصادر أوروبية مواكبة للمفاوضات إن نجاحها «مرتبط بقدرة الوسيطين الأوروبي والروسي على اقتراح حلول للقضايا المستعصية» وإن الحديث عن حصول تقدم وإن كان ضعيفاً يعني أن طهران وواشنطن «مستعدتان للتراجع بنسبة ما عن السقف العالي». وترجح هذه المصادر أن الطرفين سيعودان إلى العمل بمبدأي «التماثلية والتزامن» من جهة و«التدرج» من جهة أخرى ما يعني حصول خطوة مقابل خطوة والانتقال من الأسهل إلى الأصعب. وهذا هو تحديداً عمل اللجنة الثالثة التي شكلت عند انطلاق المفاوضات في شهر أبريل (نيسان) الماضي.



التوسع الإسرائيلي في القرن الأفريقي... توترات جديدة بمنطقة مأزومة

رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

التوسع الإسرائيلي في القرن الأفريقي... توترات جديدة بمنطقة مأزومة

رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تواجه منطقة القرن الأفريقي متغيرات متسارعة منذ اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مع تعيين الإقليم سفيراً له في تل أبيب، وزيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لإثيوبيا، وسط توتر مع القاهرة.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التطورات المتلاحقة ستؤدي إلى زيادة التوتر في منطقة القرن الأفريقي وسط صراع على النفوذ، مستبعدين حدوث صدام مباشر، إلا إذا أضرت التحركات الإسرائيلية بمصالح طرف في المنطقة.

وأفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، الخميس، بأن زيارة هرتسوغ لأديس أبابا، التي جرت الأربعاء، تمثل «محطة جديدة في مسار الشراكة المتنامية بين البلدين، وتجسّد التزامهما المشترك بتعميق التعاون وتعزيز الحوار السياسي بما يخدم مصالح الشعبين».

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء سابق مع رئيس أرض الصومال في دافوس (حساب هرتسوغ على منصة إكس)

ووصف رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المحادثات مع هرتسوغ بأنها «مثمرة»، مشيراً إلى أنها «تناولت سبل تطوير العلاقات الإثيوبية - الإسرائيلية، والعمل على الارتقاء بها إلى آفاق أوسع من التعاون الدبلوماسي والاستراتيجي وبحث فرص توسيع التعاون في مجالات الاهتمام المشترك وتعزيز الشراكة في القطاعات الحيوية»، وذلك في بيان نشره عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي.

«منطقة متأزمة»

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، أن نشاط إسرائيل يندرج في إطار محاولاتها للوجود بمنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، واستغلال الصراعات القائمة في الشرق الأوسط، بما في ذلك قطاع غزة والقضية الفلسطينية، بهدف توسيع نفوذها وانتشارها.

ولفت إلى أن مفهوم «الشرق الأوسط الجديد» بالنسبة لإسرائيل لا يقتصر على ضم أراض، بل يهدف إلى تحقيق نوع من الهيمنة والنفوذ والسيطرة.

وقال: «تحركات إسرائيل الأخيرة محاولة للوجود بممر ملاحي حيوي، وستثير مقداراً كبيراً من القلق والاضطرابات بالمنطقة المتأزمة بالأساس، سواء داخل الدول أو بين الجوار مثل إثيوبيا وإريتريا».

وتزامن مع الزيارة الإسرائيلية لإثيوبيا إعلان رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، تعيين محمد عمر حاجي محمود سفيراً فوق العادة ومفوضاً «لأرض الصومال» لدى إسرائيل، وسط توقعات بتوسيع التعاون في مجالات السياسة والتجارة والابتكار وإدارة المياه والأمن الإقليمي، حسب الإعلام الصومالي.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع، أن إثيوبيا تريد استثمار تلك الزيارة في دعم تحركاتها للبحث عن منفذ بحري استراتيجي بعد فقدانها ساحلها منذ استقلال إريتريا، بينما يبحث إقليم «أرض الصومال» عن مزيد من الاعتراف والوجود الشرعي الدولي.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة البر من دون أي منفذ مائي عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها، لا سيما «ميناء جيبوتي» الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية.

احتمالات المواجهة

ويرى الأكاديمي والباحث في شؤون أفريقيا محمد تورشين أن تحركات إسرائيل تأتي ضمن مساعيها من أجل تعزيز حضورها الجيوسياسي وتوسيع نطاق شراكتها في المنطقة، ولترسيخ نفوذها وتأمين البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، وتطويق النفوذ التركي والمصري في القرن الأفريقي، وكذلك محاولة لإعادة رسم التوازنات ونسج تحالفات جديدة والانخراط في تحالفات قائمة.

