«معركة» السلام اليمنية

زخم دولي وتصعيد حوثي... والتحالف «يدوزن» الضغط العسكري

الفريق الركن مطلق الأزيمع لدى لقائه الفريق الركن صغير بن عزيز في الرياض يوم 16 من نوفمبر 2021 (واس)
الفريق الركن مطلق الأزيمع لدى لقائه الفريق الركن صغير بن عزيز في الرياض يوم 16 من نوفمبر 2021 (واس)
TT

«معركة» السلام اليمنية

الفريق الركن مطلق الأزيمع لدى لقائه الفريق الركن صغير بن عزيز في الرياض يوم 16 من نوفمبر 2021 (واس)
الفريق الركن مطلق الأزيمع لدى لقائه الفريق الركن صغير بن عزيز في الرياض يوم 16 من نوفمبر 2021 (واس)

«دعونا نأمل في إنهاء هذه الحرب دون أي تأخير من أجل اليمن، لكي نبدأ المعركة الحقيقية والأخيرة، والتي هي بالطبع، معركة السلام».
كانت هذه آخر جملة لآخر إحاطة للمبعوث الأممي السابق لدى اليمن مارتن غريفيث، ليعلن رسمياً في منتصف يونيو (حزيران) 2021 انتهاء مهمته تمهيداً لانتقاله إلى مهمة أخرى، بعدما قضى 3 أعوام ونحو عشرة أسابيع يحاول التوسط لحل يمني.
رحيل غريفيث عن المشهد جاء في منتصف عام مثير. بدأ بالاندفاع الشديد نحو الحل الدبلوماسي. تمسك الحوثيون بالحل العسكري، فعاد «الضغط العسكري» من التحالف، ليصبح العنوان الأبرز في «معركة» السلام اليمنية.
بدأ العام مع متغيرات سياسية ودبلوماسية. صحيح أن المتغيرات ساهمت في تشكيل الصورة العامة للمشهد، لكنها لم تنجح في تغييره. فالحرب ما زالت هي الحرب، ونحو 30 مليون يمني ما زالوا يدفعون فاتورة نهم السياسيين اليمنيين بمختلف توجهاتهم ومشاريعهم، وأحلامهم أيضاً.
تغير الرئيس الأميركي. عينت واشنطن مبعوثاً خاصاً لليمن، تغير السفير البريطاني، بات نشاط السفير الفرنسي وتصريحاته لافتين. تغير المبعوث الأممي، وشهد كرسيه صراعاً ناعماً انتهى بتعيين الدبلوماسي السويدي هانس غروندبرغ بعد غريفيث، الذي صعد بدوره إلى منصب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية.

أشعلت تصريحات الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي ضوءً في عتمة التوقعات بموقف السعودية إزاء الجماعة الحوثية، حين قال في مقابلة تلفزيونية نهاية أبريل (نيسان) 2021: «نتمنى أن يجلس الحوثيون على طاولة المفاوضات مع جميع الأقطاب اليمنية للوصول إلى حلول تكفل بحقوق الجميع في اليمن وتضمن مصالح المنطقة، العرض مقدم من السعودية لوقف إطلاق النار وبالدعم الاقتصادي»
لكن هذا جاء بعدما أكد ولي العهد السعودي أن وجود الحوثيين غير قانوني في اليمن، وغير قانوني دوليا، ولا يمكن أن ترضى أي دولة في العالم بأن يكون هناك تنظيم مسلح خارج عن قانون الدولة على حدودها، وأن هذا أمر غير مقبول لدى السعودية وغير مقبول لدى دول المنطقة، وشاهدنا كيف كانت انعكاسات ذلك على اليمن.
في المقابلة نفسها قال الأمير محمد بن سلمان: «الحوثي في الأخير يمني، ولديه نزعته العروبية واليمنية التي أتمنى تحيا فيه بشكل أكبر ويراعي مصالحه ومصالح وطنه قبل أي شيء آخر».

