أكثر من 700 محاولة هروب من مخيّم الهول السوري

بمبالغ مالية وشبكة أنفاق... نساء يتحدثن عن تفاصيل عمليات تهريب البشر من مركز إيواء أسر «داعش»

مخيم الهول بمحافظة الحسكة شرق سوريا يشهد محاولات تهريب نساء «داعشيات» (الشرق الأوسط)
مخيم الهول بمحافظة الحسكة شرق سوريا يشهد محاولات تهريب نساء «داعشيات» (الشرق الأوسط)
TT

أكثر من 700 محاولة هروب من مخيّم الهول السوري

مخيم الهول بمحافظة الحسكة شرق سوريا يشهد محاولات تهريب نساء «داعشيات» (الشرق الأوسط)
مخيم الهول بمحافظة الحسكة شرق سوريا يشهد محاولات تهريب نساء «داعشيات» (الشرق الأوسط)

روت ثلاث سيدات «داعشيات» من النمسا وروسيا وداغستان كيف حاولن الهروب من مخيم الهول، بمحافظة الحسكة (شرق سوريا)، عبر شبكة أنفاق وبمبالغ مالية طائلة. وجاءت محاولاتهن في ظل ارتفاع عمليات القتل ومعدلات الجريمة في هذا المخيم الذي يؤوي ما لا يقل عن 60 ألف شخص بينهم أفراد أسر مقاتلين من تنظيم «داعش». وتقول أجهزة الأمن في المخيم إنها أحبطت أو وثّقت منذ مارس (آذار) 2020 قرابة 700 محاولة هروب لأسر «داعشية» من المخيم.
وتحدثت النساء الثلاث اللواتي كن متشحات بالسواد ومنتقبات لا يظهر منهنّ شيء سوى عيون حائرة ونظرة تشاؤمية، عن وجود شبكات لتهريب البشر يتم التواصل معها عبر برامج للاتصالات ومنصات التواصل الاجتماعي، على أن تكون محافظة إدلب أو مناطق أخرى في شمال سوريا خاضعة للنفوذ التركي أول محطة بعد نجاح عملية التهريب من المخيم. وبعد ذلك، تتولى الشبكات نقل من يتم تهريبهم من الهول إلى داخل الأراضي التركية ومنها إلى مواطنهم الأصلية، وهو أمر يتم غالباً لقاء دفع مبالغ مالية طائلة.
بعد سفر زوجها إلى سوريا، أكثر بلدان الشرق الأوسط سخونة، أوائل 2014، تغيّرت حياة النمساوية «حفصة» رأساً على عقب. فقد كانت متزوجة من مواطن من أبناء بلدها يدعى «تشيراك»، التحقت به في سوريا بعد سنة من زواجهما وعاشا في مناطق سيطرة تنظيم «داعش» الإرهابي. وفي أثناء حديثها، بالكاد كانت تتذكر أسماء المدن والبلدات التي عاشت فيها خلال 4 سنوات من التنقل في سوريا، مشيرةً إلى مقتل زوجها في معارك التنظيم بعد مرور عامين على زواجهما، مضيفةً أنه كان خلال هذه الفترة قد تزوج بامرأة ثانية تحمل الجنسية الألمانية. وبعد القضاء على سيطرة التنظيم الجغرافية والعسكرية في بلدة الباغوز بريف دير الزور الشرقي ربيع 2019 نُقلت إلى مخيم الهول في شرق سوريا.
وقالت «حفصة» إنه بعد تكرار حوادث الهروب والقتل في هذا المخيم حاولت الهرب بدورها، لكن محاولتها فشلت. وفي بداية حديثها، قالت هذه المرأة إنها من مواليد غراتس وهي ثانية كبرى المدن النمساوية بعد العاصمة فيينا، وتبلغ من العمر 27 سنة وهي من أصول تونسية.
وعن تفاصيل محاولتها الهروب، كشفت «حفصة» أن «سيدة جهادية»، كما وصفتها، تواصلت معها على رقم هاتفها المحمول وبعثت لها برسالة عبر برنامج «واتساب». وقالت: «بدايةً استغربت كثيراً كيف عثرت على رقمي وكيف تعرف أنني أحاول الهروب. طرحت الكثير من الأسئلة عليها. أجابتني بأنه بعد الهروب ستجيب عن كل شيء». وأشارت إلى أن هذه السيدة كانت تتحدث معها سراً بلغة عربية فصحى لدرجة أنها لم تتمكن من معرفة هوية البلد الذي تتحدر منه. وتابعت: «لم تطلب مني أي مبلغ مالي، أعطتني بعض الأسماء والأرقام وطلبت مني التواصل معهم. وبالفعل تواصلت مع شخص التقيته عند نقطة محددة، وذهبنا عبر نفق طويل إلى سور المخيم الخارجي». وزادت أنها اكتشفت فيما بعد أنه يعمل لقوى الأمن (التي يديرها الأكراد في المخيم)، مشيرة إلى اعتقالها بصحبة 3 نساء أخريات كن يحاولن أيضاً الفرار من مخيم الهول. وتابع: «أخذونا للتحقيق وتعرضنا للتوقيف لكن أُخلي سبيلنا فيما بعد».