ومع وجود إسرائيل المرفوض عربياً في إقليم «أرض الصومال»، تعرف منطقة القرن الأفريقي حضوراً لافتاً لدول كثيرة من بينها تركيا التي لها قاعدة عسكرية في مقديشو.

وعن تداعيات ذلك، قال تورشين إن الوجود الإسرائيلي في القرن الأفريقي سيخلق حالة من الارتباك في المنطقة، وحروباً بالوكالة دون الوصول إلى صدام مباشر، لافتاً إلى أن هناك «تحالفاً موازياً يشمل مصر وتركيا وإريتريا والصومال وجيبوتي هو الأكبر حالياً ومن مصلحته عدم توسع النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، لأن ذلك يشكل تهديداً له وللمنطقة، ومن ثم سيعمل على استقطاب دول جديدة لتوسيع النفوذ».

ويرى السفير صلاح حليمة أن التحالفات بين مصر وتركيا ستتشكل سريعاً في القرن الأفريقي لمجابهة التدخل الإسرائيلي، موضحاً أن زيادة وتيرة الوجود الإسرائيلي قد يتحول إلى صدام عندما يؤدي إلى الإضرار بمصالح طرف آخر.

بينما يرجح المحلل الصومالي بري أن الحديث عن صدام في القرن الأفريقي لا يزال مبكراً، لافتاً إلى أن المنطقة تشهد بالفعل تنافس نفوذ شديداً، «لكن حتى الآن المؤشرات الأقوى تميل إلى إدارة تنافس سياسي وأمني أكثر من اندلاع مواجهة مباشرة».


مودي ينهي زيارة إسرائيل باتفاقيات تتجاوز 10 مليارات دولار... ووسام مزعوم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
TT

مودي ينهي زيارة إسرائيل باتفاقيات تتجاوز 10 مليارات دولار... ووسام مزعوم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)

أنهى رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الخميس، زيارته التي امتدت على مدار يومين إلى إسرائيل، بعد توقيع اتفاقيات مشتركة تُقدر قيمتها بـ10 مليارات دولار، في حين أثيرت شكوك إسرائيلية حول قيمة «وسام الكنيست» المزعوم الذي تلقاه الضيف الكبير من البرلمان الإسرائيلي، باعتباره «تكريماً تاريخياً غير مسبوق»، وتبين عدم دقة الأمر.

وودّع مودي نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالدموع، تأثراً بما قاله له الأخير إنه «لم تبقَ عين واحدة لدى الشعب الإسرائيلي جافة، الجميع تأثروا عندنا من كلماتك الحميمة. أنت تعيد إلينا الأخوة اليهودية - الهندية، ونحن مع الولايات المتحدة نقيم في عالمنا الجديد أقوى تحالف لأكبر الديمقراطيات في العالم». ولكن، ليس بالعواطف وحدها اهتمت إسرائيل بالزيارة، بل بتتويج المحادثات بين الحكومتين بالتوقيع على 16 مذكرة تفاهم في مجالات ثنائية مختلفة، بقيمة 10 مليارات دولار.

رئيس الوزراء الهندي يوقع في سجل الزوار بـ«الكنيست» الإسرائيلي بحضور نظيره الإسرائيلي وزوجته (أ.ب)

ووصف الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، هذه الاتفاقيات بأنها «جاءت لتثبيت حلف استراتيجي يخرج منه البلدان رابحين، أمنياً واقتصادياً وثقافياً». وتعهد بتلبية دعوة مودي الرسمية له لزيارة الهند في القريب.

محطة تعاون مهمة

واختُتمت الزيارة بلقاء مع الصحافيين، بلا طرح أسئلة، في «فندق الملك داود» في القدس، حيث أدلى نتنياهو ومودي بتصريحات تلخص اللقاءات ومضامينها. فقال نتنياهو إن «الزيارة ونتائجها كانت مذهلة على أكثر من صعيد». وأضاف: «اللقاء قصير، لكنه مثمر ومؤثر». وتابع أن الجانبين يعملان على «خطط ملموسة»، مشيراً إلى أن اجتماعاً حكومياً مشتركاً سيُعقد في الهند لاحقاً.

