وسائل احتيال متنوعة لسرقة العملات الرقمية المشفرة

وعود كاذبة للمستثمرين وبرامج ضارة تسرق مئات الملايين من الدولارات سنوياً... وتحديات في استعادتها

تتم سرقة مبالغ ضخمة من العملات المشفرة بالاحتيال على المستخدمين
تتم سرقة مبالغ ضخمة من العملات المشفرة بالاحتيال على المستخدمين
TT

وسائل احتيال متنوعة لسرقة العملات الرقمية المشفرة

تتم سرقة مبالغ ضخمة من العملات المشفرة بالاحتيال على المستخدمين
تتم سرقة مبالغ ضخمة من العملات المشفرة بالاحتيال على المستخدمين

استطاعت مجموعة من القراصنة حديثاً اختراق سوق تداول العملات المشفرة «بت مارت» BitMart وسرقة أكثر من 196 مليون دولار من المحافظ الرقمية التي تستخدم عملتي «إيثيروم» و«باينانس» المشفرتين، ويبحث فريق سوق التداول الرقمي في حيثيات هذه السرقة، وقد قام بإيقاف عمليات السحب إلى وقت لاحق. وحدثت عملية سرقة 32 مليون دولار من مشروع العملات المشفرة DeFi100 في مايو (أيار) الماضي من خلال عملية اختراق أيضاً، كما تمت سرقة 610 ملايين دولار من شبكة «بولي نيتوورك» الصينية للعملات المشفرة في أغسطس (آب) الماضي.
ما هي أنواع عمليات الاحتيال في هذا المجال، وكيف يمكن حماية نفسك منها، وهل يمكن استرداد الأموال عبر بنية «بلوكتشين» للعمليات الرقمية؟
في ظل اللامركزية التي تستخدمها بنية «بلوكتشين» Blockcahin، لا توجد طريقة لاسترداد الأموال إلا بتدخل الجهات الحكومية ذات الخبرة التقنية العميقة، وخصوصاً أن الشبكات الأمنية للعديد من الدول ما تزال تفتقر إلى فرق الأمن السيبراني والتحري الرقمي عالي التقنية، ناهيك عن غياب جهة مركزية يمكن اللجوء إليها لطلب إعادة المبالغ أو إيقاف عمليات تلك العملات، حيث إن هذه العملات مسجلة عبر كومبيوترات عديدة منتشرة تستخدم برامج لامركزية.
وفي حال سرقة عملاتك المشفرة، فإنك تعلم أنها موجودة في «بلوكتشين» أمامك ولكنك لا تستطيع استرجاعها، مثل سرقة لص لسيارتك وركنها أمام منزلك وعدم قدرتك على المطالبة بها، الأمر الذي يظهر جانباً بشعاً للامركزية التي تعتمدها تقنية «بلوكتشين»، التي تُعتبر أساس تعامل العملات المشفرة، وهو تذكير لنا بمخاطر الاستثمار في مجال العملات المشفرة. ويجب التعرف على أنواع عمليات الاحتيال في هذا العالم الغريب على البعض، ليحمي مستثمرو العملات المشفرة أنفسهم منها مع سعي المضاربين إلى الدخول فيه وفي مخاطره العالية التي قد لا يعلمون شيئاً عنها.

