«فلورونا»... حالة عرضية أم بداية وباء مزدوج؟

موسم الشتاء الحالي يشهد أول اندماج لفيروسي الإنفلونزا الموسمية و«كوفيد ـ 19»

«فلورونا»... حالة عرضية أم بداية وباء مزدوج؟
TT

«فلورونا»... حالة عرضية أم بداية وباء مزدوج؟

«فلورونا»... حالة عرضية أم بداية وباء مزدوج؟

موسم الإنفلونزا من كل عام، هو موسم مزعج ومقلق لكل سكان العالم. ومع ظهور فيروس كورونا في السنتين الماضيتين، أصبح الأمر أكثر إرهاقاً على من أصابته العدوى. والآن، ومع قدوم العام الجديد 2022 الذي يمثل بداية العام الثالث من عمر الجائحة، وفي الوقت الذي يكافح فيه العالم الموجة الجديدة منها المعروفة باتنشار المتغير الجديد «أوميكرون» الذي تجاوز سابقه «دلتا» بسرعة انتشاره وانتقاله، واستطاع الوصول إلى معظم دول العالم في أقل من شهرين من ظهوره، تظهر للعالم ملامح كارثة أخرى جديدة ظهرت في إسرائيل، ليلة رأس السنة الجديدة.
الإنفلونزا و«كورونا»
الحالة الجديدة ليست متغيراً جديداً لـ«كوفيد»، وإنما تسجيل أول حالة مزدوجة الإصابة بعدوى فيروسَي الإنفلونزا و«سارس كوفي - 2» في الوقت نفسه، وقد تحمل آثاراً على مدى شدة الأعراض والتعافي. وأطلق عليها «فلورونا» (Flurona / وهم اسم مشتق من مقطع «فلو» المقتطف من كلمة الإنفلونزا، ومقطع «رونا» المقتطف من كلمة «كورونا»). وتخضع الحالة للدراسة، والمريضة امرأة شابة حامل لم تتلقَ التطعيم، وفقاً لتقارير إعلامية إسرائيلية، وسط تصاعد متغير أوميكرون، والانتشار المستمر لحالات دلتا، والزيادة الملحوظة في حالات الإنفلونزا في الأسابيع القليلة الماضية.
وحول مفاقمة الإنفلونزا الموسمية لعدوى «كوفيد - 19»، يقول تقرير صادر عن دراسة لمجلة «نيتشر» (Nature)، إن التجارب المختبرية قد أظهرت أن العدوى بالإنفلونزا تعزز، بشكل كبير، من عدوى «سارس - كوفي - 2»، كما لوحظت زيادة في الحمل (load) الفيروسي لكورونا وحدوث ضرر رئوي أكثر شدة، وذلك في الفئران المصابة بالإنفلونزا. وأشار الباحثون إلى أن دراستهم تظهر كيف أن الإنفلونزا لديها قدرة فريدة على تفاقم عدوى فيروس «سارس - كوفي - 2» وبالتالي، فإن الوقاية من عدوى «الإنفلونزا» لها أهمية كبيرة خلال جائحة «كوفيد - 19».
وتشير الإرشادات الصحية العالمية بشأن «إدارة العدوى المشتركة لـ(كوفيد - 19) مع الأمراض الموسمية الأخرى المعرضة للأوبئة»، إلى أن النمط الموسمي للأمراض المعرضة للأوبئة التي تتم ملاحظتها كل عام مثل حمى الضنك، والملاريا، وشيكونغونيا، والإنفلونزا الموسمية... إلخ. لا يمكن أن تظهر فقط على أنها معضلة تشخيصية وإنما قد تتعايش مع حالات كوفيد، ما يمثل تحديات في التشخيص السريري والمختبري لكوفيد مع التأثير على الإدارة السريرية ونتائج المرضى.
وتقول الدراسة: إذا كانت هناك عدوى مشتركة (co-infection)، فبغض النظر عن المرض الحموي، قد تكون هناك مجموعة من العلامات والأعراض التي قد تؤدي إلى صعوبة التشخيص.
خطورة «فلورونا»
تقول المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، إنه بالنسبة لكل من «كوفيد - 19» والإنفلونزا، يمكن أن يمر يوم أو أكثر بين الوقت الذي يصاب فيه الشخص بالعدوى وبداية ظهور أعراض المرض. وبالنسبة للعدوى بفيروس «كوفيد - 19»، فإنها قد تستغرق وقتاً أطول للشعور بالأعراض لدى المصابين أكثر مما لو كانوا مصابين بالإنفلونزا، فالأعراض يمكن أن تظهر بعد يومين أو 14 يوماً من الإصابة، بمتوسط زمني «5 أيام». أما بالنسبة للإنفلونزا، فيعاني المصاب بها أعراضاً في أي مكان من جسمه، بدءاً من اليوم الأول إلى 4 أيام بعد الإصابة.
