سباق لقاحات بريطاني قبل وصول «الموجة الهائلة» من «أوميكرون»

تأكيد الوفاة الأولى بالمتحور الجديد المسؤول عن 40 % من إصابات لندن... وفرنسا تنتظر «موجة سادسة» في يناير

طابور من المواطنين أمام مركز للقاحات في وسط العاصمة البريطانية أمس (أ.ب)
طابور من المواطنين أمام مركز للقاحات في وسط العاصمة البريطانية أمس (أ.ب)
TT

سباق لقاحات بريطاني قبل وصول «الموجة الهائلة» من «أوميكرون»

طابور من المواطنين أمام مركز للقاحات في وسط العاصمة البريطانية أمس (أ.ب)
طابور من المواطنين أمام مركز للقاحات في وسط العاصمة البريطانية أمس (أ.ب)

بدأت بريطانيا، أمس (الاثنين)، سباقاً مع الزمن لتلقيح ملايين من مواطنيها بالجرعة الثالثة المعززة من لقاحات «كورونا» بحلول نهاية السنة، قبل وصول «موجة هائلة» من الإصابات المتوقعة بمتحور «أوميكرون» الشديد العدوى والذي بات يمثل 40 في المائة من الإصابات بـ«كوفيد - 19» في العاصمة لندن (20% في إنجلترا). وفيما قالت منظمة الصحة العالمية إن المتحور «أوميكرون» الذي رُصد في أكثر من 60 دولة يشكل «خطراً عالمياً كبيراً»، قال مسؤول طبي فرنسي إن البلاد تتوقع «موجة سادسة» من «كورونا» الشهر المقبل.
وسُجلت طوابير طويلة من المواطنين أمام مراكز التلقيح في المدن البريطانية أمس في ظل جهود ضخمة يقوم بها القائمون على جهاز الصحة العامة لتلقيح ما يصل إلى مليون شخص يومياً بالجرعة الثالثة قبل نهاية الشهر الجاري. وأكد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أمس تسجيل أول حالة وفاة بمتحور «أوميكرون» في بريطانيا.
وجاء هذا التأكيد بعدما حذر جونسون في خطاب إلى الأمة مساء الأحد من أنه «ينبغي ألا يساور أي أحد أدنى شك: هناك موجة هائلة آتية جراء أوميكرون»، معلناً أن جرعات اللقاح المعززة ستكون في متناول من تجاوزوا 18 عاماً بحلول نهاية ديسمبر (كانون الأول) الجاري. ويراهن جونسون على الجرعة الثالثة لتجنب إغراق المستشفيات وإعاقة الاقتصاد. ولتحقيق أعلى مستوى تطعيم، سيتم رفع عدد مراكز التلقيح وتمديد ساعات عملها، إضافة إلى الاستعانة بالجيش وتدريب آلاف المتطوعين على منح التطعيم، وفق ما أوضح رئيس الوزراء المحافظ الذي أعلن أيضا رفع مستوى التحذير الوبائي من الثالث إلى الرابع، ما يعني أن «التفشي كبير وأن الضغط على الخدمات الصحية يتسع أو في طور الازدياد».
وقالت بريطانيا أمس إن متحور «أوميكرون» ينتشر بمعدل كبير ويمثل حوالي 40 في المائة من إصابات «كورونا» في لندن، ولذا ينبغي على الناس الحصول على جرعة لقاح إضافية لتجنب التعرض للخطر. وقال وزير الصحة البريطاني ساجد جاويد الاثنين لتلفزيون «سكاي نيوز»: «كل ما نعلمه عن أوميكرون... هو أنه ينتشر بمعدل كبير، وهو شيء لم نشهده من قبل أبداً، الإصابات تتضاعف كل يومين إلى ثلاثة أيام». وأضاف «هذا يعني أننا نواجه موجة عاتية من العدوى، مرة أخرى نحن في سباق بين اللقاح والفيروس». وأضاف أن أوميكرون ربما يمثل حوالي 40 في المائة من الإصابات في لندن.
في غضون ذلك، توصل علماء بريطانيون إلى أن نظام التطعيم بجرعتي لقاح للوقاية من «كوفيد - 19» لا يؤدي إلى إنتاج أجسام مضادة كافية لمحاربة المتحور «أوميكرون» من فيروس «كورونا»، الأمر الذي يرجح زيادة الإصابات بين من أصيبوا من قبل بالمرض أو تم تطعيمهم باللقاحات.