- احتيال متعدد
من أنواع الاحتيال الشائع إطلاق عملات مشفرة كاذبة تظهر على شكل عملة مشفرة رقمية جديدة تَعِدُ بدعم مئات ملايين الدولارات من المستثمرين. ومن الأمثلة على ذلك إطلاق عملة «وان كوين» OneCoin في منتصف عام 2010 التي وضعت نفسها كخدمة تداول تشفير تعليمية، ليتضح لاحقاً أن هذه العملة غير موجودة على شبكة «بلوكتشين» التي تُعتبر أساس تعامل العملات المشفرة. وبفضلها هرب مؤسسو هذه العملة بنحو 4 مليارات دولار. كما أُطلقت عملة «باي كوين» PayCoin في عام 2019 للمستثمرين بعد تأكيد حصولها على 100 مليون دولار كرأس مال احتياطي، الأمر الذي لم يكن صحيحاً، وليخسر المستثمرون أموالهم. ولحسن الحظ، فقد تم القبض على مؤسس العملة وحُكم عليه بالسجن لمدة 21 شهراً وتعويض المستثمرين.
ونذكر كذلك عملة «داو» DAO التي تم إطلاقها في شهر أبريل (نيسان) 2016. ولكنها تعرضت لاختراق بسبب وجود ثغرة أمنية في نظام عقود العملة المشفرة، الأمر الذي أدى إلى خسارة أكثر من 50 مليون دولار أميركي ومن ثم اختفاء العملة كلياً. وتمت سرقة أكثر من 882 مليون دولار من العملات المشفرة منذ عام 2017 خلال التبادلات عبر الإنترنت، واتهام قراصنة كوريا الشمالية بالوقوف خلف ذلك. كما تمت سرقة 56 في المائة من أموال العرض الأولي للعملة الرقمية المشفرة «آيكو» ICO خلال عام 2017.
الجدير ذكره أن تداول هذه العملات المشفرة ينطوي على العديد من المخاطر، حيث إن قيمها لا تخضع لأمور يستطيع المستثمر إحكامها، مثل ارتفاع أو انخفاض سعرها بشكل حاد بسبب تغريدة واحدة من شخص مشهور، مثل إعلان استثمارهم بها أو تخليهم عنها. هذا، وقد ينجم عن هذا الأمر ظهور عمليات احتيال تحمل اسم ذلك الشخص دون وجود أي علاقة له بذلك الأمر، حيث تمكنت مجموعات من الأشخاص الذين انتحلوا شخصية «إيلون ماسك»، الرئيس التنفيذي لشركتي «تيسلا» و«سبايس إكس» من النصب على مستثمرين في العملات المشفرة وسرقة ما لا يقل عن مليوني دولار بإيهامهم إرسال عملاتهم الرقمية إلى حسابه ليقوم هو بالاستثمار بها ومن ثم يوزع الأرباح عليهم.
ووفقاً لتقرير من لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية في مايو (أيار) 2021. فقد بلغت عمليات الاحتيال المالية في سوق العملات المشفرة أعلى مستوياتها على الإطلاق، حيث تمت خسارة أكثر من 50 مليون دولار خلال الربع الأول من العام الحالي، وأكثر من 80 مليون دولار بين أكتوبر (تشرين الأول) 2020 ومايو (أيار) 2021.

- برامج مزيفة
ونذكر مجموعة من البرامج الضارة التي تسرق العملات المشفرة بإيهام المستخدمين أنها تساعدهم في إدارة العملات المشفرة وتداولها ببساطة، ولكنها تقوم بتثبيت برامج ضارة على أجهزة المستخدمين لسرقة أموالهم. وحملت هذه التطبيقات المزيفة أسماء «جام» Jamm و«كاينتوم» Kintum و«إي ترايد» eTrade و«داو بوكر» DaoPoker التي يمكن تحميلها من مواقع متخصصة. ويستخدم آخر تطبيق مذكور حيلة للعب عبر الإنترنت والمراهنة باستخدام العملات المشفرة، ليقوم بسرقة عملات المستخدمين.
وتدعم هذه التطبيقات نظم التشغيل «ويندوز» و«ماك» و«لينوكس»، وتسجل ما يتم إدخاله عبر لوحة المفاتيح في جميع الأوقات وتحفظ صوراً لشاشة المستخدم دون علمه بذلك، وتقوم بتحميل ملفات من وحدة التخزين إلى الإنترنت وتحميل ملفات ضارة من الإنترنت إلى جها المستخدم، وحتى تنفيذ أوامر مختلفة على كومبيوتره دون علمه. وتستطيع هذه البرامج تسجيل مفاتيح محافظ العملات المشفرة وسرقة الحسابات بعد ذلك، ويُقدر إصابة نحو 6500 شخص بها.

