«المهل الزمنية» لطهران تخيّم على مباحثات فيينا

المبعوث الأوروبي: المحادثات النووية تناقش رفع العقوبات بالتوازي مع التزامات إيران

صورة وزّعتها اللجنة المشتركة الخاصة بالاتفاق النووي الإيراني لجلسة انطلاق الجولة الثامنة من المفاوضات في فندق كوربوغ بفيينا أمس
صورة وزّعتها اللجنة المشتركة الخاصة بالاتفاق النووي الإيراني لجلسة انطلاق الجولة الثامنة من المفاوضات في فندق كوربوغ بفيينا أمس
TT

«المهل الزمنية» لطهران تخيّم على مباحثات فيينا

صورة وزّعتها اللجنة المشتركة الخاصة بالاتفاق النووي الإيراني لجلسة انطلاق الجولة الثامنة من المفاوضات في فندق كوربوغ بفيينا أمس
صورة وزّعتها اللجنة المشتركة الخاصة بالاتفاق النووي الإيراني لجلسة انطلاق الجولة الثامنة من المفاوضات في فندق كوربوغ بفيينا أمس

لم تكد تنطلق الجولة الثامنة من المحادثات النووية مع إيران حتى بدأ الجدل حول مدتها والمهل الزمنية المحيطة بالمفاوضات. ورغم تعجل الأطراف المتفاوضة للعودة في جولة ثامنة قبل نهاية العام، فإن المنسق الأوروبي للمحادثات إنريكي مورا، قال، إن الجولة ستتوقف لثلاثة أيام في نهاية العام على أن تستأنف الاثنين المقبل، «لأسباب لوجيستية».
وعلمت «الشرق الأوسط»، أن العقبة اللوجيستية التي واجهت المتفاوضات تتعلق بإغلاق الفنادق أمام استضافة المحادثات تحضيراً لاحتفالات العام الجديد. وواجه المنسقون مشكلة إيجاد «مكان حيادي» يستضيف المحادثات التي تنعقد حالياً في فندق «باليه كوبورغ» الفخم وسط فيينا، والذي سيغلق بابه أمام المتفاوضين ليومين لاستضافة احتفالات رأس السنة، حاله حال الفنادق الأخرى في المدينة.
ورفض مورا تأكيد أن المفاوضين الغربيين حددوا مهلة زمنية في نهاية يناير (كانون الثاني) ومطلع فبراير (شباط) للانتهاء من المفاوضات، وكرر ما قاله في نهاية الجولة السابقة بأن «أمامنا أسابيع». وكان مستشار الأمن القومي الأميركي جايك سوليفان قال قبل يومين، إن «هناك أسابيع» للتوصل إلى اتفاق، وإن النافذة ستغلق بعد ذلك، بسبب تطور برنامج إيران النووي بشكل كبير. ورفض سوليفان تحديد تاريخ زمني، ولكنه أكد بأن «خلف الأبواب المتفاوضين لديهم تاريخ يعملون عليه، ولكن لن يتم الإعلان عنه». ولكن الإذاعة الإسرائيلية نقلت عن مصادر غربية قولها، إنه تم تحديد نهاية الشهر الحالي موعداً نهائياً لإيران للعودة إلى الاتفاق النووي، وإن الولايات المتحدة والدول الأوروبية اتفقت على هذا الموعد؛ لأن «العودة إلى الاتفاق بعد هذا التاريخ لن يكون مفيداً».
وأكد مورا، أن المتفاوضين يعملون في هذه الجولة على مسألة رفع العقوبات والالتزامات النووية بشكل متوازٍ، وقال «نحن لا نعمل على مسار واحد وننسى أو نتجاهل الآخر. على النقيض من ذلك، المساران يعزز كل منهما الآخر». وتحدث كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني الذي خرج بعد مورا للصحافيين المنتظرين في الخارج للمرة الأولى، قائلاً، إن المحادثات ستتركز في هذه الدورة على رفع العقوبات الأميركية والضمانات التي ستقدم لرفعها، خاصة حول القطاعين المالي والمصرفي، وإنها ستناقش أيضاً مسألة الالتزامات النووية.
وعلى غير عادته، لم يتحدث السفير الروسي ميخائيل أوليانوف للصحافيين لدى مغادرته، واكتفى بالقول، إن المحادثات تسير بشكل جيد. وكان غرّد على «تويتر» بعد لقاء الوفد الإيراني والمنسق الأوروبي صباحاً، يقول، إن الاجتماعات ناقشت «السبل الممكنة للمضي قدماً في الجولة الأخيرة المفترضة للعودة للاتفاق النووي». وكان أوليانوف قال في ختام الجولة السابقة، إن روسيا ستبذل جهدها لكي تكون هذه الجولة هذه الأخيرة.
