واشنطن: قمة الرياض رسالة واضحة لأهمية استقرار المنطقة

مسؤول بارز في البيت الأبيض أكد التعامل بواقعية مع اليمن... وترتيبات لزيادة العقوبات على نظام الأسد و«السياسيين الفاسدين في لبنان»

قادة وفود دول مجلس التعاون الخليجي في صورة تذكارية بمناسبة انعقاد قمة الرياض الأخيرة (واس)
قادة وفود دول مجلس التعاون الخليجي في صورة تذكارية بمناسبة انعقاد قمة الرياض الأخيرة (واس)
TT

واشنطن: قمة الرياض رسالة واضحة لأهمية استقرار المنطقة

قادة وفود دول مجلس التعاون الخليجي في صورة تذكارية بمناسبة انعقاد قمة الرياض الأخيرة (واس)
قادة وفود دول مجلس التعاون الخليجي في صورة تذكارية بمناسبة انعقاد قمة الرياض الأخيرة (واس)

أعلن مسؤول بارز في البيت الأبيض، أنه بعد 20 عاماً من الدروس الصعبة في الشرق الأوسط، وبعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، والسياسات التي اعتمدتها واشنطن وسعت في جانب منها إلى تغيير الأنظمة ونشر الديمقراطية ومواجهة الإرهاب فإن سياسات الرئيس جو بايدن تركز على محاولة تعزيز شراكاتنا في المنطقة حتى مع تلك التي لم تكن لدينا علاقات سابقة بها، بهدف تعزيز الحلول السلمية.
وأشاد المسؤول، في مؤتمر صحافي عبر الهاتف، بالقمة الخليجية التي عقدت أخيراً في مدينة الرياض في السعودية، قائلاً إن نجاحها يرسل رسالة واضحة عن أهمية الاستقرار في المنطقة، في ظل التوتر الذي تشهده المنطقة. وبالنسبة إلى الحوار بين السعودية وإيران، قال: «لنكن واقعيين، لا بد من إيجاد قوات آمنة منعاً لأي حسابات خاطئة بين دول الخليج وإيران، ولكن إذا أردنا الحديث عن علاقات طبيعية واقتصادية بينهما على إيران أن تعود عن سياساتها وتدخلاتها في المنطقة وخفض التوتر». وأكد أن إيران تواصل دعم الميليشيات وخلق حالة من عدم الاستقرار في المنطقة، مشيراً إلى «تعامل واشنطن بواقعية مع اليمن ونركز على ما يحصل في مأرب».
أضاف أن الرئيس بايدن اتصل بالعديد من قادة دول الخليج للحديث عن هذه القضايا، مؤكداً التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن المنطقة في وجه أي اعتداءات أو هجمات ضدها. وأشار إلى أن بلاده ساعدت السعودية، بشكل خاص، في التصدي للهجمات التي شنت بعشر طائرات مسيرة منطلقة من اليمن في يناير (كانون الثاني) الماضي، وتم إسقاط 9 منها. وعن الاتفاق النووي مع إيران قال إن واشنطن تؤيد التزام طهران بالاتفاق مقابل رفع العقوبات عنها، لكنها لم تلتزم حتى الآن. وأشاد المسؤول بالدور الذي لعبته دول الخليج خلال الانسحاب من أفغانستان قائلاً: «لنكن واضحين، لولا تعاون تلك الدول مع الولايات المتحدة، لما أمكننا إنجاز الانسحاب من أفغانستان وإجلاء عشرات الآلاف من كابل».
عن العراق، قال إن الميليشيات الموالية لإيران زادت من هجماتها ضد القوات الأميركية، منذ مقتل قاسم سليماني، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستواصل اتخاذ كل الإجراءات الأمنية والعسكرية لمواجهتها، كما حصل بعد الهجوم على مجمع السفارة الأميركية وقيام طائرات بي 52 الاستراتيجية بطلعات انطلقت من قاعدتها في ولاية نورث داكوتا، و«هو ما سنواصل القيام به، رغم تأكيدنا ضرورة خفض التصعيد الذي نتمنى ألا يتكرر هذا العام أيضاٌ مع اقتراب ذكرى مقتل سليماني».
