طائرات مستقبلية بوقود بيئي

الهيدروجين قد ينقذ صناعة الطيران

طائرات مستقبلية بوقود بيئي
TT

طائرات مستقبلية بوقود بيئي

طائرات مستقبلية بوقود بيئي

تستطيع طائرة «دريملاينر بوينغ 787 – 10» الممتلئة بالوقود، السفر لمسافة 8 آلاف ميل وهي تحمل 300 شخص وأكثر، مع أمتعتهم. ولتقديم بديلٍ بطاقة موازية لهذا الوقود، تحتاج الطائرة إلى بطارية تزن نحو 6.6 مليون رطل (3 آلاف طن). لهذا السبب؛ وعلى الرغم من فوائدها البيئيّة الكثيرة، ليس لدينا حتّى اليوم طائرات كهربائية مدعومة بالبطاريّات.

وقود الهيدروجين
تعمل شركات الطيران اليوم على صناعة طائرات أنظف وتبحث فكرة استخدام الهيدروجين، العنصر الأكثر توفّراً في العالم، لتشغيل محرّكات الكهرباء، ومحركات الاحتراق الداخلي – ولتقديم صناعة سفر صديقة للبيئة.
تتوفّر الطائرات المدعومة بالهيدروجين بأعداد كبيرة، إلّا أنّ معظمها صغير الحجم ويستخدم في الاختبارات والتجارب. ولكن هذه الطائرات تساهم حالياً في تمهيد الطريق لطيران «صفري الكربون» بحلول 2050، أي الهدف الذي تسعى حكومات ومجموعات بيئيّة كثيرة إلى تحقيقه. في المقابل، لا يخلو الهيدروجين من الجدل، خصوصاً أنه لا يزال مكلفاً، وليس دائم الخضرة، ويمكن أن يكون خطراً حسب ادعاءات البعض.
كشفت أماندا سيمبسون، رئيسة المبادرات الخضراء في شركة صناعة الطائرات العالمية «إيرباص»، عن أنّ «الهيدروجين يُستخدم وقوداً على متن الطائرة بثلاثة أشكال». إذ يعدّ الهيدروجين مصدراً للطاقة لخلايا الوقود التي تشبه البطاريات، كما يمكن أن يستخدم في الطائرات الهجينة، وأخيراً يمكن استخدامه وقوداً قابلاً للاحتراق.
تُستخدم تقنيات الوقود البديل بشكلٍ طاغٍ في عالم صناعة السيّارات؛ فقد ظهرت السيّارات التي تحرق الوقود البديل منذ تخلّي العربات عن الأحصنة. هل تذكرون محرّكات الديزل التي عُدِّلت لتصبح قادرة على حرق زيت القلي؟ كما تتوفّر السيّارات الكهربائية كـ«تويوتا بريوس» منذ عام 1997، إلا أنّ نماذج قليلة منها كـ«تويوتا ميراي» و«هيونداي نيكسو» تستخدم خلايا وقود الهيدروجين.

طائرات كهربائية
عندما أسّس فال ميفتاخوف شركة «زيرو آفيا» لتطوير المركبات الطائرة الكهربائية، بدا مشواره بدراسة البطارية كمصدرٍ للطاقة. وكان هذا المهاجر وعالم الفيزياء القادم من سيبيريا قد أسّس شركة ناشئة في السابق تحوّل السيّارات من العمل بالوقود، إلى الكهرباء، ومن ثمّ طوّر نظام شحن محسّناً. ولكنّ البطاريات تصلح للاستخدام فقط للرحلات القصيرة، مثل رحلات اختبارات الطيران.
يقول ميفتاخوف، إنّ «البطاريات قد تنفع لرحلات الساعة الواحدة». وتوجد أيضاً المركبات الطائرة المصممة للتدريب كـ«بيبيستريل ألفا إلكترو Pipistrel Alfa Electro» التي تدّعي أنّها قادرة على الطيران لرحلة مدّتها ساعة واحدة.
من جهتها، اختارت شركة «زيرو آفيا» خلايا الوقود، وهي عبارة عن بطارية كيميائية تستخدم الهيدروجين الأخفّ من الهواء بدلاً من مادّة «الأيون ليثيوم» الثقيلة. يشتهر الهيدروجين بكثافة طاقته العالية – أي معدّل الطاقة المستهلك في الكيلوغرام الواحد – والذي يوازي ثلاثة أضعاف كثافة الطاقة التي تحتاجها الطائرة العاملة بالوقود. وينتج الهيدروجين بعد احتراقه، الماء.
كما يمكن صناعته من المياه والطاقة المتجدّدة، رغم أنّ معظمه يُصنع اليوم من الغاز الطبيعي الذي لا يعدّ صديقاً للبيئة. يعترف ميفتاخوف بأنّ حاويات تخزين الهيدروجين، المصممة بمعظمها للنقل البرّي، ليست عمليّة للطائرات. ويضيف «علينا التركيز على تقليل الوزن، ولدينا بعض الخيارات الخفيفة بمتناول أيدينا».
وخلافاً للبطاريات الكهربائية، تُشحن خلايا وقود الهيدروجين خلال دقائق، ولكن عدد محطّات التزوّد بها قليل، وبناؤها يتطلّب مشاريع ضخمة.