ونشر باحثون من جامعة أكسفورد الاثنين نتائج دراسة لم تحظ حتى الآن بمراجعة من جانب علماء مناظرين حللوا فيها عينات من دماء المشاركين في دراسة كبيرة لبحث إمكانية المزج بين اللقاحات ممن سبق أن حصلوا على جرعات من لقاحي أسترازينيكا - أكسفورد وفايزر - بيونتيك.
وأشارت «رويترز» إلى أن نتائج الدراسة تأتي بعد يوم من التحذير الذي أطلقه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون عندما قال إن جرعتين من اللقاح غير كافيتين لكبح المتحور «أوميكرون». وقالت الدراسة إنه لا توجد أدلة حتى الآن على أن انخفاض مستوى الأجسام المضادة المكافحة للعدوى قد يؤدي إلى تزايد خطر الإصابة بأعراض حادة أو الدخول للمستشفى أو الوفاة لمن حصل على جرعتين من اللقاحات المعتمدة.
وقال ماثيو سنيب الأستاذ بجامعة أكسفورد الذي شارك في الدراسة: «هذه البيانات مهمة لكنها ليست سوى جزء من الصورة».
وفي باريس، قال مسؤول تنفيذي في أحد المستشفيات الفرنسية إن فرنسا ستتعرض لموجة سادسة من (كوفيد - 19) الشهر المقبل بسبب ظهور المتحور الجديد للفيروس والمعروف باسم أوميكرون والأشد نشرا للعدوى، في حين لا تزال البلاد في خضم الموجة الخامسة من الجائحة الناجمة عن السلالة دلتا. وقال مارتن هيرش مدير مجموعة مستشفيات إيه بي - اتش بي في باريس أكبر شبكة مستشفيات في أوروبا لإذاعة آر تي إل: «لم نتفوه بكلمة واحدة عن الموجة السادسة وهي أوميكرون التي ستأتي لاحقا في يناير (كانون الثاني)»، حسب ما جاء في تقرير لوكالة «رويترز».
وفي جنيف، قالت منظمة الصحة العالمية، أمس، إن المتحور «أوميكرون» الذي رُصد في أكثر من 60 دولة يشكل «خطراً عالمياً كبيراً» مع بعض الأدلة على أنه مقاوم للقاحات لكن البيانات السريرية عن شدته ما زالت محدودة. وقالت المنظمة في إفادة فنية صدرت أول من أمس الأحد إن حالة كبيرة من عدم التيقن تحيط بأوميكرون، الذي رصد لأول مرة الشهر الماضي في جنوب أفريقيا وهونغ كونغ، والذي قد يؤدي تحوره إلى سرعة أكبر في انتشار العدوى وعدد أكبر في الإصابات بـ(كوفيد - 19) وأضافت «مجمل الخطر المرتبط بالمتحور الجديد أوميكرون يظل مرتفعاً للغاية لعدة أسباب» في تكرار لتقييمها الأول.
وتابعت «ثانياً، فإن الأدلة الأولية تشير إلى تفاديه للاستجابات المناعية وإلى معدلات انتشار عالية وهو ما قد يتسبب في ارتفاع آخر في حالات الإصابة مع عواقب وخيمة»، مشيرة إلى قدرة الفيروس المحتملة على مقاومة المناعة التي توفرها الأجسام المضادة.
وأشارت المنظمة إلى أدلة أولية على ارتفاع أعداد من تكررت إصابتهم بالفيروس في جنوب أفريقيا. وتابعت أنه في حين تُظهر بيانات أولية من جنوب أفريقيا أن حالات الإصابة بأوميكرون أقل شدة من حالات الإصابة بسلالة دلتا، فإن المهيمن على الإصابات في العالم حالياً وجميع الحالات المسجلة في منطقة أوروبا كانت خفيفة أو دون أعراض، وما زال من غير الواضح إلى أي مدى يمكن أن يكون أوميكرون أقل ضراوة.
وقالت المنظمة: «هناك حاجة لمزيد من البيانات لفهم شدته... وحتى إذا كانت شدته أقل من دلتا فيظل من المتوقع ارتفاع معدلات الدخول للمستشفيات نتيجة زيادة الحالات. ويشكل زيادة معدل دخول المستشفيات عبئا على الأنظمة الصحية ويزيد من الوفيات»، حسب ما أوردت «رويترز».