عناوين المشهد

يعتقد مراقبون أن الحوثيين أدمنوا إضاعة فرص السلام خلال الأزمة التي اشتعلت بانقلابهم في سبتمبر (أيلول) 2014 على الدولة اليمنية وهددت رئيس الجمهورية وحاولت اغتياله حتى هرع إلى جيرانه فانطلقت عاصفة الحزم في مارس (آذار) 2015. كان من الممكن العنونة بـ»إدمان التعنت الحوثي».
لكن، وباستثناء مشاريع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والجمعيات الحكومية وغير الحكومية اليمنية والعربية والدولية، لم ير اليمن غير الكابوس الحوثي، والصراعات الضيقة، وانهيار العملة، وفقدان الثقة بنهوض البلاد مجددا وانتهاء المشاريع الإيرانية والأيدلوجية والإقصائية. وهو ما جعل العنوان رتيبا بعض الشيء.
بقي اللاعبون الرئيسيون وأكمل كل منهم ما بدأه. داعمو الإغاثة واليمن والسلام وطالبيه عملوا ببراغماتية عالية سياسيا، واستمروا في الدعم الاقتصادي والإنساني. المتمسكون بالحرب أيضا لم يألوا جهدا في الإصرار على حل عسكري. معرقلو الاتفاقيات تدحرجت مصالحهم الضيقة وحرمت خلق نموذج يجابه الانقلاب. المتهمون بالفساد السابقون في الحكومة اليمنية بدأوا يشعرون بخطر فعلي، التحقيقات صارت تحاصرهم، سواء في التقارير الأممية أو تلك التي تجريها الحكومة، تغييرات طالت مؤسسات مالية لإنقاذ الحالة الدقيقة التي تعيشها المناطق المحررة اقتصاديا وخدماتيا، الفاسدون داخل الميليشيات الحوثية مازالوا «يسرقون الطعام من أفواه الجوعى» كما قال ذات مرة، ديفيد بيزلي رئيس برنامج الغذاء العالمي.
كثيرة هي الأحداث التي يمكن الكتابة عنها في الأزمة اليمنية خلال عام، لكن ثلاثة عناوين عريضة فرضت نفسها على المشهد، ورغم أنها لم تصدر عن جهة واحدة، إلا أنها لعبت دورا في تأرجح التفاؤل والتشاؤم، فـ»الزخم الدولي» كان مبشرا، لكن «التصعيد الحوثي» داخل اليمن وخارجه والتمسك بالحل العسكري قوّض ذلك الزخم، مما حدا التحالف باتخاذ تكتيكات دفاعية جديدة جاءت لـ»دوزنة الضغط العسكري».

مقتل إيرلو

لم تتوقف الإثارة في الملف اليمني حتى النصف الأخير من آخر أشهر العام، إذ تفاجأ اليمنيون والمهتمون باليمن بنبأ صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية يوم 17 ديسمبر (كانون الأول) 2021 حول طلب حوثي بمغادرة سفير طهران لدى الحوثيين حسن إيرلو الذي دخل اليمن بالتهريب.
من اللافت قبل التكهن بوجود خلاف حوثي ـ إيراني من عدمه، وبحسب ما أوردته الصحيفة الأميركية، أن الجماعة تعهدت عدم تهريب سفير إيراني آخر إذا ما تمت الموافقة على نقله.
غداة ذلك اليوم، خرج إيرلو بوساطة عمانية وعراقية إلى بغداد بعد مزاعم إصابته بكورونا، وهو ما جعل مصادر تتحدث مع «الشرق الأوسط» لتستبعد تلك الحجة، وترجح عدة أسباب أبرزها أنه لم يكن آمنا، ويروج بعض الحوثيين أنه اختلف مع زعيم الجماعة فيما تذهب حكايات بعض أنصار الحكومة اليمنية أنه أصيب بطعنة في صنعاء.
حسنا، غادر إيرلو صنعاء، لكن التأثير الإيراني لم يغادر الجماعة وفق نخب يمنية ومحلليين لن يهضموا فكرة الخلاف بين الطرفين حتى تثبت الأفعال الأقوال. وبعد ثلاثة أيام، أعلنت إيران مقتله وتمسكت بمزاعم كورونا، لكن اختيار لفظة «الشهيد» لم تفت الناشطين والمهتمين خصوصا بوسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة الإيرانيين.
يلعب التدخل الإيراني دورا في إطالة أمد الحرب، سواء بإقناع الحوثيين أو التحكم بقرارهم. والبارز خلال الأعوام الماضية أن هناك حرص إيراني بأن لا تتحول الميليشيات إلى حزب أو تيار أو مجموعة سياسية، كما ينادي اليمن وجيرانه وأصدقاءه والمجتمع الدولي بأكمله.

