تدهور الليرة التركية يفاقم معاناة النازحين شمال غربي سوريا

ترصد أوضاع السكان في ريف إدلب

محل لبيع الحطب في إدلب (الشرق الاوسط)
محل لبيع الحطب في إدلب (الشرق الاوسط)
TT

تدهور الليرة التركية يفاقم معاناة النازحين شمال غربي سوريا

محل لبيع الحطب في إدلب (الشرق الاوسط)
محل لبيع الحطب في إدلب (الشرق الاوسط)

عمق انهيار الليرة التركية أمام الدولار الأميركي، معاناة السوريين والنازحين تحديداً، في شمال غربي سوريا، بعد أن تضاعفت أسعار المواد والسلع الغذائية والصناعية والمحروقات، إلى مستويات غير مسبوقة، في الوقت الذي لم تطرأ فيه أي زيادة على كمية المساعدات الإنسانية للنازحين، وزيادة في أجور العمال.
وقال جابر (49 عاما)، الذي يعمل موظفاً لدى شركة سورية للاستيراد في مدينة سرمدا شمال إدلب، «مع تسارع تدهور قيمة الليرة التركية أمام الدولار الأميركي، بدأت أسعار السلع وأهمها الغذائية بالتحليق عالياً، ولم يعد ما يتبقى من راتبي الذي أتقاضاه شهرياً (1200 ليرة تركية)، (بعد دفع أجار المنزل الذي أسكن فيه 50 دولاراً)، يكفي أسرتي (5 أفراد) لأكثر من أسبوع، ضمن حالة من التقشف والتوفير الشديد في العيش، في وقت لم يطرأ أي تغيير في أجور العمل حتى الآن».
ويضيف، «كان الراتب سابقاً يساوي نحو 140 دولاراً أميركياً، ولكن اليوم مع انهيار العملة التركية المتداول بها في إدلب وشمال سوريا، لا يساوي 90 دولاراً، حيث انخفض سعرها اليوم إلى 15.5 ليرة تركية مقابل دولار واحد، وأمام ذلك بدأت معاناتي في سد متطلبات أسرتي اليومية، الأمر الذي دفعني مؤخراً إلى إيجاد عمل إضافي ليلاً، في حراسة منشأة سكنية قيد الإنشاء حالياً، لمدة 6 ساعات، بأجر يومي 40 ليرة تركية، حتى أتمكن من توفير مستلزمات أسرتي اليومية من غذاء وحليب لطفلتي، ولكن مقابل ذلك، لم أعد أحصل على النوم الكافي، وبدأت حالة من الإرهاق اليومي تنال من جسدي، ولا أعلم إلى متى أصمد».
من جهتها، قالت «أم ياسر» (نازحة من محافظة حمص) وتقيم في مخيم الأرامل في منطقة دير حسان الحدودي شمال إدلب، «بات تأمين ربطتي خبز بوزن 1.5 بالإضافة إلى طبخة خضار بسيطة يومياً، شيئاً أشبه بالترف، بعد موجة الغلاء الفاحشة في أسعار السلع الغذائية في الأسواق، وفوق ذلك تزامن هذا الغلاء مع دخول فصل الشتاء ومتطلباته الخاصة من وسائل تدفئة وأدوية للأطفال بسبب الأمراض التي يسببها البرد التي هي أصلاً أسعارها بدأت بالارتفاع ووصل سعر الطن من مادة الحطب مؤخراً إلى 160 دولاراً».
وتضيف، أنه «رغم موجة الغلاء في أسعار السلع الغذائية والدواء، إلا أن المنظمات الإنسانية لم تبادر إلى رفع كميات المساعدات التي أصلاً ضئيلة مقارنة بأحوال النازحين، فعلى سبيل المثال، أحصل شهرياً على سلة غذائية تحوي على 4 كيلو سكر ومثله رز وعبوتين من الزيت النباتي بوزن 4 ليتر، بالإضافة إلى 2 كيلو حمص ومثله عدس وكمية قليلة من البرغل، فهذا غير كافٍ لأسرة عدد أفرادها 8 أشخاص كأسرتي، ما أجبرني وابنتي الصغيرة (12 عاما) على العمل لدى ورشة خياطة مقابل الحصول على أجر بقيمة 50 ليرة تركية يومياً».
وقال، أبو حسين (52 عاما) وهو نازح من جنوب حلب في مدينة إدلب، إنه و«كثيرا ممن يعرفهم من أقرباء وأصدقاء، دخلوا حالة التقشف الاقتصادي خلال الآونة الأخيرة، بسبب الغلاء الذي طرأ على معظم السلع الغذائية، وبات شغلهم اليومي الشاغل، هو تأمين أسطوانة الغاز وربطة الخبز إضافة إلى وسائل التدفئة».