وفي برلين، عارض الاتحاد الألماني للمستشفيات، الذي يمثل أصحاب المستشفيات، فرض إغلاق عام لمكافحة انتشار فيروس «كورونا» في ألمانيا، موضحاً أن هذا الإجراء غير ضروري الآن. وقال رئيس الاتحاد، جيرالد جاس، في تصريحات للقناة الثانية في التلفزيون الألماني الاثنين: «الإغلاق العام ليس ضرورياً في الوضع الحالي، على الأقل من وجهة نظرنا. نحن نفضل استمرار القيود على الاختلاط، خاصة لغير المُلقحين»، موضحاً أن الإجراءات التي تستهدف غير الملقحين ليس الغرض منها التسبب في مضايقتهم، ولكنها تهدف إلى التحوط، و«لذلك فإنها سليمة».
تجدر الإشارة إلى أن التطعيم الإجباري صار مطبقاً بالفعل في ألمانيا على العاملين في المستشفيات ودور رعاية المسنين. وقال جاس إن معدل التطعيم في المستشفيات مرتفع للغاية، حيث يتجاوز 90 في المائة. وقال: «نأمل أن يكون هناك عدد قليل للغاية من الذين سيرفضون تلقي اللقاح، وبالتالي ربما نضطر لفقدانهم في النهاية».
وفي إسلام آباد، قال المعهد الوطني للصحة في باكستان، الاثنين، إن باكستان رصدت أول حالة إصابة مؤكدة بالسلالة المتحورة «أوميكرون» في مدينة كراتشي، أكبر المدن من حيث عدد السكان. وقال المعهد في تغريدة على «تويتر»: «تأكدنا... من أن عينة من كراتشي أثارت الشكوك في الآونة الأخيرة هي بالفعل المتحور أوميكرون». وأضاف: «هذه أول حالة إصابة مؤكدة، ولكن هناك متابعة مستمرة للعينات المشتبه في إصابتها بالمتحور الجديد لتحديد الاتجاهات».
وقال مسؤول في وزارة الصحة لـ«رويترز»، يوم الخميس، إن السلطات بدأت التقصي عن أول حالة يشتبه في إصابتها بالمتحور أوميكرون الأسبوع الماضي.
وفي جوهانسبرغ، أظهرت الفحوص إصابة رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا بـ(كوفيد - 19) على ما أعلنت الرئاسة في بيان، مشيرة إلى أنه يتلقى العلاج من أعراض خفيفة. وقالت الرئاسة إن رامافوزا الذي تلقى التطعيم بالكامل، بدأ يشعر بأنه ليس على ما يُرام إثر مغادرته مراسم تأبين رسمية لنائب الرئيس السابق إف دبليو دي كليرك في كيب تاون في وقت سابق الأحد، لكن معنوياته جيدة ويخضع لمراقبة الأطباء. وكان الرئيس يضع قناعا أسود خلال المراسم التي جمعت حوالي 200 شخص في كنيسة بالمدينة، إلا عندما ألقى خطاب التأبين. وسيبقى رامافوزا حاليا في الحجر الذاتي في كيب تاون، وقد فوض كل المسؤوليات إلى نائب الرئيس ديفيد مابوزا للأسبوع المقبل.
وفي بانكوك، أعلنت إدارة العلوم الطبية في تايلاند الاثنين تسجيل خمس إصابات جديدة بـ«كورونا» من المتحور أوميكرون، وذلك لمسافرين قادمين من نيجيريا وجنوب أفريقيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة. وكانت تايلاند قد أكدت في وقت سابق تسجيل ثلاث حالات إصابة بمتحور أوميكرون لمسافرين من إسبانيا ونيجيريا.
ولا يزال متحور دلتا هو السلالة السائدة لفيروس «كورونا» في تايلاند.
وتستعد تايلاند، في غضون ذلك، لتوزيع 54 مليون جرعة من لقاح فيروس «كورونا» العام المقبل على الأشخاص الذين حصلوا بالفعل على ثلاث جرعات، وذلك بحسب ما ذكرته الهيئة المعنية بالوضع الوبائي في البلاد. وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن الـ54 مليون جرعة التي سيتم توزيعها كجرعة رابعة، تأتي ضمن خطة الحكومة لتوزيع 120 مليون جرعة العام المقبل، تتضمن 41 مليون جرعة ثالثة و5 ملايين جرعة للأطفال الذين يبلغون من العمر أقل من 12 عاماً.
كما تتضمن الجرعات أيضاً 1.5 مليون جرعة تعزيزية لمن تعافوا من الفيروس و1.2 مليون جرعة للأفراد الذين لم يحصلوا على اللقاح بعد. وتستهدف الهيئة تطعيم ما لا يقل عن 80 في المائة من السكان في تايلاند العام المقبل.


