«معركة» السلام اليمنية

زخم دولي وتصعيد حوثي... والتحالف «يدوزن» الضغط العسكري

الفريق الركن مطلق الأزيمع لدى لقائه الفريق الركن صغير بن عزيز في الرياض يوم 16 من نوفمبر 2021 (واس)
الفريق الركن مطلق الأزيمع لدى لقائه الفريق الركن صغير بن عزيز في الرياض يوم 16 من نوفمبر 2021 (واس)
TT

«معركة» السلام اليمنية

الفريق الركن مطلق الأزيمع لدى لقائه الفريق الركن صغير بن عزيز في الرياض يوم 16 من نوفمبر 2021 (واس)
الفريق الركن مطلق الأزيمع لدى لقائه الفريق الركن صغير بن عزيز في الرياض يوم 16 من نوفمبر 2021 (واس)

«دعونا نأمل في إنهاء هذه الحرب دون أي تأخير من أجل اليمن، لكي نبدأ المعركة الحقيقية والأخيرة، والتي هي بالطبع، معركة السلام».
كانت هذه آخر جملة لآخر إحاطة للمبعوث الأممي السابق لدى اليمن مارتن غريفيث، ليعلن رسمياً في منتصف يونيو (حزيران) 2021 انتهاء مهمته تمهيداً لانتقاله إلى مهمة أخرى، بعدما قضى 3 أعوام ونحو عشرة أسابيع يحاول التوسط لحل يمني.
رحيل غريفيث عن المشهد جاء في منتصف عام مثير. بدأ بالاندفاع الشديد نحو الحل الدبلوماسي. تمسك الحوثيون بالحل العسكري، فعاد «الضغط العسكري» من التحالف، ليصبح العنوان الأبرز في «معركة» السلام اليمنية.
بدأ العام مع متغيرات سياسية ودبلوماسية. صحيح أن المتغيرات ساهمت في تشكيل الصورة العامة للمشهد، لكنها لم تنجح في تغييره. فالحرب ما زالت هي الحرب، ونحو 30 مليون يمني ما زالوا يدفعون فاتورة نهم السياسيين اليمنيين بمختلف توجهاتهم ومشاريعهم، وأحلامهم أيضاً.
تغير الرئيس الأميركي. عينت واشنطن مبعوثاً خاصاً لليمن، تغير السفير البريطاني، بات نشاط السفير الفرنسي وتصريحاته لافتين. تغير المبعوث الأممي، وشهد كرسيه صراعاً ناعماً انتهى بتعيين الدبلوماسي السويدي هانس غروندبرغ بعد غريفيث، الذي صعد بدوره إلى منصب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية.

أشعلت تصريحات الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي ضوءً في عتمة التوقعات بموقف السعودية إزاء الجماعة الحوثية، حين قال في مقابلة تلفزيونية نهاية أبريل (نيسان) 2021: «نتمنى أن يجلس الحوثيون على طاولة المفاوضات مع جميع الأقطاب اليمنية للوصول إلى حلول تكفل بحقوق الجميع في اليمن وتضمن مصالح المنطقة، العرض مقدم من السعودية لوقف إطلاق النار وبالدعم الاقتصادي»
لكن هذا جاء بعدما أكد ولي العهد السعودي أن وجود الحوثيين غير قانوني في اليمن، وغير قانوني دوليا، ولا يمكن أن ترضى أي دولة في العالم بأن يكون هناك تنظيم مسلح خارج عن قانون الدولة على حدودها، وأن هذا أمر غير مقبول لدى السعودية وغير مقبول لدى دول المنطقة، وشاهدنا كيف كانت انعكاسات ذلك على اليمن.
في المقابلة نفسها قال الأمير محمد بن سلمان: «الحوثي في الأخير يمني، ولديه نزعته العروبية واليمنية التي أتمنى تحيا فيه بشكل أكبر ويراعي مصالحه ومصالح وطنه قبل أي شيء آخر».