وتضيف مراكز السيطرة على الأمراض أن كلاً من فيروسات الإنفلونزا وفيروسات كورونا الجديد يمكن أن تنتقل إلى الآخرين قبل أن تبدأ الأعراض في الظهور لدى المصابين، سواء الذين يعانون من أعراض خفيفة جداً أو الذين لا يعانون من أعراض. وتنتشر العدوى، بشكل أساسي، بين الأشخاص الذين هم على اتصال وثيق بعضهم ببعض على مسافة تقل عن 6 أقدام (1.8 متر) ويحملون جزيئات كبيرة وأخرى صغيرة تحتوي على فيروسات «كوفيد - 19» أو الإنفلونزا، يتم نفثها عندما يسعل أو يتكلم الشخص المصاب ويستنشقها الناس السليمون. كما يمكن أن تحدث العدوى أيضاً عن طريق لمس سطح ملوث بقطرات من شخص مصاب ثم لمس عينيه أو أنفه أو فمه.
وتقول الدكتورة نهلة عبد الوهاب من مستشفى جامعة القاهرة إن «فلورونا» قد تشير إلى انهيار كبير في نظام المناعة، حيث تتم مهاجمته في وقت واحد. أما الدكتور بول بيرتون (Paul Burton) كبير المسؤولين الطبيين في شركة موديرنا، فقد علق على تحذير بعض الخبراء من احتمال ظهور عدوى مزدوجة باسم «دلميكرون» (Delmicron)، وهو مزيج من متغيري دلتا (Delta) وأوميكرون (Omicron)، بأنه من الممكن أن تتمكن السلالتان من تبادل الجينات وإطلاق نوع أكثر خطورة.
وعليه، فإن تقارير العدوى المصاحبة لفيروس كورونا الجديد وفيروس الإنفلونزا تؤكد التوصية باستراتيجية التطعيم ضد كليهما.
انتشار الوباء المزدوج
يقول الخبراء إن العدوى المصاحبة للفيروسات كثيراً ما تحدث في الطبيعة، فمنذ بداية الوباء، كان خبراء الصحة العامة قلقين بشأن «الوباء المزدوج» (twindemic) لحالات «كوفيد - 19» والإنفلونزا، ولكن التباعد الاجتماعي والتدابير الاحترازية الأخرى ضد فيروس كورونا الجديد يُنظر إليها على أنها حدت إلى حد كبير من انتشار حالات الإنفلونزا. أما الآن، ومع التراخي في تطبيق القيود وزيادة التفاعلات بين الناس، فقد سهل ذلك انتشار جميع أنواع مسببات الأمراض، وفقاً لموقع «نيوز 18» (NEWS18.COM)، في 2 يناير (كانون الثاني) 2022.
وبالعودة إلى موسم الشتاء الماضي (2020 - 21)، فإن الوباء المزدوج لم يحدث أبداً، حيث فرضت آنذاك قيود مشددة لمكافحة الوباء بارتداء الأقنعة والتباعد الاجتماعي، فكانت أعداد الإنفلونزا في الولايات المتحدة، مثلاً، أقل بكثير من المعتاد.
علاوة على ذلك، أشارت دراسة نُشرت في مجلة «نيتشر» (Nature) إلى أنه لسوء الحظ، خلال موسم الإنفلونزا الشتوي الماضي، تم جمع قليل من الأدلة الوبائية فيما يتعلق بالتفاعل بين «كوفيد - 19» والإنفلونزا، ويرجع ذلك على الأرجح إلى انخفاض معدل الإصابة بـ«فيروس الإنفلونزا» الناتج عن التباعد الاجتماعي. ومع تخفيف القيود الوبائية، في الموسم الحالي، وانخفاض عدد الأشخاص الذين يحصلون على لقاحات الإنفلونزا، عادت التحذيرات نفسها.
رصد أعراض «فلورونا»
> هل هناك أعراض محددة للعدوى المزدوجة؟ تقول منظمة الصحة العالمية (WHO) إن من الممكن الإصابة بكلا المرضين في الوقت نفسه، وإن كلا الفيروسين يشترك في أعراض متشابهة، بما في ذلك السعال وسيلان الأنف والتهاب الحلق والحمى والصداع والتعب. ومع ذلك، قد تختلف الأعراض بين الناس وقد لا تظهر على البعض أعراض أو تظهر أعراض خفيفة أو مرض شديد. وتشير إلى أن كلاً من الإنفلونزا و«كوفيد - 19» يمكن أن تكون قاتلة.