وسبق الاجتماع الرسمي لقاءات ثنائية وثلاثية بين الأطراف المشاركة، كان أبرزها لقاء جمع بين رئيس الوفد الإيراني ورئيس الوفد الفرنسي المفاوض فيليب ايريرا. وكانت تلك المرة الأولى التي يجتمع فيها الطرفان من دون ممثلي بريطانيا وألمانيا. وجاء الاجتماع الذي نشرت مواقع إيرانية مقربة من الوفد الإيراني صورة له، على خلفية انتقادات وجهتها طهران لباريس تحديدا واتهمتها بالتصلب في مواقف وعدم اتخاذ مواقف بنّاءة في المفاوضات.
وفي وقت سابق، نقتل وكالة «إيرنا» الرسمية عن مصادر مقربة من الوفد الإيراني قولها، إن الوفد الفرنسي لم «يلعب دوراً بنّاءً» في الجولة السابعة من المحادثات، وإن غياب الطرف الفرنسي لمدة يومين عن المفاوضات وسفره إلى ليفربول «ساعد بتحقيق تقدم» في المسودتين اللتين طرحتهما إيران.
وكان رؤساء الوفود الأوروبية الثلاث (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) قد غادروا المفاوضات في فيينا بعد انطلاقها بيومين في الجولة الماضية، وتوجهوا إلى ليفربول البريطانية للمشاركة باجتماع مجموعة السبع الذي ناقش الملف الإيراني من بين ملفات أخرى. وعاد رؤساء الوفود بين يومين مع رئيس الوفد الأميركي روبرت مالي الذي تأخر بالوصول للمشاركة في اجتماع قمة مجموعة السبع.
وتحدث السفير الصيني للمنظمات الدولية في فيينا وانغ كون الذي يرأس وفد بلاده المفاوض، للصحافيين قبل انطلاق الاجتماع الرسمي وبعد لقائه الوفد الإيراني وبالمنسق الأوروبي، وبدا متفائلاً وقال، إن الفروق بين الطرفين الأميركي والإيراني بدأت تخف، وإن «وجهات النظر تقترب من بضعها». وبدا أيضاً متفائلاً بإمكانية التوصل إلى اتفاق قبل حلول شهر فبراير المقبل، وقال رداً على سؤال حول رأي بالمهل المتداولة للتوصل لاتفاق خلال مطلع فبراير المقبل «لماذا الانتظار حتى فبراير المقبل؟ هذا تاريخ بعيد جداً، يمكن التوصل إلى اتفاق بتاريخ أقرب من ذلك».
في وقت سابق أمس، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، إن جدول أعمال الجولة الثامنة، سيركز على رفع كل العقوبات من مبيعات النفط والتحقق منها والضمانات بعدم انسحاب واشنطن مجدداً منه.
وقال عبد اللهيان للصحافيين «يجب أن نصل إلى نقطة يمكن فيها بيع النفط الإيراني بسهولة ودون أي قيود، ويمكن تحويل أموال النفط بالعملة الأجنبية إلى الحسابات المصرفية الإيرانية، ويمكننا استخدام جميع الفوائد الاقتصادية المتوخاة في الاتفاق النووي»، بحسب ما نقلت «رويترز» عن وسائل إعلام رسمية.
وأضاف عبد اللهيان «الأهم بالنسبة إلينا هو الوصول إلى نقطة يمكننا من خلالها التحقق من أن النفط الإيراني سيباع بسهولة ومن دون أي حدود، وإن الأموال لقاء هذا النفط ستحوّل بالعملات الأجنبية إلى حسابات مصرفية تابعة لإيران، وإنه سيمكننا الاستفادة من كل العوائد الاقتصادية في قطاعات مختلفة».
ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن عبد اللهيان قوله للصحافيين «لقد وضعنا وثيقة يونيو (حزيران) 2021 جانباً»، في إشارة إلى مسودة انتهت بها الجولات الست في عهد الرئيس السابق حسن روحاني بين أبريل (نيسان) ويونيو.
وقال «لدينا وثيقة مشترك ومقبولة على الطاولة ونحن نسميها وثائق 1 ديسمبر (كانون الأول) و15 ديسمبر (كانون الأول)... اعتباراً من اليوم تبدأ المفاوضات حول الوثيقة المشتركة وستكون على جدول الأعمال قضية الضمانات والتحقق(من رفع العقوبات)».