عناوين المشهد

يعتقد مراقبون أن الحوثيين أدمنوا إضاعة فرص السلام خلال الأزمة التي اشتعلت بانقلابهم في سبتمبر (أيلول) 2014 على الدولة اليمنية وهددت رئيس الجمهورية وحاولت اغتياله حتى هرع إلى جيرانه فانطلقت عاصفة الحزم في مارس (آذار) 2015. كان من الممكن العنونة بـ»إدمان التعنت الحوثي».
لكن، وباستثناء مشاريع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والجمعيات الحكومية وغير الحكومية اليمنية والعربية والدولية، لم ير اليمن غير الكابوس الحوثي، والصراعات الضيقة، وانهيار العملة، وفقدان الثقة بنهوض البلاد مجددا وانتهاء المشاريع الإيرانية والأيدلوجية والإقصائية. وهو ما جعل العنوان رتيبا بعض الشيء.
بقي اللاعبون الرئيسيون وأكمل كل منهم ما بدأه. داعمو الإغاثة واليمن والسلام وطالبيه عملوا ببراغماتية عالية سياسيا، واستمروا في الدعم الاقتصادي والإنساني. المتمسكون بالحرب أيضا لم يألوا جهدا في الإصرار على حل عسكري. معرقلو الاتفاقيات تدحرجت مصالحهم الضيقة وحرمت خلق نموذج يجابه الانقلاب. المتهمون بالفساد السابقون في الحكومة اليمنية بدأوا يشعرون بخطر فعلي، التحقيقات صارت تحاصرهم، سواء في التقارير الأممية أو تلك التي تجريها الحكومة، تغييرات طالت مؤسسات مالية لإنقاذ الحالة الدقيقة التي تعيشها المناطق المحررة اقتصاديا وخدماتيا، الفاسدون داخل الميليشيات الحوثية مازالوا «يسرقون الطعام من أفواه الجوعى» كما قال ذات مرة، ديفيد بيزلي رئيس برنامج الغذاء العالمي.
كثيرة هي الأحداث التي يمكن الكتابة عنها في الأزمة اليمنية خلال عام، لكن ثلاثة عناوين عريضة فرضت نفسها على المشهد، ورغم أنها لم تصدر عن جهة واحدة، إلا أنها لعبت دورا في تأرجح التفاؤل والتشاؤم، فـ»الزخم الدولي» كان مبشرا، لكن «التصعيد الحوثي» داخل اليمن وخارجه والتمسك بالحل العسكري قوّض ذلك الزخم، مما حدا التحالف باتخاذ تكتيكات دفاعية جديدة جاءت لـ»دوزنة الضغط العسكري».

مقتل إيرلو

لم تتوقف الإثارة في الملف اليمني حتى النصف الأخير من آخر أشهر العام، إذ تفاجأ اليمنيون والمهتمون باليمن بنبأ صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية يوم 17 ديسمبر (كانون الأول) 2021 حول طلب حوثي بمغادرة سفير طهران لدى الحوثيين حسن إيرلو الذي دخل اليمن بالتهريب.
من اللافت قبل التكهن بوجود خلاف حوثي ـ إيراني من عدمه، وبحسب ما أوردته الصحيفة الأميركية، أن الجماعة تعهدت عدم تهريب سفير إيراني آخر إذا ما تمت الموافقة على نقله.
غداة ذلك اليوم، خرج إيرلو بوساطة عمانية وعراقية إلى بغداد بعد مزاعم إصابته بكورونا، وهو ما جعل مصادر تتحدث مع «الشرق الأوسط» لتستبعد تلك الحجة، وترجح عدة أسباب أبرزها أنه لم يكن آمنا، ويروج بعض الحوثيين أنه اختلف مع زعيم الجماعة فيما تذهب حكايات بعض أنصار الحكومة اليمنية أنه أصيب بطعنة في صنعاء.
حسنا، غادر إيرلو صنعاء، لكن التأثير الإيراني لم يغادر الجماعة وفق نخب يمنية ومحلليين لن يهضموا فكرة الخلاف بين الطرفين حتى تثبت الأفعال الأقوال. وبعد ثلاثة أيام، أعلنت إيران مقتله وتمسكت بمزاعم كورونا، لكن اختيار لفظة «الشهيد» لم تفت الناشطين والمهتمين خصوصا بوسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة الإيرانيين.
يلعب التدخل الإيراني دورا في إطالة أمد الحرب، سواء بإقناع الحوثيين أو التحكم بقرارهم. والبارز خلال الأعوام الماضية أن هناك حرص إيراني بأن لا تتحول الميليشيات إلى حزب أو تيار أو مجموعة سياسية، كما ينادي اليمن وجيرانه وأصدقاءه والمجتمع الدولي بأكمله.