أما «راية» المتحدرة من داغستان، وعمرها 28 سنة، فقالت إنها سافرت من بلادها إلى إسطنبول بداية عام 2015، وكانت آنذاك عمرها 22 عاماً. ومن هناك، تواصلت «راية» مع موالين لتنظيم «داعش» عبر منصات التواصل الاجتماعي، فطُلب منها السفر إلى مدينة أضنة التركية، حيث تواصلت مع مهربي بشر ومنها قصدت المناطق الحدودية مع سوريا ودخلت عبر بوابة تل أبيض التابعة لمدينة الرقة. قصدت في البداية بلدة جرابلس (محافظة حلب)، ثم توجهت مع آخرين إلى الطبقة والرقة. وبعد تحرير الرقة من «داعش» عام 2017 هربت مع موالين للتنظيم وقصدوا مدن وبلدات الريف الشرقي لمحافظة دير الزور. وكانوا كلما طُرد «داعش» من منطقة يذهبون إلى جهة ثانية.
انتهى المطاف بـ«راية» مع أرامل أخريات من التنظيم في بلدة الباغوز، آخر معقل لـ«داعش» في سوريا. وبعد استسلامهم عام 2019 خرجوا إلى مخيم الهول. وكشفت «راية» أن شبكة تهريب للبشر موالية للتنظيم تواصلت معها وهي في المخيم من روسيا، وقالت لها إن الشبكة ستدفع أموالاً لمهربين محليين يعملون سائقين لدى منظمات دولية. وأوضحت: «قالوا لنا إنه سيتم نقلنا من المخيم إلى مدينة إدلب السورية، ومنها سيتم نقلنا لتركيا ثم السفر إلى روسيا». وأضافت أن عناصر هذه الشبكة زوّدوها ببضعة أسماء وأرقام للاتصال بها، موضحة: «في إحدى الليالي، قرابة الساعة الأولى بعد منتصف الليل، ذهبت للنقطة (المتفق عليها للقاء) وهناك دخلنا نفقاً ومشينا ربع ساعة حتى خرجنا من فتحة ثانية. لكن يبدو أن حركتنا كشفت أمرنا، فقُبض علينا وأخذونا للاستجواب».
أما الروسية «نوريانا» فتقول إنها تنقلت بين مدن وبلدات سورية عدة حفظتها واحدة تلو الأخرى مع تواريخ السكن، وبعد مقتل زوجها الروسي في غارة جوية هربت مع أطفالها إلى العراق لكنهم عادوا إلى سوريا أواخر 2018 جراء القصف العنيف لطيران التحالف الدولي هناك. وانتهى بها المطاف في بلدة الباغوز بريف دير الزور. وبعد استسلام «داعش» في هذه البلدة، أُخرجت لمخيم الهول الذي تعيش فيه منذ عامين و10 أشهر.
وعن قصة هروبها، تقول «نوريانا» إنها اشترت هاتفاً من سوق المخيم بمبلغ كبير مع شريحة إنترنت وأدخلته سراً إلى خيمتها. وأضافت: «بدأت بالتواصل مع أهلي وكنت أستفسر من الجارات وأخوات وصديقات عن طرق الهروب. وبالفعل تواصل معي شخص قال إنه عراقي سيساعدني للهروب». وأعطى هذا الشخص، المجهول الهوية، حيثيات عملية التهريب وحدد التوقيت والزمان والمكان: «ذهبت إلى النقطة (المحددة) وبعد لحظات داهمت قوة كبيرة من عناصر الأمن المكان وألقوا القبض علينا. لا أعرف كيف افتضح الأمر، ولا أعرف أسماء الأشخاص الذين تواصلوا معي. استخدموا أسماء وهمية وألقاباً».
وأعلنت قوى الأمن الداخلي التابعة للإدارة الذاتية في مخيم الهول القبض على شبكات تهريب البشر بينهم نساء «داعشيات» بتهم تشكيل «خلايا نائمة إرهابية وتهريب البشر»، وبعد تنفيذ عمليات أمنية شملت عدة أقسام، قبضت قوات الأمن على «قياديات» في «داعش» وأحالتهن إلى مراكز التحقيق. وتشتبه أجهزة الأمن في أن النساء «الداعشيات» تلعبن دور الوسيط مع خلايا نائمة للتنظيم في عمليات التهريب من المخيم وتقديم يد العون لعوائل مسلحي التنظيم المتطرف.
وتكررت في الشهور الماضية حوادث الهروب من المخيم الواقع على بُعد 45 كيلومتراً شرق مدينة الحسكة. وكشف المتحدث باسم قوى الأمن الداخلي، علي الحسن، أن محاولات الفرار التي تم إحباطها وتوثيقها منذ مارس 2020 وصلت إلى قرابة 700 محاولة «حاولت فيها أسر (داعشية) من جنسيات مختلفة الهروب من المخيم للوصول إلى تركيا ثم إلى بلدانها الأصلية، حسبما كشفت التحقيقات». ولفت إلى أن جهاز أمن المخيم زاد نقاط المراقبة والتفتيش وتسيير دوريات حول المخيم ومداخله ومخارجه. وزاد أن «مساحة المخيم كبيرة للغاية، وهو محاط بأرض صحراوية وعرة. قمنا بزيادة نقاط المراقبة ومخافر الحراسة. ودورياتنا تجول ليل نهار طوال 24 ساعة داخل المخيم وخارجه».
ويؤوي مخيم الهول القريب من الحدود العراقية 60 ألف شخص، يشكّل السوريون والعراقيون النسبة الكبرى من تعداد قاطنيه. كما يضم قسماً خاصاً بالنساء الأجنبيات «المهاجرات» وأطفالهن، وهم يتحدرون من نحو 50 دولة غربية وعربية. ويبلغ عددهم نحو 11 ألف سيدة وطفل (بينهم 3177 امرأة). ويخضع هذا القسم لحراسة أمنية مشددة، كما يمنع الخروج والدخول إلا بإذن خطّي من إدارة المخيم.