طاقة هجينة
من جهته، يعتبر بات أندرسون، أستاذ هندسة الطيران والفضاء الجوي في جامعة «إيمبري ريدل» للطيران في فلوريدا، أنّ «هذه المشكلة ليست بالأهميّة نفسها للطائرات الهجينة التي تستخدم مزيجاً من الطاقتين الكهربائية والاحتراقية؛ إذ تستطيع هذه المركبات التزوّد بالوقود من مضخّة تقليديّة متوفّرة اليوم في أي مكان».
عام 2011، استخدم طلّاب أندرسون نظاماً هجيناً في مسابقة للطيران الصديق للبيئة. لم يفوزوا ولكنّهم ساهموا في رفع اسم أندرسون في عالم محرّكات الطاقة الهجينة التي يصنعها اليوم في شركة «فيردي غو آييرو» في فلوريدا، التي يتشارك رئاستها التنفيذية كلّ من إريك ليندبيرغ، عضو مجلس «إكس - برايز فاونديشن»، وحفيد تشارلز ليندبيرغ. وتستخدم الأنظمة الهجينة الحديثة مزيجاً يتبدّل بين الكهرباء ووقود الاحتراق، ويمكنها أيضاً أن تعتمد على محرّك الاحتراق كمولّد كهربائي أثناء الطيران. يشير أندرسون إلى أنّ هذه الأنظمة قد تمنح الطائرة نطاق طيران أوسع من البطارية أو خلايا الوقود وحدها.
من جهته، يقول روي غانزارسكي، مدير شركتين، الأولى هي «ماغني إكس» التي تصنع أنظمة دفع كهربائية للطائرات، والثانية هي «إيفياشن» التي تعمل على تطوير مركبة «أليس» المستقبلية الكهربائية الطائرة «مهما كان مصدر الطاقة، تتفرّد المحرّكات الكهربائية ببعض المزايا الحصرية». ويضيف «الطائرات اليوم مكلفة جدا والسبب الرئيسي بذلك يعود للمحرّكات لأنّها تتطلّب الكثير من الصيانة وتستهلك كميات كبيرة من الوقود الباهظ. يمكن تقليل الكلفة التشغيلية للطائرة بنحو 40 إلى 50 في المائة وذلك لأنّ المحرّكات الكهربائية لا تتطلّب صيانة تُذكر مقارنة بمحرّقات الوقود».
تسعى شركة «هاربور إير» التي تروّج لنفسها على أنّها أكبر خطّ للطيران المائي، للحصول على إذن لنقل الركّاب على متن طائرة «هافيلاند dhc - 2 بيفرر de Havilland dhc - 2 Beaver» المجهّزة بمحرّك «ماغني إكس» الكهربائي المتوفّر أيضا في طائرة «غراند سيسنا» التي تتسع لعشرة ركّاب.
في المقابل، توجد بعض الأمور التي لا تستطيع الطاقة الكهربائية تحقيقها مثل رفع «بوينغ 787» إلى ارتفاع تحليقها، ولكن هذا لا يعني أنّ الطائرات الكبيرة لا يمكن أن تصبح صديقة للبيئة أو أقلّ ضرراً لها على الأقلّ.