ويضيف، «أسطوانة الغاز سعرها اليوم 200 ليرة تركية، بينما ربطة الخبز وصل أيضاً اليوم سعرها إلى 5 ليرات تركية وبوزن 650 غراما، وبالطبع باتت هذه الأسعار تشكل هاجساً للنازحين، أمام قلة فرص العمل، ومحدودية الدخل، وتراجع حجم المساعدات الإنسانية من قبل المنظمات، ما دفع بعدد كبير من الأسر ممن يعرفهم إلى الاقتصاد في عدد الوجبات الغذائية اليومية من 3 إلى 2، وغالباً ما تكون الوجبات من أنواع الطعام ذي الأسعار الرخيصة كالبرغل والخضار غير الطازج، للتخفيف من المصاريف اليومية».
وقال عمر خير الله، وهو صاحب محل لبيع الألبان والأجبان: «انعكس تدهور قيمة الليرة التركية (المتداول بها في مناطق شمال غربي سوريا)، على الحركة الصناعية والتجارية، بسبب التضخم وازدياد أسعار البضائع والسلع، ونتيجة ذلك، أدى إلى انخفاض نسبة المبيعات إلى النصف وأكثر خلال شهر، وتراجع عدد الزبائن إلى النصف أيضاً، ولم يعد يدخل المحل سوى أصحاب الدخل الميسور، بينما أصحاب الدخل المحدود، اقتصرت مشترياتهم على الحاجات الضرورية والأساسية من الاحتياجات اليومية من غذاء ودواء وتدفئة».
ويضيف: «رغم تثبيت بعض أسعار المواد مثل أسطوانة الغاز المنزلي والمحروقات وبعض السلع الغذائية بالدولار الأميركي نظراً لعدم ثبات أسعار صرف الليرة التركية، وقطع الطريق على التجار والمحتكرين، إلا أنه ما زال المواطن يعاني من مشاكل أسعار الصرف والأسعار، نظراً لعدم توفر عملة (الدولار الأميركي) في جيوب المواطنين، مما يضطر المواطن إلى دفع ثمن السلعة بما يعادله بالليرة التركية، وبذلك يبقى المواطن رهينة تقلبات أسعار صرف الليرة التركية، التي تسببت بخسائر مادية كبيرة في أوساط السوريين من عمال وتجار وحرفيين».
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» في تقرير: «لم تصمد وعود حكومة الإنقاذ التي تدير الجانب الإداري والخدمي في محافظة إدلب، وزعيم هيئة تحرير الشام في اجتماع مع مجلس الشورى العام طويلاً، أمام سكان إدلب، حيث إن انخفاض قيمة الليرة التركية كان قريباً، بعد أن وعدوا بتثبيت سعر ربطة الخبز مؤخراً وفك ارتباط المادة بقيمة الليرة التركية، التي تهبط بشكل متسارع مقابل الدولار الأميركي، حيث أبلغت شركة المخابز التابعة لـ(حكومة الإنقاذ) أصحاب الأفران قراراً يتضمن رفع سعر ربطة الخبز إلى 5 ليرات تركية للربطة الواحدة، بوزن 650 غراما، تحتوي على 8 أرغفة، اعتباراً من يوم أمس الجمعة 17 ديسمبر (كانون الأول)، وذلك عقب قرار أصدرته (حكومة الإنقاذ) متمثلة بـوزارة الاقتصاد، الأربعاء 24 نوفمبر (تشرين الثاني)، يقضي بتحديد وزن ربطة الخبز المدعومة 600 غرام بسعر ليرتين ونصف تركية وبعدد 7 أرغفة، كما حدد القرار حينها وزن ربطة الخبز غير المدعوم 600 بسعر ثلاث ليرات ونصف تركية».
من جهته، قال أحمد السعيد وهو ناشط في إدلب، إن «تراجع قيمة الليرة التركية وارتفاع أسعار السلع الجنوني بنسبة 55 في المائة، أديا إلى ارتفاع نسبة الفقر في أوساط السوريين في مناطق شمال غربي سوريا من مقيمين أصليين ونازحين على حد سواء، الأمر الذي دفع إلى ظهور ظواهر جديدة كالتسول والشحادة وعمليات السرقة التي بدأت بالتنامي».
ويضيف: «إلى جانب تدهور الوضع المعيشي لدى السوريين بسبب انهيار قيمة الليرة التركية، ربما ينهار أيضاً الجانب الصناعي والتجاري في المنطقة وتوقف العجلة الاقتصادية، مما يشير إلى كارثة إنسانية تطال أكثر من 3 ملايين شخص، فضلاً عن تقرير نشرته الأمم المتحدة في نهاية أغسطس (آب) الماضي». قالت فيه إن «91 في المائة من السكان العاملين في شمال غربي سوريا هم من أسر تعيش فقراً مدقعاً، ما يؤشر إلى ضعف وضع الاقتصاد المحلي».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».