ويقول تقرير دراسة «نيتشر» إنه طالما أن فيروس كل من «كوفيد - 19» والإنفلونزا يتبع مجموعة مسببات الأمراض المنقولة عن طريق الهواء، فإنهما يصيبان الأنسجة البشرية نفسها، أي الجهاز التنفسي وخلايا الأنف، والشعب الهوائية والرئة. وبالتالي، فإن التداخل بين جائحة «كوفيد - 19» والإنفلونزا الموسمية قد يعرض عدداً كبيراً من السكان لخطر الإصابة المتزامنة بهذين الفيروسين.
> كيف تُكتشف العدوى المزدوجة؟ إن كلاً من «كوفيد - 19» والإنفلونزا الموسمية موجودتان على أنهما مرض شبيه بالإنفلونزا (Influenza-Like Illness (ILI)) أو عدوى تنفسية حادة وخيمة (Severe Acute Respiratory Infection (SARI))، وبالتالي، يجب تقييم وعمل اختبار لجميع حالات (ILI / SARI) في المناطق التي تبلغ عن حالات «كوفيد - 19» والإنفلونزا الموسمية، إذا كان كلا الفيروسين ينتشر بين السكان قيد الدراسة. ففي فصل الشتاء، قد تُظهر حالات الإنفلونزا الموسمية اتجاهاً تصاعدياً، وقد تكون هناك حالات مصاحبة لـ«كوفيد - 19».
ونظراً لتشابه الأعراض، فإن الفحوصات المخبرية ليست مفيدة جداً في التمييز بين الاثنين، ولكن يجب استبعاد العدوى المرافقة فقط باستخدام طريقة التشخيص المناسبة في المرحلة المبكرة لبدء إدارة محددة مناسبة من أجل الحد من المراضة والوفيات.
ولا يمكن تأكيد العدوى إلا عن طريق الاختبارات المختبرية، بإجراء اختبارات PCR مختلفة للكشف عن فيروس الإنفلونزا وفيروس كوفيد الجديد، ويشير مركز مكافحة الأمراض (CDC) إلى أن هناك اختباراً سيتحقق من فيروسات الإنفلونزا الموسمية من النوع A وB وSars-CoV-2، ويتم استخدامه من قبل مختبرات الصحة العامة الأميركية لأغراض المراقبة.
العلاج
وماذا عن العلاج والتطعيم؟ تقول منظمة الصحة العالمية إنه في حين أن جميع الفئات العمرية يمكن أن تصاب بالعدوى المصاحبة للإنفلونزا و«كوفيد - 19» فإن كبار السن، والذين يعانون من أمراض مصاحبة، وضعف جهاز المناعة، والعاملين في مجال الرعاية الصحية، والنساء الحوامل، وأولئك الذين ولدوا حديثاً هم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى (الإنفلونزا و«كوفيد - 19»). ويتم التعامل كالتالي:
- إن علاج «كوفيد - 19» في المرافق الطبية يشمل الأكسجين والكورتيكوستيرويدات وحاصرات مستقبلات IL6 للمرضى المصابين بأمراض خطيرة إلى جانب الدعم التنفسي المتقدم، مثل أجهزة التنفس الصناعي، للأشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي الحادة. بالنسبة للإنفلونزا، يمكن أن تقلل الأدوية المضادة للفيروسات من المضاعفات الشديدة والوفاة، وهي مهمة بشكل خاص للمجموعات المعرضة للخطر.
- من المهم أن نتذكر أن المضادات الحيوية ليست فعالة ضد الإنفلونزا أو فيروس «كوفيد - 19»، مع الإشارة إلى أنه يمكن علاج الأشخاص الذين يعانون من أعراض خفيفة لكلا المرضين بأمان في المنزل.
- تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن لقاحات «كوفيد - 19» لا تحمي من الإنفلونزا والعكس صحيح.
- تشدد منظمة الصحة العالمية على الحاجة إلى التطعيم (الحصول على لقاح الإنفلونزا وفيروس «كوفيد - 19»)، فهي الطريقة الأكثر فاعلية لحماية الناس من كل من الإنفلونزا وكوفيد الشديدة.
- تؤكد منظمة الصحة العالمية وتوصي بلقاح الإنفلونزا للأفراد الأكبر سناً، والأطفال الصغار، والحوامل، والأشخاص الذين يعانون من ظروف صحية أساسية، والعاملين في مجال الصحة.
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