وقود مستدام
تعمل خطوط طيران وشركات تكرير وقود عدّة اليوم على تجربة وقود طيران مستدام. يمكن صناعة هذه الأنواع المستدامة، التي تحترق كما وقود الطيران التقليدي، من بعض النفايات كدهون الطهي المستعملة. بدورها، تستخدم بعض الشركات، كـ«نيستي»، الهيدروجين في تكرير وقود الطيران المستدام خاصتها. صحيح أنّ منظّمات سلامة الطيران تتيح للرحلات الجويّة التجارية استخدام الوقود الذي يحتوي على 50 في المائة أو أقلّ من الوقود المستدام في العروض، إلّا أنّ الطائرات المستخدمة حالياً تحرق 100 في المائة من الوقود المستدام و«المحرّكات سعيدة جداً به»، على حدّ تعبير سيمبسون من «إيرباص».
ولكنّ وقود الطيران المستدام قد يبدو حلاً مؤقّتاً في ظلّ وجود طائرات كبيرة تحلّق براحة بحرق الهيدروجين الصافي الخالي من الانبعاثات. ففي عام 1957، استخدم محرّك «مارتن بي - 57 بي» في جزءٍ من رحلته الهيدروجين وقوداً، وفي عام 1988، طارت طائرة «تي يو – 155» السوفياتية بالاعتماد على وقود الهيدروجين فقط.
في ذلك الوقت، رأى سبار ماتسوناغا، العضو الديمقراطي في مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية هاواي الذي توفي في 1990، أنّ الهيدروجين فرصة ضائعة – ومؤثّرة بقدر قمر «سبوتنيك» الصناعي السوفياتي الذي تفوّق على الولايات المتحدة في الفضاء.
وقال آنذاك «فاتنا المركب مرّة أخرى، ولا يسعنا إلّا أن نأمل أن تكون الإدارة التالية مهتمّة أكثر بالهيدروجين من الإدارة الحالية».
إنّ أي حديثٍ عن الهيدروجين لا بدّ أن يعيدنا بالذاكرة إلى مناطيد الزبلين. إذ استخدم الهيدروجين في طيران المناطيد منذ عام 1783. ولكنّ مستقبله في عالم الطيران انهار في 6 مايو (أيار) 1937، بعد انفجار منطاد هايدنبرغ في ليكهرست، نيوجرسي، الذي أودى بحياة 36 شخصاً. لم يُحسم الجدل حول هذه الحادثة وما إذا كان الاشتعال، الذي وُثّق على الراديو وفي الصحف، ناتج عن الهيدروجين أو الطلاء القابل للاشتعال المستخدم في أقمشة المنطاد الخارجية، ولكنّه مع ذلك، ما زال يؤثر على سمعة الهيدروجين حتّى اليوم. يحاجج داعمو الهيدروجين، كغانزارسكي، بأنّه رغم ارتفاع الكلفة المحتمل لصناعة الهيدروجين الأخضر، فإنّ كلفة عدم متابعة فكرة تطوير طائرات تعمل به سيكون أكبر.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

تكنولوجيا «سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة لتمكين دخل مباشر للمبدعين (رويترز)

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

«سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة للمبدعين لتنويع الإيرادات، وتقليل الاعتماد على الإعلانات، وتعزيز الدخل المتكرر واستقلالية صناع المحتوى.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

«هيوماين» تستثمر 3 مليارات دولار في «إكس إيه آي» قبيل استحواذ «سبيس إكس» عليها

أعلنت شركة «هيوماين» السعودية عن استثمار استراتيجي بقيمة 3 مليارات دولار في شركة «إكس إيه آي» ضمن جولة تمويلية من الفئة «إي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كندا تبحث في الرياض تعزيز الشراكات الرقمية مع السعودية

أعلن وزير الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي في كندا، إيفان سولومون، أنه التقى عدداً من الوزراء وقادة الأعمال في العاصمة السعودية، الرياض، بهدف تعميق الشراكات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد زوار لجناح شركة «رسن» في أحد المعارض المقامة بالسعودية (الشركة)

تضاعف أرباح «رسن» السعودية لتقنية المعلومات 160 % في 2025

تضاعف صافي ربح شركة «رسن» لتقنية المعلومات السعودية خلال عام 2025 بنسبة 160.6 في المائة ليصل إلى 247 مليون ريال (65.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تطبيق "مسلم برو" المتكامل بمزاياه العديدة

تطبيقات رمضانية للشهر الفضيل

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يتحول الجوال الذكي من مجرد أداة للتواصل إلى رفيق ومنظم ذكي يعين المسلم على استثمار أوقات الشهر الفضيل.