الزخم الدولي

مطلع العام أعلنت إدارة بايدن أن اليمن ملف يتمتع بأولوية، وأن الأزمة يجب أن تنتهي. جرى تعيين الدبلوماسي المخضرم تيم ليندركينغ مبعوثا خاصا لواشنطن لدى اليمن، بعد إجراءات من ضمنها إزالة الحوثيين الذين أدرجتهم إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بقوائم الإرهاب في آخر أيامها، بمزاعم أن إدراجهم قد يؤثر على الإغاثة.
قرأ التحالف المشهد بذكاء، وتمسك بزيادة الدعم للحل السياسي والدبلوماسي، إذ شرع منذ بداية اتفاق استوكهولم بخفض للتصعيد، وتبنى مبادرات أحادية لوقف النار بالتوازي مع انتشار فيروس «كوفيد_19» أكثر من مرة.
جرى إعلان المبادرة السعودية لإنهاء الأزمة اليمنية في مارس (آذار) 2021، إذ قال الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي إنها تنص على وقف إطلاق نار شامل تحت رقابة أممية، وإيداع الإيرادات والضرائب الجمركية لسفن المشتقات النفطية بميناء الحديدة في حساب مشترك للبنك المركزي اليمني، فرع الحديدة، بناء على اتفاق ستوكهولم، إلى جانب فتح مطار صنعاء الدولي لعدد من الرحلات المباشرة الإقليمية والدولية، وبدء مشاورات سياسية بين الأطراف اليمنية.
السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر قال «إنها مبادرة استراتيجية شجاعة لتحقيق السلام وبنائه في اليمن» وذلك في حوار مع «الشرق الأوسط» بعد المبادرة بأسابيع، وأضاف أنها «استمرار لمبادرات المملكة العربية السعودية الاستراتيجية والشجاعة في اليمن منذ العام 2011. والهدف النهائي تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن».
ألقت واشنطن بثقلها على ما كانت تعتقد أنه سينهي الأزمة مع تكثيف المساعدات الإنسانية. لم تنجح أي العمليتين على الأقل كما أرادت لها الإدارة الأميركية.
ظهر أن الإدارة الأميركية الجديدة بدت وكأنها لا تشعر بأنها شرعت تعيد الحوثيين (كقيادات وليست كجماعة) إلى قوائم العقوبات، كما طاردت الأسلحة الإيرانية المهربة إليهم وأعلنت عن عقوبات لشبكة تبييض أموال، حتى بات بعض اليمنيين يراهن على أن الفترة الأولى لولاية جو بايدن لن تنتهي إلا وكل القيادات الحوثية عائدون إلى مكانهم الطبيعي: قوائم الإرهاب والعقوبات.
أجرى مبعوث واشنطن إلى اليمن أكثر من 7 جولات مكوكية، التقى خلالها غالبية الفاعلين. ظهرت في أعقاب تحركاته الوساطة العمانية، عبر وفد من السلطنة التي تتمتع بعلاقات جيدة مع الجماعة وتستضيف متحدثا باسمهم. ولم تظهر بعد ذلك نتائج ملموسة لكن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي إن هناك «مساعٍ عمانية للتوفيق بين جميع الأطراف».
أبرز الانتقادات التي واجهت التحركات الأميركية في الملف اليمني هي استخدام الإدارة للملف في نزاعات داخلية أميركية ومماحكات حزبية.
يعتقد البراء شيبان الباحث السياسي اليمني المقيم في لندن بوجود تخبط مستمر في الرؤية الأميركية تجاه الحل في اليمن، «لقد بدأت الإدارة التعاطي مع ملف اليمن بحماسة أميركية شديدة، مع قدوم إدارة جديدة، ولكن لا توجد رؤية أميركية واضحة لإنهاء هذه الحرب.