3 مشروبات صباحية تضر المعدة عند شربها على الريق

صحتك فنجان القهوة رفيق الصباح (شاترستوك)

3 مشروبات صباحية تضر المعدة عند شربها على الريق

هناك العديد من المشروبات قد تسبب تهيجاً للجهاز الهضمي أو حموضة لدى بعض الأشخاص عند شربها على معدة فارغة، مثل القهوة وعصائر الحمضيات والمشروبات الغازية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الجري يُعد من أبرز تمارين «الكارديو» (رويترز)

ما الفرق بين تأثير تمارين «الكارديو» و«المقاومة» على القلب؟

يفيد كل من تمارين «الكارديو» وتمارين المقاومة جسمك، وتحرق هذه التمارين السعرات الحرارية، كما تقوي عضلاتك، إلا أن هناك فرقاً بينهما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الإمساك يُعرف عادةً بأنه انخفاض عدد مرات التبرز إلى أقل من 3 مرات أسبوعياً (بيكسلز)

لماذا يزداد الإمساك في الشتاء؟ وكيف تتعامل معه؟

الإمساك مشكلة يعاني منها الكثير منا، لكن إذا لاحظت أنك تواجه صعوبة أكبر في إخراج الفضلات بمجرد حلول الشتاء، فهذا ليس وهماً من صنع خيالك. 

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك العناية بصحة رئتيك تبدأ بتحسين جودة الهواء الذي تتنفسه داخل منزلك (بكسلز)

6 طرق بسيطة لتنظيف رئتيك وتحسين كفاءة عملهما

رغم أن الرئتين تتمتعان بقدرة طبيعية على تنظيف نفسيهما، فإن التعرض المستمر للملوثات الموجودة في الهواء قد يؤثر في كفاءة عملهما.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تمارين تمديد الأصابع وحدها لا تكفي لتحقيق انخفاض ملحوظ في مستويات الجلوكوز (بكسلز)

تمرين بسيط للأصابع لخفض السكر في الدم... ما حقيقته؟

أثار تمرين لليدين والأصابع رُوّج له مؤخراً على وسائل التواصل الاجتماعي اهتماماً بوصفه وسيلة سهلة للتحكم في مستويات الجلوكوز، لكن خبراء السكري يشككون فيه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما الفرق بين الحزن الطبيعي والاكتئاب؟ ومتى تطلب المساعدة؟

الحزن الطبيعي غالباً يكون مؤقتاً بينما قد يستمر الاكتئاب لأسابيع (بيكسباي)
الحزن الطبيعي غالباً يكون مؤقتاً بينما قد يستمر الاكتئاب لأسابيع (بيكسباي)
TT

ما الفرق بين الحزن الطبيعي والاكتئاب؟ ومتى تطلب المساعدة؟

الحزن الطبيعي غالباً يكون مؤقتاً بينما قد يستمر الاكتئاب لأسابيع (بيكسباي)
الحزن الطبيعي غالباً يكون مؤقتاً بينما قد يستمر الاكتئاب لأسابيع (بيكسباي)

قد يشعر كثير من الأشخاص بالحزن لفترات طويلة، ممّا قد يهيئ لهم أنهم مصابون بمرض الاكتئاب... فما الفرق بين الحزن الطبيعي والاكتئاب؟

الحزن الطبيعي غالباً يكون مؤقتاً ويرتبط بحدث محدد ويتراجع تدريجياً، بينما يستمر الاكتئاب عادةً لأسابيع ويؤثر في النوم والطاقة والتركيز والحياة اليومية.

