«لينكد إن» تطرح تساؤلات بشأن استخدامات «جيل زد» لتطبيقات التواصل

«لينكد إن» تطرح تساؤلات بشأن استخدامات «جيل زد» لتطبيقات التواصل

الاثنين - 9 جمادى الأولى 1443 هـ - 13 ديسمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15721]

في خطوة تثير الكثير من التساؤلات حول استخدامات «جيل زد»، أو ما يسمى «جيل الإنترنت» لتطبيقات التواصل الاجتماعي. أصدرت منصة «لينكد إن» المتخصصة في التوظيف تقريراً مفصلاً عن كيفية تعامل هذا الجيل والتفاعل معه، كمنصة للتوظيف والتواصل الاجتماعي.
متخصصون يرون في التقرير المستحدث جملة من الدلالات والمؤشرات حول مستقبل «جيل زد»، أهمها أن «جيل زد» أصبح سوقاً مهمة، وقريباً سيصبح المستهلك الرئيسي في العالم، ولذلك لا بد من دراسة اهتماماته والعوامل المؤثرة فيه وفي تصرفاته وانعكاسات ذلك على السوق. ولقد أشار بعض هؤلاء إلى أن «لينكد إن» اجتذبت خلال السنوات الأخيرة فئة الشباب كغيرها من تطبيقات ومنصات التواصل الاجتماعي، لأن المنصة عززت فكرة التواصل المهني. ورأوا أنه فيما يتعلق بأمور التواصل، وبخاصة في شؤون الحياة اليومية، تظل منصات مثل «تيك توك» و«سناب تشات» و«إنستغرام» هي الأقرب إلى هذا الجيل.
«لينكد إن» كشفت في تقريرها الذي صدر مطلع ديسمبر (كانون الأول) الجاري عن أن «هناك نحو 78 مليون شخص من (جيل زد) على المنصة، أي ما يمثل نحو 10% من مستخدمي (لينكد إن) حول العالم».
مهران الكيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي في دولة الإمارات العربية المتحدة، يرى أن «مصطلح (جيل زد) يطلق لوصف جيل الإنترنت. وعندما نحلّل إحصائيات أي تطبيق أو منصة للتواصل، يظهر أن هذا الجيل، هو المسيطر على الدخول والمشاهدات والتفاعل، وينطبق هذا الكلام أيضاً على المنصة المهنية (لينكد إن)». ويضيف الكيالي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «معظم الباحثين عن العمل راهناً هم من (جيل زد)، حيث توفر المنصة فرصاً قوية للتواصل مع الشركات أو الأشخاص المسؤولين في أكثر الشركات من خلال الحاسب أو الهاتف».
ومن جهته، قال أحمد عصمت، الخبير المصري في الإعلام الرقمي، لـ«الشرق الأوسط» إنه «من الطبيعي أن تهتم منصات التواصل، ومن بينها (لينكد إن) بـ(جيل زد) وكيفية تفاعله على الإنترنت، لا سيما أنه يشكّل 10% من قاعدة المشتركين فيها... وهو بذلك أعلى قاعدة مشتركين على المنصة بمعدلات إنفاق تصل إلى 143 مليون دولار، يضاف إلى ذلك أن هذا الجيل هو الجيل الأساسي في سوق العمل الآن. إذ إنه في منتصف العشرينات من العمر، وبالتالي فهو جيل دخل سوق العمل مبكراً، وهو في الثامنة عشرة من عمره، ويسيطر على التكنولوجيا».
عودة إلى تقرير «لينكد إن» الذي يوضح أن أفراد «جيل زد»، «يشعرون بالأمان في التواصل عبر (لينكد إن)، كما يشعرون بفائدة نشر محتوى متعلق بسوق العمل والتجارة على المنصة، حيث أكد 80% أنهم مهتمون بمتابعة مزيد من الشركات والمؤسسات على المنصة، بينما أشار 75% إلى أن هذه المؤسسات والشركات تنشر محتوى مهماً وقيّماً».
في السياق ذاته، لا ينحصر اهتمام «جيل زد» بمنصة «لينكد إن» في المحتوى المتعلق بسوق العمل، فوفق التقرير «يفضل (جيل زد) منصة (لينكد إن) على المنصات الأخرى فيما يتعلق بأنشطة التواصل الاجتماعي والتعلم والبحث، حيث يستخدم 39% من (جيل زد) المنصة في قراءة الأخبار، مقارنةً بـ46% يستخدمون منصات مثل (فيسبوك) و(تويتر) و(تيك توك) و(إنستغرام)».