التصعيد الحوثي

عوضا عن تلقف الرسائل الإيجابية من الحكومة اليمنية والسعودية والولايات المتحدة والعالم أجمع، اتخذت الجماعة الحوثية خيار التصعيد، وجعلت من مأرب نقطة هدفا استراتيجيا توقعت أنه سيكون لقمة سائغة.
صمدت مأرب طيلة العام. مما حدا بالحوثيين إلى تغيير مواقع الهجوم من غرب المحافظة إلى جنوبها. على الرغم من إرسال الميليشيات عشرات الصواريخ الباليستية على المناطق المدينة داخل مأرب. كانت استراتيجية الحكومة اليمنية والتحالف واضحة: الدفاع وليس الهجوم، ومأرب عصية على السقوط.
يقول البراء شيبان «اصطدمت الإدارة الأميركية خلال الأشهر الأولى بواقع يدركه اليمنيون جيدا كما يدركه التحالف والمنطقة، بأن المشكلة لم تكن في الأساس تتمثل في غياب الحلول السياسية، بل بعدم رغبة الحوثيين بالوصول إلى هذه حلول».
وقرأ مسؤولون يمنيون التعنت الحوثي بأنه «يؤكد عدم اكتراث هذه الجماعة لكل الدعوات الصادقة لإنهاء الحرب، وقالوا إن إيران تريد أن يقبع الحوثيون في مربع الحرب وألا يخرجوا من ذلك المربع، ميليشيا لا يتغير مسارها إلى سياسي مؤسساتي، وهو ما يضمن تنفيذ أجندتها وأنشطتها الإرهابية».
«الحوثيون راهنوا على أن المعركة وصلت مداها الأخير، وأن خصومهم وصلوا إلى مداهم الأخير ولن يستطيعوا مجابهة الجماعة» يضيف شيبان: «ما حدث هو العكس، كانت هناك إرادة سياسية وعسكرية، وظهر التحالف أكثر من مرة يجدد التأكيد على دعم الحكومة اليمنية رغم كل التحديات والضغوط التي مورست خلال الفترة الماضية».

استراتيجة التحالف

قد لا يكون مصطلح الاستراتيجية الجديدة دقيق عسكريا، لكن استخدامه مجازا يوثق مرحلة تغير التكتيكات الدفاعية وطريقة التعامل مع الحوثيين من ثلاثة مساقات: الأول الاستجابة السريعة لأي عمليات إرهابية تستهدف السعودية سواء مدنيين أو منشئات حيوية. الثاني: تشتيت الجهد الحربي الحوثي واستدراجه نحو مناطق أخرى وتشغل الميليشيات عن التفكير في مأرب وحدها. الثالث: بالإضافة إلى استمرار دعم الجيش الوطني اليمني، وضمن إصلاحات داخل وزارة الدفاع اليمنية، جرى تدريب كتائب تتبع ألوية وجرى تجهيزها بالسلاح «الضروري» و»المطلوب» للمعركة.
المساق الأول فاجأ الحوثيين. شن التحالف ضربات نوعية استهدفت مواقع وورش تخزين الباليستيات والمسيّرات وتجميعها وتفخيخها، كما استهدف منشآت سرية لعناصر من الحرس الثوري الإيراني وأخرى من «حزب الله» اللبناني. أعلن التحالف وكشف بمقاطع فيديو تظهر تحويل الميليشيات مطار صنعاء إلى ثكنة عسكرية وتنفيذ تدريبات على أسلحة واستخدام مرفقات تابعة للمطار في تهديد المدنيين سواء في اليمن أو في السعودية، وهو ما دعا التحالف إلى الإعلان عن ذلك أولا، ثم التحذير من استغلال مرافق المطار المحمي وفقا للقانون الدولي الإنساني نظرا لاستخدامه من قبل الوكالات الإغاثية الأممية والدولية. لم يستجب الحوثيين كعادتهم وهو ما دعا التحالف إلى اتخاذ إجراءات قانونية لنزع الحصانة عن المطار وشن ضربات على مرافق تستخدمها الميليشيات في أجزاء متعددة، مع إبلاغ المدنيين والمنظمات قبل شن الضربات، والتأكد من أن المطار لن يكون مشلولا عن العمل.
الاستجابة السريعة من التحالف لم تكن ردة فعل إزاء مئات الصواريخ الباليستية والمسيرات المفخخة التي تستهدف بها الجماعة السعودية. وشدد التحالف في بياناته بأنه لن يتهاون.
في الساحل الغربي أعلن التحالف أن قوات الساحل الغربي نفذت عملية إعادة انتشار، وانتقلت خارج حدود التماس الخاصة باتفاق استوكهولم. اعتقد الحوثيون أن التحالف والقوات المتحالفة معه اختلفا، وابتلعت الطعم بالخروج إلى تجاوز مناطق التماس طمعا في تسويق «انتصارات جديدة».
بلع الحوثيون الطعم. لم تدرك الميليشيات أنها بمجرد خروجها من المناطق الخارجة عن إطار اتفاق استوكهولم أنها أصبحت تحت مرمى نيران التحالف. وتوجهت قوات الساحل في توسيع المعارك بتحرك منضبط نحو جنوب شرقي الحديدة ودخلوا مناطق في غرب تعز، ويتفاءل يمنيون من أنهم سيحررون مديريات عديدة في إب.
وفي معركة مأرب، وهي المساق الثالث هنا، تجدر الإشارة إلى صورة نشرتها وكالة الأنباء السعودية لاجتماع جرى بين الفريق الأول الركن مطلق الأزيمع قائد القوات السعودية المشتركة، مع رئيس الأركان اليمني الفريق الركن صغير بن عزيز بمقر القوات العسكرية للتحالف في الرياض.
غداة يوم الاجتماع، تداولت وسائل الأنباء نبأ انضمام كتيبة تحمل اسم «أم الشهداء» إلى مأرب. تلا ذلك إعلان وجود قوات عسكرية يمنية سوف تنضم. إنها ألوية وليست كتائب. وسوف تضاعف من كسر الحوثيين الذين حاولوا طيلة العام وعبر إرسال المجندين بشكل شبه أسبوعي إلى مأرب.
يقول ماجد المذحجي المدير التنفيذي لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية لـ»الشرق الأوسط» إن «الحوثي وجه ضربته صوب استراتيجية الأميركيين لليمن، وأعاد ضبط سلوك السياسة الأميركية في اليمن، فهي لا تجرؤ على إعلان دعم العمليات العسكرية في اليمن لكنها بالتأكيد مرحبة بها للضغط على الحوثيين للعودة إلى جادة الطريق، وهذا ما رأيناه بعد استراتيجية التحالف الجديدة».