- نصائح لمتداولي العملات المشفرة
بهدف تجنب أي أخطاء والابتعاد عن خسارة عملاتك الرقمية وأموالك، يجب البحث مطولاً عن العملة الرقمية المناسبة لك وقراءة الكثير عنها قبل الاستثمار بها، وخصوصاً الجديد منها، وذلك لمعرفة مدى مصداقية وموثوقية القائمين على العملة. ولا يُنصح الاستثمار بأي عملة لا يُعرف أي شيء عن الفريق الذي يديرها، حتى لو كان سعر تداولها مرتفعاً. كما يُنصح بالتداول بقيم منخفضة في البداية، وذلك لبناء الثقة بالعملة والفريق الذي يديرها وللابتعاد عن مخاطر التداول بالقيم الكبيرة.
ويُنصح كذلك بتوزيع استثمارك في هذا المجال عبر عدة عملات مشفرة، وذلك تلافياً لخسارة قيمة استثمارك في عملة واحدة قد تنهار قيمتها بسبب التغييرات العشوائية لها، أو لأنها قد تكون خدعة محكمة. كما يُنصح بنقل معظم عملاتك المشفرة إلى محافظ «باردة» غير متصلة بالإنترنت، والإبقاء على مبالغ منخفضة في المحافظ المتصلة بالإنترنت.
وفي حال سرقة أي مبلغ من محفظتك الرقمية، يجب تغيير كلمة السر فوراً من خلال جهاز يختلف عن ذلك الذي استخدمته للتعامل مع محفظتك، وذلك لتلافي نسخ كلمة السر الجديدة في حال كان القراصنة قد ثبّتوا برنامجاً لسرقة ما تكتبه على لوحة المفاتيح. كما يُنصح بحذف محفظتك الرقمية وإنشاء محفظة جديدة لحماية عملاتك المشفرة الأخرى. وإن كنت تستخدم شركة وسيطة لإدارة العملات، فيجب الاتصال بهم لإيقاف تداول عملات محفظتك الرقمية، وقد تستطيع تلك الشركة تعويضك في حال تقديمهم خدمة التأمين ضد السرقة.


مقالات ذات صلة

«إف بي آي» يحقق في مزاعم اختراق بيانات جميع موظفيه

الولايات المتحدة​ عناصر من «إف بي آي» أمام منزل متهمة بالاحتيال في لوس أنجليس يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)

«إف بي آي» يحقق في مزاعم اختراق بيانات جميع موظفيه

أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) أنه يحقق في مزاعم مجموعة قرصنة إلكترونية باختراق أنظمته وسرقة بيانات حساسة تتعلق بآلاف الموظفين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تكنولوجيا مجسمات مصغّرة لأشخاص يستخدمون أجهزة كمبيوتر أمام علم كوريا الشمالية (رويترز)

«وظيفة الأحلام» تصبح فخاً إلكترونياً... حملة مرتبطة بكوريا الشمالية تستهدف الباحثين عن عمل

تحوّلت عروض العمل الوهمية إلى وسيلة جديدة تستخدمها جهات مرتبطة بكوريا الشمالية لاختراق أجهزة الباحثين عن وظائف وسرقة بياناتهم وأصولهم الرقمية.

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
شؤون إقليمية مهاجمون إلكترونيون يعملون لصالح النظام الإيراني يتبعون أساليب مبتكرة ومتطورة بشكل متزايد لخداع أهدافهم (رويترز)

ملف يبدو طبياً لكنه خبيث… تحذير من أسلوب إيراني لاستهداف المعارضين

في أسلوب جديد لخداع المستهدفين، لجأ مهاجمون إلكترونيون مرتبطون بالنظام الإيراني إلى إخفاء برمجيات تجسس داخل ملفات تبدو كأنها نتائج لفحوص طبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي حفل تخريج الدورة 66 للأفراد برتبة حارس في محافظة حمص بعد إتمام تدريباتهم الميدانية والمسلكية (قوى الأمن الداخلي)

توقيف «خلية إلكترونية» في حمص وسط سوريا

الأجهزة المختصة ضبطت بحوزة أفراد الشبكة صوراً ومقاطع فيديو مزيفة ذات جودة عالية، مشيرة إلى استخدامها في محاولة التأثير على ثقة المواطنين وزعزعة الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية صورة مركبة توضيحية لقرصان سيبراني (رويترز) p-circle

تقرير: قراصنة إيرانيون يعطلون محطة طاقة بريطانية

كشفت صحيفة «التلغراف» أن قراصنة مرتبطون بإيران عطلوا محطة طاقة بريطانية لمدة أربعة أيام في هجوم إلكتروني غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«غوغل» ستطلق قمراً اصطناعياً لتقييم أداء رقائق الذكاء الاصطناعي في الفضاء

شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)
شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)
TT

«غوغل» ستطلق قمراً اصطناعياً لتقييم أداء رقائق الذكاء الاصطناعي في الفضاء

شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)
شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت شركة غوغل، الخميس، أنها ستطلق قمراً اصطناعياً تجريبياً لتقييم كيفية أداء رقائق الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في الفضاء، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت «غوغل» في منشور على مدوّنتها: «في المدار الأرضي المنخفض، يمكن للأقمار الاصطناعية الوصول إلى ضوء الشمس بشكل شبه مستمر، ما يولد طاقة شمسية تصل إلى ثمانية أضعاف ما يتم توليده على الأرض».

وأضافت: «في النهاية، قد يكون من الممكن الربط بين مجموعات متعددة من الأقمار الاصطناعية، ما يسمح لها بإدارة أحمال عمل أكبر للذكاء الاصطناعي أثناء وجودها في المدار».

وأشارت «غوغل» إلى أنه سيتم تحميل وحدات معالجة «تنسور» على صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» الأسبوع المقبل لاختبار كيفية تعاملها مع «الإجهاد المادي المرتبط بالرحلات الفضائية، علاوة على الإشعاعات ودرجات الحرارة المتطرفة في الفضاء».

وأضافت الشركة: «بعض الأشياء لا يمكن اختبارها إلا في الفضاء... يهدف هذا الإطلاق الأول إلى معرفة ما ينجح، وتحديد نقاط الفشل، وتطبيق تلك النتائج على المهام المستقبلية».

وأوضحت الشركة أن تبريد مراكز البيانات المدارية وضمان قدرة الأقمار الاصطناعية على التواصل بنطاق تبادلي عال جداً عبر مسافات قصيرة للغاية يُعَدّان أيضاً من «العقبات الهندسية».

واختتمت: «إن استكشاف الفضاء كموقع قابل للتطوير للحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي لن يحدث دفعة واحدة. فهو يتطلب نهجاً هندسياً، يبدأ بإثبات أن أجهزتنا قادرة على التعامل مع الحقائق المادية وغير المتوقعة للتشغيل في المدار».


«يوتيوب» يوسع حضوره على التلفزيون ويضيف أدوات ذكاء اصطناعي لصناع المحتوى

يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)
يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)
TT

«يوتيوب» يوسع حضوره على التلفزيون ويضيف أدوات ذكاء اصطناعي لصناع المحتوى

يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)
يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)

وصل «يوتيوب» إلى أكثر من 20 مليون شخص تبلغ أعمارهم 18 عاماً فأكثر في السعودية خلال سبتمبر (أيلول) 2025، بينما تجاوز عدد من وصل إليهم عبر أجهزة التلفزيون المتصلة بالإنترنت 12 مليون شخص في المملكة خلال الشهر نفسه، وفق بيانات أعلنتها المنصة بالتزامن مع فعالية «Made on YouTube 2026».

تأتي الأرقام في وقت توسع فيه «يوتيوب» أدواتها لصناع المحتوى والمشاهدين مع تركيز متزايد على الذكاء الاصطناعي في المونتاج وإدارة القنوات وحماية الهوية، إلى جانب تطوير البث المباشر والتفاعل مع الجمهور وفتح مسارات إضافية أمام الشراكات التجارية. وفي المنطقة، وصلت المنصة أيضاً إلى أكثر من 45 مليون بالغ في مصر، وأكثر من 20 مليوناً في المغرب.

الذكاء الاصطناعي يدخل مراحل الإنتاج

من أبرز التحديثات أداة مونتاج تفاعلية جديدة داخل «شورتس» وتطبيق «YouTube Create»، تتيح لصانع المحتوى وصف ما يريد تنفيذه بطريقة حوارية، ليقترح النظام تعديلات مثل إزالة فترات الصمت أو إعادة ترتيب المقاطع لتحسين الإيقاع، مع بقاء إمكان التعديل اليدوي متاحاً. ومن المقرر بدء طرحها عالمياً باللغة الإنجليزية مطلع العام المقبل.