الزخم الدولي

مطلع العام أعلنت إدارة بايدن أن اليمن ملف يتمتع بأولوية، وأن الأزمة يجب أن تنتهي. جرى تعيين الدبلوماسي المخضرم تيم ليندركينغ مبعوثا خاصا لواشنطن لدى اليمن، بعد إجراءات من ضمنها إزالة الحوثيين الذين أدرجتهم إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بقوائم الإرهاب في آخر أيامها، بمزاعم أن إدراجهم قد يؤثر على الإغاثة.
قرأ التحالف المشهد بذكاء، وتمسك بزيادة الدعم للحل السياسي والدبلوماسي، إذ شرع منذ بداية اتفاق استوكهولم بخفض للتصعيد، وتبنى مبادرات أحادية لوقف النار بالتوازي مع انتشار فيروس «كوفيد_19» أكثر من مرة.
جرى إعلان المبادرة السعودية لإنهاء الأزمة اليمنية في مارس (آذار) 2021، إذ قال الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي إنها تنص على وقف إطلاق نار شامل تحت رقابة أممية، وإيداع الإيرادات والضرائب الجمركية لسفن المشتقات النفطية بميناء الحديدة في حساب مشترك للبنك المركزي اليمني، فرع الحديدة، بناء على اتفاق ستوكهولم، إلى جانب فتح مطار صنعاء الدولي لعدد من الرحلات المباشرة الإقليمية والدولية، وبدء مشاورات سياسية بين الأطراف اليمنية.
السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر قال «إنها مبادرة استراتيجية شجاعة لتحقيق السلام وبنائه في اليمن» وذلك في حوار مع «الشرق الأوسط» بعد المبادرة بأسابيع، وأضاف أنها «استمرار لمبادرات المملكة العربية السعودية الاستراتيجية والشجاعة في اليمن منذ العام 2011. والهدف النهائي تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن».
ألقت واشنطن بثقلها على ما كانت تعتقد أنه سينهي الأزمة مع تكثيف المساعدات الإنسانية. لم تنجح أي العمليتين على الأقل كما أرادت لها الإدارة الأميركية.
ظهر أن الإدارة الأميركية الجديدة بدت وكأنها لا تشعر بأنها شرعت تعيد الحوثيين (كقيادات وليست كجماعة) إلى قوائم العقوبات، كما طاردت الأسلحة الإيرانية المهربة إليهم وأعلنت عن عقوبات لشبكة تبييض أموال، حتى بات بعض اليمنيين يراهن على أن الفترة الأولى لولاية جو بايدن لن تنتهي إلا وكل القيادات الحوثية عائدون إلى مكانهم الطبيعي: قوائم الإرهاب والعقوبات.
أجرى مبعوث واشنطن إلى اليمن أكثر من 7 جولات مكوكية، التقى خلالها غالبية الفاعلين. ظهرت في أعقاب تحركاته الوساطة العمانية، عبر وفد من السلطنة التي تتمتع بعلاقات جيدة مع الجماعة وتستضيف متحدثا باسمهم. ولم تظهر بعد ذلك نتائج ملموسة لكن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي إن هناك «مساعٍ عمانية للتوفيق بين جميع الأطراف».
أبرز الانتقادات التي واجهت التحركات الأميركية في الملف اليمني هي استخدام الإدارة للملف في نزاعات داخلية أميركية ومماحكات حزبية.
يعتقد البراء شيبان الباحث السياسي اليمني المقيم في لندن بوجود تخبط مستمر في الرؤية الأميركية تجاه الحل في اليمن، «لقد بدأت الإدارة التعاطي مع ملف اليمن بحماسة أميركية شديدة، مع قدوم إدارة جديدة، ولكن لا توجد رؤية أميركية واضحة لإنهاء هذه الحرب.

