أهم الاكتشافات العلمية في 2021

رضيعة تتلقى لقاح الملاريا الجديد خلال تجارب في مركز للأبحاث غرب كينيا (أ.ب)
رضيعة تتلقى لقاح الملاريا الجديد خلال تجارب في مركز للأبحاث غرب كينيا (أ.ب)
TT

أهم الاكتشافات العلمية في 2021

رضيعة تتلقى لقاح الملاريا الجديد خلال تجارب في مركز للأبحاث غرب كينيا (أ.ب)
رضيعة تتلقى لقاح الملاريا الجديد خلال تجارب في مركز للأبحاث غرب كينيا (أ.ب)

شهد عام 2021 كثيراً من الاكتشافات والابتكارات العلمية المذهلة، كان أبرزها تطوير اختبارات وعلاجات ولقاحات منقذة للحياة حول العالم.
وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد كان لتطوير اللقاحات القائمة على تقنية الحمض النووي الريبي المرسال المضادة لـ«كوفيد - 19» ونجاحها تأثير عالمي هائل خلال العام الماضي. فهذه اللقاحات، على وجه الخصوص، تعطي كثيراً من الأمل حول إمكانية استخدام تقنيتها في تطوير لقاحات لكثير من الأمراض الناشئة والخطيرة، وفقاً للعلماء.

وفي هذا العام أيضاً، أيدت منظمة الصحة العالمية في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استخدام لقاح الملاريا الأول في العالم للأطفال.
https://twitter.com/WHO/status/1445783298756595721?s=20
وأوصت المنظمة بتوزيع اللقاح للأطفال الذين يعيشون في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وفي المناطق المعرضة للخطر على نطاق واسع.

ويعمل لقاح «آر تي إس إس» ضد طفيلي ينقله البعوض ويعد أكثر الطفيليات فتكاً في العالم والأكثر انتشاراً في أفريقيا.
ويعد اللقاح بارقة أمل بالنسبة لأفريقيا، حيث تقتل الملاريا أكثر من 260 ألف طفل دون سن الخامسة كل عام.
https://twitter.com/WHO/status/1445776305945935884?s=20
وتم اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في جنوب غربي كوينزلاند، قال العلماء إنه الأكبر حجماً على الإطلاق، حيث يبلغ ارتفاعه نحو 6.5 متر، في حين بلغ طوله نحو 30 متراً، أو ما يوازي «طول ملعب كرة سلة».

وقبل أيام، عثرت مجموعة من العلماء أيضاً على جنين ديناصور داخل بيضة متحجرة عمرها 70 مليون عام، في اكتشاف وصفوه بأنه «غير مسبوق».

وتم العثور على البيضة في مقاطعة جيانغشي الصينية، وقد حافظت على الهيكل العظمي للجنين، الذي ينتمي لفصيلة ديناصورات أوفيرابتوريد، في حالة جيدة.
ويبلغ طول البيضة نحو 17 سم، فيما يقدر طول الديناصور بنحو 27 سم من الرأس إلى الذيل، حيث كان ملتفاً حول نفسه داخل البيضة.

وفي حفرة عميقة بباطن الأرض بمنطقة تعدين بأستراليا، اكتشف علماء دودة عمياء تملك أكبر عدد من الأرجل بين كل الحيوانات المعروفة، وبالتحديد 1306 أرجل، ويصل طولها إلى 95 ملليمتراً، وعرضها نحو 0.95 ملليمتر.

بالإضافة إلى ذلك، بشرت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) البشرية بأن كويكب أبوفيس الذي يخشى كثير منه وتعده الوكالة أحد أخطر الكويكبات على مستقبل الأرض والحياة عليها، لن يضرب الأرض لمدة 100 عام على الأقل.
https://twitter.com/NASA/status/1375543833736413189?s=20
ويقدر العلماء طول هذا الكويكب بنحو 340 متراً، أي بطول ثلاثة ملاعب كرة قدم.
علاوة على ذلك، يعتبر علماء الفضاء إن أحد أبرز الإنجازات العلمية التي حدثت في 2021 هي كشف «ناسا»، عن أول تسجيل صوتي من إحدى رحلات مروحيتها «إنجينويتي» على سطح المريخ.