وشدد نتنياهو على أن مستقبل البلدين قائم على الابتكار، قائلاً إن إسرائيل والهند «تفخران بماضيهما، لكنهما مصممتان على اقتناص المستقبل معاً، لكونهما بلدين عصريين يؤمنان بالحداثة».

ومن جانبه، اعتبر مودي أن زيارته تشكل «محطة مهمة في العلاقات بين الجانبين»، مشيراً إلى أن التعاون بين الهند وإسرائيل تعزّز في مجالات الأمن والزراعة والمياه والتطوير والعمالة. وقال مودي: «سننتهي قريباً من وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية تجارة حرة ذات منفعة متبادلة مع إسرائيل»، وأضاف: «سنتجه نحو الشراكة في التطوير والإنتاج ونقل التكنولوجيا في مجال الدفاع مع إسرائيل».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)

وتابع مودي أن إسرائيل والهند «ترفعان العلاقات إلى مستوى شراكة استراتيجية خاصة»، واصفاً ذلك بأنه تطور «طبيعي وذو رؤية».

كما أشار رئيس الوزراء الهندي إلى استمرار التواصل بين الجانبين بشأن غزة، موضحاً أن الهند «أدانت الإرهاب بأشد العبارات، وتعتقد أنه يجب ألا نسمح بأي إرهاب من أي نوع كان»، وأشاد بخطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وأعرب عن تأييده الشديد لها؛ لأنها تفتح آفاقاً نحو سلام حقيقي في المنطقة.

تتويج التحالف العسكري

واعتبرت صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية هذه الزيارة بمنزلة تتويج لإقامة حلف عسكري استراتيجي بين الهند وإسرائيل. ووصفها العقيد يوني ستبون، أحد أقطاب اليمين في إسرائيل، بأنها بمنزلة «انعطاف تاريخي في السياسة الدولية»، وفسر ذلك قائلاً إن «العالم القديم الذي كان يتجه نحو أوروبا قد انتهى. اليوم توجد الولايات المتحدة. ونحن والهند من حلفائها. لقد أصبحنا لاعب شطرنج في المباراة الدولية. وفي الوقت الذي تحاصرنا فيه أوروبا، تأتي هذه الزيارة لتعزز مكانتنا وتعترف بقوتنا ومكانتنا».

ونوهت صحيفة «هآرتس» بحالة الزهو التي يعيشها نتنياهو، الذي لم يبدُ فرحاً ومغتبطاً في السنوات الأخيرة كما بدا وهو يعانق مودي، وقالت: «كان رأسه محلقاً في السماء، لكن قدميه كانتا غائصتين في وحل السياسة الإسرائيلية المحلية حتى الأعماق». وقصدت بذلك مقاطعة المعارضة لخطابَي نتنياهو ورئيس «الكنيست»، أمير أوحانا، نتيجة الصراع على خلفية الانقلاب الذي تديره الحكومة على منظومة الحكم والجهاز القضائي في إسرائيل.

وسام مزعوم للضيف الكبير

وأشفق المحلل السياسي في «القناة 12»، بن كسبيت، على مودي، الذي فرح كثيراً بالوسام الذي قدمه له رئيس «الكنيست»، أوحانا، يوم الأربعاء، وسمّاه «وسام الكنيست»، وذلك لأول مرة في تاريخ البرلمان الإسرائيلي.

وقال أوحانا له في كلمته، الأربعاء، إن اللجنة المختصة قررت منحه «وسام الكنيست»، الذي يعتبر أعلى وسام لها، تقديراً لصداقته الحميمة ومساهمته في العلاقات بين البلدين، وإنجازاته الشخصية في قيادة الهند، وفي مساندة إسرائيل أمنياً واستراتيجياً. لكن كسبيت قال إن كلمات رئيس البرلمان الإسرائيلي «جاءت صادمة، خصوصاً لدى النواب القدامى من اليمين واليسار؛ فلا توجد في (الكنيست) أوسمة، ولا توجد لجنة تبحث وتقرر منح أوسمة».

وبحسب كسبيت، فإن «الوسام المعطى تبين أنه ليس ذهباً خالصاً، كما يبدو للوهلة الأولى، بل هو مصنوع من البرونز المطلي بماء الذهب؛ أي إن سعره رخيص، ولا يليق بقادة دول».