التصعيد الحوثي

عوضا عن تلقف الرسائل الإيجابية من الحكومة اليمنية والسعودية والولايات المتحدة والعالم أجمع، اتخذت الجماعة الحوثية خيار التصعيد، وجعلت من مأرب نقطة هدفا استراتيجيا توقعت أنه سيكون لقمة سائغة.
صمدت مأرب طيلة العام. مما حدا بالحوثيين إلى تغيير مواقع الهجوم من غرب المحافظة إلى جنوبها. على الرغم من إرسال الميليشيات عشرات الصواريخ الباليستية على المناطق المدينة داخل مأرب. كانت استراتيجية الحكومة اليمنية والتحالف واضحة: الدفاع وليس الهجوم، ومأرب عصية على السقوط.
يقول البراء شيبان «اصطدمت الإدارة الأميركية خلال الأشهر الأولى بواقع يدركه اليمنيون جيدا كما يدركه التحالف والمنطقة، بأن المشكلة لم تكن في الأساس تتمثل في غياب الحلول السياسية، بل بعدم رغبة الحوثيين بالوصول إلى هذه حلول».
وقرأ مسؤولون يمنيون التعنت الحوثي بأنه «يؤكد عدم اكتراث هذه الجماعة لكل الدعوات الصادقة لإنهاء الحرب، وقالوا إن إيران تريد أن يقبع الحوثيون في مربع الحرب وألا يخرجوا من ذلك المربع، ميليشيا لا يتغير مسارها إلى سياسي مؤسساتي، وهو ما يضمن تنفيذ أجندتها وأنشطتها الإرهابية».
«الحوثيون راهنوا على أن المعركة وصلت مداها الأخير، وأن خصومهم وصلوا إلى مداهم الأخير ولن يستطيعوا مجابهة الجماعة» يضيف شيبان: «ما حدث هو العكس، كانت هناك إرادة سياسية وعسكرية، وظهر التحالف أكثر من مرة يجدد التأكيد على دعم الحكومة اليمنية رغم كل التحديات والضغوط التي مورست خلال الفترة الماضية».

استراتيجة التحالف

قد لا يكون مصطلح الاستراتيجية الجديدة دقيق عسكريا، لكن استخدامه مجازا يوثق مرحلة تغير التكتيكات الدفاعية وطريقة التعامل مع الحوثيين من ثلاثة مساقات: الأول الاستجابة السريعة لأي عمليات إرهابية تستهدف السعودية سواء مدنيين أو منشئات حيوية. الثاني: تشتيت الجهد الحربي الحوثي واستدراجه نحو مناطق أخرى وتشغل الميليشيات عن التفكير في مأرب وحدها. الثالث: بالإضافة إلى استمرار دعم الجيش الوطني اليمني، وضمن إصلاحات داخل وزارة الدفاع اليمنية، جرى تدريب كتائب تتبع ألوية وجرى تجهيزها بالسلاح «الضروري» و»المطلوب» للمعركة.
المساق الأول فاجأ الحوثيين. شن التحالف ضربات نوعية استهدفت مواقع وورش تخزين الباليستيات والمسيّرات وتجميعها وتفخيخها، كما استهدف منشآت سرية لعناصر من الحرس الثوري الإيراني وأخرى من «حزب الله» اللبناني. أعلن التحالف وكشف بمقاطع فيديو تظهر تحويل الميليشيات مطار صنعاء إلى ثكنة عسكرية وتنفيذ تدريبات على أسلحة واستخدام مرفقات تابعة للمطار في تهديد المدنيين سواء في اليمن أو في السعودية، وهو ما دعا التحالف إلى الإعلان عن ذلك أولا، ثم التحذير من استغلال مرافق المطار المحمي وفقا للقانون الدولي الإنساني نظرا لاستخدامه من قبل الوكالات الإغاثية الأممية والدولية. لم يستجب الحوثيين كعادتهم وهو ما دعا التحالف إلى اتخاذ إجراءات قانونية لنزع الحصانة عن المطار وشن ضربات على مرافق تستخدمها الميليشيات في أجزاء متعددة، مع إبلاغ المدنيين والمنظمات قبل شن الضربات، والتأكد من أن المطار لن يكون مشلولا عن العمل.
الاستجابة السريعة من التحالف لم تكن ردة فعل إزاء مئات الصواريخ الباليستية والمسيرات المفخخة التي تستهدف بها الجماعة السعودية. وشدد التحالف في بياناته بأنه لن يتهاون.
في الساحل الغربي أعلن التحالف أن قوات الساحل الغربي نفذت عملية إعادة انتشار، وانتقلت خارج حدود التماس الخاصة باتفاق استوكهولم. اعتقد الحوثيون أن التحالف والقوات المتحالفة معه اختلفا، وابتلعت الطعم بالخروج إلى تجاوز مناطق التماس طمعا في تسويق «انتصارات جديدة».
بلع الحوثيون الطعم. لم تدرك الميليشيات أنها بمجرد خروجها من المناطق الخارجة عن إطار اتفاق استوكهولم أنها أصبحت تحت مرمى نيران التحالف. وتوجهت قوات الساحل في توسيع المعارك بتحرك منضبط نحو جنوب شرقي الحديدة ودخلوا مناطق في غرب تعز، ويتفاءل يمنيون من أنهم سيحررون مديريات عديدة في إب.
وفي معركة مأرب، وهي المساق الثالث هنا، تجدر الإشارة إلى صورة نشرتها وكالة الأنباء السعودية لاجتماع جرى بين الفريق الأول الركن مطلق الأزيمع قائد القوات السعودية المشتركة، مع رئيس الأركان اليمني الفريق الركن صغير بن عزيز بمقر القوات العسكرية للتحالف في الرياض.
غداة يوم الاجتماع، تداولت وسائل الأنباء نبأ انضمام كتيبة تحمل اسم «أم الشهداء» إلى مأرب. تلا ذلك إعلان وجود قوات عسكرية يمنية سوف تنضم. إنها ألوية وليست كتائب. وسوف تضاعف من كسر الحوثيين الذين حاولوا طيلة العام وعبر إرسال المجندين بشكل شبه أسبوعي إلى مأرب.
يقول ماجد المذحجي المدير التنفيذي لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية لـ»الشرق الأوسط» إن «الحوثي وجه ضربته صوب استراتيجية الأميركيين لليمن، وأعاد ضبط سلوك السياسة الأميركية في اليمن، فهي لا تجرؤ على إعلان دعم العمليات العسكرية في اليمن لكنها بالتأكيد مرحبة بها للضغط على الحوثيين للعودة إلى جادة الطريق، وهذا ما رأيناه بعد استراتيجية التحالف الجديدة».

