في عام 2022... عشرة انتخابات تستحق المتابعة حول العالم

ناخب يدلي بصوته ضمن الانتخابات الرئاسية في أميركا عام 2020 (أرشيفية - رويترز)
ناخب يدلي بصوته ضمن الانتخابات الرئاسية في أميركا عام 2020 (أرشيفية - رويترز)
TT

في عام 2022... عشرة انتخابات تستحق المتابعة حول العالم

ناخب يدلي بصوته ضمن الانتخابات الرئاسية في أميركا عام 2020 (أرشيفية - رويترز)
ناخب يدلي بصوته ضمن الانتخابات الرئاسية في أميركا عام 2020 (أرشيفية - رويترز)

من المقرر أن يشهد العام الجديد العديد من الانتخابات المهمة حول العالم. قد يأتي بعضها مفاجأة مع سقوط الحكومات، سواء بسبب مناورات برلمانية روتينية أو احتجاجات في الشوارع أو انقلابات. لكن العديد من الانتخابات مخطط لها بالفعل حتى لو لم يتم تحديد تواريخ محددة بعد. فيما يلي عشرة انتخابات من حول العالم يجب متابعتها في عام 2022. وفقاً لموقع مجلس العلاقات الخارجية «سي إف آر»:
* الانتخابات الرئاسية في كوريا الجنوبية - 9 مارس (آذار)
يحدد الدستور الكوري الجنوبي الرؤساء بولاية واحدة مدتها خمس سنوات، لذلك سينتخب الكوريون الجنوبيون خليفة للرئيس الحالي مون جاي إن في عام 2022. سيترك مون منصبه مع انخفاض معدلات الموافقة العامة له ولحزب كوريا الديمقراطي الذي ينتمي إلى يسار الوسط بعد أن خسر سباقات رؤساء البلديات في أكبر مدينتين في البلاد، سيول وبوسان.
* الانتخابات الرئاسية الفرنسية - بين 10 و24 أبريل (نيسان)
من المرجح أن يحصل الناخبون الفرنسيون على فرصتين للتصويت لمنصب الرئيس في عام 2022. إذا لم يفز أي مرشح بالأغلبية في الانتخابات الأولى، فسوف يتنافس المرشحان الأولان في الجولة الثانية من التصويت لمدة أسبوعين. الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون من المتوقع أن يسعى لإعادة انتخابه، رغم أنه لم يعلن ذلك رسمياً بعد.

وكان ماكرون قد هزم المرشحة اليمينية المتطرفة مارين لوبان بهامش كبير في الجولة الثانية من التصويت مرة أخرى في عام 2017. وارتفعت معدلات الموافقة على ماكرون في الأشهر الأخيرة. أطلقت لوبان، زعيمة التجمع الوطني، المعروف سابقاً باسم الجبهة الوطنية، محاولتها الثالثة للرئاسة. على عكس ماكرون، فهي مناهضة بشدة للاتحاد الأوروبي. وهي تواجه منافسة شديدة على اليمين من إريك زمور، محلل تلفزيوني تمت مقارنته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. اختار حزب الجمهوريين الفرنسي المحافظ فاليري بيكريس، الزعيمة المعتدلة لمنطقة باريس، لخوض الانتخابات. وتظهر استطلاعات الرأي الأخيرة أن ماكرون يحظى بدعم 25 في المائة من الناخبين الفرنسيين. تجمع لوبان وبيكريس وزيمور نحو 15 في المائة من الأصوات.
* الانتخابات البرلمانية المجرية - أبريل 2022
«أوروبان أو أوروبا»: هذا ما يمكن أن تقرره الانتخابات البرلمانية المجرية العام المقبل. فيكتور أوروبان، رئيس حزب فيدسز اليميني المتطرف، كان رئيس وزراء المجر منذ عام 2010. يصور نفسه على أنه مدافع عن القيم المسيحية، كما يقول إنه يريد أن تبقى المجر في الاتحاد الأوروبي رغم انتقاده له لـ«انتهاكه» سيادة المجر. ويقول منتقدوه، ولديه الكثير في الداخل والخارج، إنه يدمر ديمقراطية المجر. لهذا السبب كانت المجر الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي لم تتم دعوتها لحضور قمة الديمقراطية التي عقدها الرئيس الأميركي جو بايدن هذا الشهر.
* الانتخابات العامة الفلبينية - 9 مايو (أيار)
تبدو الانتخابات العامة الفلبينية 2022 وكأنها قصة لسلسلة تلفزيونية. يمنع الدستور الفلبيني الرئيس رودريغو دوتيرتي من السعي لإعادة انتخابه. في البداية تعامل مع التقاعد السياسي. ومع ذلك، فإن الزعيم الذي شن حرباً عنيفة في كثير من الأحيان على مهربي المخدرات، سعى إلى توثيق العلاقات مع الصين، وأهان الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، وفي النهاية قرر الترشح لمقعد في مجلس الشيوخ. كثرت التكهنات بأنه يريد أن تترشح ابنته، سارة دوتيرتي، للرئاسة، وربما حتى معه كنائب للرئيس، حتى تتمكن من حمايته من التحقيقات في حربه على المخدرات.

