«تقدم بطيء» في فيينا... وطهران ترفض التعاون بخصوص منشأة كرج

«الطاقة الذرية» تحذِّر من «اتساع الفجوة»... وواشنطن تعد «البدائل» لفشل المحادثات

صورة نشرها موقع «الطاقة الذرية» من مشاورات غروسي ووفد الترويكا الأوروبية المشارك في مفاوضات فيينا الأسبوع الماضي
صورة نشرها موقع «الطاقة الذرية» من مشاورات غروسي ووفد الترويكا الأوروبية المشارك في مفاوضات فيينا الأسبوع الماضي
TT

«تقدم بطيء» في فيينا... وطهران ترفض التعاون بخصوص منشأة كرج

صورة نشرها موقع «الطاقة الذرية» من مشاورات غروسي ووفد الترويكا الأوروبية المشارك في مفاوضات فيينا الأسبوع الماضي
صورة نشرها موقع «الطاقة الذرية» من مشاورات غروسي ووفد الترويكا الأوروبية المشارك في مفاوضات فيينا الأسبوع الماضي

رغم استمرار تعقيد المفاوضات الهادفة لإحياء الاتفاق النووي بين إيران والدول الكبرى، وتقدمها ببطء شديد «خطوة - خطوة»، حسبما قالت مصادر دبلوماسية مشاركة في المفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، فإن أطراف المفاوضات سيبقون في فيينا لبضعة أيام إضافية لمحاولة التوصل إلى اتفاق مبدئي تُستكمل المفاوضات على أساسه مطلع العام المقبل.
وقالت عدة مصادر بأن الوفود ستبقى على طاولة الحوار في فيينا «حتى تحصل على شيء» يمكن البناء عليه. وكان دبلوماسيون أوروبيون مشاركون في محادثات فيينا، قد وصفوا المفاوضات الجارية بأنها «محبطة» وبأن «الكثير من الوضع يضيع في التعامل مع مطالب إيرانية غير مرتبطة بالاتفاق النووي».
ولكن كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني رد على الانتقادات الأوروبية، في تصريحات لقناة «برس تي في» الإيرانية، بالقول إنه بالإمكان التوصل إلى اتفاق «بأسرع وقت ممكن في حال أظهرت الأطراف الأخرى جدية وتصميماً وإرادة عملية» للعودة للاتفاق، وأضاف: «الدبلوماسية طريق ذو اتجاهين». وكتب باقري كني تغريدة على «تويتر» ينتقد فيها كلام الدبلوماسيين الأوروبيين ويقول إن «بعض الأطراف تصر على لعبة اللوم عوضاً عن الدبلوماسية الحقيقية». وأشار إلى المقترحات التي قدمها الأسبوع الماضي: «لقد اقترحنا أفكارنا في وقت مبكر، وعملنا بشكل بنّاء ومرن لتضييق الفجوات».
وتحدث باقري عن ضرورة رفع «كامل العقوبات الأميركية التي لا تتماشى مع الاتفاق النووي بغضّ النظر عن أي إدارة فرضتها، إن كانت إدارة أوباما أو ترمب أو بايدن».
ويؤكد كلام باقري كني هذا تصريحات الأوروبيين الذين عبّروا عن انزعاجهم من تقديم الوفد الإيراني طلبات «خارج الاتفاق النووي» وصفوها بأنها تضيع الوقت.
والتقي باقري كني، مع المنسق الأوروبي للمحادثات إنريكي مورا، صباح أمس. وعلى مدى الأحد والاثنين عقدت الوفود المفاوضة اجتماعات متعددة على مستويات مختلفة. وعُقدت لجنة الخبراء الثالثة المعنية ببحث تطبيق تلازم الخطوات في أي اتفاق محتمل (الأحد) تزامناً مع عودة الوفد الأميركي برئاسة روب مالي إلى فيينا.
عشرات القضايا العالقة
وتحدث رئيس الوفد الروسي المفاوض السفير ميخائيل أوليانوف، أول من أمس، عن استمرار وجود «عشرات النقاط الخلافية» بين المتفاوضين، وأن واحدة من النقاط هي مصير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة التي يبحث المجتمعون بـ3 خيارات هي: إما تدميرها وإما إخراجها من البلاد وإما تفكيكها ومراقبتها من الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وكان المتفاوضون قد قالوا في نهاية الجولة السادسة في 20 يونيو (حزيران) الماضي، إن نقاط الخلاف المتبقية هي أقل من 10 نقاط، وإن المضيّ بها قدماً يتطلب قرارات سياسية.
وانتقل التفاوض حول مسألة هذه الطرود إلى مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا كذلك، حيث تجري منذ أيام مشاورات بين الوكالة الدولية ووفد من الوكالة الذرية الإيرانية، وتتركز المباحثات حول السماح للمفتشين الدوليين بالدخول إلى ورشة «تسا» في كرج التي تعرضت للتخريب قبل أشهر. وتقول الوكالة التابعة إن إيران تصنع في الورشة أجهزة طرد مركزي متقدمة، تستخدمها لتخصيب اليورانيوم بنسبة عالية، كما تشتبه بنشاطات نووية أخرى قد تكون تجريها إيران في الموقع. وترفض طهران السماح للمفتشين بدخول الموقع، وهي تربط منح الوكالة الدولية وصولاً إليه بتقدم المفاوضات النووية.
ضبابية في «كرج»
وقال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي، أمس، إن مطالب الوكالة الدولية بدخول كرج «يتجاوز الضمانات، وهو أمر لا تقبله طهران». وأضاف أن إيران «تتصرف ضمن إطار عمل الضمانات ومعاهدة الحد من الانتشار النووي، ولا نقبل أي شيء آخر»، مشيراً إلى أن المفاوضات مع الوكالة الدولية حول الوصول لكرج «مستمر».
ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن إسلامي قوله إنه «إذا جرى تفعيل الاتفاق النووي، يجب على جميع الأطراف أن تفي بالتزاماتها». وأفاد التلفزيون الرسمي عن المسؤول قوله إن إيران «تعمل وفقاً لقواعد الوكالة الدولية وتشرف الوكالة على جميع عملياتنا وفقاً للقوانين». وتابع: «إيران لم تتصرف خارج إطار القوانين، والاتهامات الحالية بتخصيب اليورانيوم بنسبة 90% كاذبة».
وتعرضت منشأة كرج لتخريب في يونيو الماضي، إذ جرى تدمير إحدى الكاميرات الأربع التابعة للوكالة الدولية هناك. وتوقفت طهران منذ ذلك الحين عن تخزين بيانات الموقع. وتطلب الوكالة من إيران إعادة الوسيط وتقديم تفسير لما حدث. وكان من المقرر أن تسمح إيران للوكالة الدولية استبدال كاميراتها في الموقع بموجب اتفاق في سبتمبر (أيلول)، ولكن لم يحصل ذلك حتى الآن.
وكانت مصادر قالت قد لـ«الشرق الأوسط» إن عدم تعاون إيران مع الوكالة في منشأة كرج «لا يرسل إشارات إيجابية» للمتفاوضين على الملف النووي، وقد يدفع بالدول الغربية إلى الدعوة لاجتماع طارئ في مجلس المحافظين التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية لطرح مشروع قرار ضد إيران. وحذر غروسي في مقابلة خاصة مع وكالة «أسوشييتد برس» أمس من أن القيود التي يواجهها المفتشون الدوليون تهدد بإعطاء العالم «صورة ضبابية للغاية» من البرنامج الإيراني لأنها تخصب اليورانيوم بالقرب من مستوى الأسلحة، أكثر من أي وقت مضى.
وقال غروسي على هامش زيارته لأبوظبي إنه مصمم على أن يخبر إيران بأنه «لا توجد طريقة للالتفاف» على مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إذا أرادت إيران أن تكون «دولة محترمة في المجتمع الدولي». وأضاف: «علينا أن نعمل معاً، يجب أن يعملوا معاً، سأتأكد من أنهم يفهمون أنه سيجدون فينا شريكاً لهم»، مشدداً على «أهمية ضمان أن يكون لمفتشي الوكالة القدرة المطلقة على المراقبة والوصول إلى البرنامج الإيراني المتسارع».
وشبه غروسي مهمة المفتشين بعد فقدان القدرة على توثيق ما يجري في المنشآت الإيرانية، واستعادتها، بـ«تجميع قطع البازل». وقال: «قد تكون هناك فجوات وهي ليست بالأمر الجيد».
وقال غروسي: «إذا كان المجتمع الدولي عبر الوكالة الدولية، لا يرى بوضوح عدد أجهزة الطرد المركزي أو ما قدرة (التخصيب) التي يملكونها... فما لديك هي صورة ضبابية للغاية». ووصفها بأنه «خيال من الصورة الحقيقية. لكن ليست الصورة الحقيقية، وهنا تكمن أهمية الأمر». ونوه مرة أخرى إلى أـنه «لا توجد دولة أخرى غير تلك التي تصنع الأسلحة النووية تصل إلى تلك المستويات العالية من تخصيب اليورانيوم»، وأوضح أكثر بقوله: «هذا لا يعني أن إيران لديها سلاح نووي، لكن هذا يعني أن هذا المستوى من التخصيب يتطلب جهوداً حثيثة للتحقق».
ورد غروسي كذلك على سؤال بشأن الاختلاف بين الإدارة الإيرانية الجديدة برئاسة المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي، وسلفه المعتدل نسبياً، حسن روحاني. وقال إن «التغيير ملموس». لافتاً إلى أن الرئيس وحاشيته «يقولون بوضوح إن لديهم وجهات نظر حول البرنامج». ووصف التعاون مع الإدارة الحالية بأنها «كان أبطأ مما كان متوقعاً». وقال: «لقد تمكنّا من بدء التعاون في وقت متأخر جداً».
بلينكن يدرس البدائل
ومع استمرار الجهود الدبلوماسية ببطء شديد، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، إن الولايات المتحدة تُحضّر بشكل «نشط» مع حلفائها «بدائل» للاتفاق النووي في حال فشلت مفاوضات فيينا. ومع ذلك، أشار بلينكن إلى أن الدول الغربية ستستمر في اتّباع الوسائل الدبلوماسية مع إيران لأنها «لا تزال حتى هذه اللحظة الخيار الأفضل»، غير أنه لم يوضح إن كان يرى، على غرار ما قالت نظيرته البريطانية ليز تراس (الأحد)، أن المفاوضات الحالية تُشكّل «الفرصة الأخيرة» لإيران. وقال وزير الخارجية الأميركي الذي كان يتحدث في العاصمة الإندونيسية جاكرتا: «قريباً يفوت الأوان، ولم تنخرط إيران بعد في مفاوضات حقيقية... ما لم يحصل تقدم سريع فإن الاتفاق النووي الإيراني سيصبح نصاً فارغاً»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وكان الدبلوماسيون الأوروبيون قد استخدموا التعبير نفسه قبل يوم، عندما حذروا من أن «الوقت ينفد وأنه قريباً لن يعود للاتفاق النووي أي قيمة».



إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

صعّدت إيران، أمس (الأربعاء)، في مضيق هرمز بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار؛ إذ تعرضت 3 سفن لهجمات متلاحقة، واحتجز «الحرس الثوري» اثنتين.

وجاء التصعيد تزامناً مع الإبقاء على باب التفاوض موارباً وفي ظل انتظار المفاوض الباكستاني تقليص الفجوة بين الجانبين.

وأكد الرئيس الأميركي أنه سيمدد الهدنة بانتظار «مقترح موحد» من طهران، مع إبقاء الجيش على أهبة الاستعداد، ومواصلة الحصار على الموانئ الإيرانية.

كما قال ترمب إن استئناف المحادثات «ممكن» خلال الأيام المقبلة، مشدداً على أن الحصار البحري يظل أداة الضغط الأساسية. وأكّد أن إيران لن تنتزع اتفاقاً من دون تقديم عرض واضح.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا استمر الحصار البحري.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن ترى «انقساماً حاداً» بين المفاوضين والعسكريين داخل طهران، وأن غياب مركز قرار واضح يعرقل بلورة موقف موحد.

كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب سيمنح إيران بضعة أيام لتقديم خطة سلام.

وفي هرمز، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بأن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق تابع لـ«الحرس الثوري»، ما ألحق أضراراً جسيمة بجسر القيادة، فيما تعرضت سفينة ثانية لإطلاق نار من دون تسجيل أضرار، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية استهداف سفينة ثالثة واحتجاز السفينتين «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس».


إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.


انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.