أفق الحل؟

من مجلس الأمن تعهد غروندبرغ خلال أول إحاطة له بأنه «لن يسعى وراء المكاسب السريعة»، بعدما قال: «إن خبرتي مع اليمن تجعلني مدركا وبشكل مؤلم لتعقيدات هذا النزاع. ومن المؤسف أن هذه التعقيدات تتضاعف مع طول فترة النزاع. لذلك، ليست لدي أوهام بخصوص صعوبة المهمة التي كلفني بها هذا المجلس. لن يكون من السهل تيسير استئناف عملية انتقال سياسي سلمية ومنظمة وتشمل الجميع، يقودها اليمن وتلبي المطالب والطموحات المشروعة للشعب اليمني، وفقًا للولاية الصادرة من هذا المجلس».
من اللافت أن الحوثيين معروف أنهم إذا رفضوا استقبال مبعوث أممي في صنعاء فهذا يعني أن إيمانهم بالحل العسكري مازال هو السائد. يقول مسؤول غربي سبق له المشاركة في محادثات مع الجماعة: أحيانا نستطيع معرفة مدى استعداد الحوثيين للطريق السلمية عبر تعاطيهم مع المبعوث الأممي، أتذكر قبل مشاورات السويد جيدا ما حصل، حين رفضوا الحضور إلى جنيف في سبتمبر (أيلول) 2018، وما بين سبتمبر وديسمبر (كانون الثاني) كانت تعاطيهم مختلفا، ربما لأن وضعهم الميداني في الحديدة آنذاك كان يتهدو؟».
«لم يحظى مبعوث أممي بظروف سيئة كتلك التي أتى غروندبرغ وهي ماثلة أمامه، الوضع معقد وأسوأ مما سبق، الحوثيون استعادوا المبادرة العسكرية، ولا يريدون التحدث مع أحد، وبالتالي، الشروط بالنسبة للمبعوث كانت سيئة». يقول ماجد المذحجي «الأمم المتحدة لن تقود إلى حل بقدر ما تكون منصة له. أما الفاعلين فهم المجتمع الدولي والأطراف الإقليمية وبالتأكيد المحلية اليمنية»، مضيفا أن «الحوثي وجه ضربته صوب استراتيجية الأميركيين، وأعاد ضبط سلوك السياسة الأميركية في اليمن، فهي لا تجرؤ على إعلان دعم العمليات العسكرية في اليمن لكنها بالتأكيد مرحبة بها للضغط على الحوثيين للعودة إلى جادة الطريق، وهذا ما رأيناه بعد استراتيجية التحالف الجديدة».
بمستوى آخر، يذكّر مدير «مركز» صنعاء التنفيذي بأن الأميركيين «مازالت لديهم قناة نشطة مباشرة أو غير مباشرة عبر بوابة مسقط لمحاولة استكشاف خياراتهم مع الحوثيين». ويقول: «هناك مشكلة في إنشاء وسائل ضغط على الحوثيين، فهي إما سياسية، أو مالية أو عسكرية. في الشق العسكري نحن في إطار حرب وهذه طريق واضحة المعالم، أما سياسيا واقتصاد فهذا يحتاج مزيدا من الخطوات الذكية. بدءا من الضغط على الحلفاء الإقليميين».