وهنا يقول الكيالي إن «(لينكد إن) تعد المنصة الأقوى في المجال المهني. وفي السنوات الأخيرة جذبت المنصة فئة الشباب كغيرها من تطبيقات ومنصات التواصل، وذلك ليس فقط بحثاً عن وظيفة؛ بل أيضاً لأن المنصة عززت فكرة التواصل المهني ونجحت فيها». ويشير الكيالي إلى أنه «فيما يتعلق بأمور التواصل الاجتماعي، وبخاصة في شؤون الحياة اليومية، تظل منصات مثل (تيك توك) و(سناب شات) و(إنستغرام) هي الأقرب لهذا الجيل». ويتفق معه أحمد عصمت بقوله إن «(جيل زد) موجود بكثافة على (تيك توك) و(إنستغرام)، وإن كان التقرير يشير إلى أن (لينكد إن) تعد ثاني أكبر شبكة يستخدمها (جيل زد) لأمور العمل والتواصل والبحث».
ووفق تقرير «لينكد إن» فإن «(جيل زد) يركز بشكل أكبر على الأمور المتعلقة بمهنته على المنصة، فهو جيل طامح للنجاح بنسبة 73%، ويبحث عن الأمان المالي بنسبة 72%، ويرغب في تعلم مهارات جديدة بنسبة 74%، وجميعهم يرغبون في استثمار وقت الإجازات الأسبوعية في تحقيق هذه الأهداف».
التقرير أكد أيضاً أن «(جيل زد) هو جيل التكنولوجيا والبحث، والموجودون منهم على منصة (لينكد إن) مهتمون بالأمور المالية والاستثمار والتجارة، كما أن الشريحة الموجودة من هذا الجيل على المنصة أكثر ثراءً من (جيل زد) على باقي المنصات». وهنا يشير الكيالي إلى أن «(جيل زد)، بسبب علاقته المبكرة بالإنترنت يتفاعل بصورة أسرع من الأجيال السابقة، ولذا بدأت التطبيقات تدخل مزايا وخدمات جديدة لجذب هذا الجيل، من بينها ميزة البث المباشر». وعن اهتمام منصات التواصل و«لينكد إن» بـ«جيل زد» -الذي يقدر عمره بين 25 و30 سنة– يرى مهران الكيالي أن «ذلك يرجع لكونه الجيل المحرك لكل شيء في العالم من اقتصاد لسياسة وحتى الفنون، وسوف نشهد بعد سنوات اهتماماً بالجيل التالي الذي يُدعى (جيل ألفا)».
وهنا يشير عصمت إلى أن «التقرير يُظهر جوانب مهمة في اهتمامات (جيل زد) من خلال استعراض المواقع التي يتابعها، والتي توضح اهتمام هذا الجيل بمواقع بحثية واقتصادية من الطراز الرفيع». ويضيف: «هذه الاهتمامات بالتأكيد سيكون لها تأثير على كيفية تعامل منصات التواصل مع هذا الجيل». ثم يستطرد قائلاً إن «(جيل زد) يؤثر بالفعل في مواقع التواصل الاجتماعي، ومعظم ما يتحقق من تحديثات أو ما يُقدّم من خدمات جديدة على هذه المواقع هو بالأساس في خدمة هذا الجيل».
وللتذكير، وفق تقرير «لينكد إن» فإن «جيل زد» مهتم بمتابعة حسابات المؤثرين مثل ميليندا غيتس وبيل غيتس، كما أنه مهتم بمتابعة المحتوى الذي يعلّمه كيف يؤدي مهام متعددة ويعزّز مهارته في التسويق الرقمي، ويتابع منصات مثل: فوربز، وفاينانشيال تايمز، وهارفارد بزنس ريفيو، ولينكد إن نيوز، ونيويورك تايمز؛ إذ يهتم هذا الجيل بالمواقع المتخصصة في التجارة والأعمال والتكنولوجيا. ويأتي التقرير في أعقاب تقرير سابق أصدرته المنصة الشهر الماضي حول أفضل الممارسات التسويقية لجذب «جيل زد»، وهو ما دفع المراقبين إلى توقع أن يكون لهذا الجيل التأثير الأكبر خلال الفترة المقبلة على منصات التواصل بوصفه المستهلك الأكبر.
وختاماً، يتوقع الكيالي أن «تشهد الفترة المقبلة تحديثات أكبر وأعمق في طريقة تعامل التطبيقات مع الأجيال الحديثة، لأنهم سيكونون أسرع من أي وقت مضى... ومن المرجح أن يكون الذكاء الصناعي AI وتقنية الواقع المعزّز AR، أهم التحديثات في طريقة عمل تطبيقات التواصل الاجتماعي».


إعلام

اختيارات المحرر

فيديو