وذكرت «ناسا» أن المسبار «برسفيرنس»، الذي هبط على المريخ في فبراير (شباط)، وعلى متنه المروحية الصغيرة سجل الصوت بميكروفون في الرحلة الرابعة لـ«إنجينويتي»، في نهاية أبريل (نيسان) الماضي.
https://twitter.com/NASA/status/1390687347453399042?s=20
وهذا هو أول تسجيل صوتي لرحلة على سطح المريخ وأول تسجيل تقوم به مركبة فضائية لمركبة أخرى منفصلة على كوكب آخر.
ويعتقد بعض علماء المناخ أن أهم اكتشاف تم التوصل إليه في عام 2021 هو دراسة تتعلق بزيادة ذوبان نهر ثويتس، الملقب بـ«نهر يوم القيامة» في أنتاركتيكا، ما يشكل تهديداً كبيراً لكثير من البلدان.


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

فنانون مصريون للمشاركة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب

يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)
يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)
TT

فنانون مصريون للمشاركة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب

يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)
يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)

يستعد عدد من الفنانين المصريين لخوض المنافسة في موسم الصيف السينمائي مجدداً، إذ يشهد الموسم الأكثر حضوراً من الجماهير وفق نقاد، عودة يسرا، ورامز جلال، وياسمين عبد العزيز، ومحمد هنيدي بعد غياب سنوات عن «الشاشة الكبيرة».

وتعود الفنانة يسرا للسينما بعد عامين من الغياب من خلال فيلم «الست لما»، والذي تدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي، ويتصدر بطولته إلى جانب يسرا، درة، وياسمين رئيس، ومحمد أنور، وهو من تأليف مصطفى بدوي، وكيرو أيمن فوزي، وإخراج خالد أبو غريب.

وقبل عامين قدمت يسرا بطولة فيلم «ليلة العيد»، الذي تم تصويره، وتأجل طرحه للعرض الجماهيري أكثر من عامين حينها، كما لم تشارك يسرا في تقديم أعمال درامية رمضانية خلال هذه المدة، بل شاركت في فعاليات «موسم الرياض» بمسرحية «ملك والشاطر» التي جمعتها بالفنان أحمد عز.

وعادت الفنانة ياسمين عبد العزيز للشاشة الكبيرة عبر فيلم «خلي بالك من نفسك»، الذي تدور أحداثه في إطار كوميدي، وبدأ عرضه في بعض دول الخليج، وذلك بعد مرور 8 سنوات دون مشاركة سينمائية منذ تقديمها لفيلم «الأبلة طم طم»، وانشغالها بالتواجد وتصدر بطولة مسلسلات بموسم دراما رمضان سنوياً، من بينها «ونحب تاني ليه»، و«ننسى اللي كان».

ويعد فيلم «خلي بالك من نفسك»، ثنائية فنية تجمع بين ياسمين عبد العزيز، وأحمد السقا لأول مرة في عمل سينمائي، تأليف شريف الليثي، وإخراج معتز التوني.

ياسمين عبد العزيز تعود للسينما مع أحمد السقا (الشركة المنتجة)

وبعد سلسلة من «برامج المقالب» التي اشتهر بها رامز جلال في موسم رمضان مثل «رامز جاب من الآخر»، و«رامز إيلون مصر»، و«رامز ليفل الوحش»، يعود الفنان المصري للمنافسة السينمائية مجدداً عبر الفيلم الكوميدي «بيج رامي»، تأليف مصطفى عمر، وفاروق هاشم، وإخراج محمود كريم، وتشاركه البطولة بسمة بوسيل في أولى تجاربها التمثيلية، وذلك بعد غياب منذ تقديمه لفيلم «أخي فوق الشجرة» قبل 3 سنوات.