مقالات ذات صلة

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)

محمد بن سلمان يستقبل السيسي في جدة

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس عبد الفتاح السيسي في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس عبد الفتاح السيسي في جدة (واس)
TT

محمد بن سلمان يستقبل السيسي في جدة

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس عبد الفتاح السيسي في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس عبد الفتاح السيسي في جدة (واس)

استقبل الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في جدة، الاثنين، والتقاه على مائدة الإفطار.

وبدأ السيسي «زيارة أخوية» إلى السعودية، في إطار «حرص البلدين على تعزيز العلاقات الأخوية التاريخية التي تجمع بينهما، ولمواصلة التشاور والتنسيق بشأن مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك»، وفق الرئاسة المصرية.

الأمير محمد بن سلمان يلتقي الرئيس عبد الفتاح السيسي على مائدة الإفطار في جدة (واس)

وتتوافق السعودية ومصر في أهمية خفض التصعيد في المنطقة.


وصول التوأم الملتصق الباكستاني «سفيان ويوسف» إلى الرياض

التوأم الملتصق الباكستاني «سفيان ويوسف» برفقة ذويهما لدى وصولهما إلى الرياض (واس)
التوأم الملتصق الباكستاني «سفيان ويوسف» برفقة ذويهما لدى وصولهما إلى الرياض (واس)
TT

وصول التوأم الملتصق الباكستاني «سفيان ويوسف» إلى الرياض

التوأم الملتصق الباكستاني «سفيان ويوسف» برفقة ذويهما لدى وصولهما إلى الرياض (واس)
التوأم الملتصق الباكستاني «سفيان ويوسف» برفقة ذويهما لدى وصولهما إلى الرياض (واس)

وصل، الاثنين، إلى مطار الملك خالد الدولي بالرياض، التوأم الملتصق الباكستاني «سفيان ويوسف» برفقة ذويهما، قادمين من جمهورية باكستان الإسلامية؛ حيث نُقل التوأم فور وصولهما إلى مستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال، بوزارة الحرس الوطني؛ لدراسة حالتهما والنظر في إمكانية إجراء عملية فصلهما، وذلك إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

ورفع الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة، المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» رئيس الفريق الطبي والجراحي التابع للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، الشكر والتقدير إلى القيادة على هذه المبادرة الإنسانية النبيلة، التي تجسّد الريادة الطبية للمملكة، وعمق رسالتها الإنسانية في رعاية الأطفال من مختلف دول العالم، ممن يعانون من حالات معقدة، مؤكداً أن ما يملكه الفريق الطبي السعودي من خبرات متراكمة وإنجازات نوعية في عمليات فصل التوائم الملتصقة، رسّخ مكانة المملكة مرجعاً عالمياً متقدماً في هذا التخصص الدقيق، ووجهة أملٍ لأُسرٍ تبحث عن الحياة لأبنائها.

وعبَّر ذوو التوأم الملتصق الباكستاني عن امتنانهم وتقديرهم للمملكة، حكومة وشعباً، على ما لقوه من حفاوة واستقبال وكرم ضيافة، وعلى الاستجابة السريعة لحالة التوأم.


أزمة الخرائط العراقية تفتح ملف الحدود البحرية وتهدد بنزاع إقليمي

حقل «الدرة» المقسوم بين السعودية والكويت
حقل «الدرة» المقسوم بين السعودية والكويت
TT

أزمة الخرائط العراقية تفتح ملف الحدود البحرية وتهدد بنزاع إقليمي

حقل «الدرة» المقسوم بين السعودية والكويت
حقل «الدرة» المقسوم بين السعودية والكويت

فتحت أزمة قوائم الإحداثيات والخريطة التي أودعها العراق لدى الأمم المتحدة، وعدَّتها الكويت مساساً بسيادتها على مناطقها البحرية، نافذة على أزمة الحدود البحرية القريبة من «حقل الدرّة» الذي تتقاسم ثرواته السعودية والكويت.

وحسب الإحداثيات والخرائط التي أودعها العراق في الأمم المتحدة، فقد أصبح العراق شريكاً في حقول نفطية في الخليج، مثل حقل «النوخذة» الكويتي وحقل «الدرة» المقسوم بين السعودية والكويت، وتدعي إيران كذلك حصة فيه وتطلق عليه اسم حقل «آرش».