وفي الجولة الأخيرة من المحادثات، قدم دبلوماسيون بريطانيون وفرنسيون وألمان كبار تقييماً متشائماً للجهود المبذولة لإحياء الاتفاق. وقال مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، الأسبوع الماضي، إن الولايات المتحدة وشركاءها يناقشون الأطر الزمنية للدبلوماسية النووية مع إيران، مضيفاً أن المحادثات الحالية قد تستنفد أغراضها في غضون أسابيع.
وقال المتحدث باسم الخارجية، سعيد خطيب زاده، إن «أياً من التواريخ المصطنعة غير ملزمة لإيران، بل الهدف حفظ الخطوط الحمراء ومصالح الناس». وأضاف «نأمل من سوليفان الذي يعلن مواعيد نهائية مزعومة يؤمن بها (أولاً)».
وخاطب خطيب زاده الأطراف الأوروبية بقوله «نتوقع أن تنهي الدول الأوروبية الثلاث عدم فاعليتها، وتنفذ خطة جادة للعودة إلى التزامات بم وجب الاتفاق النووي». وأضاف «نحن في فيينا لكي نتوصل إلى اتفاق يضمن مصالح إيران في أول فرصة». وتابع «ستوضح الأيام المقبلة كيف ترد الأطراف الأخرى على المرونة وحسن نية وجدية إيران».
وكرر خطيب زاده معلومات تداولتها مواقع إيران قبل ذلك بساعات. وقال «يتبادل فريق التفاوض الإيراني رسائل خطية، بشكل غير رسمي وغير مباشر مع الولايات المتحدة من خلال إنريكي مورا».
وفي وقت سابق، أفادت وكالة «مهر» الحكومية، بأن «تبادل الرسائل بين الوفدين الأميركي والإيراني مستمر»، مشددة على أن أغلب الرسائل «تركز على مجال رفع العقوبات».
وعشية المباحثات، نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر مقرب من الفريق المفاوض النووي، أنه «لن نكون أسرى المواعيد النهائية المصطنعة، هذه المواعيد لن تغير من خطوطنا الحمراء... لا توجد حالة طوارئ لنا في المفاوضات». ورهن المصدر الدبلوماسي تقدم المحادثات «يعتمد على نهج الطرف الآخر» من العقوبات. وقال «سنبقى في فيينا طالما كان ذلك ضرورياً... نريد التوصل إلى اتفاق جيد».
وكتبت وكالة «إرنا» الرسمية، إن «الموعد النهائي الكلمة الدلالية الجديدة للضغط على المفاوضين الإيرانيين في اللجنة المشتركة».
بدورها، كتبت صحيفة «جام جم» النسخة الورقية للتلفزيون الرسمي، إن إثارة قضية الموعد النهائي «يلقي الكرة عملياً في ملعب إيران، بعبارة أخرى يحاولون الإيحاء إلى اتفاق ناقص أو سيئ مع إيران». ونوهت، أن «إيران ليست مستعجلة، وستدير المفاوضات بصبر وتمهل مثل حياكة سجاد إيران، عقدة في الأعلى وعقدة في الأسفل، وعندما ينتهي العمل يتضح حينها لماذا كل عقدة والصعوبات أثناء العمل، كانت ضرورية للوصول إلى منظر جميل في نهاية العمل».
وأشارت الصحيفة إلى أن «فرنسا تقوم بدور أكثر تشدد وراديكالية وهي القضية التالية (في المفاوضات). ولاحظت أن «دور فرنسا المخرب هذه المرة أيضا قبل الجولة الجديدة من المفاوضات، مثل الجولة السابقة، تسعى لدور سياسي ودعائي محرض ضد إيران». وأضاف «دور فرنسا لا يزال تخريبياً في الجولة الثامنة».
وتشير توقعات في طهران إلى أن المفاوضات ستستغرق في الجولة الحالية أكثر من 10 أيام. وقالت وكالة «مهر»، إن «الكرة في ملعب الأميركيين والأوروبيين لاتخاذ القرار». ونقلت عن مصادر لم تسميها إن الدول الأوروبية الثلاث حاولت إدراج القضايا الصاروخية والإقليمية في المفاوضات لكن المسعى قوبل برفض «صارم» من الوفد الإيراني. وتابعت «رغم الخلاف الكبير بين الكيان الصهيوني وأميركا، تحاول إسرائيل التأثير سلباً على العقوبات عبر فرنسا».