ويُنصَح بطلب المساعدة من مختص إذا استمرت أعراض الاكتئاب لأكثر من أسبوعين، أو أثّرت بوضوح في الحياة، أو ظهرت أفكار بإيذاء النفس.

الفرق بين الحزن والاكتئاب

الحزن يُعد رد فعل طبيعياً من الإنسان بسبب التعرض لخسارة أو مشكلة حياتية أو خيبة أمل أو أحد المواقف الصعبة. والشعور بالحزن من وقت لآخر يعدّ أمراً طبيعياً وجزءاً لا يتجزأ من الإنسانية، لذلك فإن شعور الحزن يتبدد غالباً بمرور الوقت بحيث يستطيع الإنسان المُضي قُدماً في حياته.

أما الاكتئاب فيعدّ أمراً مختلفاً عن الحزن، فعلى الرغم من أن الحزن هو أحد أعراض الاكتئاب الشهيرة، فإن الاكتئاب هو مرض عقلي يؤثر على المزاج وعلى طريقة فهم الإنسان وتعامله مع نفسه ومع الحياة. كما أن الاكتئاب ينقسم إلى عدّة أقسام وأنواع وفقاً للحالة، كما يمكن للاكتئاب أن يُصيب الإنسان دون أي أسباب ويستمر طويلاً.

إن شعور الاكتئاب هو شعور مضاعف بالألم والحزن، ويؤثر هذا الشعور على حياة الإنسان وعمله وساعات نومه وجميع جوانب حياته، كما يؤثر الاكتئاب على وزن الإنسان وعلى الأعمال اليومية التي اعتاد القيام بها. والأشخاص المصابون بالاكتئاب لا يستطيعون غالباً التعافي لأوقات طويلة، إذ تستلزم هذه الحالة مراجعة الطبيب من أجل تلقّي العلاج المناسب.

أعراض الاكتئاب

للاكتئاب عدة أعراض تختلف عن مجرد الشعور بالحزن الطبيعي، ومنها:

  • الشعور بالحزن العميق بشكل يومي أو في معظم الأيام.
  • شعور الإنسان بفقدان الأمل.
  • فقدان الاهتمام والرغبة بالنشاطات اليومية أو الأشياء التي يحب الإنسان عملها.
  • نقصان أو زيادة في الوزن بشكل مفاجئ.
  • الأرق، وقلة النوم، أو زيادة ملاحظة في ساعات النوم.
  • فقدان الطاقة والتركيز.
  • الشعور بالذنب بلا سبب.
  • الغضب.
  • التفكير في الموت أو في الانتحار.

3 مشروبات صباحية تضر المعدة عند شربها على الريق

فنجان القهوة رفيق الصباح (شاترستوك)
فنجان القهوة رفيق الصباح (شاترستوك)
TT

3 مشروبات صباحية تضر المعدة عند شربها على الريق

فنجان القهوة رفيق الصباح (شاترستوك)
فنجان القهوة رفيق الصباح (شاترستوك)

هناك العديد من المشروبات قد تسبب تهيجاً للجهاز الهضمي أو حموضة لدى بعض الأشخاص عند شربها على معدة فارغة، مثل القهوة وعصائر الحمضيات والمشروبات الغازية.

شرب القهوة على الريق

القهوة واحدة من أكثر المشروبات شعبية في جميع أنحاء العالم، وهي تقدم عدة فوائد صحية، بما في ذلك زيادة اليقظة، وتحسين الأداء الرياضي، وتعزيز وظائف الدماغ، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

شرب القهوة على معدة فارغة يمكن أن يزيد بشكل كبير من حموضة المعدة، ما قد يؤدي إلى عدم الراحة وحرقة المعدة. ويمتص جسمك الكافيين بشكل أسرع دون طعام، مما قد يسبب القلق ومشاكل في الجهاز الهضمي. يؤدي شرب القهوة على الريق إلى:

زيادة حموضة المعدة وخطر حرقة المعدة

لأن القهوة مشروب حمضي، فإن شربها على معدة فارغة قد يسبب إنتاج المعدة لمزيد من الحمض. ووجود فائض من حمض المعدة قد يهيج بطانة المعدة ويسبب حرقة المعدة. وقد يؤدي شرب القهوة إلى زيادة إنتاج الحمض في المعدة، والذي يمكن أن يرتفع عبر المريء، مما يسبب إحساساً حارقاً في الصدر يُعرف بحرقة المعدة أو الارتجاع، كما أن الكافيين يرخي العضلة العاصرة السفلية للمريء، وهي العضلة الواقعة بين المريء والمعدة، مما قد يزيد من الارتجاع.

امتصاص أسرع للكافيين

الكافيين منبه طبيعي وقد يسبب الشعور بالقلق أو التوتر والعصبية. وشرب القهوة على معدة فارغة قد يجعل جسمك يمتص الكافيين بشكل أسرع. أما شرب القهوة مع الطعام فقد يبطئ امتصاص الكافيين ويقلل من خطر الآثار الجانبية للكافيين.

الإفراط في تناول الكافيين يمكن أن يؤدي إلى عدم القدرة على الاسترخاء، وتسارع ضربات القلب، والقلق. وقد يسبب أيضاً الصداع ويرفع ضغط الدم. ومن الجدير بالذكر أن الدراسات التي تربط القهوة بزيادة القلق تركز على الأفراد الذين يستهلكون أكثر من ستة أكواب يومياً.

مشاكل الجهاز الهضمي

قد يعاني بعض الناس من مشاكل في الجهاز الهضمي عند شرب القهوة على معدة فارغة. وقد تشمل الأعراض الانتفاخ، والتقلصات، والغثيان، وحرقة المعدة، أو الإسهال.

قد يشعر بعض الناس برغبة متزايدة في التبرز. وقد يلاحظ المصابون بمتلازمة القولون العصبي عدم ارتياح في الجهاز الهضمي أو إسهالاً بعد شرب القهوة.

تغيرات هرمونية

شرب القهوة على معدة فارغة قد يسبب تغيرات هرمونية في الجسم. فالكافيين الموجود في القهوة يحفز إفراز الكورتيزول، المعروف عادةً بهرمون التوتر.

ينظم الكورتيزول عملية الأيض وضغط الدم، وزيادة مستويات الكورتيزول قد تزيد من خطر القلق والتهيج ومشاكل النوم. وعلى مر الوقت، يمكن أن تؤدي مستويات الكورتيزول المرتفعة إلى أمراض القلب وفقدان العظام.

شرب عصائر الحمضيات على الريق

شرب عصائر الحمضيات مثل البرتقال في الصباح مع الإفطار يمكن أن يدعم صحة القلب ويعزز جهاز المناعة لديك بفضل محتواه الغني بفيتامين «سي» والعناصر الغذائية الأخرى، كما أن تناوله مع وجبة طعام يساعد على تخفيف ارتفاع سكر الدم وتهيج المعدة.

لكن الأحماض الطبيعية الموجودة في عصير البرتقال يمكن أن تهيج بطانة المعدة إذا شربته على معدة فارغة، خاصة لدى الأشخاص المصابين بالارتجاع الحمضي أو حرقة المعدة أو القرحة.

إذا لاحظت عدم ارتياح في المعدة أو حرقة أو انتفاخاً بعد شرب عصير البرتقال وحده، فمن الأفضل تناوله مع الطعام.

ومن منظور صحة المناعة والقلب، لا توجد فائدة قوية لشربه وحده مقابل تناوله مع وجبة طعام.

المشروبات الغازية

المشروبات الغازية مثل الكولا والمياه الفوارة تستمد فقاعاتها من ثاني أكسيد الكربون، الذي يتمدد ويتحول إلى غاز عند وصوله إلى معدتك.

وتوضح كريستن كارلي، اختصاصية التغذية، لموقع «ياهو هيلث»، «يستمر هذا الغاز في التراكم والارتفاع ما لم يكن هناك طعام في المعدة يمنعه».

وتضيف: «عندما يرتفع الغاز، فإنه يحمل معه حمض المعدة الذي يمكن أن يساهم في الارتجاع».

