خيبة أوروبية من تعليق المفاوضات بناء على طلب إيراني

المفاوضون ينتظرون بدء الجلسة الأخيرة من مفاوضات فيينا أمس (رويترز)
المفاوضون ينتظرون بدء الجلسة الأخيرة من مفاوضات فيينا أمس (رويترز)
TT

خيبة أوروبية من تعليق المفاوضات بناء على طلب إيراني

المفاوضون ينتظرون بدء الجلسة الأخيرة من مفاوضات فيينا أمس (رويترز)
المفاوضون ينتظرون بدء الجلسة الأخيرة من مفاوضات فيينا أمس (رويترز)

كشفت مصادر الوفود الأوروبية الثلاثة «فرنسا وبريطانيا وألمانيا» المشاركة في اجتماعات فيينا الخاصة بالملف النووي الإيراني أن رئيس الوفد الإيراني علي باقري كني هو من طلب تعليق المناقشات من أجل العودة إلى طهران وإجراء جولة من المشاورات مع سلطات بلاده. وإذ عبرت هذه المصادر عن «احترامها» لقرار باقري كني، إلا أنها في الوقت نفسه لم تخف «خيبتها» من تعليق الاجتماعات خصوصاً أن بقية الوفود الحاضرة في فيينا كانت «جاهزة» للاستمرار في متابعة المناقشات التي وصفتها بأنها «الأكثر إلحاحاً اليوم من أي وقت مضى».
وفيما دأب الطرف الإيراني، أكان على لسان باقري في فيينا أو وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان في طهران على إشاعة أجواء من التفاؤل من خلال التأكيد على إحراز «تفدم جيد في مناقشات الأسبوع المنتهي»، حرصت المصادر الأوروبية على التزام جانب الحذر بتأكيدها أمس أن ما تحقق هو «بعض التقدم في المسائل التقنية في الساعات الـ24 المنقضية»، مضيفة أن جل ما حصل «يقربنا من حالة المناقشات عند توقفها في يونيو (حزيران)» الماضي. وذكرت هذه المصادر بأن جميع الأطراف المعنية بالمفاوضات كانت تأمل عودة الوفد الإيراني «الجديد» إلى فيينا وأن يقبل استئناف المناقشات من حيث توقفت بمعنى البناء على ما كان قد تحقق خلال الجولات الست الممتدة من أبريل (نيسان) إلى يونيو. ورغم التعليق الجديد، فإن المصادر الأوروبية أشارت إلى أن كافة الوفود «جاهزة» مع أطقمها للخوض مجدداً في المفاوضات من أجل العودة إلى الاتفاق النووي بكافة مكوناته كما عبرت عن «أملها» بأن تكون إيران «جاهزة لاستئناف المناقشات سريعا وأن تنخرط بها بشكل بناء في أسرع وقت». وخلصت هذه المصادر إلى التأكيد على أن إعادة إحياء الاتفاق 2015 «مسألة أسابيع وليس أشهرا حتى تتبدد فوائده الرئيسية فيما يخص موضوع منع انتشار» السلاح النووي حيث لم يعد من مجال للتفاوض سوى «لمساحات قليلة». وذكرت مصادر الوفود الثلاثة أمس أن البرنامج النووي الإيراني «لم يكن أبداً بهذا المستوى المتقدم ولذا يتعين على إيران أن تمتنع عن أي تصعيد جديد».
اللافت في تعليق هذه الجولة أمس أنها جاءت من قبل إيران فيما يقبل الطرفان الإيراني والغربي حدوث تقدم ولو أنه طفيف فيما الجولة السابقة علقت بناء على طلب أميركي بعد أن عادت وجدت واشنطن أن طهران عادت بسلة مطالب تنسف كافة ما كان تحقق في الجولات الست السابقة. من هنا، أهمية إشارة المصادر الأوروبية إلى أن الساعات الـ24 الأخيرة «قربت» المفاوضين من النقطة التي كانت عندها المفاوضات في يونيو الماضي. وبانتظار ظهور ما ستسفر عنه المناقشات في طهران بين الوفد المفاوض والسلطات العليا، فإنه من الواضح أن الضغوط متعددة الأشكال والأطراف التي مورست على القيادة الإيرانية في الأيام الأخيرة كان لها تأثيرها المباشر على مسار فيينا. ويمكن ملاحظة ذلك في موضوعين: الأول، التفاهم الذي جرى بين مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي ونظيره الإيراني محمد إسلامي بخصوص موقع كرج وإعادة تركيب وتشغيل كاميرات المراقبة. والثاني، قبول إيران الأخذ بعين الاعتبار ما تحقق خلال المفاوضات، زمن الرئيس السابق حسن روحاني ومفاوضه عباس عراقجي، الأمر الذي برز في قيام الوفد الإيراني بتقديم ورقة ثانية معدلة تتناول العقوبات الأميركية وخطوات تراجع طهران عن انتهاكاتها للاتفاق النووي منذ ربيع العام 2019. والخلاصة أن التشدد الإيراني والسقف العالي لم يصمدا أمام التهديدات الأميركية والأوروبية والإسرائيلية الأمر الذي أفضى إلى تبادل المسودات إيرانياً وأميركياً وربما أوروبياً وبالتالي فتح الباب أمام تحقيق تقدم وإن تقنياً في هذه المرحلة.
ويبدو اليوم واضحاً، كما تشير إلى ذلك مصادر أوروبية، أن طهران تريد استمرار المفاوضات لمجموعة أسباب بعضها داخلي ويتعلق بوضع الاقتصاد وحال العملة الوطنية المتدهورة وانعكاس وقف التفاوض على الحالة النفسية العامة... لكن ذلك ليس سوى نصف الأسباب لأن للملف جانباً دولياً أساسياً. وعنوان ذلك أن الصبر الذي أبداه الغربيون على إيران حيث انتظروا خمسة أشهر حتى تقبل العودة إلى فيينا التي جاءت إليها بمطالب بالغة التشدد وتشكل انقلاباً على ما تحقق سابق، قد بدأ ينفد. من هنا، الحديث عن «الفرصة الأخيرة» وعن «الخيارات البديلة» التي لم تعد مجرد تهديدات فارغة من المعنى في ظل الضغوط الشديدة التي تمارس على الإدارة الأميركية ووجود نوع من الإجماع بين كافة الأطراف المفاوضة لجهة ضرورة إحداث إنجاز ينقذ المفاوضات التي من المرجح أن تستأنف الأسبوع القادم بعد عيد الميلاد.
يبقى أن ما تحقق لا يشكل ضمانة للنجاح أو حتى للاستمرار لأن إيران عودت المفاوضين على التلاعب وكسب الوقت وممارسة الضغوط فيما برنامجها النووي يحقق قفزات قربتها كثيراً من «العتبة النووية» التي يكفي اجتيازها لتتحول إيران إلى ثاني قوة نووية في المنطقة بعد إسرائيل.