ضربتا ديمونة وعراد تثيران تساؤلات حول فاعلية الدفاعات الإسرائيلية

جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)
جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)
TT

ضربتا ديمونة وعراد تثيران تساؤلات حول فاعلية الدفاعات الإسرائيلية

جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)
جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)

تُعدّ المنشأة الرئيسية للأبحاث النووية والمفاعل في صحراء النقب بجنوب إسرائيل، على بُعد نحو ثمانية أميال من بلدة ديمونة، من بين أكثر المواقع تحصيناً في البلاد.

لكن سقوط صاروخين باليستيين إيرانيين في أحياء سكنية بديمونة ومدينة عراد المجاورة، مساء أول من أمس السبت، بعد اختراقهما منظومات الدفاع الجوي المتطورة، أثار صدمة، حتى لدى الإسرائيليين ممن اعتادوا مشاهد الحرب.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، لم يكن حجم الدمار وحده هو ما أثار القلق، بل أيضاً إقرار الجيش بمحاولته اعتراض الصاروخين اللذين سقطا بفاصل زمني يقارب ثلاث ساعات، في إخفاقين أعادا طرح تساؤلات مُقلقة حول فاعلية نظام الدفاع الجوي متعدد الطبقات وقدرته على حماية المدنيين.

كما أعادت الحادثة إحياء المخاوف من أن الجيش قد يتريث في استخدام صواريخه الاعتراضية الأكثر تطوراً وكلفة، في ظل تقارير عن استنزاف جزء من مخزونه، خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إيران، العام الماضي. وقد تتفاقم هذه الهواجس إذا كانت الحملة الحالية ضد إيران لا تزال في «منتصف الطريق»، وفق ما قاله رئيس الأركان إيال زامير.

طبقات الدفاع الصاروخي

تُعدّ «القبة الحديدية» أكثر عناصر منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية شهرة، لكنها ليست سوى مكوّن صُمّم أساساً لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى التي تُطلقها حركة «حماس». أما الرد الأكثر تطوراً على الصواريخ الباليستية فهو «آرو 3»؛ وهو نظام مضاد للصواريخ الباليستية طوّرته إسرائيل والولايات المتحدة، ويعترض الأهداف في منطقة من الفضاء تقع خارج الغلاف الجوي مباشرة. ويتولى «مقلاع داود» اعتراض الصواريخ المجنَّحة والصواريخ والقذائف متوسطة المدى. كما تنتشر في إسرائيل منظومة «ثاد» الأميركية.