خلدون غسان سعيد (جدة)

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.


قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية

قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية
TT

قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية

قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية

قد تعود البحرية الملكية البريطانية إلى عصر الإبحار الشراعي، من خلال تجربة جديدة تشمل اختبار أسطول من القوارب الآلية الصغيرة التي تعمل بقوة الرياح.

شبكة استشعار شراعية

وقد صممت هذه القوارب، المعروفة باسم «سي-ستارز C-Stars»، شركة «أوشن» في مدينة بليموث، ويبلغ طولها 1.2 متر فقط ووزنها نحو 40 كيلوغراماً.

تُزوّد ​​الألواح الشمسية أنظمة الملاحة والاتصالات وأجهزة الاستشعار بالطاقة، بينما يوفر الشراع قوة الدفع. وعند نشرها على شكل مجموعة، تعمل هذه القوارب الصغيرة بوصفها شبكة استشعار واسعة النطاق.

عوامات ذاتية النشر

ونقلت مجلة «نيوساينتست» البريطانية عن أنايتا لافيراك، الرئيسة التنفيذية لشركة «أوشن»: «أبسط وصف لقوارب سي-ستارز هو أنها عوامات بحرية ذاتية النشر تحافظ على موقعها».

يمكن لهذه القوارب الإبحار بسرعة 3.7 كيلومتر في الساعة، قاطعةً مسافة 80 كيلومتراً تقريباً يومياً، أو استخدام الرياح للبقاء في مكانها بدلاً من الانجراف. وتقول لافيراك: «السرعة ليست مهمة في شبكة كاميرات المراقبة. الفكرة هي وضع أجهزة الاستشعار في كل مكان نحتاج إليها فيه».

تمويه مواقع الغواصات

وفي التجربة التي أُعلن عنها هذا الشهر، ستنقل سفينة آلية أكبر 3 قوارب من طراز «سي- ستار» وتُنزلها في المنطقة المستهدفة. وفي جزء من التجربة، ستقوم سفن«سي- ستار» بنقل إشارات صوتية من غواصة دون طاقم. وسيتم نشر عدد أكبر منها في عملية حقيقية.

وتضيف لافيراك: «إذا كان لديك قارب واحد فقط، فسيتمكَّن الخصم من تحديد الموقع العام للغواصة التي يتواصل معها. أما إذا كان لديك 100 قارب، فقد تكون الغواصة في أي مكان، تحت أي منها».

مقاومة الظروف البحرية القاسية

يمكن لهذه القوارب الآلية البقاء في البحر لمدة 6 أشهر أو أكثر، ومقاومة أسوأ حالات البحر. كانت هذه القوارب، في العام الماضي، أول قوارب آلية تُقدم بيانات مباشرة من داخل عاصفة قوية من الفئة الخامسة، وذلك ضمن مشروع بحثي شاركت فيه الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي.

رصد السفن المعادية

إذا نجحت التجربة البحرية، فستتمكَّن هذه السفن الآلية من أداء أدوار متنوعة. إضافةً إلى التواصل مع الغواصات وأجهزة استشعار قاع البحر، يمكنها تشكيل خطوط مراقبة لرصد السفن والصواريخ القادمة أو الطائرات المسيّرة التي تحاول التسلل دون رادار.

كما تبدو قوارب «سي-ستار» مثاليةً لرصد الغواصات بديلاً للعوامات المزودة بأجهزة سونار للاستخدام لمرة واحدة، والتي لا تدوم إلا لبضع ساعات، إذ يمكنها استخدام ميكروفوناتها المائية للاستماع إلى الغواصات أو التقاط إشارات السونار المنعكسة من مصدر خارجي كالسفن الحربية.