ويحدث الارتجاع عندما يتدفق حمض المعدة عائداً إلى المريء، مما يؤدي إلى حرقة المعدة، وهي إحساس حارق في الصدر، وإلى جانب الارتجاع، قد تعاني من أعراض مثل الانتفاخ والتجشؤ.

للوقاية من الارتجاع، من الأفضل تقليل المشروبات الغازية أو تجنبها. تقول كارلي: «تجنب شرب المشروبات الغازية حتى بعد أن تأكل». لكن إذا قررت شرب شيء غازي قبل الأكل، فاشربه ببطء وابقَ في وضع مستقيم لمدة 30 دقيقة على الأقل للمساعدة في الهضم.


ما الفرق بين تأثير تمارين «الكارديو» و«المقاومة» على القلب؟

الجري يُعد من أبرز تمارين «الكارديو» (رويترز)
الجري يُعد من أبرز تمارين «الكارديو» (رويترز)
TT

ما الفرق بين تأثير تمارين «الكارديو» و«المقاومة» على القلب؟

الجري يُعد من أبرز تمارين «الكارديو» (رويترز)
الجري يُعد من أبرز تمارين «الكارديو» (رويترز)

يفيد كل من تمارين «الكارديو» وتمارين المقاومة جسمك، وتحرق هذه التمارين السعرات الحرارية، كما تقوي عضلاتك، إلا أن هناك فرقاً بينهما.

فتمارين «الكارديو» تعزز كفاءة القلب والدورة الدموية وتحسّن القدرة على التحمل، في حين تساعد تمارين المقاومة على تقوية العضلات وتحسين ضغط الدم والتمثيل الغذائي. ويُعد الجمع بينهما هو الأمر الأفضل لدعم صحة القلب واللياقة العامة.

تمارين «الكارديو»

تمارين «الكارديو» تشير إلى تمارين التحمل التي تقوي الدورة الدموية في الجسم (القلب والأوعية الدموية)، وهي تمارين تساعد الجسم على الحصول على كمية أكبر من الأكسجين في أثناء ممارستها، إذ تعمل هذه التمارين على تحريك الجسم بطريقة تؤدي إلى تسارع نبض القلب والتنفس، وبالتالي فإن هذه التمارين قد ترفع من مستويات الأكسجين في الدم، بما يعود بالنفع على مختلف أجزاء الجسم.

وتشمل الأمثلة عليها: الجري والمشي وركوب الدراجات والرقص والتنس والسباحة.

فوائد تمارين «الكارديو»

لتمارين «الكارديو» العديد من الفوائد الصحية، لكن يُفضّل تعويد الجسم عليها بالتدريج، لأنها تمارين شديدة ومرهقة، ومن أبرز فوائدها الصحية: تحسين صحة القلب، وخفض مستويات الكولسترول السيئ في الجسم، وخفض احتمال الإصابة بمرض السكري، والحفاظ على وزن صحي، وتحسين صحة الدماغ.

تمارين المقاومة

تمارين المقاومة أو تمارين القوة هي عدة تمارين تستخدم مقاومة الانقباض العضلي لبناء القوة وزيادة حجم العضلات والتحمل اللاهوائي، اعتماداً على مبدأ يفيد بأن عضلات الجسم مضطرة إلى أن تعمل للتغلب على قوة المقاومة عندما يتطلّب الأمر.

وتشمل الأمثلة عليها: تمارين رفع الأثقال، وتمارين وزن الجسم مثل تمارين الضغط والسحب والجلوس.

فوائد تمارين المقاومة

هناك العديد من الفوائد لتمارين المقاومة، من أهمها: زيادة القوة البدنية وقوة العضلات، وحرق الدهون بكفاءة عالية، وزيادة القدرة على التوازن، وزيادة قوة العظام ومرونة المفاصل، وتقليل خطر الإصابة بالسرطان، وزيادة الطاقة وتحسين المزاج.

وأخيراً، قد تقلّل ممارسة تمارين المقاومة من أعراض وعلامات الكثير من الأمراض المزمنة، مثل: التهاب المفاصل، وآلام الظهر، والسمنة، وأمراض القلب والشرايين، والضغط، والسكري.