وفي الوقت الراهن، ولزيادة خياراتها وتحسين استخدام مواردها، تعمل إسرائيل على تعزيز نطاق ومدى أنظمتها الاعتراضية الأكثر فاعلية والأكثر توفراً.

هاجس استنزاف الصواريخ

تتعرض منظومة «آرو 3» لتدقيق متزايد؛ نظراً لارتفاع كلفة صواريخها الاعتراضية وطول الوقت اللازم لإنتاجها، ما يفرض استخدامها بحذر. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، تعمل في ظل رقابة عسكرية مشددة، أن هذه المنظومة لم تُستخدم لاعتراض الصواريخ التي أصابت عراد وديمونة.

وفي أواخر الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إيران، في يونيو (حزيران) الماضي، أعربت أوساط في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عن قلقها من احتمال تراجع مخزون صواريخ الدفاع الجوي، قبل استنفاد الترسانة الباليستية الإيرانية. وأشار مسؤولون حينها إلى أن إسرائيل اضطرت لترشيد استخدام صواريخها الاعتراضية، مع جعل الأولوية لحماية المناطق المكتظة والبنى التحتية الحيوية.

ورغم نفي الجيش تقارير حديثة تحدثت عن نقص في هذه الصواريخ، مؤكداً أنه «استعدّ لقتال طويل»، فقد أوضح، في بيان، الأسبوع الماضي، أنه يراقب الوضع، وأنه «حتى الآن» لا يوجد نقص.

لكن مع استمرار الحرب، يُتوقع أن تزداد الضغوط على هذه المنظومات.

في هذا السياق، أفاد ثلاثة مسؤولين إسرائيليين بأن مدير عام وزارة الدفاع أمير بارام زار واشنطن، هذا الشهر، لطلب تعزيز الإمدادات من الصواريخ الاعتراضية والذخائر، دون توضيح بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة قد وافقت على ذلك.

وقال الجنرال الاحتياطي ران كوخاف إن مخزون الصواريخ الاعتراضية «ليس بلا حدود»، مضيفاً: «عندما نعترض، علينا أن نفكر أيضاً في معركة اليوم التالي».

تحديات اعتراض الصواريخ

يؤكد مسؤولون وخبراء أن السبيل الوحيدة لتحييد خطر الصواريخ المزوَّدة برؤوس عنقودية هي اعتراضها خارج الغلاف الجوي، حيث تحترق قبل أن تتشظى، إذ إن عمليات الاعتراض على ارتفاعاتٍ أدنى لا تمنع تفكك الرأس الحربي وانتشار شظاياه.

ومع ذلك فإنه حتى أكثر أنظمة الاعتراض تطوراً لا تضمن النجاح دائماً.

وأوضح يهوشوع كاليسكي، الباحث بمعهد دراسات الأمن القومي والخبير في التقنيات العسكرية والليزر، أن منظومة «آرو 2» تعتمد على التفجير قرب الهدف، لكنها تحتاج إلى الاقتراب الشديد لتحقيق إصابة فعالة. أما «آرو 3» فتتطلب إصابة مباشرة، وهو ما وصفه بأنه «أمر بالغ الصعوبة، أشبه بتلاقي رصاصتين في الجو».

وأضاف أن بعض الصواريخ الإيرانية تمتلك قدرات على المناورة، ما يزيد تعقيد مهمة اعتراضها، كما أن حسابات مسار الصواريخ الباليستية قد تتأثر بعوامل بسيطة مثل الاضطرابات الجوية، وهو ما قد يؤدي إلى فشل عملية الاعتراض.

وبيّن كاليسكي أن الصاروخ الباليستي يتكون من ثلاثة عناصر رئيسية: المحرِّك الذي ينفصل بعد الإطلاق، والرأس الحربي، وخزَّان الوقود. وغالباً ما تسقط خزانات الوقود داخل الأراضي الإسرائيلية، ما يُشكل خطراً إضافياً على المدنيين نظراً لضخامتها، إذ قد يصل حجمها إلى حجم حافلة.