كما توسع المنصة دور «Ask Studio» ليصبح أقرب إلى مساعد لإدارة القناة، إذ يقدم ملخصات لأداء المحتوى وتفسيرات للأسباب وراء تغير المؤشرات واقتراحات مرتبطة بكل قناة. وسيصل «Ask Studio» أيضاً إلى تطبيق «YouTube Studio» على الهواتف خلال الخريف.

ومن الأدوات الجديدة كذلك الصور المصغرة الديناميكية، حيث يستطيع صانع المحتوى تحميل ما يصل إلى ثلاث صور للفيديو الواحد، بينما يختار النظام الصورة التي يراها أكثر ملاءمة لفئات مختلفة من الجمهور. وتقول «يوتيوب» إنها ستبدأ طرح الميزة لعدد من صناع المحتوى لاحقاً هذا العام.

تعزز المنصة أدوات حماية هوية صناع المحتوى عبر رصد التشابه في الوجه والصوت مع توسيع هذه القدرات إلى تطبيقات الهواتف (الشركة)

حماية الوجه والصوت

بالتوازي مع زيادة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، توسع «يوتيوب» أدوات حماية هوية صناع المحتوى. وستصبح ميزة رصد التشابه «Likeness Detection» متاحة على تطبيق الهاتف، بما يسمح بالتسجيل وتلقي تنبيهات عند العثور على تطابقات واتخاذ إجراءات من الجهاز المحمول.

كما تعتزم الشركة دمج التعرف على الصوت المنطوق باللغة الإنجليزية في المرحلة الأولى، مع مطابقة ملامح الوجه لتحسين قدرة النظام على اكتشاف الاستخدام غير المصرح به لهوية صانع المحتوى. وتشير بيانات الشركة إلى أن مليارات القنوات مؤهلة للتسجيل في نظام الكشف التلقائي عن المحتوى المزيف رقمياً.

البث المباشر يتوسع عالمياً

تدفع «يوتيوب» أيضاً نحو توسيع البث المباشر. ووفق بياناتها، شاهد أكثر من 600 مليون مستخدم مسجل الدخول محتوى مباشراً يومياً في المتوسط خلال أغسطس (آب) 2026، بما في ذلك التسجيلات المؤرشفة، بينما جاء أكثر من 40 في المائة من وقت مشاهدة «YouTube Live» من جماهير دولية.

وتشمل الأدوات الجديدة «Live Showdowns»، التي تتيح لصناع المحتوى دمج بثوثهم في منافسات مباشرة محددة بوقت، إضافة إلى تجربة الدبلجة الصوتية الفورية للبث الحي. ومن المقرر أن تبدأ تجربة الدبلجة في الربع الأول من 2027 مع عدد محدود من صناع المحتوى بالإنجليزية والإسبانية. كما توسع المنصة ميزة «Watch With» لتشمل الفيديوهات الطويلة، بينما تضيف مساحات مجتمعية حصرية للمنتسبين وأدوات للإشراف على التعليقات مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

تتيح ميزة مؤقِت «شورتس» تحديد مدة يومية للمقاطع القصيرة أو إيقاف تصفحها بالكامل (أدوبي)

«شورتس» تقترب من نموذج المسلسلات

تعكس التحديثات أيضاً تغيير طريقة تقديم الفيديوهات القصيرة. فقد تجاوزت مشاهدات «Microdramas» على «يوتيوب» 6.5 مليار مشاهدة خلال النصف الأول من 2026، مع نمو وقت المشاهدة بأكثر من 50 في المائة على أساس سنوي، بحسب الشركة.

ولهذا أطلقت «Shorts Series» التي تسمح بتنظيم المقاطع القصيرة في مواسم وحلقات مع تشغيل متتابع وصور مصغرة مخصصة، بما يجعل متابعة الأعمال القصيرة أقرب إلى تجربة المسلسلات.

فرص تجارية أوسع في السعودية

توسع «يوتيوب» كذلك برنامج «Creator Partnerships» إلى 20 دولة من بينها السعودية بهدف مساعدة صناع المحتوى على الظهور أمام العلامات التجارية. كما ستستخدم «Ask Studio» لمساعدة المبدعين على إعداد ردود لملخصات الحملات التجارية وبناء عروض تقديمية وتخصيص ملفاتهم التعريفية بحسب احتياجات العلامة.