أفق الحل؟

من مجلس الأمن تعهد غروندبرغ خلال أول إحاطة له بأنه «لن يسعى وراء المكاسب السريعة»، بعدما قال: «إن خبرتي مع اليمن تجعلني مدركا وبشكل مؤلم لتعقيدات هذا النزاع. ومن المؤسف أن هذه التعقيدات تتضاعف مع طول فترة النزاع. لذلك، ليست لدي أوهام بخصوص صعوبة المهمة التي كلفني بها هذا المجلس. لن يكون من السهل تيسير استئناف عملية انتقال سياسي سلمية ومنظمة وتشمل الجميع، يقودها اليمن وتلبي المطالب والطموحات المشروعة للشعب اليمني، وفقًا للولاية الصادرة من هذا المجلس».
من اللافت أن الحوثيين معروف أنهم إذا رفضوا استقبال مبعوث أممي في صنعاء فهذا يعني أن إيمانهم بالحل العسكري مازال هو السائد. يقول مسؤول غربي سبق له المشاركة في محادثات مع الجماعة: أحيانا نستطيع معرفة مدى استعداد الحوثيين للطريق السلمية عبر تعاطيهم مع المبعوث الأممي، أتذكر قبل مشاورات السويد جيدا ما حصل، حين رفضوا الحضور إلى جنيف في سبتمبر (أيلول) 2018، وما بين سبتمبر وديسمبر (كانون الثاني) كانت تعاطيهم مختلفا، ربما لأن وضعهم الميداني في الحديدة آنذاك كان يتهدو؟».
«لم يحظى مبعوث أممي بظروف سيئة كتلك التي أتى غروندبرغ وهي ماثلة أمامه، الوضع معقد وأسوأ مما سبق، الحوثيون استعادوا المبادرة العسكرية، ولا يريدون التحدث مع أحد، وبالتالي، الشروط بالنسبة للمبعوث كانت سيئة». يقول ماجد المذحجي «الأمم المتحدة لن تقود إلى حل بقدر ما تكون منصة له. أما الفاعلين فهم المجتمع الدولي والأطراف الإقليمية وبالتأكيد المحلية اليمنية»، مضيفا أن «الحوثي وجه ضربته صوب استراتيجية الأميركيين، وأعاد ضبط سلوك السياسة الأميركية في اليمن، فهي لا تجرؤ على إعلان دعم العمليات العسكرية في اليمن لكنها بالتأكيد مرحبة بها للضغط على الحوثيين للعودة إلى جادة الطريق، وهذا ما رأيناه بعد استراتيجية التحالف الجديدة».
بمستوى آخر، يذكّر مدير «مركز» صنعاء التنفيذي بأن الأميركيين «مازالت لديهم قناة نشطة مباشرة أو غير مباشرة عبر بوابة مسقط لمحاولة استكشاف خياراتهم مع الحوثيين». ويقول: «هناك مشكلة في إنشاء وسائل ضغط على الحوثيين، فهي إما سياسية، أو مالية أو عسكرية. في الشق العسكري نحن في إطار حرب وهذه طريق واضحة المعالم، أما سياسيا واقتصاد فهذا يحتاج مزيدا من الخطوات الذكية. بدءا من الضغط على الحلفاء الإقليميين».