وأشاد بالعملية الانتخابية الناجحة في العراق، بتأكيد من مؤسسات الأمم المتحدة ومجلس الأمن والاتحاد الأوروبي، مشدداً على ضرورة الانتهاء من نشر نتائجها وافتتاح حقبة سياسية جديدة في هذا البلد. كما أشاد بالقمة التي عقدت في بغداد بحضور قادة من دول الخليج والأردن، وبالقمة العراقية الفرنسية التي شددت كلها على ضرورة دعم وتعزيز وحدة العراق واستقلاليته وإبعاد التدخلات الخارجية في شؤونه وخصوصاً من إيران، لأن استقراره يسهم في استقرار المنطقة».
وحول سوريا قال المسؤول البارز إن واشنطن لن تسحب قواتها من هذا البلد، «لأن تنظيم داعش لا يزال مشكلة كبيرة فيه، وسنحافظ على منشآتنا في شرق سوريا في ظل وجود مخيمات لاجئين تأوي عشرات الآلاف من عناصر وعائلات تنظيم داعش». وقال إن «واشنطن ستواصل الجهود لضمان تطبيق وتطوير وتمديد قرارات مجلس الأمن حول المعابر الآمنة إلى سوريا إلى ما بعد يناير المقبل، من أجل تسهيل وصول المساعدات الإنسانية لمحتاجيها، رغم المعارضة الروسية المؤسفة لهذه الجهود، ونعمل مع فرنسا وشركائنا الآخرين لتذليلها، وهي جهود تتوافق مع القمة التي عقدها الرئيس بايدن مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في جنيف في يونيو (حزيران) الماضي، حيث ناقشا فيها أيضاً هذه القضية. وخلال العام الماضي تابعنا جهودنا من أجل وضع حد للحرب الأهلية المستمرة في هذا البلد منذ عقد، وشددنا على أن لا سبيل إلا للحلول السلمية والدبلوماسية لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب».
أضاف أن «واشنطن لن تقوم برفع أي عقوبات عن نظام الأسد بل ستزيد منها، لكننا أكدنا على العمل من أجل التخفيف من تلك التي تلقي صعوبات على المواطنين السوريين، كالحصول على مصادر المياه مثلاً. لذلك أوضحنا بشكل واضح أن تلك العقوبات المصممة للضغط على نظام الأسد وليس الشعب السوري، لن تغطي ولن تشمل الأنشطة الإنسانية». وحول لبنان قال إن بلاده لا ترغب في رؤية هذا البلد يتحول إلى دولة فاشلة، في ظل فراغ سياسي وميليشيات بديلة عن الدولة بتأثير من قوى إقليمية.
وأوضح المسؤول الأميركي أن بلاده «تعمل بالتنسيق مع دول أخرى وبجهود تبذلها سفيرتنا في بيروت، وخصوصاً مع فرنسا، من أجل فرض عقوبات على السياسيين الفاسدين الذين يعرقلون النظام السياسي. وأوضحنا أن على السياسيين والمسؤولين والشعب اللبناني اتخاذ خيارات صعبة من أجل إنقاذ بلدهم» مشيراً إلى عدم القبول بازدواجية السلطة. وأضاف أن الموفد الأميركي بريان نيلسون، وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب، الذي زار بيروت قبل يومين، ناقش هذه القضايا مع «رئيس الحكومة اللبنانية المعطلة» نجيب ميقاتي. وعبر عن دعمه لمشروع تزويد لبنان بالغاز والكهرباء وتشجيع الحكومة اللبنانية على إنجاز مشاريع إصلاحية لتسهيل التعاون مع البنك الدولي.