«ليلة صعبة»

وأُصيب أكثر من 140 شخصاً بجروح، بعضها خطيرة، جرّاء الضربتين الصاروخيتين على عراد وديمونة. وجُرح 84 شخصاً، 10 منهم بجروح بالغة، في ضربة عراد، وذلك بعد ضربة صاروخية سبقتها على بلدة ديمونة أسفرت عن إصابة 58 شخصاً.

وهرع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى المكان، صباح أمس، وكذلك قادة الجيش الإسرائيلي؛ لطمأنة السكان بأن الأمور تحت السيطرة.

وأقرّ نتنياهو، أثناء تفقُّده، أمس، موقع الضربة الصاروخية على عراد، بـ«ليلة صعبة للغاية في المعركة من أجل مستقبلنا». وقال: «نحن مصممون على مواصلة ضرب أعدائنا على كل الجبهات».

وأضاف: «سنستهدف النظام، سنستهدف (الحرس الثوري)، هذه العصابة من المجرمين... سنستهدفهم شخصياً، سنستهدف قادتهم، سنستهدف منشآتهم، سنستهدف أصولهم الاقتصادية». وحثَّ مجدداً السكان على «التوجه إلى الملاجئ»، في حال صدور إنذار من صواريخ. وقال: «هنا في عراد، إنّها معجزة أنّ أحداً لم يُقتل». كما زار نتنياهو مدينة ديمونة، حيث قال إن البلاد بأَسْرها «هي خط تماسّ، الجبهة الداخلية كلها هي خط تماسّ»، مكرراً دعوته للسكان للاحتماء، في حال صدور تحذيرات من إطلاقات صاروخية من إيران.


إيران تهدد بالرد بالمثل في حال استهداف محطات الطاقة

صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)
صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)
TT

إيران تهدد بالرد بالمثل في حال استهداف محطات الطاقة

صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)
صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)

قال «الحرس الثوري» الإيراني في بيان اليوم الاثنين إن إيران سترد على أي هجوم يستهدف قطاع الكهرباء لديها من خلال استهداف محطات توليد الكهرباء الإسرائيلية، وكذلك المحطات التي تزود القواعد الأميركية بالكهرباء في دول المنطقة.

وتراجع البيان على ما يبدو عن التهديدات السابقة لمحطات تحلية المياه في المنطقة. وقال البيان الذي نشرته وسائل الإعلام الحكومية «ادعى الرئيس الأميركي الكاذب أن (الحرس الثوري) يعتزم مهاجمة محطات تحلية المياه وإلحاق أضرار بشعوب دول المنطقة».

كما هدد مجلس الدفاع الإيراني بزرع ألغام بحرية عبر «منطقة الخليج بأسرها»، في حال تعرضت البلاد لغزو بري.

وقال، في بيان، إن «أي هجوم على سواحل إيران أو جُزرها سيؤدي إلى قطع طرق الملاحة وخطوط الاتصالات في الخليج، وإلى زرع ألغام بحرية متفجرة»، مضيفاً: «السبيل الوحيدة لعبور مضيق هرمز للدول غير المشارِكة في الحرب هي التنسيق مع إيران».

وذكر موقع «أكسيوس» أن الولايات المتحدة تدرس خططاً لاحتلال أو حصار ⁠جزيرة خرج الإيرانية؛ ‌مركز ‌تصدير النفط ​الرئيسي ‌في البلاد، للضغط ‌على طهران لإعادة فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن.

تظهر آثار الصواريخ في السماء وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية فوق مدينة نتانيا الساحلية الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم السبت باستهداف محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز بالكامل أمام جميع السفن في غضون 48 ساعة. وقال «الحرس»: «نحن عازمون على الرد على أي تهديد بنفس المستوى الذي يمثله من حيث الردع... إذا قصفتم (شبكات) الكهرباء، سنقصف (شبكات) الكهرباء».