مقالات ذات صلة

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)

فيصل بن فرحان والشيباني يبحثان مستجدات سوريا

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزير أسعد الشيباني في الرياض فبراير الحالي (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزير أسعد الشيباني في الرياض فبراير الحالي (الخارجية السعودية)
TT

فيصل بن فرحان والشيباني يبحثان مستجدات سوريا

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزير أسعد الشيباني في الرياض فبراير الحالي (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزير أسعد الشيباني في الرياض فبراير الحالي (الخارجية السعودية)

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيره السوري أسعد الشيباني، مستجدات الأوضاع في سوريا والمنطقة والجهود المبذولة حيالها.

واستعرض الجانبان العلاقات الثنائية بين البلدين، وذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان من الوزير الشيباني، مساء الاثنين.


السعودية و20 دولة ومنظمة تدين قرارات إسرائيل لتسريع «التوسع» في الضفة

جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

السعودية و20 دولة ومنظمة تدين قرارات إسرائيل لتسريع «التوسع» في الضفة

جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أدانت السعودية و20 دولة ومنظمة، الاثنين، بأشدّ العبارات سلسلة القرارات الإسرائيلية الأخيرة التي تُدخل توسّعات واسعة النطاق على سيطرتها غير القانونية على الضفة الغربية.

جاء ذلك في بيان مشترك لوزراء خارجية السعودية، والبرازيل، وفرنسا، والدنمارك، وفنلندا، وآيسلندا، وإندونيسيا، وآيرلندا، ومصر، والأردن، ولوكسمبورغ، والنرويج، وفلسطين، والبرتغال، وقطر، وسلوفينيا، وإسبانيا، والسويد، وتركيا، والأمينين العامين لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي.

وأشار البيان إلى التغييرات التي شملت نطاقاً واسعاً من إعادة تصنيف الأرض الفلسطينية باعتبارها ما يُسمى «أراضي دولة» إسرائيلية، إلى تسريع النشاط الاستيطاني غير القانوني، وتعزيز ترسيخ الإدارة الإسرائيلية.

وأكد الوزراء بوضوح أنّ المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، والقرارات المصممة لتعزيزها، تُعدّ انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ذات الصلة، والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام 2024.

وأضافوا أن هذه القرارات الأخيرة تُشكِّل جزءاً من مسار واضح يهدف إلى تغيير الواقع على الأرض، والمضي قدماً نحو ضم فعلي غير مقبول، كما تقوّض الجهود الجارية لتحقيق السلام والاستقرار بالمنطقة، بما في ذلك خطة النقاط العشرين بشأن غزة، وتهدد أيّ أفق حقيقي للاندماج الإقليمي.

ودعا البيان حكومة إسرائيل إلى التراجع عن قراراتها فوراً، واحترام التزاماتها الدولية، والامتناع عن اتخاذ أيّ إجراءات من شأنها إحداث تغييرات دائمة في الوضع القانوني والإداري للأرض الفلسطينية المحتلة.