مع ذلك، رغم أن استطلاعات الرأي أظهرت أن لديها فرصة جيدة للفوز، فقد اختارت الترشح لمنصب نائب الرئيس. تمت الموافقة عليها على الفور من قبل المنافس الرئاسي فرديناند «بونغ بونغ» ماركوس جونيور، نجل الديكتاتور السابق فرديناند ماركوس الأب (تنتخب الفلبين الرؤساء ونواب الرئيس بشكل منفصل؛ لا يلزم أن يكونوا من نفس الحزب).
* الانتخابات البرلمانية الأسترالية - بحلول مايو 2022
يتطلب الدستور الأسترالي إجراء الانتخابات البرلمانية بحلول 21 مايو من العام المقبل. وسيتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب 151 مقعداً في مجلس النواب وأربعين مقعداً من أصل ستة وسبعين مقعداً في مجلس الشيوخ. ولم يحدد رئيس الوزراء سكوت موريسون، زعيم حزب يمين الوسط الليبرالي، موعد التصويت. من المحتمل أن يكون في أوائل الربيع. لم تجر أستراليا أبداً انتخابات وطنية في يناير (كانون الثاني) أو فبراير (شباط)، ويجب السماح بما لا يقل عن ثلاثة وثلاثين يوماً، ولا تزيد عن ثمانية وخمسين يوماً، للقيام بالحملات الانتخابية.