وعن رأيها بعودة بعض الفنانين للمنافسة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب سنوات، وأثر ذلك على صناعة السينما بمصر، أكدت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله لـ«الشرق الأوسط»، أن «استمرار عمل النجوم الكبار مفيد للسوق ما دام لهم قبول جماهيري».

وأشارت ماجدة خير الله، إلى صعوبة التوقع بنتائج الأفلام التي غاب أبطالها سنوات، واستقبال الجمهور لها، خصوصاً أن النجاح عادة يعتمد على عوامل مثل توقيت الطرح، والفكرة والقبول، لافتة إلى أن «الاستهلاك التلفزيوني لبعض الفنانين قد يتسبب في قلة الإقبال عليهم بالسينما، لكن النجاح عموماً بالوقت الحالي مرتبط بالجمهور الشاب، والموضوع الجاذب»، على حد تعبيرها.

رامز جلال يعود سينمائياً خلال موسم الصيف (الشركة المنتجة)

وأوضحت أن وجود نجوم عدة في صدارة «الست لما»، إلى جانب يسرا أمر إيجابي، خصوصاً أن «تطعيم الموضوع بوجوه متعددة يضعه في مكانه مهمة، فمن الصعب الاعتماد على نجم واحد من جيل سابق دون الاستعانة بعناصر أخرى وقصة قوية»، وفق قولها.

وإلى جانب الأفلام السابقة، يعود الفنان محمد هنيدي للسينما من خلال فيلم «الجواهرجي»، تأليف عمر طاهر، وإخراج إسلام خيري، والذي تأجل عرضه لسنوات، وذلك منذ تقديمه لفيلم «مرعي البريمو» قبل 3 سنوات، وبطولته لمسلسلات إذاعية مثل «حلم حليم»، و«أخطر خطير»، وتقديمه لمسرحيات بـ«موسم الرياض» مثل «المجانين»، و«تاجر السعادة».


شبح «البطالة الفنية» يدفع ممثلين مصريين للبحث عن مهن أخرى

الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)
TT

شبح «البطالة الفنية» يدفع ممثلين مصريين للبحث عن مهن أخرى

الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)

عادت قضية «البطالة الفنية» مرة أخرى إلى الواجهة في مصر، وعاد النقاش حول تحوُّل بعض الفنانين للبحث عن مهن أخرى، وهو ما ظهر بإعلان الفنان رامي نادر رغبته في العمل خارج الوسط الفني، مؤكداً أنَّه يبحث عن فرصة ثابتة لعمل مكتبي، وطلب من متابعيه على «فيسبوك» مساعدته في العثور على فرصة عمل.

وتصدَّر الفنان رامي نادر «الترند» على «غوغل» في مصر، الجمعة، بعد أن كتب عبر حسابه بـ«فيسبوك» أنه يبحث عن عمل مكتبي أو من المنزل لأي عدد من الساعات، واستعرض مهاراته وما يجيده من أعمال خصوصاً المتعلقة بالكمبيوتر والتكنولوجيا، ومستواه في اللغة الإنجليزية.

وشارك رامي نادر في أكثر من 20 عملاً درامياً وفيلماً سينمائياً، بالإضافة إلى عشرات الأعمال المسرحية، ومن الأعمال التي شارك فيها أفلام «ألف مبروك»، و«تك تك بوم»، و«تعويذة تو»، و«هرج ومرج»، ومسلسلات «راجل وست ستات»، و«حكايات البنات» و«حرمت يا بابا»، و«اللعبة»، و«الصفارة»، و«كارثة طبيعية»، و«تامر وشوقية».

ويظلُّ شبح البطالة يطارد الفنانين، وهو ما ظهر في حالات كثيرة، وشكاوى أعلنها فنانون آخرون من قبل؛ بسبب قلة الفرص التي تُعرَض عليهم أو انعدامها، ومن بينهم مها أحمد وفادي خفاجة ورضا حامد، وكان الفنان توفيق عبد الحميد أعلن اعتزاله رفضاً لتقديم أدوار مُكرَّرة، وأثيرت ضجة حول ما أشيع أنَّه اضطر إلى تحويل سيارته إلى «تاكسي»، وهو ما نفاه في تصريحات متلفزة، وقال إن هذه الواقعة تعود إلى فترة التسعينات.