مقالات ذات صلة

غياب التنسيق على الحدود السورية العراقية قد يدعم خلايا «داعش»

تحليل إخباري من العملية الأمنية في مدينة دمر وسط سوريا عقب هجوم «داعش» في ديسمبر الماضي (أرشيفية - وزارة الداخلية)

غياب التنسيق على الحدود السورية العراقية قد يدعم خلايا «داعش»

مخاوف من تحول الحدود السورية العراقية إلى مناطق هشة تتسرب منها خلايا تنظيم «داعش»

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (أرشيف - رويترز)

القوات النيجيرية تتصدى لأول هجوم كبير على مايدوغوري منذ سنوات

هاجم مسلّحون اليوم (الاثنين) مركزاً عسكرياً في ضاحية مايدوغوري مركز ولاية بورنو بشمال شرق نيجيريا، في أول هجوم من نوعه منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (مايدوغوري (نيجيريا))
أوروبا لقطة من فيديو التُقط في 10 مارس 2015 ونشره «داعش» تظهر المتطرف الفرنسي صبري الصيد وهو يخاطب الكاميرا باللغة الفرنسية في موقع غير مُعلن (أ.ف.ب)

فرنسا: أول محاكمة غيابية لـ«داعشي» متهم بالمشاركة في إبادة الإيزيديين

بدأت الاثنين في فرنسا محاكمة غيابية للمتطرف صبري الصيد المشتبه في مشاركته في الإبادة الجماعية بحق الأقلية الإيزيدية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا عناصر من الشرطة الفرنسية في باريس (رويترز)

توقيف شقيقين مغربيين في فرنسا للاشتباه بضلوعهما في «مخطط إرهابي»

أعلنت النيابة العامة الفرنسية لمكافحة الإرهاب توقيف شقيقين مغربيين يحملان الجنسية الإيطالية، بشبهة الضلوع في مخطط «دام ومعاد للسامية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي اعتقال عنصر من «داعش» من قبل قوى الأمن في شرق دير الزور (الداخلية السورية)

ضبط مستودع ضخم للسلاح على الحدود السورية مع العراق... واستهداف خلايا «داعش»

ضبطت مديرية الأمن الداخلي في مدينة البوكمال الحدودية مع العراق مستودع أسلحة ضخماً يحوي أسلحة ثقيلة وخفيفة وذخائر متنوعة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.