مقالات ذات صلة

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

أوروبا علما المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أمام برج «بيغ بن» في لندن 9 سبتمبر 2017 (رويترز)

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

بعد عقد على «بريكست»، تتباين التقييمات بين استعادة بريطانيا جزءاً من سيادتها، وتزايدت الأدلة على أن تكلفة الانفصال الاقتصادية والسياسية تجاوزت مكاسبه حتى الآن.

شادي عبد الساتر (بيروت)
صحتك ممرض يقوم بتحضير جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

دراسة جديدة تكشف عن فائدة غير متوقعة للقاح «كوفيد-19»

في ظل الجدل المستمر حول لقاحات «كوفيد-19» منذ ظهورها خلال ذروة الجائحة، تتوالى الدراسات العلمية التي تسعى إلى تقييم آثارها على المدى البعيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لقاح شامل مصمم بالذكاء الاصطناعي يجتاز أول تجربة سريرية

اجتاز لقاحٌ مُبتكرٌ باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يوفر حماية أوسع ضد فيروسات «كورونا» المتعددة أولى تجاربه البشرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز) p-circle

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

أُجلي، أمس (الأحد)، نحو مائة من ركاب وأفراد طاقم إم في هونديوس التي رُصدت عليها إصابات بفيروس «هانتا»، على أن تستكمل عمليات الإجلاء اليوم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

انقلاب عبارة تحمل 116 راكباً قبالة سواحل غويانا

جانب من عمليات البحث والإنقاذ ليلة أمس (حساب رئيس الوزراء مارك فيليبس - فيسبوك)
جانب من عمليات البحث والإنقاذ ليلة أمس (حساب رئيس الوزراء مارك فيليبس - فيسبوك)
TT

انقلاب عبارة تحمل 116 راكباً قبالة سواحل غويانا

جانب من عمليات البحث والإنقاذ ليلة أمس (حساب رئيس الوزراء مارك فيليبس - فيسبوك)
جانب من عمليات البحث والإنقاذ ليلة أمس (حساب رئيس الوزراء مارك فيليبس - فيسبوك)

انقلبت ليل السبت الأحد عبارة كانت تقل 116 راكباً بالإضافة إلى أفراد الطاقم، قبالة سواحل غويانا، الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية والمطلة على المحيط الأطلسي، بحسب ما أعلنت السلطات التي تحدثت عن إنقاذ ثمانية أشخاص فقط حتى الآن.

ونشر رئيس الوزراء مارك فيليبس عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أنه: «تم إنقاذ 53 شخصاً بعد عملية البحث والإنقاذ التي استجابت لنداء استغاثة ورد من سفينة (إم في باريما) في وقت متأخر من ليلة 18 يوليو (تموز)».

وقال وزير الأشغال العامة خوان إدغيل في مقطع فيديو نشره على موقع «فيسبوك»: «عند الساعة 3:15 عصراً، غادرت العبارة (إم في باريم) مدينة جورج تاون متجهة إلى بورت كايتونا، وتلقينا نداء استغاثة قرابة الساعة 11 مساء»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «تمكنا من انتشال ثمانية أشخاص أحياء» حتى الآن.


زلزال قوي يضرب جنوب المكسيك ويُطلق «تحذير التسونامي»

أشخاص يبدون ردود فعلهم بعد إخلاء مبنى إثر زلزال قوي شعر به سكان سان سلفادور في السلفادور (رويترز)
أشخاص يبدون ردود فعلهم بعد إخلاء مبنى إثر زلزال قوي شعر به سكان سان سلفادور في السلفادور (رويترز)
TT

زلزال قوي يضرب جنوب المكسيك ويُطلق «تحذير التسونامي»

أشخاص يبدون ردود فعلهم بعد إخلاء مبنى إثر زلزال قوي شعر به سكان سان سلفادور في السلفادور (رويترز)
أشخاص يبدون ردود فعلهم بعد إخلاء مبنى إثر زلزال قوي شعر به سكان سان سلفادور في السلفادور (رويترز)

ضرب زلزال بقوة 7.3 درجة، أعقبته هزة ارتدادية بقوة 5.3، الجمعة، جنوب المكسيك على الحدود مع غواتيمالا، وفق ما أفاد المعهد الأميركي للرصد الجيولوجي، من دون أن يتسّبب في أضرار جسيمة أو إصابات.