وكان الفنان شريف خير الله قد أعلن نيته العمل «سائق تاكسي» خوفاً من تراكم الديون عليه، حيث ابتعد عن الفن لسنوات عدة بعد تجاهله، فلم يعرَض عليه أي عمل فني.

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أنَّ هذه الظاهرة ليست جديدة، فكثير من الفنانين في كل المجالات سواء كان ممثلاً أو مطرباً أو مخرجاً أو مصوراً أو مونتيراً عانوا من هذا الأمر في السابق، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لكن الظاهرة أصبحت أكثر حضوراً الآن لانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، ومتابعة هذه الشكاوى عليها وتصدرها الاهتمام».

وتابع أن المشكلة تأتي من أن «بعض الفنانين يبتعدون عن الساحة لأسباب تخصهم أو تخص الحالة الفنية التي لا تستوعبهم أو تحتويهم أو ترحب بهم في لحظة معينة، في حين يزيد الطلب على الأسماء الموجودة، والتي حقَّقت رواجاً بالفعل ويتم تكرارها كسلاً من بعض شركات الإنتاج أو المخرجين، أو نوعاً من الرهان على المطلوب جماهيرياً في تلك الفترة».

ويضرب الشناوي مثالاً بفنانين مثل مصطفى غريب وميشيل ميلاد، ويقول إنهما مطلوبان هذه الأيام، ومن ثم تتوارى أسماء أخرى لكوميديانات حقَّقت نجاحات لافتة لمجرد أنَّ الحالة الفنية الآن تطب أسماء بعينها، ويستبعد الشناوي أن يكون هناك تعمُّد لاستبعاد فنانين من شركات الإنتاج، نظراً للتَّعدُّد في جهات الإنتاج، وإن كانت جهة واحدة تسيطر على المساحة الأكبر لكن يظل التنوع موجوداً.

وفي السياق جاءت تصريحات سابقة لنقيب الممثلين المصريين، أشرف زكي، يؤكد خلالها اتخاذه إجراءات كثيرة لحل مشكلة تشغيل الممثلين رغم أنَّ النقابة ليست ملزمةً بتشغيل أعضائها. وكانت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية أعلنت، في وقت سابق، توقيع بروتوكول تعاون مع الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي ونقابة المهن التمثيلية لإنتاج مجموعة من الأعمال التاريخية والدينية، وتطبيق آلية للاستفادة من الفنانين الذين لم يحظوا بفرص للمشاركة في أعمال خلال السنوات الماضية، وإشراكهم في أعمال درامية تلفزيونية وإذاعية.

أشرف زكي نقيب الممثلين (إنستغرام)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «هذه الأزمة لا تنتهي، فهي موجودة منذ بدايات الحركة الفنية في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض الفنانين حين تنحسر عنهم الأضواء يتعرَّضون لأزمات مالية، وبالتالي يتوجَّهون لمهن أخرى، وبعض الفنانين لا تكون لديهم مهارات أخرى للعمل خارج الفن، وهنا تبدأ المأساة». وتابع: «هذه رسالة لشباب الفنانين أن يكون لديهم تأمين مادي لأنَّ الأدوار قد تنحسر. الموضوع يمس القلب، ولكنه أمر واقع في كل المهن الإبداعية، وحلوله ليست البحث عن فرص للعمل، لأنَّ العرض أكثر من الطلب، كما أن منح الأدوار يخضع في المقام الأول لرؤية الإخراج والإنتاج، لدرجة أن ممثلاً واحداً قد يُطلب في 10 أدوار، في حين يمكن توزيع هذه الأدوار على 10 ممثلين، لكن هذا قرار المنتج والمخرج في النهاية. لذلك يجب أن يحتاط الممثلون لهذا الأمر وتقلبات الوسط الفني».