ما الشروط التي يطرحها الأطراف لإنهاء حرب إيران؟

وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان، وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و"حزب الله" في ظل استمرار الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران... شمال إسرائيل 26 مارس 2026 (رويترز)
وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان، وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و"حزب الله" في ظل استمرار الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران... شمال إسرائيل 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

ما الشروط التي يطرحها الأطراف لإنهاء حرب إيران؟

وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان، وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و"حزب الله" في ظل استمرار الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران... شمال إسرائيل 26 مارس 2026 (رويترز)
وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان، وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و"حزب الله" في ظل استمرار الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران... شمال إسرائيل 26 مارس 2026 (رويترز)

اتخذت الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران مواقف متشددة بشأن إنهاء الحرب التي أشعلت منطقة الشرق الأوسط، وتهدد الاقتصاد العالمي من خلال قطع إمدادات الطاقة التي تمرّ عبر مضيق هرمز من منطقة الخليج.

فيما يلي ما تقوله الأطراف المعنية عن مواقفها في الحرب التي اندلعت بشن الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران، في 28 فبراير (شباط)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ماذا يقول الأميركيون؟

قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة من 15 نقطة لإيران عبر باكستان.

لم تُنشر الخطة، ورفضت الإدارة الأميركية كشف تفاصيلها. وقالت إن بعض التقارير الإعلامية حول محتواها غير صحيحة، دون الخوض في التفاصيل.

وذكرت ثلاثة مصادر في الحكومة الإسرائيلية أن الخطة تتضمن:

- التخلص من مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.

- إنهاء برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم.

- فرض قيود على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

- إنهاء دعم إيران لحلفائها في المنطقة مثل جماعة «حزب الله» اللبنانية.

وقال البيت الأبيض، الأربعاء، إن الولايات المتحدة ستضرب إيران «بقوة لم يسبق لها مثيل»، إذا لم تقبل طهران الاقتراح.

وصرّح مصدران مطلعان لوكالة «رويترز»، بأنه من المتوقَّع أن ترسل واشنطن آلاف الجنود الإضافيين إلى الشرق الأوسط.

ما الموقف الإيراني؟

قال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز»، إن رد طهران على المقترحات الأميركية لإنهاء الحرب ليس «إيجابياً»، لكنها لا تزال تدرسها.

وذكر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأربعاء، أن طهران لا تتفاوض مع الولايات المتحدة، لكن يجري تبادل الرسائل عبر وسطاء. وأضاف أن إيران تطالب بإنهاء دائم للحرب وبتعويضات عن الأضرار.

ونقلت قناة «برس تي في» الإيرانية، عن مسؤول قوله، الأربعاء، إن طهران تطالب بالاعتراف بسيادتها على مضيق هرمز باعتباره «حقها الطبيعي والقانوني».

وقالت 6 مصادر مطلعة على موقف طهران لوكالة «رويترز»، إن طهران أبلغت الوسطاء بأن حرب إسرائيل على لبنان يجب أن تدرج في أي اتفاق لوقف إطلاق النار.