غير أنّه أدى إلى إصدار تحذير من تسونامي تمّ رفعه لاحقاً.

ووقع الزلزال في مياه المحيط الهادئ على عمق 15 كلم، وذلك نحو الساعة 9:48 (14:48 بتوقيت غرينتش) على بعد نحو 50 كلم من مدينة تاباشولا في ولاية شياباس. وتمّ تسجيل عدة هزات ارتدادية بقوة 5 درجات.

وبعيد ذلك، أصدرت الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) تحذيراً من حصول تسونامي، تمّ رفعه بعد أقل من ثلاث ساعات.

وطُلب من السكان الابتعاد عن شواطئ الجزء الجنوبي من ساحل المحيط الهادئ في المكسيك. وفي شياباس، حذرت سلطات الحماية المدنية من تقلبات في مستوى سطح البحر تزيد على متر واحد.

وشعر بالزلزال سكان ولاية أوكساكا المجاورة، وكذلك سكان غواتيمالا والسلفادور، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

موظفون يغادرون أعمالهم بعد هزة أرضية قوية في سان سلفادور بالسلفادور (رويترز)

ولم يسجل سقوط ضحايا بحسب التقارير الأولى من مكان حصول الزلزال.

وأوضحت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم عبر منصة «إكس» أنه وفقاً للحكومات المحلية، «لم ترد أي تقارير عن أضرار جسيمة حتى الآن»، ولكن تم تفعيل «البروتوكولات».

وأضافت: «تجري السلطات على مختلف مستويات الحكومة عمليات ميدانية لتقييم الأضرار التي قد تكون أصابت المنشآت وتنسيق التدابير الوقائية».

وفي توكستلا غوتيريز، عاصمة ولاية شياباس، أصيب سكان المباني الشاهقة القليلة بالذعر.

وقال وزير البحرية رايموندو موراليس: «ليس ثمة أضرار جسيمة».

وقالت أراسيلي سانشيز وهي موظفة حكومية كانت في مبنى مكوّن من 15 طابقاً: «الأمر سيئ للغاية هناك». وأضافت بصوت مرتعش بعد نزولها من سلم النجاة من الحريق: «كان هناك أناس يبكون».

وأعلنت السلطات في شياباس تعليق العمل، بينما أبلغت عن أضرار مادية طفيفة في بلديتين.

وفي عاصمة غواتيمالا، أدت شدة الزلزال إلى إخلاء العديد من المباني وتعليق الدراسة.

وتقع المكسيك وأميركا الوسطى عند ملتقى العديد من الصفائح التكتونية التي تجعل حركاتها من تلك المنطقة واحدة من أكثر المناطق نشاطاً زلزالياً في العالم.


بدء محادثات عن معاهدة لحماية المسنين مع زيادة العمر الافتراضي للإنسان

شخصان مسنان يسيران في أحد شوارع باريس (رويترز)
شخصان مسنان يسيران في أحد شوارع باريس (رويترز)
TT

بدء محادثات عن معاهدة لحماية المسنين مع زيادة العمر الافتراضي للإنسان

شخصان مسنان يسيران في أحد شوارع باريس (رويترز)
شخصان مسنان يسيران في أحد شوارع باريس (رويترز)

أُثيرت في اجتماع عقدته الأمم المتحدة هذا الأسبوع دعوات إلى وضع حد للتمييز على أساس السن وتوفير حماية أفضل لهم مما يصفه نشطاء بـ«الانتهاكات الخفية»، وذلك مع بدء التفاوض على معاهدة بهدف تعزيز حقوق كبار السن.

وبادرت الأرجنتين بإجراء وترؤس محادثات استمرت أسبوعاً وتنتهي اليوم الجمعة في جنيف، في إطار الجهود الرامية إلى مكافحة الإقصاء والتمييز والإهمال مع ارتفاع متوسط العمر المتوقع.