غارات كثيفة على طهران

إلى ذلك، أفادت وكالات أنباء إيرانية بوقوع انفجارات في العاصمة طهران فجر اليوم، بينما أعلنت إسرائيل شنّ سلسلة ضربات جديدة.

وقالت وكالة «مهر» الإيرانية على تطبيق «تلغرام»: «سماع دوي انفجار في طهران»، بينما أفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن ضربات جوية استهدفت خمس مناطق في طهران حيث «تم الإبلاغ عن سماع أصوات انفجارات مروعة».

وبعد ساعة على التقارير، بقي عمود من الدخان الأسود الكثيف يتصاعد من منطقة في شرق طهران، بحسب ما أفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه شنّ «موجة واسعة من الهجمات على البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران».

وصباح اليوم أيضاً، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعترض صواريخ أُطلقت من إيران في اتجاه الدولية العبرية. وكتب الجيش على تطبيق «تلغرام» أنه «رصد صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. وتعمل أنظمة الدفاع على اعتراض هذا التهديد».

مبنى مدمر تضرر جراء غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)

وفي السياق، قتل شخص وجُرح آخر بغارة استهدفت محطة إذاعية في مدينة بندر عباس المطلة على مضيق هرمز في جنوب إيران، بحسب ما أفادت هيئة البث الإيرانية «إريب».

وقالت الهيئة على تطبيق «تلغرام»: «استُهدف جهاز إرسال إيه إم بقوة 100 كيلوواط التابع لمركز الإذاعة والتلفزيون من قبل الجيش الإرهابي الأميركي-الصهيوني».

وأضافت: «استشهد أحد حراس أمن المركز وجُرح آخر». وأكدت الهيئة أن برامج الإذاعة والتلفزيون استؤنفت بشكل طبيعي.


الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
TT

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في

ارتفع خطر الصدام حول مضيق هرمز ومحطات الطاقة مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران لإعادة فتح الممر البحري، في وقت لوّحت فيه إيران برد مباشر إذا تعرضت منشآت الكهرباء والبنية التحتية الحيوية لديها لهجوم. وجاء هذا التصعيد متزامناً مع هزّة استهداف محيط مفاعل «ديمونة» في جنوب إسرائيل، ما دفع ملفَّي الطاقة والنووي إلى صدارة المواجهة.

وهدد ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشال»، بأن الولايات المتحدة ستضرب وتدمر محطات الكهرباء الإيرانية «بدءاً من الأكبر أولاً» إذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.

وفي المقابل، قال مسؤولون إيرانيون إن المضيق لم يُغلق كلياً، لكنه بات «تحت سيطرة ذكية»، وإن أي استهداف لمنشآت الطاقة داخل إيران سيقابل بإجراءات عقابية تشمل إغلاق «هرمز» بالكامل، واستهداف منشآت الطاقة والكهرباء والبنى التحتية الحيوية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

وحذرت طهران، في رسائل إلى الأمم المتحدة، من استهداف المنشآت النووية والبنية التحتية المدنية، مطالبة بتحرك دولي لوقف الهجمات.

وعلى وقع هذه التحذيرات، أحدثت الضربات الإيرانية على ديمونة وعراد، مساء السبت، هزة قوية في إسرائيل بسبب حساسية المنطقة ووجود منشأة «ديمونة» النووية. وأفادت تقارير بإصابة أكثر من 140 شخصاً في الهجومين، بينهم عشرات في عراد وديمونة، في حين تحدثت السلطات الإسرائيلية عن أضرار واسعة في مبانٍ واندلاع حرائق. ودفعت الضربات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة الجيش إلى التوجه للمنطقة.

في المقابل، اتسعت رقعة الغارات في إيران لتشمل طهران ومحيطها، وأفادت تقارير أميركية وإسرائيلية باستهداف مواقع عسكرية وصاروخية.