ونوَّه البيان إلى أن تلك القرارات تأتي عقب تسارع غير مسبوق في سياسة الاستيطان الإسرائيلية، بما في ذلك الموافقة على مشروع «E1» ونشر عطاءاته، مبيناً أن هذه الإجراءات تُشكِّل هجوماً مباشراً ومتعمداً على مقوّمات قيام الدولة الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين.

وجدَّد الوزراء رفضهم جميع التدابير الرامية إلى تغيير التركيبة السكانية، والطابع، والوضع القانوني للأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية، فضلاً عن معارضتهم أيّ شكل من أشكال الضم.

وفي ظل التصعيد المقلق في الضفة الغربية، دعا البيان إسرائيل أيضاً إلى وضع حدٍّ لعنف المستوطنين ضدّ الفلسطينيين، بما في ذلك من خلال محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

وأعاد الوزراء تأكيد التزامهم باتخاذ خطوات ملموسة، وفقاً للقانون الدولي، للتصدي لتوسّع المستوطنات غير القانونية في الأرض الفلسطينية، ولسياسات وتهديدات التهجير القسري والضم.

كما أكدوا أهمية الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس وأماكنها المقدسة، مع الاعتراف بالدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في هذا الصدد، معربين عن إدانتهم الانتهاكات المتكررة للوضع القائم في القدس التي تُشكِّل تهديداً للاستقرار الإقليمي.

ودعا الوزراء إسرائيل إلى الإفراج الفوري عن عائدات الضرائب المحتجزة المستحقة للسلطة الفلسطينية، مؤكدين وجوب تحويل هذه العائدات إلى السلطة الفلسطينية وفقاً لبروتوكول باريس، وهي عائدات تُعدّ حيوية لتوفير الخدمات الأساسية للسكان الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.

وجدّدوا أيضاً تأكيد التزامهم الراسخ بتحقيق سلام عادل وشامل ودائم في الشرق الأوسط على أساس حل الدولتين، بما يتماشى مع مبادرة السلام العربية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وعلى أساس خطوط الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967.

وأشار البيان إلى ما ورد في إعلان نيويورك، وشدَّد على أن إنهاء الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني يُعدّ أمراً حتمياً لتحقيق السلام والاستقرار والاندماج الإقليمي، لافتاً إلى عدم إمكانية تحقيق التعايش بين شعوب ودول المنطقة إلا من خلال إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة وديمقراطية.


وصول قافلة مساعدات إنسانية سعودية إلى قطاع غزة

القافلة تحمل على متنها سلالاً غذائية ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع (واس)
القافلة تحمل على متنها سلالاً غذائية ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع (واس)
TT

وصول قافلة مساعدات إنسانية سعودية إلى قطاع غزة

القافلة تحمل على متنها سلالاً غذائية ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع (واس)
القافلة تحمل على متنها سلالاً غذائية ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع (واس)

وصلت إلى قطاع غزة، الأحد، قافلة مساعدات إنسانية جديدة مقدّمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، تحمل على متنها سلالاً غذائية، ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع.

وتسلم المساعدات المركز السعودي للثقافة والتراث، الشريك المنفذ لمركز الملك سلمان للإغاثة في قطاع غزة، تمهيداً للبدء الفوري في توزيعها على الأسر المتضررة داخل القطاع.

القافلة تحمل على متنها سلالاً غذائية ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع (واس)

ويأتي وصول هذه السلال الغذائية في توقيت بالغ الأهمية مع حلول شهر رمضان المبارك، حيث تشتد حاجة العائلات في قطاع غزة إلى ما يسد الجوع ويخفف عنها وطأة الظروف القاسية، فتصبح هذه السلال بمثابة نورٍ يدخل البيوت المكلومة، ويد حانية تمد الطعام للأطفال الذين طال انتظارهم.

القافلة تحمل على متنها سلالاً غذائية ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع (واس)

وتأتي تلك المساعدات امتداداً لمواقف السعودية الثابتة عبر ذراعها الإنسانية، مركز الملك سلمان للإغاثة، في دعم الشعب الفلسطيني في مختلف الأزمات والمحن، مجسدةً قيمها النبيلة ورسالتها الإنسانية.