وتتوقع الأمم المتحدة أن يرتفع عدد من تزيد أعمارهم على 65 عاماً إلى المثلَين خلال 50 عاماً، ليشكلوا 20 في المائة من سكان العالم.

وقال كارلوس ماريو فورادوري سفير الأرجنتين لدى الأمم المتحدة في جنيف: «هدفنا ليس فقط تلبية احتياجات الحاضر، وإنما إعداد نظام قادر على تلبية احتياجات المستقبل أيضاً».

وأضاف: «الهدف هو إيجاد وسيلة تعزز كرامة وحماية وحقوق ملايين المسنين حول العالم»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

«خفي تماماً»

والداعمون الرئيسيون الآخرون للمعاهدة المقترحة، هم: البرازيل، وسلوفينيا، والفلبين، وغامبيا. وعبّرت تشيلي وجنوب أفريقيا ودول أخرى عن دعمها للمبادرة خلال المحادثات.

ومن المقرر أن يجتمع المفاوضون مرة أخرى في جنيف خلال أكتوبر (تشرين الأول)، ولم يتضح بعد المدى الزمني الذي قد تستغرقه المفاوضات، لكن التوصل إلى اتفاق على مثل هذه المعاهدات قد يستغرق سنوات.

وتوجد معاهدات بشأن حقوق الإنسان تتضمّن بالفعل بنوداً تحظر التمييز على أساس العرق والجنس، لكن لا توجد أي معاهدة تتناول التمييز على أساس السن.

وقالت هايدرون مولينكوف رئيسة شبكة «إيدج بلاتفورم يوروب» التي تضم كبار سن: «هناك حالات عديدة لا توفر فيها القوانين الحالية الحماية الكاملة للناس».

وأضافت لـ«رويترز»: «ما يحدث خفي تماماً»، في إشارة إلى ما وصفته بانتهاكات يرتكبها مقدمو الرعاية في دور رعاية المسنين، وتشمل استخدام وسائل تقييد كيميائية للسيطرة على سلوك المصابين بالخرف.

وذكرت أنه كانت هناك حتى حالات قتل، لكنها لم تحدد طبيعة تلك الوقائع.

«انتشار» التمييز على أساس السن

أوصى خبير مستقل في حقوق المسنين عينته الأمم المتحدة بإجراء إصلاحات في تقرير صدر عام 2021، وقال إن التمييز على أساس السن منتشر على نطاق واسع حول العالم، وإن الصور النمطية الراسخة عن العمر تؤثر على القوانين والسياسات.

وتعطي جماعات حقوق إنسان أمثلة، من بينها سن التقاعد الإلزامي، ووضع حد لأعمار أعضاء هيئة المحلفين، وتقليص إتاحة فحوصات الكشف عن السرطان لمن هم فوق سن معين.

وقالت بريدجيت سليب، الباحثة البارزة في منظمة «هيومن رايتس ووتش»: «هناك قيود عمرية لا يعترض عليها أحد على الإطلاق». وأضافت: «فكرة أن الناس مجبرون على التوقف عن العمل لمجرد بلوغهم سناً معينة هي فكرة تعسفية».

وتعقد الأمم المتحدة اجتماعات غير رسمية لبحث سبل معالجة التمييز على أساس السن منذ عام 2011، لكن نشطاء يقولون إن ارتفاع نسبة وفاة المسنين بـ«كوفيد-19» زاد من زخم المفاوضات الرسمية.

ويقول نشطاء إن موجات الحر المتتالية في أوروبا، التي أودت بحياة مسنين بشكل غير متناسب ودفعت بعض الحكومات إلى تقديم الدعم، زادت الضغط أيضاً.

وقالت مارغريت غيليس (67 عاماً)، الرئيسة المؤسسة للمركز الدولي لطول العمر في كندا، إنها تتوقع «مواجهة». وأضافت أن الدول الاستبدادية قد تحاول تخفيف بنود المعاهدة، وقد تقاوم دول أخرى خشية تكبد تكاليف رعاية صحية جديدة.

وأضافت هايدرون مولينكوف، رئيسة شبكة «إيدج بلاتفورم يوروب»، البالغة من العمر 85 عاماً: «أتمنى أن يتم إبرام معاهدة في حياتي. لكنني أخشى ألا يحدث ذلك».