يأمل الائتلاف الليبرالي - الوطني، المعروف ببساطة باسم «الائتلاف»، في الفوز بولاية رابعة مدتها ثلاث سنوات كأغلبية. يأمل حزب العمال الأسترالي المعارض، بقيادة أنتوني ألبانيز، في العودة إلى السلطة لأول مرة منذ 2013.
* انتخابات الكونغرس والرئاسية الكولومبية - بين 13 مارس و29 مايو و19 يونيو (حزيران) 2022
يتوجه الكولومبيون إلى صناديق الاقتراع في عام 2022 لانتخاب كونغرس جديد ورئيسهم المقبل. ستجرى انتخابات الكونغرس في مارس. سينتخب الكولومبيون 166 عضواً في مجلس النواب و102 عضواً في مجلس الشيوخ. إلى جانب انتخابات الكونغرس، ستجرى انتخابات رئاسية تمهيدية تسمى المشاورات بين الأحزاب.
وهناك ثلاث مشاورات مرجحة - إحداها لمرشحي اليسار والثانية لليمين والثالثة للوسطيين. في مايو، ستعقد الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية. إذا لم يحصل أي مرشح على أغلبية الأصوات، كما يبدو مرجحاً، فستجرى جولة ثانية في يونيو. حدود فترة الولاية تمنع الرئيس إيفان دوكي من الترشح لإعادة انتخابه. من المحتمل أنه لم يكن ليفوز بأي حال من الأحوال، حيث يعتبر أقل رئيس لكولومبيا شعبية.
* الانتخابات العامة الأنغولية - أغسطس (آب) 2022
الانتخابات العامة في أنغولا هي الثانية منذ تقاعد الرئيس خوسيه إدواردو دوس سانتوس عام 2017. الذي قاد البلاد لمدة ثمانية وثلاثين عاماً كرئيس للحركة الشعبية لتحرير أنغولا (MPLA). يسعى خليفة دوس سانتوس المختار بعناية للحركة الشعبية لتحرير أنغولا والرئاسة، جواو لورينسو، إلى إعادة انتخابه. (ينص دستور أنغولا على أن رئيس الحزب الذي يتمتع بأكبر عدد من المقاعد في الجمعية الوطنية يصبح رئيساً). وتولت الحركة الشعبية لتحرير أنغولا السلطة منذ أن حصلت أنغولا على استقلالها عن البرتغال في عام 1975.
* الانتخابات العامة الكينية - 9 أغسطس
سينتخب الكينيون أعضاء في البرلمان ورئيساً جديداً في عام 2022. تمنع قيود الفترة الرئاسية الرئيس أوهورو كينياتا من الترشح لولاية ثالثة. نائبه وعضو حزب اليوبيل، ويليام روتو، هو المرشح الأول لخلافته. ومع ذلك، فإن الرجلين على خلاف حول جهود كينياتا لتخفيف الانقسامات العرقية في كينيا. منذ إدخال سياسة التعددية الحزبية في عام 1992، كانت الهويات القبلية وليس الآيديولوجيات السياسية هي الدافع وراء سياسة البلاد. كثيراً ما شاب الانتخابات العنف العرقي، كما كان الحال في الانتخابات الرئاسية لعام 2017، والتي كان لا بد من إعادة إجرائها بسبب مخالفات انتخابية.
* الانتخابات العامة البرازيلية في 2 أكتوبر (تشرين الأول)
سينتخب البرازيليون رئيساً جديداً ونائباً للرئيس والكونغرس في أكتوبر المقبل. ومن المتوقع أن يسعى الرئيس الحالي جاير بولسونارو إلى فترة ولاية ثانية مدتها أربع سنوات. في عام 2019. ترك الحزب السياسي الذي أوصله إلى الرئاسة، وهي مشكلة لأن البرازيل تطالب المرشحين بالانتماء إلى حزب سياسي. حل بولسونارو هذه المشكلة الشهر الماضي من خلال الانضمام إلى الحزب الليبرالي الوسطي. أدى سوء تعامل بولسونارو مع جائحة «كورونا» - وصفها بأنها «إنفلونزا صغيرة» - إلى الارتفاع الرهيب في الإصابات التي دعت لجنة برلمانية برازيلية إلى اتهامه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
كما اتهم بالتشجيع على تدمير غابات الأمازون المطيرة. من المرجح أن يكون المنافس الرئيسي لبولسونارو هو الرئيس البرازيلي السابق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا. تظهر معظم استطلاعات الرأي تقدم لولا. ومع ذلك، ارتفعت شعبية بولسونارو منذ أن تبنى اقتراحاً من شأنه زيادة المساعدة النقدية للفقراء بشكل كبير، رغم المخاطرة بخرق الميزانية الوطنية.

* الانتخابات النصفية الأميركية - 8 نوفمبر (تشرين الثاني)
من المتوقع أن تتغير السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما في أميركا. تسير الانتخابات النصفية غالبا بشكل سيء بالنسبة لحزب الرئيس، وخاصة في مجلس النواب. على مدى العقود السبعة الماضية، خسر حزب الرئيس، في المتوسط، خمسة وعشرين مقعداً في مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي. في بعض الأحيان يكون فقدان المقاعد أكبر بكثير. خسر الديمقراطيون 63 مقعداً في مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي لعام 2010. ومما زاد الطين بلة، أن إعادة تقسيم الدوائر التي تمت منذ تعداد 2020 تأتي لصالح الجمهوريين. يتمتع الديمقراطيون حالياً بهامش ثمانية مقاعد في مجلس النواب. لذا، حتى لو تغلبوا على المتوسط التاريخي في عام 2022، لا يزال بإمكانهم خسارة مجلس النواب.
وتظهر استطلاعات الرأي أن الناخبين في سباق افتراضي في مجلس النواب يفضلون مرشحاً جمهورياً عاماً على مرشح ديمقراطي عام بهامش قياسي من عشر نقاط. قد يكون أداء الديمقراطيين أفضل في مجلس الشيوخ، حيث يشغل الجمهوريون عشرين مقعداً من أصل أربعة وثلاثين مقعداً، ولا يوجد أي من المقاعد التي يدافع عنها الديمقراطيون في الولايات التي فاز بها الرئيس السابق دونالد ترمب في عام 2020.



تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.


هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».