وتضم نقابة المهن التمثيلية بمصر نحو 4 آلاف عضو، وتضطلع بأدوار خدمية مهمة، من بينها الرعاية الصحية للفنانين، وإنشاء دار لإقامة كبار الفنانين، كما تقوم بتحرُّكات حثيثة لإقرار حصول الممثلين على حقِّ الأداء العلني، بدعوى أنَّه سيضمن توفير دخل مستمر وشبه ثابت للممثلين والمخرجين، لمواجهة أي فترات كساد قد يتعرَّضون لها.


«اختفاء»... فيلم هندي قصير يراهن على قوة التأمل

المخرج الهندي سهراب هورا (الشركة المنتجة)
المخرج الهندي سهراب هورا (الشركة المنتجة)
TT

«اختفاء»... فيلم هندي قصير يراهن على قوة التأمل

المخرج الهندي سهراب هورا (الشركة المنتجة)
المخرج الهندي سهراب هورا (الشركة المنتجة)

يعتمد الفيلم الهندي القصير «اختفاء» (Disappeared) على رؤية تقدم تجربة بصرية تعيد النظر إلى الصورة ومنحها الوقت الكافي لتكشف ما تخفيه. ومن خلال مشهد طويل لجبال نيبال، يدفع الفيلم المشاهد إلى البحث عن المعنى بنفسه، مستفيداً من الغموض المحيط بالمكان، ليصبح التأويل جزءاً أساسياً من التجربة.

ويرتكز الفيلم، الذي لا تتجاوز مدته ست دقائق والذي عُرض ضمن فعاليات مهرجان «كارلوفي فاري السينمائي الدولي» في التشيك، على العلاقة بين الصورة والزمن، في محاولة لمواجهة الطريقة السريعة التي بات الناس يستهلكون بها الصور في عصر وسائل التواصل الاجتماعي.

وبدلاً من ملاحقة الأحداث، يراهن العمل على التمهل والتأمل، ويترك للمشاهد فرصة بناء قصته الخاصة من خلال ما يراه وما يتخيله، في حين يتحول عنوان الفيلم إلى عنصر مؤثر في تشكيل هذا المعنى.

وجاءت فكرة الفيلم بعد رحلة للمخرج في جبال نيبال، حيث استوقفته قصص عن أشخاص فُقدوا في المنطقة، إلى جانب خيمة برتقالية رآها من مسافة بعيدة أثناء التصوير. وبينما دفعه المشهد إلى تخيل احتمالات مختلفة حول صاحبها، اكتشف لاحقاً أنها تعود إلى رعاة يمارسون حياتهم اليومية، وهو ما تحول إلى نقطة الانطلاق لفكرة الفيلم، التي تبحث في تأثير غياب السياق على إدراك المشاهد وصناعته للمعنى.

يقول المخرج الهندي سهراب هورا لـ«الشرق الأوسط» في مقابلة عبر «زوم»، إن فكرة الفيلم بدأت قبل جائحة «كورونا»، عندما كان منشغلاً بطريقة تعامل الناس مع الصور، موضحاً أنه أمضى سنوات طويلة في العمل بالتصوير الفوتوغرافي، ولاحظ أن الجمهور لم يعد يمنح الصور الوقت الكافي للتأمل، بل يكتفي بالنظر إليها بسرعة، وهو ما دفعه إلى التفكير في عمل يعيد المشاهد إلى الصورة مرة أخرى، بحيث يتغير معناها كلما طال التأمل فيها.

يُعرض الفيلم في مهرجان سينمائي بالتشيك (الشركة المنتجة)

وأضاف أن اهتمامه بهذا الموضوع ازداد مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، التي جعلت استهلاك الصور أكثر سرعة، حتى أصبح كثير من الناس يكتفون بالنظر إلى سطح الصورة دون التوقف عند تفاصيلها؛ لذلك بدأ في عدد من أعماله الفنية تجربة تغيير المنظور وإعادة النظر إلى الصورة بوصفها وسيلة لاكتشاف معانٍ جديدة.