وجاء البيان السعودي الذي أصدرته وزارة الخارجية، واضحاً، فبالإضافة إلى التضامن مع الكويت في تأكيد سيادتها على حدودها البحرية، فقد أكد البيان السعودي رفضه «أي ادعاءات بوجود حقوق لأي طرف آخر في المنطقة المغمورة المقسومة بحدودها المعينة بين المملكة والكويت»، مشددة على أهمية التزام العراق باحترام سيادة الكويت ووحدة أراضيها.

وفي مارس (آذار) 2022 وقَّعت السعودية والكويت وثيقة لتطوير حقل الدرة في الخليج، لاستغلال الحقل الغني بالغاز لإنتاج مليار قدم مكعبة قياسية من الغاز الطبيعي يومياً، و84 ألف برميل من المكثفات يومياً، تتقاسمها البلدان، ويقدّر أن ينتج حقل الدرة مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز الطبيعي و84 ألف برميل يومياً من المكثفات.

وقالت الخارجية السعودية في بيان: «تراقب وزارة خارجية المملكة العربية السعودية باهتمام وقلق بالغين قوائم الإحداثيات والخريطة المودعة من قِبل جمهورية العراق الشقيقة لدى الأمم المتحدة، وما تضمنته من تعديات لتشمل تلك الإحداثيات والخريطة أجزاء كبيرة من المنطقة المغمورة المقسومة المحاذية للمنطقة المقسومة السعودية - الكويتية، التي تشترك المملكة مع دولة الكويت في ملكية الثروات الطبيعية في تلك المنطقة وفقاً للاتفاقيات المبرمة والنافذة بينهما، والتي تستند على أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 1982، كما تنتهك هذه الإحداثيات سيادة دولة الكويت الشقيقة على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية مثل (فشت القيد) و(فشت العيج)».

وأضاف البيان: «تجدد المملكة التأكيد على رفضها رفضاً قاطعاً أي ادعاءات بوجود حقوق لأي طرف آخر في المنطقة المغمورة المقسومة بحدودها المعينة بين المملكة العربية السعودية ودولة الكويت، كما تؤكد على أهمية التزام جمهورية العراق باحترام سيادة دولة الكويت ووحدة أراضيها واحترام التعهدات والاتفاقيات الثنائية والدولية وقرارات الأمم المتحدة كافة ذات الصلة، وخاصة قرار مجلس الأمن رقم 833 (1993م) الذي تم بموجبه رسم الحدود البرية والبحرية بين دولة الكويت وجمهورية العراق. وتدعو وزارة الخارجية إلى تغليب لغة العقل والحكمة والحوار لحل الخلافات، والتعامل الجاد والمسؤول وفقاً لقواعد ومبادئ القانون الدولي وحسن الجوار».

تضامن خليجي

وفي سلطنة عُمان، أكدت وزارة الخارجية العمانية تضامن سلطنة عُمان مع الكويت بشأن سيادتها على جميع مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية.

وأشارت الوزارة في بيان إلى متابعتها باهتمام بالغ، ما تضمنته قوائم الإحداثيات والخارطة المودعة من قِبل جمهورية العراق لدى الأمم المتحدة، من مساس بسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية الثابتة والمستقرة.

ودعت جمهورية العراق إلى الوضع في الحسبان مسار علاقاتها التاريخية والأخوية مع دولة الكويت ومبادئ حسن الجوار، وقواعد القانون الدولي، فضلاً عما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وبما يتوافق مع التفاهمات والاتفاقيات ومذكرات التفاهم الثنائية المبرمة بين البلدين الشقيقين.

وأجرى وزير الخارجية العمانية بدر البوسعيدي اتصالاً هاتفياً بنظيره العراقي فؤاد حسين، وقالت «وكالة الأنباء العراقية» إن الوزير العراقي ذكر أن الكويت أودعت خرائطها لدى الأمم المتحدة عام 2014 دون التشاور مع العراق آنذاك.

وقالت الوكالة إن الجانبين تناولا «البيان الصادر عن الحكومة الكويتية بشأن إيداع الخريطة العراقية لدى الأمم المتحدة». وأشار وزير الخارجية العراقي إلى أن «الحكومة الكويتية كانت قد أودعت خرائطها البحرية وخطوط الأساس لدى الأمم المتحدة في عام 2014، دون التشاور مع العراق آنذاك، في حين أن الحكومة العراقية لم تقم بإيداع خريطتها إلا مؤخراً».