إسرائيل تبحث عن أسواق أسلحة جديدة رغم ارتفاع مبيعاتها

أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)
أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تبحث عن أسواق أسلحة جديدة رغم ارتفاع مبيعاتها

أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)
أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)

على الرغم من إلغاء أو تجميد عدد من الزبائن صفقات شراء الأسلحة الإسرائيلية بسبب الحرب على غزة، فإن الصناعات الحربية الإسرائيلية سجّلت ارتفاعاً سنوياً في حجم مبيعاتها بنسبة 11.7 في المائة، لتصل إلى نحو 15 مليار دولار خلال عام 2024، وفقاً لآخر إحصاء معلَن.

ومع ارتياح الشركات العسكرية لنمو المبيعات، لكن القلق لا يزال قائماً إزاء احتمال تجدد حملات المقاطعة وتداعيات الحرب خلال عام 2025، ما يدفعها إلى التوجّه نحو فتح أسواق جديدة.

وقال مسؤول أمني كبير لصحيفة «جلوبس» الاقتصادية، إن حصة أوروبا قفزت من 35 في المائة إلى 54 في المائة من مجموع المبيعات الإسرائيلية من الأسلحة.

وكشف مصدر للصحيفة الاقتصادية أن «عدة دول في أميركا اللاتينية تهتم بالأسلحة الإسرائيلية». وقال إن «باراغواي هي الرائدة في هذا التوجه، وهناك محادثات متقدمة جداً معها لامتلاك عدد من الأسلحة، خصوصاً في مجال الدفاع الجوي والأجهزة الحربية الحديثة وجمع المعلومات والسايبر».

لكن تقدم نيودلهي على لائحة المشترين يعد الأكثر اهتماماً من قبل إسرائيل؛ إذ باتت الهند أكبر زبون في شراء الأسلحة الإسرائيلية (بعد ألمانيا وفرنسا).

وحسب صحيفة «معاريف»، بلغ حجم الصفقات التي وقع عليها رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، في زيارته إلى إسرائيل التي اختتمها، الخميس، نحو 8 مليارات دولار.

وتشمل الصفقات «بطاريات القبة الحديدية»، و«حيتس 2»، و«حيتس 3»، الخاصة بالدفاعات الجوية، وطائرات مسيّرة وصواريخ بعيدة المدى وأسلحة دفاعية تعمل بالليزر (وفي هذه الفترة سيقام مصنع إسرائيلي في الهند لإنتاجها).

ويوجد في إسرائيل أكثر من 2000 شركة تبيع الأسلحة في الخارج، لكن هناك 4 شركات تعدّ من كبرى شركات السلاح في العالم، وتدخل ضمن قائمة الشركات الـ100 الكبرى، وهي «إلبيت»، و«رفائيل»، و«تاعس»، و«الصناعات الجوية».

وجاء في تقرير لوزارة الدفاع الإسرائيلية أن 66 في المائة من إنتاج الأسلحة في إسرائيل مُعدّ للتصدير.

وتُعدّ «الصناعات الجوية الإسرائيلية» من أهم شركات السلاح والتكنولوجيا العسكرية في إسرائيل وعلى الصعيد العالمي، وهي شركة حكومية ضخمة مملوكة للدولة، ويقع مقرها قرب مطار بن غوريون، وتشرف عليها وزارة الدفاع مباشرة.

وتمتلك الشركة مكاتب وفروعاً في أكثر من 20 دولة، وتصدر منتجاتها إلى أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا، ومن أكبر عملائها: الهند، وأذربيجان، وألمانيا، وكوريا الجنوبية، والبرازيل، والولايات المتحدة.

صورة من نظام اعتراض الصواريخ بالليزر «الشعاع الحديدي» الذي طورته إسرائيل 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

وبلغت الإيرادات السنوية لـ«الصناعات الجوية الإسرائيلية» في عام 2024 نحو 5 - 6 مليارات دولار، كما تُصدر أكثر من 66 في المائة من إنتاجها للخارج، وتعمل في مجالات واسعة من التكنولوجيا العسكرية والفضائية.

والشركة الثانية من حيث حجم الأعمال هي «رفائيل» للأنظمة الدفاعية المتقدمة، وهي أيضاً حكومية متخصصة في تصنيع صواريخ الدفاع الجوي، وأنظمة الليزر والطاقة العالية، وأنظمة التسليح الدقيقة، بما في ذلك منظومات اعتراض الصواريخ، مثل «القبة الحديدية»، ونظم الصواريخ الموجَّهة ومعدات الحرب الإلكترونية، كما تطوِّر الشركة منصات دفاعية متقدمة وصواريخ جو-أرض وصواريخ مضادة للدروع.