وفي النسخة العالمية من إعلانات «Made on YouTube»، قالت الشركة إنها توسع برنامج التسوق بالعمولة إلى 35 دولة بحلول نهاية العام، مع إضافة شركاء جدد وتحديث عروض المنتجات تلقائياً لإظهار خيارات أكثر ملاءمة للسوق المحلية التي يشاهد منها المستخدم.

وبين أدوات الإنتاج والحماية والبث وتحقيق الدخل، تتحرك «يوتيوب» نحو جعل الذكاء الاصطناعي جزءاً من مراحل عمل صانع المحتوى نفسها، من أول نسخة للفيديو إلى اختيار طريقة تقديمه وتحليل أدائه وحماية صاحبه ثم تحويل الجمهور إلى فرص تجارية.


لماذا تتوالى إصدارات نماذج الذكاء الاصطناعي؟

لماذا تتوالى إصدارات نماذج الذكاء الاصطناعي؟
TT

لماذا تتوالى إصدارات نماذج الذكاء الاصطناعي؟

لماذا تتوالى إصدارات نماذج الذكاء الاصطناعي؟

يومٌ جديد، وإعلانٌ جديد... عن نموذج ذكاء اصطناعي رائد - في الواقع: نموذجان، أحدهما من شركة «أنثروبيك»، والآخر من شركة «أوبن إيه آي». وهكذا يبدو أن وتيرة إصدار النماذج الجديدة تتسارع، وهذا صحيح، لكن كثيراً من هذه الإصدارات الجديدة عبارة عن نماذج تُعيد تغليف (وغالباً ما تُعيد تسعير) نماذجها الرائدة السابقة بمختلف إمكاناتها، كما كتب مارك سوليفان (*).

إصدارات متتالية

يُعدّ كلا الإصدارين الصادرين، الثلاثاء، مثالاً على ذلك. فقد أعلنت «أوبن إيه آي» عن نظامي: GPT- 6 Sol وGPT-6 Luna، وهما نموذجان أسرع وأقل تكلفة، يُطبّقان التطورات التي تميّز نموذجها الرائد GPT-6 Astra في «الاستخدام اليومي».

كما أعلنت شركة «أنثروبيك» عن إطلاق Claude Opus 5.5، الذي تقول إنه يضاهي أداء نموذجها الرائد Claude Fable 5.1 في معظم المهام، ويقلّ تكلفة تشغيله بنحو 40 في المائة عن سابقه Claude Opus 5. بينما أطلقت شركة SpaceXAI، الاثنين، نموذج Grok 4.7، الذي تقول إنه يتفوق في البرمجة والعمل المعرفي، ويمكنه تشغيل مهام أطول والتحقق من مخرجاته. لكن Grok 4.7 هو نموذج رائد جديد كلياً بأداء وقدرات جديدة، وليس نسخة محسّنة من نموذج سابق.

نماذج جديدة رائدة

تضاعفت وتيرة إصدار نماذج «أنثروبيك» الرائدة تقريباً خلال عام 2026، من نموذج كل 46 يوماً في النصف الأول إلى نموذج كل 26 يوماً حتى الآن في النصف الثاني؛ في حين زادت وتيرة إصدار «أوبن إيه آي» من نموذج كل 46 يوماً في النصف الأول من العام إلى نموذج كل 51 يوماً حتى الآن في النصف الثاني. لكن الفترة الزمنية بين إطلاق نماذج رائدة جديدة كلياً لم تتغير كثيراً خلال عام 2026 لأي من الشركتين، كما تُظهر تواريخ الإصدار.

وهكذا، أصدرت شركة «أنثروبيك» هذا العام ثمانية نماذج رائدة، في حين أصدرت «أوبن إيه آي» ستة نماذج.

إصدارات أرخص وأكثر تخصصاً

لا يعني تسارع وتيرة الإصدارات بالضرورة تحسناً أسرع في التقنية الأساسية. ففي كثير من الأحيان، قد يؤدي إنجاز نموذج رئيسي واحد إلى ظهور مجموعة من الإصدارات الأرخص أو الأكثر تخصصاً والموجهة لشرائح مختلفة من العملاء؛ ما يجعل وتيرة إطلاق المنتجات مؤشراً أقل موثوقية لسرعة التقدم.