وأوضح أن «فترة الإغلاق خلال جائحة (كورونا) منحتني فرصة للتجريب؛ إذ كنت أقضي وقتاً طويلاً فوق سطح منزلي أصور بكاميرا واحدة مزودة بعدسة تقريب بعيدة، محاولاً استكشاف العلاقة بين الصورة والصوت، وكيف يمكن أن يتغير إحساس الإنسان بالمكان عندما يسمع أصواتاً قريبة في حين ينظر إلى مشهد بعيد للغاية».

وتابع هورا أن «الفيلم لا يقوم على صورة ثابتة، وإنما على لقطة طويلة يبدو خلالها أن شيئاً لا يحدث، قبل أن تبدأ التفاصيل في الظهور تدريجياً»، مشيراً إلى أن الخيمة أصبحت بالنسبة إليه محور الحكاية؛ لأنها كانت العنصر الوحيد القادر على إثارة فضول المشاهد وسط هذا الامتداد الجبلي.

وأضاف أن عنوان «اختفاء» يمثل جزءاً أساسياً من التجربة؛ لأنه يغير الطريقة التي يتعامل بها الجمهور مع الصورة منذ اللحظة الأولى، موضحاً أن «الخيمة، في غياب هذا العنوان، ستظل مجرد خيمة وسط الجبال، لكن وجود كلمة (اختفاء) يدفع المشاهد تلقائياً إلى تخيل حكاية لا تظهر على الشاشة، وهو ما يتوافق مع اهتمامي الدائم بكيفية صناعة المعنى من خلال تغيير بسيط في السياق».

وعن توليه مسؤولية الإخراج والكتابة والتصوير والمونتاج والصوت والإنتاج بنفسه، قال هورا إن ذلك أصبح جزءاً طبيعياً من طريقته في العمل، موضحاً أنه تعلم هذه المجالات بنفسه، ولا يبدأ عادة بسيناريو مكتمل ثم ينفذه، وإنما يكتشف الفيلم تدريجياً أثناء التصوير والتجريب؛ لذلك فإن مشاركته في جميع مراحل التنفيذ تمنحه فرصة للتعلم المستمر.

وأضاف أن هذا الأسلوب لا يرتبط بالرغبة في السيطرة على جميع تفاصيل العمل بقدر ما يرتبط بطبيعة تجربته الفنية، لافتاً إلى أن الفيلم لم يتكلف سوى مبلغ رمزي للغاية، وأن محدودية الإمكانات كثيراً ما تدفعه إلى ابتكار حلول لم يكن ليفكر فيها لو كانت الميزانية أكبر، معتبراً أن الارتجال والبحث عن حلول بسيطة أصبحا جزءاً من ممارسته الفنية.

وتحدث هورا عن مدة الفيلم، مؤكداً أن ست دقائق قد تبدو قصيرة، لكنها تصبح طويلة عندما يجلس المشاهد أمام شاشة لا يحدث فيها الكثير، موضحاً أنه تعمد الوصول إلى هذه المدة حتى يمنح الجمهور وقتاً كافياً للتساؤل عما يراه، دون أن يصل إلى مرحلة يفقد فيها اهتمامه؛ لأن هدفه كان خلق مساحة تسمح لكل مشاهد ببناء تفسيره الخاص.

ولا ينتظر المخرج من الجمهور شعوراً محدداً بعد انتهاء العرض، وفق قوله. لكنه يأمل أن يدفع الفيلم المشاهدين إلى إعادة التفكير في علاقتهم بالوقت، خصوصاً في ظل الإيقاع السريع للحياة المعاصرة، موضحاً أنه يتمنى أن ينجح العمل، ولو لدقائق قليلة، في إبطاء هذا الإيقاع، ومنح الناس فرصة للتأمل والانتباه من جديد.