وأكد فؤاد حسين، أن «الحكومة العراقية تؤمن بحل المشكلات عبر المفاوضات والحوار، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».

وأعلنت قطر «تضامنها الكامل مع دولة الكويت»، وأكدت أنها «تتابع ما تضمنته قوائم الإحداثيات والخريطة المودعة من قِبل جمهورية العراق الشقيقة لدى الأمم المتحدة، من مساس بسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية الثابتة والمستقرة بالعلاقة مع جمهورية العراق، مثل فشت القيد وفشت العيج».

وأكدت وزارة الخارجية في بيان، الاثنين، موقف دولة قطر الداعم لسيادة دولة الكويت التامة على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية، كما أعربت عن أملها في هذا السياق الوضع في الحسبان قواعد ومبادئ القانون الدولي، وما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وبما يتوافق مع التفاهمات والاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الكويت والعراق.

كما أكدت مملكة البحرين «سيادة دولة الكويت الشقيقة التامة على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية»، مشددة على أنها «ترفض بشكلٍ قاطع أي ادعاءات لأطراف أخرى بالسيادة عليهما».

وأعلنت وزارة الخارجية في البحرين أنها «تابعت باهتمام بالغ ما تضمنته قوائم الإحداثيات والخريطة المودعة من قِبل جمهورية العراق لدى الأمم المتحدة، من مساس بسيادة دولة الكويت الشقيقة على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية الثابتة والمستقرة بالعلاقة مع جمهورية العراق، مثل فشت القيد وفشت العيج».

وحثّت جمهورية العراق على «الوضع في الحسبان مسار العلاقات التاريخية بين دولة الكويت وجمهورية العراق، وشعبيهما الشقيقين، والتعامل الجاد والمسؤول وفقاً لقواعد ومبادئ القانون الدولي، وما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وبما يتوافق مع التفاهمات والاتفاقيات ومذكرات التفاهم الثنائية المبرمة بين البلدين».

وأكدت دولة الإمارات تضامنها الكامل والثابت مع الكويت في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية حقوقها ومصالحها المشروعة، مجددة وقوفها إلى جانب الكويت في مواجهة أي مساس بسيادتها أو بمصالحها الوطنية.

وشددت على أنها «تتابع بقلق بالغ واستنكار لما تضمنته قوائم الإحداثيات والخريطة المودعة من قِبل جمهورية العراق الشقيقة لدى الأمم المتحدة، وما قد يترتب عليها من مساس بحقوق دولة الكويت على مناطقها ومياهها البحرية، بما في ذلك فشت القيد وفشت العيج».

وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان، على أهمية أن تضع جمهورية العراق في الحسبان مسار العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع البلدين وشعبيهما الشقيقين، والتعامل مع هذه المسألة بروح المسؤولية والجدية، وفق قواعد ومبادئ القانون الدولي وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وبما يتوافق مع التفاهمات والاتفاقيات ومذكرات التفاهم الثنائية. كما دعت إلى معالجة أي مسائل ذات صلة عبر الحوار البنّاء والقنوات الدبلوماسية، بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.

في هذا الصدد، تلقى وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، الاثنين، اتصالاً هاتفياً من الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، جرت خلاله مناقشة آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أنها تتابع باهتمام وقلق بالغين ما أثير في شأن قوائم الإحداثيات والخريطة المودعة لدى الأمم المتحدة والمتعلقة بالمناطق البحرية بين كل من دولة الكويت وجمهورية العراق، وتؤكد أهمية احترام قواعد ومبادئ القانون الدولي، بما في ذلك أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، والالتزام بالتفاهمات ذات الصلة.

وأكدت وزارة الخارجية المصرية في بيان صحافي الأهمية البالغة لتغليب لغة العقل والحكمة، انطلاقاً من الروابط الأخوية والعلاقات التاريخية التي تجمع الدول العربية الشقيقة، وخاصة وأن هذه التطورات تأتي في ظل ظروف إقليمية شديدة الدقة والحساسية، وتشهد فيها المنطقة تحديات جسيمة وتصعيداً غير مسبوق؛ ما يتطلب التآزر والتضامن وتغليب لغة الحوار للتعامل مع هذه التحديات الإقليمية.

وتلقى وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، الاثنين، اتصالاً هاتفياً من أيمن الصفدي نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني، جرت خلاله مناقشة آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، حسب «وكالة الأنباء الكويتية».