«التحسين الذاتي المتكرر» يولّد النماذج الجديدة

تشير مختبرات الذكاء الاصطناعي إلى أنها تستخدم الذكاء الاصطناعي نفسه بشكل متزايد لتصميم وبناء نماذج جديدة، وهي ممارسة تُعرف باسم «التحسين الذاتي المتكرر». وتفيد «أنثروبيك» بأنه ابتداءً من أغسطس (آب) الماضي، كانت نماذج «كلود» الخاصة بها تقود 26 في المائة من أعمال البحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي، وتتعاون في أكثر من 90 في المائة منها.

بدأ الباحثون في استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي لتصميم بنية تحتية حاسوبية جديدة توفر قدرة حاسوبية وكفاءة وسرعة أكبر. كما يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتوليد بيانات تدريب اصطناعية، ولتحسين إطار البرمجيات الكامل الذي يدير تدريب النماذج. ويستخدمون أيضاً نماذج ترميز الذكاء الاصطناعي لكتابة الشفرة التي تُعرّف النموذج وتُنفّذه وتحسينها.

تُشير «أوبن إيه آي» إلى أنه قبل يونيو (حزيران) 2026، كان إجمالي وقت تشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي لديها أقل من ساعات العمل البشري، ولكن بحلول منتصف أغسطس، كان وكلاء الذكاء الاصطناعي يعملون 3.1 أيام مقابل كل يوم عمل بشري (بناءً على يوم عمل من ثماني ساعات).

ابتكار... أم طمأنة الأسواق المالية؟

ويتساءل أرنال داياراتنا، نائب رئيس قسم تطوير البرمجيات في شركة IDC للأبحاث، عما إذا كانت المختبرات قد بدأت بالفعل في ملاحظة آثار أنظمة التحسين الذاتي الحقيقية؟ ويرى أن أي تسارع في إصدارات النماذج مدفوع بفهم صناعة الذكاء الاصطناعي ككل بشكل أفضل لما تريده السوق، بالإضافة إلى الضغط التنافسي من مطوري النماذج المفتوحة المصدر.

ويُشير أرون تشاندراسيكاران، محلل الذكاء الاصطناعي في شركة Gartner للأبحاث، إلى أن مواعيد إصدار النماذج قد تتأثر بعوامل عدة مختلفة، وليس فقط بسرعة الابتكار. ويقول في رسالة بريد إلكتروني إلى «فاست كومباني»: «تُحدّد مختبرات الذكاء الاصطناعي مواعيد الإصدارات للحفاظ على حصتها السوقية، وتأمين عملاء المؤسسات، أو تشكيل توقعات المستثمرين. وتُعدّ الإصدارات المتكررة مؤشراً على التطوير المرن، وتُقدم دليلاً على تحسين نسبة سعر/أداء النموذج».

إقناع المستثمرين

تسعى كل من شركتي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» إلى طرح أسهمها للاكتتاب العام خلال العام المقبل، وقد يؤثر هذا الحدث المهم على جداول إصدار النماذج وحملات التسويق. وقد بذلت الشركتان جهوداً كبيرة لإقناع المستثمرين والجمهور بامتلاكهما معادلة موثوقة لتحسين نماذج الذكاء الاصطناعي بشكل منهجي حتى تُصبح قادرة على أداء معظم المهام بمستوى البشر، ثم تتفوق عليهم في كل شيء تقريباً.

ويقول هاريسون رولفس، كبير المحللين في PitchBook، في رسالة بريد إلكتروني إلى «غلست كومباني»: قبل الإدراج، يتعين على كل من الشركتين إثبات أن مليارات الدولارات التي تُنفق على الحوسبة والبحث تُنتج محركاً قابلاً للتكرار، وليس مجرد إنجاز واحد. والسؤال الأصعب بالنسبة لمستثمري الاكتتاب العام هو ما إذا كانت الإصدارات الأسرع تُحقق إيرادات وهوامش ربح مستدامة، أم أنها تُقصر ببساطة من عمر كل نموذج مع الحفاظ على ارتفاع تكاليف الحوسبة والسلامة والبنية التحتية؟».

* مجلة «فاست كومباني»