البنك الدولي: الدول الخليجية خسرت 215 مليار دولار بسبب انخفاض أسعار النفط

الـ{20} تلتئم على هامش اجتماعات «النقد» و«البنك» الدوليين

البنك الدولي: الدول الخليجية خسرت 215 مليار دولار بسبب انخفاض أسعار النفط
TT

البنك الدولي: الدول الخليجية خسرت 215 مليار دولار بسبب انخفاض أسعار النفط

البنك الدولي: الدول الخليجية خسرت 215 مليار دولار بسبب انخفاض أسعار النفط

يتوجه وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية من جميع أنحاء العالم إلى واشنطن هذا الأسبوع لحضور اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، فيما تعقد مجموعة العشرين اجتماعاتها على هامش تلك الاجتماعات.
وفي تقرير حول توقعات النمو الاقتصادي، أشار صندوق النقد الدولي إلى انخفاض مستويات النمو الاقتصادي لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتصل إلى 2.9 في المائة خلال العام الحالي، منخفضا عن توقعاته السابقة بأن تصل إلى 3.9 في المائة، أي بتراجع 1 في المائة، وأرجع نظرته المتحفظة لمستويات النمو إلى الانخفاض في أسعار النفط الخام في الدول المصدرة للنفط ودول مجلس التعاون الخليجي، إضافة إلى الصراعات السياسية الإقليمية.
وقال صندوق النقد إن البلدان التي حققت نموا في العام الماضي هي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والجزائر والبحرين والعراق والكويت وليبيا وعمان وقطر، إلا أن معدلات النمو كانت أقل مما كان متوقعا، ويمكن أن تستمر اقتصادات تلك الدول في حالة الطوارئ. ونصح صندوق النقد الدولي البلدان المصدرة للنفط بأن تنفذ برامج جديدة وخططا لمواجهة الانخفاضات في أسعار النفط الخام والبحث عن موارد جديدة للدخل بديلة للنفط. وتوقع صندوق النقد الدولي ألا يتجاوز معدل النمو في المملكة العربية السعودية حاجز 3 في المائة رغم توقعاته السابقة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بأن يصل معدل النمو في السعودية إلى 4.5 في المائة.
وقال أوليفيه بلانشار كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي إن الانخفاض في أسعار النفط هو أمر جيد للاقتصاد العالمي بشكل عام، وعلى الدول المستوردة للنفط أن تستفيد من هذا الانخفاض من خلال قطع الدعم لهذا القطاع وتنفيذ برامج تنمية للفقراء.
من جانبه، توقع البنك الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ليظل ثابتا عند معدل ما بين 3.1 في المائة إلى 3.3 في المائة لبقية عام 2015 ولعام 2016.
وقال البنك الدولي في تقريره «نحو عقد اجتماعي جديد» إن عدم الاستقرار السياسي في بعض دول المنطقة وانخفاض أسعار النفط وبطء وتيرة الإصلاحات، تساهم جميعها في انخفاض الاستثمارات الأجنبية وارتفاع معدلات البطالة، ولأول مرة منذ أربع سنوات تسبب في عجز مالي للمنطقة ككل.
وأشار حافظ غانم نائب الرئيس الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط بالبنك الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في منطقة الشرق الأوسط، مثل مصر والمغرب، ستشهد نموا بنحو 4 في المائة خلال العام الحالي مدعومة ببعض الإصلاحات السياسية.
أما دول أخرى مصدرة للنفط، مثل العراق وليبيا وسوريا واليمن الغارقة في النزاعات، فمن المحتمل أن تشهد انكماشا اقتصاديا ونموا سلبيا في معظم الحالات. بينما توقع أن تتكبد دول مجلس التعاون الخليجي 14 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي مجتمعة، أي ستخسر نحو 215 مليار دولار بسبب انخفاض أسعار النفط.
وقال غانم في مؤتمر صحافي على هامش اجتماعات الربيع أول من أمس إن المشكلة الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط هي ارتفاع معدلات البطالة إلى 30 في المائة بين الشباب، وتعد الأكبر على مستوى العالم، وتتطلب مواجهتها أن يتوفر ما نسميه النمو الشامل، بحيث يمكن للجميع الاستفادة من النمو الاقتصادي؛ ولذلك نحن بحاجة إلى توفير فرص أفضل للشباب في العالم العربي.
وشدد نائب الرئيس لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالبنك الدولي على أهمية تحسين النظام التعليمي والاهتمام بالرياضيات والعلوم وتطوير القطاع الخاص وإصلاح منظومة الدعم، وقال: «إذا رفعنا الدعم عن الوقود وأعطينا المال للناس فإن ذلك سينشلهم من الفقر». وأضاف: «في حين قد يتسبب هذا الأمر في مشكلات سياسية في المنطقة إلا أنه سيساعد فعلا الناس المحتاجين». وأشار ميرزا حسن عميد المجلس التنفيذي لمجموعة البنك الدولي إلى أن العقد الاجتماعي الجديد في منطقة الشرق الأوسط يجب أن يقوم على المساءلة والحوافز، لافتا إلى ضرورة أن ينصب تركيز هذه العملية على المواطنين. ونصح حسن الحكومات بأن تعيد توجيه الاستثمار إلى السكان مباشرة، وأن تقوم بإصلاحات ضرورية في الطريقة التي يتم بها تقديم دعم السلع.
من جانبه، اعتبر كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط شانتا ديفاراجان أنه آن الأوان للدول العربية، سواء المستوردة والمصدرة للنفط، لكي تقوم بإصلاح منظومة الدعم والإعانات التي شكلت عبئا كبيرا على السكان خلال السنوات العشر الماضية. وشدد ديفاراجان على أن دعم الوقود أضر بقطاع التوظيف، حيث ذهب الدعم إلى الصناعات ذات الكثافة المالية وليس إلى الصناعات ذات الكثافة العمالية.
ويقول تقرير البنك الدولي إن الأداء الاقتصادي الضعيف في المنطقة على مدى السنوات الأربع الماضية أبقى مشكلات مثل ارتفاع معدلات البطالة (خاصة بين الشباب والنساء) وسوء نوعية الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة دون حلول.
وأشار تقرير البنك الدولي إلى أن تراجع القطاع العام في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يرتبط مباشرة بمسألة الدعم الحكومي، مما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة، وبطَّأ من تطوير القطاع الخاص، وأوضح أنه بينما كان القطاع العام تقليديا أكبر جاذب للعمالة في مختلف الدول العربية، فإن مزيجا من الدعم المرتفع التكلفة والفواتير الباهظة لأجور موظفي القطاع العام شكل عبئا كبيرا على موازنات الحكومات بالقدر الذي لم يعد بإمكانها تحمله.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.