كما لوحت إيران بقدرتها على التصعيد إذا لم يتم الاتفاق لوقف إطلاق النار، قائلة إنها قد تتخذ إجراءات لإغلاق طريق بحري رئيسي آخر، وهو البحر الأحمر ومضيق باب المندب، الذي يوفر طريقاً بديلاً لتصدير جزء من النفط.

وقالت أيضاً إنها حصلت على معلومات مخابرات تفيد بأن الولايات المتحدة تخطط لاحتلال جزيرة إيرانية.

ماذا يقول الإسرائيليون؟

قال مسؤول دفاعي كبير إن إسرائيل تشك في أن إيران ستوافق على شروط الولايات المتحدة، لكنها قلقة أيضاً من أن يقدّم ترمب تنازلات.

وذكر مصدر ثانٍ أن إسرائيل تريد أن يحتفظ لها أي اتفاق بخيار شن ضربات استباقية.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي، الخميس، إن المهمة في الوقت الحالي هي الاستمرار في تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، وإن إسرائيل لديها «الكثير من الأهداف المتبقية».


إيران تتحكم في مضيق هرمز بنظام «نقاط تحصيل الرسوم»

قوارب صغيرة تبحر محملة بالبضائع أمام سفينة حاويات في مياه مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
قوارب صغيرة تبحر محملة بالبضائع أمام سفينة حاويات في مياه مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

إيران تتحكم في مضيق هرمز بنظام «نقاط تحصيل الرسوم»

قوارب صغيرة تبحر محملة بالبضائع أمام سفينة حاويات في مياه مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
قوارب صغيرة تبحر محملة بالبضائع أمام سفينة حاويات في مياه مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

أفاد تحليل نشرته مجلة «لويدز ليست» البريطانية المتخصصة في الشحن والملاحة البحرية، بأن «الحرس الثوري» الإيراني فرض نظاماً بحكم الواقع يشبه «نقاط تحصيل الرسوم» للسيطرة على حركة الشحن الدولية في مضيق هرمز.

وبموجب هذا النظام، يطلب من السفن تقديم جميع الوثائق اللازمة، والحصول على رموز التخليص، وقبول مرافقة «الحرس الثوري» عبر ممر واحد يخضع للسيطرة داخل المضيق، وذلك وفقاً لما ذكرته المجلة، الأربعاء، نقلاً عن بيانات الشحن ومصادر مطلعة عدة على النظام الجديد، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشار التقرير إلى أن 26 سفينة عبرت المضيق، منذ 13 مارس (آذار) الحالي، عبر هذا المسار حول جزيرة لارك الواقعة قبالة الساحل الجنوبي لإيران.

ووفقاً لثلاثة مصادر لم تكشف عن هويتها، يُطلَب من مشغلي السفن التواصل مع وسطاء معتمدين على صلة بـ«الحرس الثوري» قبل المغادرة، ثم يُطلَب منهم تقديم وثائق تتضمن بيانات التعريف، والملكية، وحمولات السفن، مع إعطاء الأولوية حالياً لشحنات النفط، ووجهة السفينة، وقائمة كاملة بأفراد الطاقم؛ ليقوم «الحرس الثوري» بعد ذلك بعملية التحقق.

وأشار التقرير إلى أنه «رغم أن ليس كل السفن تدفع رسوماً مباشرة، فإن سفينتين على الأقل دفعتا بالفعل، وتمت تسوية المدفوعات باليوان الصيني».

من جانبها، ذكرت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة أن السفن التي لا تُعدّ معادية ولا تدعم العمليات العسكرية ضد إيران يُسمح لها باستخدام مضيق هرمز، شريطة الالتزام بكل اللوائح الأمنية الإيرانية والتنسيق مع الجهات المعنية.


واشنطن ترفض اتهامات باستهداف قوات الأمن العراقية

جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)
TT

واشنطن ترفض اتهامات باستهداف قوات الأمن العراقية

جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)

أكّد متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن «أي ادعاءات» بأن واشنطن استهدفت قوات الأمن العراقية «كاذبة بشكل قاطع»، وذلك غداة غارة على مستوصف عسكري بغرب العراق خلّفت 7 قتلى.

وقال المتحدث إن «أي ادعاءات بأن الولايات المتحدة استهدفت قوات الأمن العراقية هي ادعاءات كاذبة بشكل قاطع، وتتعارض مع الشراكة الأميركية العراقية، وتسيء إلى سنوات طويلة من الصداقة والتعاون بين القوات الأميركية والعراقية».

ولم تتهم الحكومة العراقية الولايات المتحدة بشكل مباشر بشنّ الغارة على المستوصف العسكري، غير أنها عدّت الاستهداف «جريمة مكتملة الأركان تنتهك القانون الدولي في كل توصيفاته ومحدداته ضمن العلاقات بين الدول، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة الأميركية».