مقالات ذات صلة

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

نقاشات سعودية - باكستانية تبحث التطورات والعلاقات

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، مجريات أوضاع المنطقة، ومستجدات محادثات أميركا وإيران في إسلام آباد.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس) p-circle 00:21

ولي العهد السعودي ورئيس المجلس الأوروبي يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

ناقش ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة، وتداعياتها الأمنية والاقتصادية دولياً.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

رفض سعودي قاطع لانتهاك سيادة الدول وتهديد أمن المنطقة

شدّد مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، على رفضه القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها، مجدداً إدانته بأشد العبارات الاعتداءات السافرة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في جدة (واس) p-circle 00:21

محمد بن سلمان وميلوني يبحثان تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في جدة، مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، تداعيات التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.

جبير الأنصاري (الرياض)

السعودية تواصل تنفيذ مبادرة «طريق مكة» في 10 دول

تعمل مبادرة «طريق مكة» على إنهاء إجراءات الحجاج في بلدانهم بكل يسر وسهولة (واس)
تعمل مبادرة «طريق مكة» على إنهاء إجراءات الحجاج في بلدانهم بكل يسر وسهولة (واس)
TT

السعودية تواصل تنفيذ مبادرة «طريق مكة» في 10 دول

تعمل مبادرة «طريق مكة» على إنهاء إجراءات الحجاج في بلدانهم بكل يسر وسهولة (واس)
تعمل مبادرة «طريق مكة» على إنهاء إجراءات الحجاج في بلدانهم بكل يسر وسهولة (واس)

تواصل وزارة الداخلية السعودية تنفيذ مبادرة «طريق مكة» عبر 17 منفذاً في المغرب وإندونيسيا وماليزيا وباكستان وبنغلاديش وتركيا وساحل العاج والمالديف، ولأول مرة السنغال وبروناي.

وتهدف المبادرة إلى تيسير رحلة الحج من خلال تقديم خدمات ذات جودة عالية لضيوف الرحمن من الدول المستفيدة منها، باستقبالهم وإنهاء إجراءاتهم في بلدانهم بسهولة ويسر، بالاستفادة من إمكانات السعودية الرقمية المتقدمة، والكوادر البشرية المؤهلة.

وتبدأ الرحلة من إصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات في مطار بلد المغادرة، بعد التحقق من توفر الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن في السعودية.

تُقرِّب مبادرة «طريق مكة» سُبل وصول الحجاج إلى الأراضي المقدسة في وقتٍ قياسي (واس)

وتُسهم هذه الجهود في تسهيل انتقال الحجاج فور وصولهم للسعودية مباشرة إلى الحافلات لإيصالهم إلى مقار إقامتهم في منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، بمسارات مخصصة، في حين تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم إليهم.

وتُنفِّذ «الداخلية» المبادرة في عامها الثامن بالتعاون مع وزارات «الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام»، وهيئات «الطيران المدني، والزكاة والضريبة والجمارك، والبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف»، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، و«مديرية الجوازات».

يُشار إلى أن «طريق مكة» إحدى مبادرات وزارة الداخلية ضمن برنامج «خدمة ضيوف الرحمن»، أحد برامج «رؤية السعودية 2030»، وحققت نجاحاً ملموساً ودقة في إنهاء إجراءات سفر الحجاج نحو الأراضي المقدسة؛ حيث شهدت منذ إطلاقها عام 2017 خدمة مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.


«التعاون الإسلامي» تؤكد دعمها وتضامنها مع الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل

شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
TT

«التعاون الإسلامي» تؤكد دعمها وتضامنها مع الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل

شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)

أعربت الأمانة العامة لمنظمة «التعاون الإسلامي» عن بالغ القلق إزاء تدهور أوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، البالغ عددهم أكثر من 9500 أسير، من بينهم 73 أسيرة و350 طفلاً، علاوة على المعتقلين من قطاع غزة الذين لا يُعرَف عددهم.

وحذّرت الأمانة العامة من خطورة ما يتعرّض له الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي «من جرائم ممنهجة وغير إنسانية، وآخرها المصادقة على عقوبة الإعدام بحقهم، وحرمانهم من أبسط الحقوق الإنسانية التي كفلها لهم القانون الدولي الإنساني، من تعليم وعلاج واتصال بالعالم الخارجي، علاوةً على إخضاعهم للتعذيب والاعتداء عليهم بشكل متعمَّد ومنهجي، والتجريد من الإنسانية والإرهاب النفسي، والعنف الجنسي، والاغتصاب، والتجويع، والحبس الانفرادي، وغيرها من الإجراءات التي ترتقي إلى مستوى جريمة حرب وجريمة إبادة جماعية، بموجب القانون الجنائي الدولي»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية (واس)».

وأكدت الأمانة العامة أن هذه الإجراءات، التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي، «تشكل انتهاكاً لجميع المعايير والقواعد التي ينص عليها القانون الدولي الإنساني، وميثاق حقوق الإنسان، واتفاقيات جنيف، وغيرها من المواثيق الدولية ذات الصلة؛ الأمر الذي يتطلب مضاعفة الجهود لملاحقة ومساءلة إسرائيل، وفق القانون الجنائي الدولي».

وحمّلت الأمانة العامة للمنظمة إسرائيل «المسؤولية الكاملة عن حياة جميع الأسرى الفلسطينيين، لا سيما الأطفال والنساء والمرضى وكبار السن». وجدَّدت دعوتها جميع أطراف المجتمع الدولي إلى «تحمّل مسؤولياتها وإلزام الاحتلال الإسرائيلي باحترام واجباته تجاه حقوق الأسرى الفلسطينيين».


السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.